60 لوحة لـ «سيد الضوء» الإسباني سورويا

«ناشونال غاليري» يخصص معرضاً للفنان الانطباعي

«حياكة الشراع» (أرشيف الصور - مؤسسة مجلس مدينة فينيسيا)
«حياكة الشراع» (أرشيف الصور - مؤسسة مجلس مدينة فينيسيا)
TT

60 لوحة لـ «سيد الضوء» الإسباني سورويا

«حياكة الشراع» (أرشيف الصور - مؤسسة مجلس مدينة فينيسيا)
«حياكة الشراع» (أرشيف الصور - مؤسسة مجلس مدينة فينيسيا)

«لم أرَ فرشاة رسم تحوي هذا الكم من ضوء الشمس»، كان هذا تعليق أحد النقّاد الفنيين على لوحات الرسام الإسباني الانطباعي خواكين سورويا، وللحق لم يبالغ هذا الناقد في تعبيره، فأعمال هذا الفنان تختزل أشعة الشمس في ثناياها وبين الألوان، ولا عجب أن يُطلق على هذا الفنان التأثيري لقب «سيد الضوء».
معرض «سورويا... سيد الضوء» الذي يفتتح في «ناشونال غاليري» بلندن، الاثنين المقبل، معرض مبهر ومدهش في الوقت ذاته، جمع ستين عملاً في عدة قاعات، وبدا وكأن «الغاليري» قد فتح نوافذ على السماء تسللت منها أشعة شمس إسبانيا من خلال تلك اللوحات الضخمة الحجم.
ويُعدّ المعرض أول معرض استعادي للفنان في لندن، منذ أن عرض أعماله في «غاليري غرافتون» منذ نحو مائة عام، ووقتها وصف بأنه «أعظم رسام على قيد الحياة». وحرص منسقو المعرض على اختيار أعمال تمثل كل مراحل الفنان، واستعارها «ناشونال غاليري» من مجموعات خاصة، ومن متاحف في أوروبا وأميركا.
ويشير منسّق المعرض كريستوفر ريوبيل إلى أن ما يميز أعمال سورويا «قدرتها على اقتناص لقطات من الحياة تفيض بالحركة وبأشعة الشمس المبهرة المنعكسة على الماء». وبالفعل نلحظ ذلك في أولى قاعات المعرض، التي تبدأ بمجموعة من الصور الشخصية للفنان وأفراد عائلته، وهي تعكس النجاح الذي لقيه سورويا كرسام لفن «البورتريه». اللوحات هنا لأفراد عائلة سورويا؛ الزوجة والملهمة كلوتيلد وابنتيه ماريا وإلينا، وابنه خواكين الذي أصبح فيما بعد أول مدير لمتحف سورويا في مسقط رأسه بمدينة بلنسية. وتأتي لوحة لاحقة تصور شجرة الورد المتسلقة على واجهة منزل العائلة لتربط اللوحات الأخرى معبرة عن تماسك العائلة. اللوحة أيضاً تعكس شغف سورويا وزوجته بتلك الشجرة المزهرة، ويقول دليل المعرض إن الشجرة ذبلت بعد وفاة الفنان، وتيبست تماماً بعد وفاة الزوجة كلوتيد.
وإلى جانب تلك اللوحات، نرى لوحة يصور فيها زوجته وطفله الرضيع. اللوحة ضخمة كما هو الحال مع لوحات سورويا الأخرى هنا، وتشد النظر باللون الأبيض الذي يشغل معظم اللوحة، وهو يصور غطاء السرير الذي استلقت عليه زوجته مع وليدها، لا يظهر منهما سوى الرأس بينما يختفي جسداهما تحت ذلك الشلال من اللون الأبيض، في الدليل الصوتي تقول حفيدة الفنان إن الأم والطفل يبدوان وكأنهما طافيان على أمواج بحر بيضاء... قد يكون ذلك، ولكن الإحساس الذي نخرج به من التأمل طويلاً في هذا الإبداع الساحر هو السكينة والهدوء والدهشة البريئة. المدهش أيضاً هو الألوان المختلفة التي تضافرت لتخرج ذلك الوهج الأبيض، بالاقتراب من اللوحة نرى خليطاً من الألوان الباهتة التي تمنح اللوحة سحرها الخاص.
في لوحات القاعة التالية يتناول الفنان مشاهد من الحياة في إسبانيا في فترة ركود اقتصادي، أنتج الفنان خلالها عدداً من اللوحات الضخمة التي تصور مصاعب الحياة في إسبانيا. من تلك اللوحات واحدة بعنوان «مارغريت أخرى» تصور موضوعاً قاتماً عبّر عنه الفنان برقعة ألوان غامقة من تدرجات اللون البني. اللوحة تدور حول شخصية امرأة أودعت السجن بتهمة قتل ابنها. وقد تناول الفنان في تلك المرحلة موضوعات مماثلة تركز على استغلال العمال والجريمة، غير أنه تبتعد عن تلك الموضوعات بعد عام 1900.
في كل قاعة هناك ما يُبهِر في استخدام سورويا للوحات من الحجم الضخم تجذب الواقف لداخلها لينغمس في مشاهد من الحياة اليومية، بعضها عن الصيادين، مثل «العائدون من الصيد»، وأخرى رائعة بكل المقاييس، وهي «خياطة الشراع»، التي تتصدر الدعايات المختلفة عن المعرض. اللوحة تمثل مشهداً لعائلة بنسائها ورجالها وهم يخيطون قماش الشراع الذين يحتل مركز الجذب في الصورة، يتهادى القماش بطبقات وثنيات متماوجة بخليط من أطياف اللون الأبيض والأصفر والزهري، وفي الخلف نلمح باباً مفتوحاً نرى منه الشاطئ والبحر. أما التعبيرات على وجوه النساء، فهي تبعث على السعادة والابتهاج. اللوحة لاقت نجاحاً ضخماً عند عرضها في عدد من المعارض العالمية، وقد اشترتها مدينة فينيسيا في عام 1905 وما زالت ملكاً لها.
- ما بين تأثير غويا وفيلاسكويز
تعكس اللوحات في القاعة التالية مدى تأثر سورويا بالرسامين غويا وفيلاسكويز، وانعكس افتتان الفنان بالعبقريين الإسبانيين على أعماله هنا، سواء من حيث استخدام الألوان أو حتى في استعارة بعض اللمحات المميزة من أعمالهما. ففي لوحة بورتريه للفنان الأميركي رالف كلاركسون نرى رسماً يمثل لوحة مثل لوحة «لاس مانيناس» الشهيرة لفلاسكويز.
- أشعة الشمس وشاطئ البحر
لا شك أن هذه الغرفة تعكس لمحات من حياة الفنان، رسَم في لوحاته الأطفال وهم يلهون على شاطئ البحر، الفتيات يركضن وتتطاير أرديتهنّ بفعل نسائم البحر ويجري ورائهنّ صبي متجرد من ملابسه، الألوان المختلفة هنا تعكس ألوان مياه البحر الزرقاء وضوء أشعة الشمس على الأمواج، ولون بشرة الطفل اللاهي. هناك لوحة لأولاد يتمرغون في الرمال، وصورة أخرى لصبي يراقب صبية آخرين وهم يمرحون على الشاطئ، اللوحة تصور أشعة الشمس المتراخية على الأمواج بشكل بديع جداً يستوقف الزائر ويحبسه أمامه لدقائق أو أكثر.
ونترك تلك الغرفة بكل إشراقاتها لنتجه لحجرة مجاورة حَوَت لوحات متعددة لموضوع آخر عشقه سورويا، ألا وهو «الحدائق»، وتميز باختيار زاوية الرؤية للوحات بحيث يتمكن من نقل الأجواء كما يراها، ولعلّ ذلك ما يجعل عدداً من الأعمال في هذه الحجرة مختلفاً تماماً.
فعلى سبيل المثال، في إحداها يختار أن يرسم انعكاسات مبنى من قصر الحمراء بغرناطة على بركة مياه، نحن أمام مشهد معكوس يجب أن نستخدم الخيال لتصوُّر ما رآه الفنان أمامه، ولكننا لا نذهب بعيداً، فقد رسم سورويا المبنى كاملاً في لوحة مجاورة، ما يسهّل علينا الأمر. في اللوحات الأخرى صوّر حدائق من قصر «جنة العريف» في غرناطة وجانباً من الحديقة في قصر الكازار بإشبيلية، وبدا اهتمامه واضحاً بالأشكال الهندسية وبالانعكاسات على المياه في البرك والنوافير.

- معرض «سورويا... سيد الضوء» في «ناشونال غاليري» من 18 مارس (آذار) الحالي وحتى 7 من شهر يوليو (تموز) المقبل



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.