مصر تعود للتوسع في زراعة الأرز مع تفاقم فاتورة الواردات

مصر تعود للتوسع في زراعة الأرز مع تفاقم فاتورة الواردات

الخميس - 7 رجب 1440 هـ - 14 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14716]
استوردت مصر شحنات أرز في يناير بـ130 ألف طن وهي المرة الأولى بهذا الحجم (رويترز)
القاهرة: «الشرق الأوسط»
تراجعت مصر عن توجهاتها بالحد بقوة من زراعة الأرز حفاظاً على الموارد المائية، مع تضخم تكاليف استيراد هذه السلعة الحيوية، وقالت وزارة الزراعة إنها ستزرع 1.1 مليون فدان من الأرز في موسم 2019، ارتفاعاً من 800 ألف فدان العام الماضي.
وبدأت مصر استيراد الأرز في عام 2018 لتوفير استهلاك المياه، بعدما اعتادت في السابق أن تملك فائضاً منه.
ورفعت القاهرة العام الماضي غرامات زراعة الأرز بشكل غير قانوني، وأصدرت قراراً يسمح بزراعة 724 ألف فدان فقط بهذا المحصول وزادت المساحة المزروعة بنحو 100 ألف فدان لاحقاً.
وتقول وكالة «رويترز» إن هذه المعدلات مثّلت انخفاضاً حاداً عن المساحة المخصصة بشكل رسمي لزراعة الأرز، البالغة 1.1 مليون فدان في عام 2017، و1.8 مليون فدان يعتقد تجار الحبوب أنها كانت تُزرع فعلياً في ذلك العام.
وقال أحمد إبراهيم المستشار الإعلامي لوزير الزراعة، لـ«رويترز»: «زيادة المساحة لتقليل فاتورة استيراد الأرز من الخارج وثبات أسعاره».
وتوقعت وزارة الزراعة الأميركية في مايو (أيار)، أن ترتفع معدلات استيراد مصر للأرز خلال العام التسويقي 2018 - 2019 إلى 200 ألف طن متري، مقابل 50 ألف طن متري في العام السابق، تأثراً بالانخفاض المتوقع في المساحة المزروعة.
وحسب تصريحات صحافية لرجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، قبل عدة أشهر، فقد استقبلت مصر شحنات من الأرز المستورد في يناير (كانون الثاني)، بـ130 ألف طن، وهي المرة الأولى التي تستورد فيها البلاد شحنات من الأرز بهذا الحجم.
وتعاني مصر من عجز تجاري بلغ في 2017 - 2018 نحو 37.2 مليار دولار، وهي نفس المستويات تقريباً في العام المالي السابق، لكنّ توجُّه مصر السابق للحد من المساحة المزروعة من الأرز جاء على خلفية المخاوف من تأثير سد النهضة الإثيوبي على الموارد المائية للبلاد.
«لا أعتقد أن القرار الأخير سيؤثر بشكل كبير على الموارد المالية للبلاد، فهناك شواهد على أن المساحة المزروعة فعلياً خلال العام التسويقي 2018 - 2019 كانت أكثر من مليون فدان» كما يقول صقر النور، الخبير في قطاع الزراعة بمصر لـ«الشرق الأوسط».
ويرى الخبير الزراعي نادر نور الدين، أن القرار الأخير التوسع في زراعة الأرز كان صائباً على صعيدي الموارد المالية والبيئة، فعلى صعيد الموارد المائية يقول نور الدين إن 90% من ري الأرز يتم من خلال مياه المصارف الزراعية، كما أنه كثيف الاستهلاك للمياه وعالي الإنتاج في الوقت نفسه.
ويشير نور الدين إلى أن تقليص مساحة الأرز كانت له آثار بيئية خطيرة، حيث تحتاج تربة الدلتا المصرية إلى غسلها بغزارة من خلال عملية ري المساحات المزروعة بالأرز حتى لا تتعرض للتملح.
وعلى الجانب المالي يوضح نور الدين أن مصر لجأت إلى الأرز الهندي كبديل عن المصري، ولكنّ المستهلكين المحليين اشتكوا من عدم ملائمته لعاداتهم الاستهلاكية، وبدائل الأرز المصري التي تتمتع بجودة مشابهة مثل الأرز الفيتنامي مرتفعة السعر والاعتماد على استيرادها سيزيد من سعر الأرز في الأسواق «سعر كيلوجرام الأرز المتداول في الأسواق حالياً مرتفع بالفعل، إذ وصل إلى نحو 17 جنيهاً (نحو دولار واحد) ومع اقتراب موسم رمضان من الممكن أن يصل إلى 20 جنيهاً».
مصر إقتصاد مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة