بيدرسن: اللجنة الدستورية جزء من الحل... والمقاربة بانتخابات تُدار بإشراف الأمم المتحدة

المبعوث الدولي قال في حديث لـ «الشرق الأوسط» إنه يقف على مسافة واحدة من الحكومة والمعارضة... و5 جيوش منخرطة في سوريا

بيدرسن: اللجنة الدستورية جزء من الحل... والمقاربة بانتخابات تُدار بإشراف الأمم المتحدة
TT

بيدرسن: اللجنة الدستورية جزء من الحل... والمقاربة بانتخابات تُدار بإشراف الأمم المتحدة

بيدرسن: اللجنة الدستورية جزء من الحل... والمقاربة بانتخابات تُدار بإشراف الأمم المتحدة

قال المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن العمل جارٍ لإنجاز تشكيل اللجنة الدستورية السورية، لافتاً إلى أنه يعمل في الوقت نفسه على «مقاربة شاملة» تتضمن الاتفاق على «قواعد العمل» في اللجنة وبحث «السلال الأربع» التي تشمل الحكم والدستور والانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، والامن ومكافحة الإرهاب.
وقال بيدرسن، في أول حديث لوسيلة إعلام منذ توليه منصبه بداية العام، إن تفويضه بموجب القرار الدولي 2254 هو العمل على إصلاح دستوري وانتخابات شاملة تدار بإشراف الأمم المتحدة «لكن من الضروري جداً ألا أصدر أحكاماً حول نتائج المفاوضات وليس دوري أن أقول كيف سيكون الدستور. هذا قرار سيادي سوري».
وتابع أنه بدأ مهمته بزيارة دمشق للقاء الحكومة السورية، «وبعد دمشق، اتّجهتُ إلى الرياض للقاء هيئة التفاوض السورية (المعارضة). القرار 2254 واضح بأن أعمل مع الحكومة والمعارضة على حدّ سواء لتطوير العلاقة معهما وبينهما ولإيجاد سبل تجمع الطرفين بهدف إطلاق مفاوضات جوهرية». وسئل عن موقفه من الرئيس بشار الأسد، فأجاب: «تفويضي في 2254 واضح. أتعامل مع الحكومة التي يرأسها الرئيس الأسد. الأمم المتحدة لا تقرر مَن هو في المعارضة ولا مَن هو في الحكومة ولا الرئيس السوري. هذا شأن سوري».
وأشار بيدرسن إلى وجود «خمسة جيوش في سوريا: أميركا وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل... وعلينا التركيز على العمل والتأكد من منع الصدام (بين الأطراف الخارجية). هذه منطقة قد تقع فيها أخطاء ويمكن أن تؤدي إلى نتائج كبيرة وكارثية على سوريا وتهدد استقرار المنطقة والعالم».
وسئل عن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية- العربية التي تسيطر على ثلث سوريا، وما إذا كان سيدعو ممثليها إلى مائدة المفاوضات، فأجاب: «إنها لاعب مهم في شمال شرقي سوريا وهذا موضوع يجب أن نواصل مناقشته».
وهنا نص الحديث الذي جرى في لندن بعد لقائه مسؤولين بريطانيين بينهم وزير الخارجية جيريمي هنت:

> بصفتك مبعوثاً للأمم المتحدة إلى لبنان، زرت دمشق قبل سنوات لبحث دور سوريا الإقليمي، وبصفتك مبعوثاً دولياً إلى سوريا زرت دمشق قبل أيام وقمت بجولة إقليمية لبحث مستقبل البلاد. هل كان الأمر صعباً عليك أم أنه يسهّل مهمتك؟
- بدايةً، تعرف أن مهمتي بدأت بالذهاب إلى دمشق. وبعد دمشق، اتّجهت إلى الرياض للقاء «هيئة التفاوض السورية» (المعارضة). من المهم التأكيد على ذلك لأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 هو تفويضي ومهمتي. القرار واضح بأن أعمل مع الحكومة والمعارضة على حدٍّ سواء لتطوير العلاقة معهما وبينهما، ولإيجاد سبل تجمع الطرفين بهدف إطلاق مفاوضات جوهرية لمعرفة كيفية الوصول إلى حل لهذا الصراع الذي استمر لثماني سنوات، وهو وقت طويل خصوصاً إذا كنت لاجئاً سورياً.
> إذن، أنت تتعامل مع الحكومة والمعارضة كطرفين متساويين؟
- أتعامل مع الأطراف السورية بأسلوب يحترم قرار مجلس الأمن ومضمونه. كما أشرت بطريقة صحيحة، قمت بجولة إقليمية وعواصم مفتاحية. إذا أردت حل الصراع، لن يتحقق ذلك فقط بالحديث مع السوريين بل أيضاً مع اللاعبين الدوليين والإقليميين. لا بد من الوصول إلى صورة واضحة إزاء كيفية رؤية حل الصراع لدى موسكو وواشنطن والعواصم الأوروبية.
> ماذا قلت لهم؟
- رسالتي لهم، هي: نحتاج إلى المضي قدماً مع السوريين، لكنني أيضاً أريد دعم الأطراف الدولية. هذان الأمران يجب أن يسيران يداً بيد.
> سؤالي هو: شخصياً، هل الأمر صعب عليك كمبعوث دولي، كنت مبعوثاً دولياً للبنان ثم مبعوثاً دولياً لسوريا، وتتحدث مع المسؤولين السوريين أنفسهم حول دور سوريا في لبنان ثم تتحدث عن مستقبل الحكومة والبلاد؟
- الموضوع ليس صعباً. مهمتي بالنسبة إلى الأمم المتحدة واضحة. طبعاً، عندما كنت في لبنان كانت ولايتي هي القرار 1701 فكان عليّ أن أجتمع مع اللبنانيين أولاً ثم مع الأطراف الإقليمية المعنية بالقرار. حالياً، مهمتي الأساسية تقتصر على الحكومة والمعارضة والشعب السوري. هذا ليس القسم الصعب، بل الجانب الصعب أنه بعد ثماني سنوات من الصراع، تعمّقت بشكل كبير الانقسامات في المجتمع السوري خصوصاً بالنسبة إلى هذين الطرفين بطريقة تجعلهما يواجهان صعوبة في المضي قدماً. وهناك مسائل تخص الطرفين لا بد من معالجتها وحلها للمضيّ قدماً.
لا يمكن المقارنة، هناك الكثير من الصراعات التي عملت عليها. الأمور الجوهرية للمضي قدماً تتعلق ببناء الثقة وجلب الأطراف المتخاصمة كي تجلس معاً لتتفاوض حول نهاية للصراع. هل هذا سهل؟ لا، الأمر صعب بسبب الأمور التي ذكرتها.
> مهمتك هي تطبيق القرار 2254. هذا ما قلته لكل من التقيت معه. خلال السنوات السابقة، في 2012 كان «بيان جنيف» ثم عملية فيينا والقرار 2254. ما فهمك للقرار 2254؟
- باختصار وهذا ما قلته في إيجازي لمجلس الأمن، يتضمن القرار 2254 جميع العناصر الضرورية للحل السياسي الشامل. «هذا أمر نتفق عليه كلنا»، وهذا هو الرد الذي وصلني ممن التقيتهم. كلنا نعرف أن هناك وضعاً ميدانياً جديداً والوضع حالياً ليس كما كان عليه في 2015.
لكن كما قلت سابقاً، الجانب العسكري من الصراع، ربما يهدأ، إلا أن الصراع لم ينتهِ بعد. لا تزال هناك أمور أخرى. جذور الصراع ما زالت موجودة. هناك الوضع في إدلب وهناك الوضع في شمال شرقي سوريا، وهناك الهجمات الإسرائيلية داخل سوريا، ولا تزال هناك بقايا «داعش». وهناك أيضاً، وضع اقتصادي واجتماعي صعب في سوريا. كل هذه الأمور تضاف إلى التحديات التي يجب أن نعالجها بطريقة أو أخرى.
أيضاً، القرار 2254 فيه عناصر مهمة جداً. يبدأ ويؤكد احترام سيادة سوريا ووحدتها ثم يتحدث عن معاناة الشعب السوري الطويلة ثم محاربة الإرهاب. ويفيد القرار بأن على السوريين قيادة العملية السياسية لإنهاء الصراع بوساطة الأمم المتحدة. ويتحدث أيضاً عن الحاجة إلى إجراءات بناء الثقة. أيضاً، ذكر القرار المعتقلين والمفقودين والمخطوفين. هذه عناصر وأجزاء مهمة في مهمتي. باختصار، خلال زيارتي لدمشق والمعارضة والعواصم المفتاحية والمنطقة، تحدثت عن طريقة للمضيّ قدماً في هذه الأمور.
> ما أهم الخطوات لتحقيق ذلك؟
- هناك نقاط محددة سأركز عليها: أولاً، بناء الثقة وتعميق علاقتي مع الحكومة والمعارضة على حد سواء. من خلال القيام بذلك، يمكن تحديد المجالات التي نرى فيها اتفاقاً مبنياً على الأمور المشتركة للسير إلى الأمام. وأيضاً، تحديد الأمور غير المتفق عليه للعمل عليها. ثانياً، تحدثت أيضاً عن الانخراط الجدي مع المجتمع المدني السوري ويجب أن أكون قادراً على القيام به. ثالثاً، العمل على قضية المعتقلين والمفقودين والمخطوفين. هذه مسألة مهمة جداً لكل السوريين. في الصراع السوري، لا يوجد منزل سوري واحد لم يتأثر بهذه المأساة، وهذه قضية مهمة وجوهرية بالنسبة إليّ.
وبالنسبة إلى الموضوع السياسي، تعميق الحوار مع الحكومة والمعارضة. هناك مسألة ورثتها (من المبعوث السابق ستيفان دي ميستورا)، وهي اللجنة الدستورية، وإنني أعمل عليها وآمل الوصول إلى حل ما. كان هناك خلاف حول القائمة الثالثة (في اللجنة)، وأرى ضرورة الاتفاق على الأسماء وقواعد العمل في اللجنة. شعوري أننا نحقق تقدماً، لكننا لم ننتهِ بعد.
> تحدثت في مجلس الأمن عن الاستقرار، ما فهمك للاستقرار وكيف يتحقق في سوريا؟
- آمل أن نصل إلى نهاية متفاوَض عليها للصراع. بناءً على خبرة الأمم المتحدة الطويلة في مناطق صراع مختلفة في العالم، نعرف أنه كي يتحقق الاستقرار لا بد من تضميد الجراح وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة. ولا بد أيضاً، كما قلت في مجلس الأمن، من مصالحة حقيقية، إضافة إلى خطوات لبناء الثقة والعمل على البعد الاقتصادي للصراع.
> ما المحتوى السياسي لذلك؟
- المضمون السياسي، هو حل متفاوَض عليه للصراع بموجب القرار 2254.
> للوصول إلى ماذا؟
- للوصول إلى حل سلمي. ثم يتطلب عملي مني الجلوس وجلب الأطراف كلها لإطلاق مفاوضات حقيقية حول كيفية المضي نحو البعد السياسي. اليوم، أعتقد أنه يجب ألا أتحدث عن تفاصيل ذلك. هذا يعود للأطراف السورية أن ترى كيف ستقوم هي بذلك. لكن، لدينا بعض الأفكار الواضحة لما ستبدو عليه هذه العملية. عملي الآن كوسيط هو تسهيل العملية بين الأطراف لتحديد مجالات التفاهم ومجالات الاختلاف. آمل أن أكون قادراً على فعل ذلك في المستقبل القريب. أعرف أن ثماني سنوات مضت حتى وصلنا إلى ما نحن عليه وأرى ضرورة الاستعجال للوصول إلى غايتي في العمل مع كل الأطراف لبناء الثقة بهدف تحقيق ذلك.
> سأعود إلى اللجنة الدستورية، لكن دعني أسأل عن البعد العسكري الخارجي. قلت في مجلس الأمن إن هناك خمسة جيوش في سوريا: أميركا وروسيا وإيران وتركيا وإسرائيل، هل هناك صعوبة لمبعوث دولي في إطلاق عملية سياسية تخص السوريين في بيئة كهذه؟
- ليس فقط صعباً، بل خطر أيضاً! لذلك، علينا التركيز على العمل والتأكد من منع الصدام (بين الأطراف الخارجية). هذه منطقة قد تقع فيها أخطاء ويمكن أن تؤدي إلى نتائج كبيرة وكارثية تهدد استقرار المنطقة والعالم إضافةً إلى تأثيرها الكبير على الوضع في سوريا.
صحيح جداً القول: إن هناك تحديات عميقة. لذلك، ذكرت في مجلس الأمن (وهذه هي النقطة الخامسة) ضرورة العمل على اللاعبين الدوليين في الصراع لجلبهم لأن هناك بعداً دولياً للصراع. أعمل بشكل جدي حول هذا الأمر كي أرى ما يمكنني القيام به لخفض التهديدات وفهم كيفية العمل معاً وتوفير الدعم لدفع العملية السياسية.
> قلت إنك ورثت اللجنة الدستورية. هل ورثت هذه من عملية سوتشي - آستانة أم من القرار 2254؟ أنا قرأت القرار الدولي ولم أر فيه ذكراً للجنة الدستورية.
- في القرار الدولي 2254 هناك ذكر للإصلاح الدستوري.
> لكن ليس اللجنة الدستورية؟
- هذا ما يحصل عندما تشتغل لوقت طويل على عملية سياسية ما. هناك حديث عن إصلاح دستوري ثم تطور الأمر للتركيز على مسار واحد وهو تشكيل اللجنة الدستورية. إننا نعمل على ذلك. الحكومة رشحت 50 شخصاً. المعارضة رشحت 50 شخصاً. ونعمل على القائمة الثالثة، لكن كما قلت أيضاً على قواعد العمل في اللجنة. إذا أنجزنا هذا الأمر (اللجنة والقواعد) نحصل على لجنة ذات صدقية ومتوازنةن لأخذ ثقة الشعب السوري.
> إذن، أنت ملتزم بالأرقام نفسها؛ 150 عضواً في اللجنة؟
- نعم، لن أغيّر العدد.
> الخلاف كان حول 50 مرشحاً في القائمة الثالثة ثم انخفض إلى 28 مرشحاً والآن التفاوض بينك وبين والروس على 6 أسماء. هل تعتقد أن الروس يأخذون الكثير من دون مقابل؟
- لا بد أن نكون واضحين. كان هناك خلاف حول الأسماء. ومن الممكن أن تحقق اللجنة المعايير التي وضعتها الأمم المتحدة، ولا بد من أن تكون اللجنة ذات صدقية ومتوازنة، ونحن نعمل على الأسماء. أيضاً، بذات الأهمية، لا بد من الاتفاق على «قواعد العمل» بحيث تعمل اللجنة بأسلوب مناسب ومهني. إن حصل ذلك، كما قلت في مجلس الأمن، قد تكون هذه هي بوابة بدء العملية السياسية.
> دعنا نفترض أنكم اتفقتم اليوم على الأسماء و150 مرشحاً. هل لديكم ضمانات أن هؤلاء المرشحين لن يكونوا مستهدفين من الأطراف السورية: الحكومة أو المعارضة؟ هل حصلت على ضمانات بحماية الأسماء الـ150؟
- هذا أمر طبيعي. ليس فقط القائمة الثالثة، بل كل أعضاء اللجنة الـ150 يجب أن يحصلوا على الحماية. هذا جزء من التفاهمات.
> أعرف أن بعض مَن ورد اسمه في القائمة، خائف من قبول الترشح. هل تحدثتم مع المرشحين قبل وضع أسمائهم؟ هل أنت واثق بأن الـ150 مرشحاً سيقبلون العمل أم أن البعض لن يقبل ثم التفاوض سيحصل لاحقاً على أسماء أخرى؟
- آمل أنه عندما نصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية حول الأسماء النهائية للجنة وبدعم من المجتمع الدولي، سنكون قادرين على العمل على ما يمكن وصفه ببداية العملية السياسية. هذا يتطلب الاتفاق على سلة (صفقة) كاملة.
> بعض الأشخاص لن يقبل المشاركة في القائمة لأن الأمم المتحدة لم تتشاور معه مسبقاً قبل ترشيحه للجنة.
- هذا يعيدنا إلى جوهر المشكلة. إنه أمر طبيعي بعد ثماني سنوات ألا تكون هناك ثقة بالعملية السياسية، وأتفهم وجود بعض التوتر والنقاشات. لكن آمل أنه بموافقة الحكومة والمعارضة والمجتمع الدولي سنكون قادرين على تجاوز ذلك. أفهم وأحترم أن البعض سيكون عليه اتخاذ قرارات صعبة.
> هل هناك إطار زمني للوصول إلى اتفاق على «قواعد العمل» وتشكيل اللجنة؟
- لا، ليس هناك موعد محدد. هناك تقدم في هذا الإطار، لكن ليس هناك موعد.
> المعارضة تقول: إنها تريد الحديث عن «الحكم» والانتخابات والدستور.
- هناك اتفاق واسع. أحياناً ننسى ذلك. هناك اتفاق مسبق حول المبادئ السياسية الـ12 و«السلال الأربع» التي تتعلق بـ«الحكم» والانتخابات والدستور، والأمن ومكافحة الإرهاب. هناك اتفاق على مناقشة هذه الأمور، وهدفي أن تأتي مناقشتها بالتوازي مع العمل لتعميق الحوار مع الحكومة والمعارضة لنرى كيف يمكن المضي قدماً في ذلك الاتجاه.
> بالتوازي؟
- أعمل على هذا الأمر حالياً.
> كيف؟
- نناقش مع الحكومة والمعارضة. لا نناقش فقط الدستور، بل نناقش جميع العناصر الأخرى التي تحدثت عنها لأن القرار 2254 يتضمن مقاربة شاملة. ولكي نكون قادرين أن نخطو باتجاه إنهاء الصراع لا بد من المقاربة الشاملة. هذه مهتمي وهذا ما أعمل عليه.
> للوصول إلى ماذا؟ انتقال سياسي أم تسوية؟
- حل شامل للصراع.
> بعض الدول الغربية وبعض المعارضين يتحدثون عن «الانتقال السياسي». هل هذا واقعي أم انتهت صلاحيته؟
- حسب تفسير ذلك. أعرف أن التحديات في التفاصيل. هذا يخص الأطراف (السورية) عندما تجلس على الطاولة لمناقشة العناصر المختلفة: الحكم، الدستور، الانتخابات، والأمن والإرهاب. لا بد من المقاربة الشاملة. ومن الخطأ بالنسبة إليّ أن أحدد سلفاً نتائج المناقشات في المحادثات.
> بعض المضامين هي «البيئة المحايدة». ما الطريقة المثلى للوصول إلى ذلك؟
- هذه بين الأمور التي أناقشها مع الحكومة والمعارضة. عليّ ألا أصدر حكماً حول نتائج هذه المناقشات، لكن لدينا بعض الأفكار لما يمكن القيام به لخلق بيئة مناسبة للمحادثات.
> هل تعتقد أن بين العناصر توفير ضمانات روسية ومن جميع الأطراف بعدم استهداف الـ150 مرشحاً للجنة الدستورية؟
- طبعاً، لا بد من تحقيق ذلك كي تتمكن اللجنة الدستورية من القيام بعملها.
> بعض المسؤولين في دمشق يقول: إنه لا يمكن المضي بالعملية السياسية قبل استعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية وإخراج القوات الأجنبية غير الشرعية من البلاد.
- ما يهمنا هو الفعل، وقد سمّت الحكومة 50 مرشحاً للجنة الدستورية. المعارضة فعلت الأمر نفسه. وآمل أن نتفق على القائمة الثالثة كي تبدأ اللجنة عملها.
> في منتصف 2015، كانت الحكومة تسيطر على 15% من الأرض والآن تسيطر على 60%. بعض المحللين يقول: إنه عندما كانت الحكومة تخسر لم تقدم أي تنازل، وهي الآن تربح ولديها دعم روسيا وإيران لذلك لن تقدم أي تنازل. ما رأيك؟
- ما كنت لأقبل بهذا العمل وهذه المهمة لولا اعتقادي بإمكانية الوصول إلى حل. أعرف أن هناك وقائع جديدة، والوقائع بأمر الحال تتغير دائماً، لكنني أقول: إن الأمر أكثر أهمية حالياً للوصول إلى حل للصراع كي لا تُفتح الأبواب لاستمراره لثماني سنوات أخرى. آمل أنه لو وفّر لنا اللقاء بعد ثماني سنوات، سنقول: إننا استغللنا الفرصة ذلك الحين للوصول إلى حل.
> البعض يقول: إن الحكومة تربح دعماً كاملاً من روسيا وإيران، والحكومة تنتصر. في المقابل يقول آخرون إن الاقتصاد محطَّم والبلاد مدمَّرة و40% من مساحة البلاد خارج سيطرة الحكومة وهناك عقوبات غربية ومقاطعة. أيُّ رأي يساعدك كمبعوث دولي للوصول إلى تحقيق مهمتك؟
- لتوسيع فهمي للوضع في سوريا عقدتُ مشاورات بشكل مكثف مع الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني والمجلس النسائي الاستشاري، كما زرت الرياض وطهران وأنقرة وموسكو وواشنطن وباريس ولندن. هناك آراء مختلفة ودوري كوسيط دولي ومبعوث أممي هو العمل بطريقة أكون فيها قادراً على جلب السوريين والمجتمع الدولي بما يدعم القرار 2254، لن أطلق أحكاماً مسبقة حول التقييمات المختلفة، بل إنني سأواصل العمل للجسر (تقريب) بين الخلافات وجلب الفرقاء معاً.
> التقيت مع معظم اللاعبين السوريين. هل التقيت ممثلين من «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على 30% من الأراضي السورية وبدعم التحالف الدولي بقيادة أميركا؟
- لا. لم ألتقهم بعد. كما أشرت أنت بشكل صحيح، «قوات سوريا الديمقراطية» لاعب مهم في شمال شرقي سوريا وهذا موضوع يجب أن نواصل مناقشته.
> التقيت وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو في واشنطن. والأميركيون يقولون إنهم موجودون شرق سوريا لدفع مفاوضات السلام في جنيف. هل طلب من الأميركيين ضم الأكراد إلى طاولة المفاوضات؟
- الأميركيون يفهمون مهمتي ويحترمون ما أقوم به الآن. بناءً على ذلك، أجريتُ مناقشات مع الحكومة السورية والمعارضة. ما ناقشته مع بومبيو، سيبقى بيننا.
> لم تلتقِ الرئيس بشار الأسد خلال زيارتك الأخيرة لدمشق. هناك آراء مختلفة. وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت قال لي قبل أسبوعين إن الأسد باقٍ في المدى المنظور وهذا رأي دول غربية. هناك مطالب أخرى من المعارضة. كيف ترى هذا الموضوع؟
- تفويضي في القرار 2254 واضح. أتعامل مع الحكومة التي يرأسها الرئيس الأسد. وأتعامل مع المعارضة. الأمم المتحدة لا تقرر مَن هو في المعارضة ولا مَن هو في الحكومة ولا الرئيس السوري. هذا شأن سوري.
> هل جزء من تفويضك الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية؟
- تفويضي هو العمل على إصلاح دستوري وانتخابات شاملة تدار بإشراف الأمم المتحدة.
> رئاسية وبرلمانية؟
من الضروري جداً ألا أصدر أحكاماً حول نتائج المفاوضات. ليس دوري أن أقول كيف سيكون الدستور وما سيتفق عليه السوريون. هذا قرار سيادي سوري. بناءً على ذلك، ستكون هناك انتخابات بإشراف الأمم المتحدة. عندما يحصل ذلك، سأكون مستعداً للجلوس معك لمناقشة ذلك.
> هل جزء من مهمتك التحضير لانتخابات رئاسية وبرلمانية؟
- لا يقول القرار ذلك. بل يقول عملية دستورية. بناءً على ذلك تجري انتخابات من دون أن يحددها.
> وفهمك؟
- آمل ذلك. عندما نحصل على دستور جديد، وهذا قرار سيادي سوري. سنرى.
> هل أنت مع دستور جديد أم تعديل الدستور الحالي لعام 2012؟
- القرار 2254 يتكلم بشكل واضح عن دستور جديد. من البدهي أنه يجب أن يكون هناك إصلاح دستوري ولكن فحوى هدا الإصلاح هو شأن سيادي سوري يقرره السوريون أنفسهم.
> دعنا نَعُدْ إلى ملف المفقودين والمخطوفين، أحد بنود خطتك كما جاءت في إحاطة مجلس الأمن. أنت أعدت هذه القضية إلى الصدارة.
- هي إحدى مآسي الصراع السوري وتؤثر على حياة الكثير من العائلات. أمر مهم جداً أن تعرف العائلات ما حصل لأحبائها. هذا أمر واضح في مهمتي، وهي قضية إذا طُرحت بالأسلوب الصحيح ستساعد على تضميد الجراح في المجتمع السوري ويمكن أن تكون خطوة جوهرية لبناء الثقة.
> هل ستنخرطون أكثر في هذا الملف عبر مجموعة العمل المنبثقة من مسار سوتشي - آستانة؟
- هناك مجموعة عمل تضم روسيا وتركيا وإيران وهم يعملون معنا. هذا سيستمر. أيضاً سأناقش هذا الأمر كجزء من تفويضي عندما أذهب إلى دمشق.
> أسمع من مسؤولين غربيين عبارة «الصبر الاستراتيجي»، بمعنى انتظار نتائج العقوبات على دمشق والوضع الاقتصادي والعزلة للوصول إلى تنازلات. ما رأيك؟
- إنه أمر ضروري للوصول إلى حل للصراع السوري.
> تقصد أنك مع «الاستعجال الاستراتيجي»؟
- أؤمن بأن الأمر عاجل للسوريين والمنطقة لإيجاد حل للصراع. المعاناة استمرت طويلاً ويجب وضع حد لها بحل متفاوَض عليه بموجب القرار 2254.
> نحن على وشك انتهاء «داعش» جغرافياً. هل لهذا أي تأثير على مهمتك؟ هل ترى أن «داعش» انتهى كتنظيم وآيديولوجيا؟
- هزيمة «داعش» جغرافياً قريبة، لكننا جميعاً نعرف أن هذا لا يعني أبداً نهاية «داعش». يجب أن نكون جديين بمتابعة هذا الموضوع ومعالجة الظروف التي أدت إلى ظهور «داعش». يجب أن نعمل عليها وعلى كل وجوهها كي نتأكد من عدم عودتها جغرافياً وكي نهزمها آيديولوجياً ونتخلص من هذا التنظيم الفظيع.
> كيف؟
- لا شك أن الوصول إلى حل عادل شامل للصراع السوري يسهم في منع عودة «داعش» وأفكاره الفظيعة.



الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».


صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية، وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.

وقال عاملون في مجال التصوير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة كثَّفت خلال الأيام الأخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة، موضحين أن آلاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والأنشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الجماعة تميّز في أحجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تُخصَّص لهم صور كبيرة، والعناصر الأخرى التي تُطبع صورها بمقاسات أصغر، في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.

ويتزامن هذا النشاط مع استمرار سقوط قتلى حوثيين في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع وغيرها، وسط مساعٍ لإبقاء صور القتلى حاضرة في الفضاء العام، وتوظيف مراسم التشييع في التعبئة العسكرية والدعوة إلى مواصلة القتال.

صورة لدورية حوثية تنقل صوراً لقتلى الجماعة (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع أعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع، ما دفعها خلال الأيام العشرة الماضية إلى توسيع نطاق الطباعة، والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.

وحسب المصادر، تُطبَع أعداد كبيرة من الصور في صنعاء قبل توزيعها على المناطق التي ينتمي إليها القتلى، لتعليقها في الشوارع والأماكن العامة، بالتزامن مع تنظيم مواكب التشييع، والإعلان عن مصرع مزيد من عناصر الجماعة.

وأضافت أن الجماعة أنفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة.

استياء السكان

أثار هذا التحرك استياءً في أوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الأموال والجهود لطباعة الصور ونشرها، معتبرين أن ذلك يعكس أولوية مواصلة التعبئة العسكرية، بدلاً من الاهتمام بالأوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الأسر التي فقدت أبناءها.

وقال «زكي» -وهو عامل في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء- إن الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن الطلبات تشمل صوراً بمقاسات مختلفة، تُستخدم في مراسم التشييع، وأخرى تُجهَّز للَّوحات واللافتات التي تُعلَّق في الشوارع والأحياء.

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن تجهيز هذه الصور بات يشكِّل جزءاً ملحوظاً من عمل بعض الاستوديوهات؛ خصوصاً مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.

من جهته، قال «نعمان» -وهو اسم مستعار لأحد سكان صنعاء- إن صور القتلى باتت حاضرة في عدد من الشوارع والأحياء، مضيفاً أن كل صورة تذكِّر بأُسرة فقدت أحد أبنائها، وتثير تساؤلات بشأن ما تحصل عليه هذه الأسر من رعاية ومساعدات بعد انتهاء مراسم التشييع.

تعبئة تتجاوز التشييع

يرى مراقبون أن التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطاً تجارياً مرتبطاً بمراسم التشييع، ليعكس جانباً من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين، عبر إبقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

ويشير هؤلاء إلى أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الأسر التي فقدت أبناءها في جبهات القتال، ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين؛ خصوصاً عندما يكون القتيل عائل الأسرة أو أحد مصادر دخلها.

وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية وتدهور الخدمات، يرى مراقبون أن الإنفاق على طباعة صور القتلى وتوزيعها يكشف اختلالاً في أولويات الجماعة، التي تواصل تسخير الموارد للأنشطة التعبوية، بينما يواجه السكان أزمات معيشية خانقة، وتكابِد أسر القتلى تداعيات فقدان أبنائها.


جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
TT

جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها السابع، الأحد، مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية وتعزيزاتها في جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لقوات ألوية العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، ومحاصرة مجموعات من الحوثيين في محيط مضيق باب المندب، وسط تقديرات عسكرية بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.

وامتدت الضربات الجوية من جبهات القتال في تعز إلى مواقع وأهداف عسكرية في مناطق خاضعة للحوثيين داخل صنعاء وصعدة وحجة وإب، في مسار يعكس اتساع الضغط العسكري على الجماعة، بالتوازي مع عمليات إسناد جوي للقوات الحكومية في محاور القتال، ومحاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في الساحل الغربي.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن، الأحد، غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوب المحافظة.

قوات الحكومة اليمنية تفرض حصاراً منذ أيام على جيوب حوثية في جبهة باب المندب (أ.ب)

وفي الساحل الغربي، أفادت قوات العمالقة الجنوبية بتدمير خمس مركبات حوثية مدرعة ومقتل من كانوا على متنها، خلال محاولة للتقدم باتجاه مطار ذوباب، كما أعلنت التصدي لهجوم حوثي على مواقعها شمال المطار، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات دفعتها الجماعة إلى المنطقة.

وتأتي هذه المواجهات في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على المناطق المحررة في باب المندب وجزيرة ميون وجبال كهبوب، ومنع الحوثيين من استعادة مواقع استراتيجية تطل على المضيق والساحل الغربي، بينما تواصل القوات البرية عملياتها لتوسيع المكاسب الميدانية وتأمين المناطق المحيطة بها.

1900 عملية استهداف خلال يوم

في تطور يعكس كثافة العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف مباشرة ودقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية الغربية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الاستهدافات طالت مخازن الأسلحة والذخائر، والتحصينات والمعسكرات والمواقع العسكرية، والنقاط الواقعة على المرتفعات الحاكمة، إلى جانب مناطق الحشد والتجميع ومرابض المدفعية ووسائط نقل العناصر والإمدادات.

ضربات جوية على مواقع الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

وأضاف النزيلي أن العمليات استهدفت أيضاً أهدافاً عسكرية وصفها بالمشروعة وعالية القيمة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1150 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية ونقل وإمداد خلال الفترة ذاتها.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات البرية واصلت تطوير هجومها، محققة تقدماً ميدانياً جديداً، ومستعيدة مواقع إضافية، ومثبتة سيطرتها على مرتفعات ومواقع حاكمة، في إطار مساعيها لتعزيز المكاسب التي تحققت منذ انطلاق العملية.

وفي تعز، اتسعت المواجهات لتشمل محاور متعددة جنوب شرقي المدينة وغربها، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية واصلتا التصدي لهجمات الحوثيين وتنفيذ عمليات استهداف ضد تجمعاتهم وتحركاتهم.

وذكر موقع «سبتمبر نت»، التابع لوزارة الدفاع اليمنية، أن المواجهات تركزت خلال الساعات الماضية في جبهات الشقب والأقروض جنوب شرقي المدينة، وجبل حبشي غرباً. وتمكنت القوات الحكومية من كسر هجوم حوثي على مواقعها في جبهة الشقب، مما أسفر، وفق الموقع، عن مقتل أكثر من 25 عنصراً من الجماعة وإصابة آخرين.

كما نفذت وحدات عسكرية ومجموعات من المقاومة الشعبية كمائن في جبهات المسراخ والبيرين جنوب المحافظة، وجبل حبشي غرباً، قالت إنها أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وقدمت الطائرات المسيَّرة التابعة لمحور تعز إسناداً جوياً للقوات الحكومية، مستهدفة عناصر الجماعة وأسلحتها وتعزيزاتها، بينما أعلنت القوات إسقاط طائرة مسيَّرة انتحارية حوثية شرقي المدينة.

وامتد الإسناد الجوي إلى مديرية سامع شرقي المحافظة، حيث استهدف الطيران تجمعاً لعناصر الحوثيين ومواقع أخرى، إضافة إلى مدفع في منطقة مسلقة بمديرية جبل حبشي. كما نفذ ثلاث غارات على مواقع وتجمعات للجماعة في جبهتي الأقروض وجبل سامع.

تمسك حكومي باستعادة الدولة

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عزم القيادة اليمنية على مواصلة عملية «فجر اليمن» لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على المضي في العملية مهما كلف ذلك من تضحيات.

وقال رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني إن العملية تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها، مشيراً إلى استمرار التقدم الميداني لقوات العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لتأمين باب المندب وذوباب وجبال كهبوب بعد تحريرها من الحوثيين.

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفع شعارات الجماعة وأعلام إيران وحزب الله اللبناني (إ.ب.أ)

وأضاف الزنداني أن المكاسب الميدانية تجسد إرادة اليمنيين في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وأن تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال رئيس الوزراء اليمني إن الحوثيين يواصلون استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى الهجوم الأخير على مطار عدن الدولي، إلى جانب الهجمات والانتهاكات في محافظة تعز. وقال إن هذه الممارسات تكشف عن نهج قائم على العنف والإضرار بمقدرات البلاد، في محاولة لكسر إرادة اليمنيين ومنعهم من استعادة دولتهم.

وجدد الزنداني تقدير الحكومة للدعم السعودي، مؤكداً أن إسناد تحالف دعم الشرعية يمثل عاملاً مهماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية أمن اليمن واستقراره.

وفي موازاة التطورات العسكرية، صعَّد مجلس الوزراء اليمني لهجته إزاء توسيع الحوثيين نطاق الحصار على تعز، محذراً من أن التصعيد الأخير بات يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن في المحافظة.

ووجَّه المجلس الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية السكان، وضمان استمرار الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية، والاستعداد للتصدي للتهديدات الأمنية، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات ورفع الحصار، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.