كابل تقر بمقتل العشرات من رجال الأمن في بادغيس

ألمانيا تسعى لإبقاء قواتها في أفغانستان عاماً آخر

أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)
أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)
TT

كابل تقر بمقتل العشرات من رجال الأمن في بادغيس

أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)
أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)

أقر مسؤولون محليون في ولاية بادغيس بمقتل ما لا يقل عن عشرين من رجال الأمن الحكوميين في الولاية إثر هجوم شنته قوات «طالبان» ليلة أول من أمس (الأحد). وقال مسؤولون إن عشرة آخرين أصيبوا بجراح في الهجوم. ووقعت الاشتباكات حين هاجمت قوات «طالبان» عدداً من المراكز الأمنية في منطقة بالا مرغاب، حسب قول عبد العزيز بيك رئيس المجلس الإقليمي في بادغيس. وأضاف عبد العزيز أن قوات «طالبان» أَسَرت ثمانية وعشرين من رجال الأمن بعد الهجوم واستيلائها على المراكز الأمنية.
وأكد مسؤولون أمنيون محليون هجوم «طالبان»، لكنهم أحجموا عن ذكر تفاصيل الخسائر الحكومية.
وكانت «طالبان» قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على المراكز الأمنية في بادغيس.
من جانبها قالت «طالبان» إن قواتها شنت عدداً من العمليات في منطقة أكازو في بادغيس شمال غربي أفغانستان، مما أدى إلى سيطرة قوات الحركة على مركزين أمنيين وقُتل سبعة من أفراد القوات الحكومية وأُسر ستة آخرون، إضافة إلى استيلاء «طالبان» على عدد من قطع الأسلحة المختلفة من القوات الحكومية.
وأصدرت «طالبان» بياناً آخر عن عمليات قامت بها قواتها في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، حيث سيطرت «طالبان» الليلة الماضية على مركز أمني مهم للقوات الحكومية على الطريق الدولي بين قندهار وغرب أفغانستان، بالقرب من مدينة جريشك مركز ولاية هلمند الاستراتيجية.
وحسب بيان «طالبان» فإن قوات الطرفين استخدمت مختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على المركز بعد قتل ثمانية من أفراد القوات الحكومية، وإجبار بقية القوات على الفرار بعد تدمير ناقلة مدرعة. وكانت الحكومة قد أرسلت تعزيزات أمنية إلى المنطقة إلا أنها حسب بيان «طالبان» لم تتمكن من استعادة السيطرة على المركز الأمني من قوات «طالبان».
وفي ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في أفغانستان أمرت وزارة الداخلية الأفغانية بتغيير قادة 11 منطقة أمنية في العاصمة كابل. وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن قادة المناطق الأمنية المفصولين من عملهم لم يقوموا بمهماتهم كما يجب، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في العاصمة. كما توعد بيان نائب وزير الداخلية بفصل الضباط الجدد خلال تسعين يوماً إن لم يحسّنوا الوضع الأمني في كابل.
وجاء قرار فصل كبار الضباط بعد هجوم بقذائف الهاون على تجمع لحزب الوحدة الشيعي غرب كابل أسفر عن مقتل أحد عشر شخصاً وجرح 95 آخرين، حسب بيان وزارة الداخلية.
سياسياً، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، برلمان بلاده إلى الموافقة بأغلبية كبيرة على تمديد مهمة الجيش الألماني في أفغانستان التي ستنتهي في 31 مارس (آذار) الجاري. وأعرب ماس خلال تفقده معسكر مرمال في مدينة مزار شريف الأفغانية، أمس (الاثنين)، عن شكره للجنود الألمان على جهودهم في المهمة. وذكر ماس أن مغادرة أفغانستان الآن تعني أن كل ما تم بناؤه قد يتداعى بسرعة بالغة، معرباً في المقابل عن تفهمه لوجود أسئلة كثيرة حول مستقبل أفغانستان عقب مرور نحو 18 عاماً على المهمة.
وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، قد وصل إلى أفغانستان لإجراء محادثات حول الجهود السياسية لإحلال السلام ومهمة حلف شمال الأطلسي.
وفي إشارة إلى الانتخابات الرئاسية الأفغانية في 20 يوليو (تموز) المقبل، قال ماس في تصريحات أدلى بها لدى صوله: «نرغب من خلال الرحلة إلى أفغانستان وباكستان في البعث بإشارة واضحة مفادها أن ألمانيا تضطلع بمسؤوليتها التي تحملناها كثاني أكبر مانح وصاحب قوات في أفغانستان». وتشارك ألمانيا في مهمة «الدعم الحازم» لحلف الناتو في أفغانستان بما يصل إلى 1300 جندي، حيث يقوم الجنود الألمان مع بقية جنود الحلفاء بتدريب القوات المسلحة الأفغانية.
كانت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرغب في سحب جزء من جنود بلاده من أفغانستان، قد تسببت في حالة من الارتياب والغضب لدى الحلفاء.
وتأمل الحكومة الأميركية التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة «طالبان» قبل الانتخابات الرئاسية في أفغانستان في يوليو المقبل، حيث تسيطر «طالبان» على مناطق واسعة من البلاد. وأعرب ماس عن اعتقاده أن الجهود الرامية إلى خوض عملية سلام مع «طالبان»، شهدت حراكاً، مشيراً إلى أن هذه النتيجة تحققت بمبادرة من الولايات المتحدة أيضاً، «وهدفنا هو طمأنة الناس المحليين بأننا سنواصل العمل من أجل حل سلمي للصراع والتطور الاقتصادي للمنطقة». وأضاف أن من الواضح أنه يجب لعملية السلام أن تفتح للناس في أفغانستان الطريق إلى مستقبل آمن، مشيراً إلى أنه لا ينبغي لهذه العملية أن تعني عودةً إلى ماضٍ مؤلم. وتابع: «ينبغي الحفاظ على ما وصلت إليه أفغانستان في الأعوام الأخيرة من تحسينات في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون والظروف المعيشية للكثيرين، ولا سيما للنساء الشابات». ولفت الوزير الألماني إلى أن هذا يمثل شرط التعاون المستقبلي. ورأى ماس أن باكستان تمثل مفتاحاً مهماً لأفغانستان المستقرة، منوهاً إلى أنه لهذا السبب يعتزم إجراء محادثات في إسلام آباد حول تعزيز التعاون بين البلدين الجارين. وتثور شبهات حول دعم الاستخبارات الباكستانية لمتطرفين في المنطقة لزعزعة استقرار دول مجاورة. وتابع أنه سيعبّر في باكستان عن قلق الحكومة الألمانية مرة أخرى إزاء التوترات الأخيرة مع الهند. وقال: «على باكستان والهند الإسهام في الإبقاء على قنوات المحادثات بينهما مفتوحة للتهدئة».
وأعرب الوزير الألماني عن اعتقاده أن العلاقات الاقتصادية يمكنها أن تستفيد أيضاً من تزايد الاستقرار في المنطقة.
وذكر ماس أن باكستان بوصفها سادس أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، تعد شريكاً ذا إمكانيات مهمة.
وتطرقت الجولة السادسة من المحادثات بين أميركا و«طالبان» في قطر التي استغرقت أسبوعين، إلى تفاصيل انسحاب للقوات الدولية، وإلى قضية كيفية منع تحول البلد إلى ملاذ آمن للإرهابيين. وتحث الولايات المتحدة على إقامة هدنة في أفغانستان وإجراء «طالبان» محادثات مباشرة مع الحكومة الأفغانية، وهو ما ترفضه «طالبان» حتى الآن. وكانت «طالبان» قد أعلنت مؤخراً أن المحادثات تمضي قدماً «خطوة خطوة»، لافتةً إلى التزامها الدقة واليقظة في كل أوجه التقدم في المحادثات، مضيفةً أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق على وثيقة أو اتفاقية.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended