كابل تقر بمقتل العشرات من رجال الأمن في بادغيس

ألمانيا تسعى لإبقاء قواتها في أفغانستان عاماً آخر

أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)
أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)
TT

كابل تقر بمقتل العشرات من رجال الأمن في بادغيس

أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)
أفغان يرتدون أقنعة وملابس ملطخة بالدماء يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الباكستانية في العاصمة كابل أمس مطالبين بإنهاء العنف ضد المدنيين (أ.ف.ب)

أقر مسؤولون محليون في ولاية بادغيس بمقتل ما لا يقل عن عشرين من رجال الأمن الحكوميين في الولاية إثر هجوم شنته قوات «طالبان» ليلة أول من أمس (الأحد). وقال مسؤولون إن عشرة آخرين أصيبوا بجراح في الهجوم. ووقعت الاشتباكات حين هاجمت قوات «طالبان» عدداً من المراكز الأمنية في منطقة بالا مرغاب، حسب قول عبد العزيز بيك رئيس المجلس الإقليمي في بادغيس. وأضاف عبد العزيز أن قوات «طالبان» أَسَرت ثمانية وعشرين من رجال الأمن بعد الهجوم واستيلائها على المراكز الأمنية.
وأكد مسؤولون أمنيون محليون هجوم «طالبان»، لكنهم أحجموا عن ذكر تفاصيل الخسائر الحكومية.
وكانت «طالبان» قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم على المراكز الأمنية في بادغيس.
من جانبها قالت «طالبان» إن قواتها شنت عدداً من العمليات في منطقة أكازو في بادغيس شمال غربي أفغانستان، مما أدى إلى سيطرة قوات الحركة على مركزين أمنيين وقُتل سبعة من أفراد القوات الحكومية وأُسر ستة آخرون، إضافة إلى استيلاء «طالبان» على عدد من قطع الأسلحة المختلفة من القوات الحكومية.
وأصدرت «طالبان» بياناً آخر عن عمليات قامت بها قواتها في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، حيث سيطرت «طالبان» الليلة الماضية على مركز أمني مهم للقوات الحكومية على الطريق الدولي بين قندهار وغرب أفغانستان، بالقرب من مدينة جريشك مركز ولاية هلمند الاستراتيجية.
وحسب بيان «طالبان» فإن قوات الطرفين استخدمت مختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على المركز بعد قتل ثمانية من أفراد القوات الحكومية، وإجبار بقية القوات على الفرار بعد تدمير ناقلة مدرعة. وكانت الحكومة قد أرسلت تعزيزات أمنية إلى المنطقة إلا أنها حسب بيان «طالبان» لم تتمكن من استعادة السيطرة على المركز الأمني من قوات «طالبان».
وفي ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في أفغانستان أمرت وزارة الداخلية الأفغانية بتغيير قادة 11 منطقة أمنية في العاصمة كابل. وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن قادة المناطق الأمنية المفصولين من عملهم لم يقوموا بمهماتهم كما يجب، مما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في العاصمة. كما توعد بيان نائب وزير الداخلية بفصل الضباط الجدد خلال تسعين يوماً إن لم يحسّنوا الوضع الأمني في كابل.
وجاء قرار فصل كبار الضباط بعد هجوم بقذائف الهاون على تجمع لحزب الوحدة الشيعي غرب كابل أسفر عن مقتل أحد عشر شخصاً وجرح 95 آخرين، حسب بيان وزارة الداخلية.
سياسياً، دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، برلمان بلاده إلى الموافقة بأغلبية كبيرة على تمديد مهمة الجيش الألماني في أفغانستان التي ستنتهي في 31 مارس (آذار) الجاري. وأعرب ماس خلال تفقده معسكر مرمال في مدينة مزار شريف الأفغانية، أمس (الاثنين)، عن شكره للجنود الألمان على جهودهم في المهمة. وذكر ماس أن مغادرة أفغانستان الآن تعني أن كل ما تم بناؤه قد يتداعى بسرعة بالغة، معرباً في المقابل عن تفهمه لوجود أسئلة كثيرة حول مستقبل أفغانستان عقب مرور نحو 18 عاماً على المهمة.
وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، قد وصل إلى أفغانستان لإجراء محادثات حول الجهود السياسية لإحلال السلام ومهمة حلف شمال الأطلسي.
وفي إشارة إلى الانتخابات الرئاسية الأفغانية في 20 يوليو (تموز) المقبل، قال ماس في تصريحات أدلى بها لدى صوله: «نرغب من خلال الرحلة إلى أفغانستان وباكستان في البعث بإشارة واضحة مفادها أن ألمانيا تضطلع بمسؤوليتها التي تحملناها كثاني أكبر مانح وصاحب قوات في أفغانستان». وتشارك ألمانيا في مهمة «الدعم الحازم» لحلف الناتو في أفغانستان بما يصل إلى 1300 جندي، حيث يقوم الجنود الألمان مع بقية جنود الحلفاء بتدريب القوات المسلحة الأفغانية.
كانت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرغب في سحب جزء من جنود بلاده من أفغانستان، قد تسببت في حالة من الارتياب والغضب لدى الحلفاء.
وتأمل الحكومة الأميركية التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة «طالبان» قبل الانتخابات الرئاسية في أفغانستان في يوليو المقبل، حيث تسيطر «طالبان» على مناطق واسعة من البلاد. وأعرب ماس عن اعتقاده أن الجهود الرامية إلى خوض عملية سلام مع «طالبان»، شهدت حراكاً، مشيراً إلى أن هذه النتيجة تحققت بمبادرة من الولايات المتحدة أيضاً، «وهدفنا هو طمأنة الناس المحليين بأننا سنواصل العمل من أجل حل سلمي للصراع والتطور الاقتصادي للمنطقة». وأضاف أن من الواضح أنه يجب لعملية السلام أن تفتح للناس في أفغانستان الطريق إلى مستقبل آمن، مشيراً إلى أنه لا ينبغي لهذه العملية أن تعني عودةً إلى ماضٍ مؤلم. وتابع: «ينبغي الحفاظ على ما وصلت إليه أفغانستان في الأعوام الأخيرة من تحسينات في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون والظروف المعيشية للكثيرين، ولا سيما للنساء الشابات». ولفت الوزير الألماني إلى أن هذا يمثل شرط التعاون المستقبلي. ورأى ماس أن باكستان تمثل مفتاحاً مهماً لأفغانستان المستقرة، منوهاً إلى أنه لهذا السبب يعتزم إجراء محادثات في إسلام آباد حول تعزيز التعاون بين البلدين الجارين. وتثور شبهات حول دعم الاستخبارات الباكستانية لمتطرفين في المنطقة لزعزعة استقرار دول مجاورة. وتابع أنه سيعبّر في باكستان عن قلق الحكومة الألمانية مرة أخرى إزاء التوترات الأخيرة مع الهند. وقال: «على باكستان والهند الإسهام في الإبقاء على قنوات المحادثات بينهما مفتوحة للتهدئة».
وأعرب الوزير الألماني عن اعتقاده أن العلاقات الاقتصادية يمكنها أن تستفيد أيضاً من تزايد الاستقرار في المنطقة.
وذكر ماس أن باكستان بوصفها سادس أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، تعد شريكاً ذا إمكانيات مهمة.
وتطرقت الجولة السادسة من المحادثات بين أميركا و«طالبان» في قطر التي استغرقت أسبوعين، إلى تفاصيل انسحاب للقوات الدولية، وإلى قضية كيفية منع تحول البلد إلى ملاذ آمن للإرهابيين. وتحث الولايات المتحدة على إقامة هدنة في أفغانستان وإجراء «طالبان» محادثات مباشرة مع الحكومة الأفغانية، وهو ما ترفضه «طالبان» حتى الآن. وكانت «طالبان» قد أعلنت مؤخراً أن المحادثات تمضي قدماً «خطوة خطوة»، لافتةً إلى التزامها الدقة واليقظة في كل أوجه التقدم في المحادثات، مضيفةً أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق على وثيقة أو اتفاقية.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.