الأسطورة والخرافة جغرافياً بديلة للمكان روائياً

كتاب مصريون: تمنحاننا إمكانيات مدهشة للخيال

أحمد الفخراني  -  أميمة صبحي  -  سيد الوكيل  -  حجاج أدول
أحمد الفخراني - أميمة صبحي - سيد الوكيل - حجاج أدول
TT

الأسطورة والخرافة جغرافياً بديلة للمكان روائياً

أحمد الفخراني  -  أميمة صبحي  -  سيد الوكيل  -  حجاج أدول
أحمد الفخراني - أميمة صبحي - سيد الوكيل - حجاج أدول

بدأت الأسطورة والفانتازيا والخرافة، كجغرافيا بديلة للمكان الواقعي الذي ينتمي له المبدع جسداً وروحاً، تطغى كما يبدو بعوالمهما العجائبية على أغلب النتاج الروائي... بعض الأدباء يرونها كسراً للحدود التقليدية الضيقة للواقع، ويراها آخرون محاولة للتخفف من أعبائه وضغوطه التي اختلطت فيها الأحلام بالكوابيس، أو تكون التفافاً على الرقابة أو السلطة.
هنا آراء عدد من الكتاب المصريين:
- أحمد الفخراني: إعادة بناء ما حدث
كل أنواع السرد القصصي، أو على الأقل التي قرأتها في حياتي، مهما اتكأت على الوصف الحرفي للواقع والذاتي والذاكرة، تقع تحت مظلة التخييل، وذلك عبر إعادة بناء ما حدث فعلاً، الشيء الثاني أنه حتى النصوص التي تتطرف في استخدام الأحداث العجائبية أو الفانتازية أو تحريك حيوات شخوصها داخل واقع بديل أو فانتازي، هدفها النهائي هو مناقشة الواقع. إذن كل النصوص متخيلة، وكلها واقعية أيضاً. الأمر يتعلق إذن بثراء الأساليب وتنوعها، فالأدب والفن القصصي، أكثر اتساعاً من شخص، أو أسلوب. ما يرشح لكاتب استخدام أسلوب بعينه، هو الزاوية التي ينظر منها إلى العالم، وما يجعله أكثر استثارة وإنتاجية وإبداعاً. لا أتفق مع الآراء التي تقصر استخدام مكان مغاير عن الحدود التقليدية أو الأسطورة على الهروب من نير السلطة السياسية (على الأقل أنا لا أفعل) فالأدب الملتزم بالواقع له تاريخ طويل من القدرة على تمرير ما يريد عبر الرموز، ولا حاجة له لاختراع مكان، هذا ما يفعله الأدب دوماً، وأغرب ما أراه في دنيا الروائيين، محاولة حشر العالم في رواية، بأسلوب واحد نموذجي ونهائي، كأنه يفضي مباشرة إلى فردوس الكتابة الصحيحة. إن السمة التي أحاول التعبير عنها في رواياتي الثلاث المنشورة تكمن في أن الإنسان المعاصر يعيش حياته بأكملها داخل رأسه، وقد وجدت في تقنية الأحلام، أو اختراع عالم بديل، أو تفكيك العناصر الواقعية والتاريخية وإعادة بنائها كلعبة ومزجها مع المتخيل، طريقة للتعبير عما يراه. فكل الشخصيات التي أكتب عنها مستلهمة من شخصيات حقيقية، وفي حياتي قابلت عدداً كبيراً من الناس الذين يعيدون خلق حيواتهم داخل أذهانهم، ويمزجون ما حدث بما لم يحدث، سواء لتعويض الهزائم، الفشل، الطموحات التي لم تتحقق، انسحاق الفرد أمام الحكومة والآلة الرأسمالية الجبارة، أو لتحطيم المسار. إن هناك عالماً آخر ممكناً، يبدأ من انتصار الإنسان على فساد واقعه بحلم في عالم أفضل. تلك المنطقة التي تختلط فيها الهواجس واللاوعي وأحلام اليقظة، منطقة ثرية أعمل على اكتشافها. لذلك أرى أنه أحياناً من أجل رؤية الواقع، علينا الابتعاد عنه، تحريفه، تشويهه، تلك طريقة من آلاف الطرق، لا أدعي أنها الأمثل للكتابة، لكنها الأفضل لي. وأتذكر هنا قول بودلير: «يبدو الشيء جامداً ما لم يشبه قليل من التشويه»، لذلك فإن عدم الانتظام، أي اللامتوقع والمفاجئ والمدهش، هو جزء من عناصر الجمال الجوهرية، وعلامته المميزة، فعظمة فن الرواية، في ثراء أساليبه، إنها أرض قادرة على استقبال الخاطئين والحمقى من أمثالي.
- سيد الوكيل: مدن مسحورة
إن فكرة المكان التخيلي موجودة في العقل البدائي للإنسان، بحثاً عن المكان المقدس، الذي تسكنه الأرواح الطيبة أو الشريرة، ولهذا فهي لصيقة بالخيال على تصور أنها موجودة في عالم آخر غير عالمنا المرئي. وقد ظهرت المدن الخيالية في كثير من آداب وأساطير العالم، ففي «ألف ليلة وليلة»، تظهر المدن المسحورة، ومدن النحاس والذهب، وفي المسرح الإغريقي بنى أريستوفانيس مدينة في الفضاء. كذلك صنع أفلاطون مدينة خيالية وفاضلة (يوتوبيا)، أيضاً الجزيرة المجهولة تقوم بدور رمزي للـ«يوتوبيا» عند ابن طفيل في «رحلة حي ابن يقظان»، حيث ترمز لبدء الخليقة، والبحث عن معنى الوجود الإنساني من خلال الدين، وكذلك نجدها عند دانييل ديفو في رواية «روبنسون كروزو». وجونسان سويفت في «رحلات جليفر».
لكن اتجاهات الأدب في القرن التاسع عشر إلى الواقعية، وفلسفته عن إمكانية وجود المدينة الفاضلة على الأرض من خلال النظم الاجتماعية والسياسية، قللت من حضور المدينة الخيالية في الأدب، واستبدلتها بالمجتمعات الطبيعية. وإذا اعتبرنا اتجاه الواقعية السحرية نوعاً من التمرد على اتجاهات الواقعية الاجتماعية والسياسية، بهدف إضفاء قدر من السحر على الواقع، فقد عادت فكرة المدينة الخيالية للظهور من جديد، مع غلبة الخيال على الإبداع الأدبي، وأشهرها «مدينة ماكوندو» التي دارت فيها أحداث رواية «مائة عام من العزلة» لماركيز. وأبرز الأماكن الخيالية في الأدب العربي المعاصر نجدها عند صبري موسى في روايته «السيد في حقل السبانخ». هذا الارتباط التاريخي للأماكن الخيالية بالأساطير والحكايات والآداب تسرب إلى السينما، التي استطاعت بإمكانياتها البصرية، تجسد الخيال، وخلق مجتمعات خيالية على غير مثال نجدها في أفلام الخيال العلمي، وأفلام الرعب والأساطير، وقصص هاري بوتر الفيلمية، وهذه الأنواع من الأفلام بمثابة حوافز تخيلية لكثير من الكتاب الشباب، ويكتبون على غرارها.
ويخلص الوكيل مؤكداً على أن «التكنولوجيا وإمكاناتها الواسعة أفضت إلى تفعيل الخيال ومضاعفته، فيما يعرف بالواقع الافتراضي، حيث يمكن أن تجد كثيراً من الناس يتقمصون صوراً وحيوات ليست واقعية ويعيشونها على مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كانت التكنولوجيا أتاحت لنا أن نقدم صورة افتراضية عن أنفسنا، وأن نخلق لأنفسنا صحافتنا، وقنواتنا التلفزيونية وأفلامنا، فلن أندهش أن نخلق مدننا أيضاً على نحو افتراضي.
- حجاج أدول: مسرح ما وراء الواقع
لا أستطيع التحديد الصارم، للإجابة عن هذه السؤال: لماذا نخترع أماكن خيالية كمسرح للعمل، فدائماً يكمن إحساسي في أنني مستجيب لمُخيلتي التي تأمر وما علي سوى التنفيذ. ربما غيري في ظروف معينة يتهرب من التحديد لثقل وقع ما يكتبه سياسياً، بمعنى الخشية من السلطة. ربما ليكون القصد عاماً لا خاصاً ببلد بالتحديد. في كل الأحوال أنا أستمتع بالمخيلة والتمادي بها وفيها. أستمتع بخلق أماكن كما أستمتع بخلق الشخصيات.
- أميمة صبحي: خلق الواقع الموازي
أنا من الكتاب الذين يخلقون واقعاً موازياً وأماكن ليس لها وجود بشكل واقعي. وأرى أن الفن ليس كتابة الواقع إنما الكتابة عنه، وذلك يكون عن طريق خلق وإبداع بدائل تستطيع التعبير عنه. الالتزام بمكان واقعي يمكننا القراءة عنه في كتب الجغرافيا أو التاريخ إنما الفن هو الخيال وكيفية الغوص فيه.
يقول إليوت بأن الفن ليس هو التعبير عن الشخصية وإنما الابتعاد عنها. ويمكن استخدام هذه المقولة في فكرتي، فالفن لا بد ألا يكون ملازماً للواقع وملتصقاً به. كما أن أفلاطون يقول إن العالم ليس حقيقياً، كل ما نلمسه ونراه ليس هو الواقع الكامل. أنا أرى أن الحقيقي هو ما وراء هذا العالم. ربما لذلك نلجأ لخلق مكان ما تدور فيه أحداث كتابتنا. كما خلق ماركيز ماكندو لتصبح خالدة رغم زوالها.



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.