تينا مودوتّي... كاميرا الواقع العاري

وجدت مقتولة في موسكو في مثل هذه الأيام من 1942

تينا مودوتي خلف كاميرتها
تينا مودوتي خلف كاميرتها
TT

تينا مودوتّي... كاميرا الواقع العاري

تينا مودوتي خلف كاميرتها
تينا مودوتي خلف كاميرتها

ينظم هذه الأيام في «مورينا»، وهي قرية صغيرة نائية تقع على قمة أحد الجبال في مقاطعة «الابروتسو» في الوسط الإيطالي، معرض للمصورة الفوتوغرافية الإيطالية تينا مودوتّي، التي اعتبرت إنجازاتها الفنية من قبل نقاد عصرها «شعاعاً مضيئاً في عالم الفن».
ولدت تينا مودوتّي في مدينة أودِنا في مقاطعة فريولي في الشمال الإيطالي في 16 أغسطس (آب) 1896. من عائلة عاملة عرفت بمشاركتها السياسية في نضالات الأحزاب الاشتراكية التي عرفتها أوروبا في نهاية القرن 19 ثم اضطرت أسرتها لأسباب مادية إلى الهجرة إلى النمسا.
وفي سنة 1905 بعد عودتها إلى أودِنا التحقت بالمدرسة وحققت نجاحاً في المدرسة الابتدائية. ثم شرعت في العمل منذ أن بلغت 12 سنة بأحد مصانع النسيج بإحدى ضواحي المدينة وذلك للإسهام في تأمين مصاريف العيش لعائلتها المتعددة الأفراد سيما وأن أباها كان قد هاجر إلى أميركا بحثاً عن العمل. وفي تلك الفترة كان لتينا عم لها (بياترو مادوتّي) يشتغل مصوراً فكانت تتقرب إليه فتعلمت منه التقنيات الأولية ومصطلحات التصوير الفوتوغرافي الأولى.
- الهجرة إلى أميركا
وفي يونيو (حزيران) 1913 غادرت إيطاليا تاركة عملها بمصنع النسيج في مودنا للالتحاق بأبيها في الولايات المتحدة وتحديداً في سان فرانسيسكو، حيث تمكنت بعد فترة وجيزة من وصولها من العمل في مصنع للنسيج. وفي تلك الفترة اهتمت أيضاً بمسرح الهواة حيث كانت تقوم بأدوار تمثيلية لشخصيات من أعمال الشاعر غابريالى دانونسيو والكاتبين المسرحيين، كارلو غولدوني ولويجي بيرانديلّو.
وفي سنة 1918 تزوجت بالرسام الفرنسي روبي دو لابري ريشاي الذي كان يدعى «روبو» فانتقلا معاً إلى لوس أنجليس بغرض الدخول في مسيرة مهنية جديدة في عالم السينما.
وهناك افتتحت نشاطها في هوليود كممثلة في فيلم «فروة النمر» (1920) وهو أول أفلامها الثلاث الذي تلقاه الجمهور بإعجاب وأشاد به النقاد.
ثم تعرفت على المصور الكبير إدوارد وستون. ولم تمض سنة على تعرفهما حتى صارت نموذجه المفضل ثم في سنة 1921 صارت عشيقته، ورحلا معاً إلى المكسيك.
- التجربة المكسيكية
في المكسيك سرعان ما ربط مودوتّي ووستون علاقات مع الحلقات البوهيمية وجماعات اليسار واستخدموا هذه الأواصر الجديدة لتوسيع سوق أعمالهم الفنية، فتعرفت على عدد كبير من الرسامين أمثال سكيروس، وريفيرا، وأوروزوكو، وفرناردو ليل وعشرات غيرهم.
كما كانت صديقة حميمة للرسامة والمناضلة الشيوعية والنسوية في العشرينات «فريدا كاهلو» التي خلدتها بعدد من أجمل الصور الفوتوغرافية التي انتشرت في داخل المكسيك والولايات المتحدة الأميركية. وفي سنة 1927 انخرطت للعمل في الحزب الشيوعي المكسيكي وكان انخراطها بداية لمرحلة مكثفة بنشاطها السياسي. وفي تلك الفترة شرعت في ممارسة التصوير كمهنة. وبعد ذلك تمكن أبوها أيضاً من فتح محل للتصوير في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة مما رغبها في هذا الضرب من الفن وزاد اهتمامها به. إلا أن علاقتها مع وستون هي التي مكنتها من ممارسة هذا الفن ومن تطوير مهارتها فيه إلى حد صارت فيه فنانة ذات شهرة عالمية. ولقد شاركها وتقاسم معها مسيرتها الفنية المصور المكسيكي مانويل الفاريس برافو.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 1929 افتتح معرضها الذي حمل عنوان «أول معرض فوتوغرافي ثوري بالمكسيك» وكان ذلك ذروة مسيرتها الفنية في مجال فن التصوير الذي أبدعت فيه. ثم بعد سنتين اضطرت إلى هجران آلة تصويرها إثر طردها من المكسيك قبل ما يعرف بالثورة المكسيكية التي قادها الرئيس لازارو كارديناس في عام 1934. وإذا أخذنا بعين الاعتبار استثناءات نادرة قامت فيها بالتقاط الصور فإنها لم تلتقط بعد ولو صورة واحدة في السنوات الاثني عشرة قبل مماتها.
- فن التصوير
تمكنت الفنانة تينا من تطوير أسلوب خاص بها في فن التصوير، إذ نجدها تستخدم الصورة الفوتوغرافية «كأداة بحث وفضح اجتماعي» فكانت صورها من الناحية الاستاطيقية تتمتع بالاعتدال وإن كان يغلب على صورها هيمنة آيديولوجيا معينة: أيادي عمال، مظاهرات سياسية ونقابية، المنجل والمطرقة...). وفي الريبورتاجات التي أطلق عليها مصورون آخرون «صورة الشارع» نجد أن تينا مودوتي كان لها أسلوبها الخاص والدقيق، وبالفعل فإنها لم تستخدم أبداً في صورها تقنية المؤثرات الخاصة التي تنعكس جمالياتها على الصورة، ذلك أن الصورة، حسب رأيها، هي أبعد ما تكون عن «الفنية»، إذ على الصورة أن تفضح من دون حيل إضافية الواقع العاري. تقول في هذا الصدد: «أرغب في تصوير ما أراه بكل صدق ونزاهة ومباشرة ومن دون حيل وأعتقد أن هذا بإمكانه أن يكون إسهامي في عالم أفضل. كلما أجد أن كلمة (فن) و(فنية) تطبق على عملي التصويري أجدني دائماً غير متفقة مع من يطلقونهما. ومرد ذلك حسب رأيي إلى الاستخدام السيئ وإلى اغتصاب معاني هذه الكلمات. أنا أعتبر نفسي مصورة وكفى. وإن تميزت صوري عن غيرها من الصور التي تقدم كالعادة في هذا المجال فذلك لأني أحاول أن أقدم فناً بل صوراً نزيهة من دون تحريف ولا تلاعب».
في الخامس من يناير (كانون الثاني) 1942 وجدت دينا مودوتّي مقتولة في أحد شوارع مدينة مكسيكو، وكان عمرها آنئذ 46 سنة. ونقشت من بعد على اللوح المرمري لضريحها في البانثيون دولوريس في مدينة مكسيكو قصيدة للشاعر الشيلي الشهير بابلو نيرودا كان قد رثاها بها في حينها.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.