الحوثيون يُجهزون على مقاومة مديرية كشر ويواصلون التنكيل

ضربة جوية للتحالف تقضي على 200 عنصر من الميليشيات في مناطق قبائل حجور

TT

الحوثيون يُجهزون على مقاومة مديرية كشر ويواصلون التنكيل

اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية الميليشيات الحوثية بارتكاب جرائم حرب بحق السكان في مديرية كشر التابعة لمحافظة حجة بالتزامن مع إجهاز الجماعة الموالية لإيران أمس، على آخر جيوب المقاومة القبلية التي صمدت في مواجهة آلة الميليشيات نحو 50 يوماً.
وأفادت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية واصلت أعمال التنكيل بالسكان في مديرية كشر، عبر تصفيات جماعية وتفجير للمنازل والقرى واختطاف رجال القبائل في مناطق غرب مديرية كشر.
ونعت المصادر القبلية قائد المقاومة الشيخ أحمد الزعكري المعروف بأبي مسلم الزعكري بعد أن قتلته الجماعة الحوثية وقامت بسحل جثته وقتل أبنائه ومرافقيه وتفجير منزله ومنازل أخرى لعناصر المقاومة في منطقة الزعاكرة. وأوضحت المصادر أن القيادي الآخر في المقاومة القبلية الشيخ علي فلات الحجوري سقط جريحاً بعد يوم من سقوط القائد الآخر الشيخ محمد العمري رئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في المديرية وتفجير منزله هو الآخر.
وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية واصلت أمس، قصف منازل المواطنين بمختلف أنواع الأسلحة في مناطق بني سعيد وبني عمر والجحاشة، حيث آخر القرى التي صمدت في مواجهة جحافل الميليشيات الحوثية.
وأوضح مصدر قبلي أن الميليشيات هاجمت بكل قوتها وعتادها قبيلة الزعاكرة بعد أن تهاوت جميع القبائل والتحصينات وخاضت معارك ضارية مع المقاومة في مساحة كيلومتر مربع واحد استخدمت فيها الصواريخ، ما أدى إلى مقتل عدد من رجال القبائل. وفجر الحوثيون ظهر أمس، قلعة النمغة، وهي قلعة كبيرة مكونة من 3 طوابق وملاحق سكنية أخرى، إلى جانب منزل أبي مسلم الزعكري ومن معه.
وذكرت المصادر أن الميليشيات سيطرت على مركز مديرية كشر، ومارست عمليات انتقام واسعة في صفوف المقاومين قتلاً وتنكيلاً وتفجيراً للمنازل ونهباً للأموال واعتقال العشرات.
وفيما تأكد جرح الشيخ القبلي علي فلات أحد القادة الميدانيين، لم تتوافر معلومات عن مصيره، كما لم يتم التأكد من حالة الشيخ محمد العمري الذي تضاربت الأنباء بشأنه بين مصادر أكدت مقتله السبت، واعتقال أولاده، ومصادر أخرى تحدثت عن وجوده جريحاً في مكان غير معلوم.
وعززت الجماعة الحوثية عناصرها في الشق الغربي من مديرية كشر، بحسب المصادر، بعد أن خطفت نحو 20 جريحاً شرق المديرية من منزل القيادي زيد عمير النمشة، فضلاً عن تفجيرها أغلب منازل آل النمشة في منطقة العبيسة. وضج الناشطون اليمنيون أمس، على مواقع التواصل الاجتماعي، على سقوط مقاومة رجال قبائل حجور في مديرية كشر التي كانوا ينظرون إليها بإجلال، لجهة أنها آخر معقل قبلي للجمهورية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية. ويعد القائد القبلي أبو مسلم الزعكري من القيادات التي قاتلت الميليشيات الحوثية وتعهدت مع 3 آخرين من شيوخ المنطقة على الاستمرار في المواجهة حتى النصر أو الموت، وهم علي فلات الحجوري، وعبده السعيدي ومحمد العمري.
إلى ذلك، أشار تحالف دعم الشرعية إلى توجيه ضربات جوية نوعية استهدفت الميليشيات بهدف حماية المواطنين اليمنيين بمديرية كشر، لافتاً إلى أن الضربات الجوية ركّزت على قطع طرق إمداد الحوثيين في جبل طلان ومركز المديرية والزعاكرة والإمدادات المقبلة من عمران، ما أسفر عن سقوط أكثر من 200 قتيل من عناصر الميليشيات.
وساند التحالف الداعم للشرعية رجال القبائل بتنفيذ 8 إنزالات جوية تتضمن المؤن والأسلحة والذخيرة والمساعدات الطبية والغذائية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى صمود القبائل، حتى يتدبر الجيش اليمني المرابط في المنطقة العسكرية الخامسة طريقة لفك الحصار عن قبائل حجور، وهو الأمر الذي لم يحدث. وتركزت المواجهات من ليل السبت وحتى الأحد في قرى بني سعيد وبني عمر والزعاكرة، بعد أن حشدت الجماعة الحوثية المئات من عناصرها لمحاصرة القرى وقصفها في الجهة الغربية من مديرية كشر. ويتخوف ناشطون من قيام الجماعة الحوثية بارتكاب أعمال «إبادة جماعية» بدوافع انتقامية من أبناء المديرية التي وقفت في وجه الجماعة منذ بدء تمددها في شمال اليمن في 2011 و2012.
في غضون ذلك، أكد وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية الدكتور محمد عسكر، أن حرب ميليشيات الحوثي الانقلابية على منطقة حجور في محافظة حجة خلفت 279 شهيداً وجريحاً بينهم نساء، لافتاً إلى أن الميليشيات ترتكب جرائم حرب في المنطقة. وأوضح الوزير عسكر في مؤتمر صحافي عقده أمس، في مقر السفارة اليمنية بالقاهرة، أنه تم رصد 62 حالة قتل بين المواطنين في منطقة حجور و217 حالة إصابة بينهم 17 امرأة، و1769 حالة تدمير لمنازل، بالإضافة إلى تهجير الأهالي قسراً من 27 قرية في المنطقة. وقال إن «العالم سيفيق من غفلته على مأساة إنسانية كارثية هي الأكبر في اليمن تذكر بجرائم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في العراق على يد تنظيم داعش الإرهابي».
ووجه الوزير نداء إنسانياً للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، لاعتبار منطقة حجور بمحافظة حجة منطقة منكوبة تستدعي تدخلات إغاثية وإنسانية عاجلة. كما دعا عسكر الأمم المتحدة للعمل على الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والمجازر البشعة من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية تجاه المدنيين في منطقة حجور والانسحاب من قراهم ومساكنهم ومزارعهم. وطلب الوزير الضغط على ميليشيات الحوثي لفتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والسماح بوصول فرق الإغاثة وإدخال المواد الأساسية المتمثلة بالغذاء والدواء وتوفير المياه الصالحة للشرب وإطلاق سراح المختطفين المدنيين.
وتطرق خلال المؤتمر لجرائم وانتهاكات ميليشيات الحوثي بحق أبناء قبائل حجور وكشر بمحافظة حجة، معبراً عن استغرابه واستنكاره الصمت المطبق لمنظمات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أمام جرائم الحرب التي تقترفها ميليشيات الحوثي والتي يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي ويفرض ملاحقة مرتكبيها ومن يقف وراءهم.
وتطرق إلى ما تم رصده من هذه الانتهاكات التي تشير إلى وقوع هجوم بربري واستهداف همجي للمواطنين بمديرية كشر بمحافظة حجة وقصف بمختلف الأسلحة الثقيلة بما فيها الصواريخ الباليستية مستهدفة منازل السكان، ما تسبب في سقوط 62 شهيداً مدنياً، بينهم 4 أطفال و5 نساء وإصابة 217 شخصاً، منهم 6 أطفال و14 امرأة وتشريد 4 آلاف و268 أسرة تضم عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال العزل.
ولفت وزير حقوق الإنسان إلى ما تعرضت له المنطقة من حصار خانق منذ شهرين من كل اتجاه، حيث منعت ميليشيات الحوثي عن المدنيين المحاصرين في قراهم الغذاء والدواء وقطعت المياه، ما تسبب في كارثة إنسانية حقيقية.
وبيّن أن ميليشيات الحوثي مارست وفرضت كل أشكال القمع لمعارضيها والتجويع والحرمان والعقاب الجماعي وإرهاب المواطنين بتفجير منازلهم وتدمير ممتلكاتهم في تحدٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، حيث قامت الميليشيات بتفجير 24 منزلاً ومسجداً وإتلاف 30 مزرعة تخص المواطنين ومنعتهم من سقي مزارعهم بالمياه، مستهدفة كل من يحاول الوصول إلى مزرعته، إضافة إلى زرع الألغام أمام المدنيين في كل اتجاه، مؤكداً أن المدنيين يتعرضون لحرب إبادة جماعية في تلك المنطقة.
وأوضح عسكر أن ميليشيات الحوثي كثفت من هجماتها على قرى المديرية، وقصفت بالصواريخ الباليستية والدبابات والمدفعية ومختلف أنواع الأسلحة بشكل هستيري وعشوائي منازل ومزارع المواطنين والمدارس والمساجد في قرى العبيسة شرق مديرية كشر. وأشار الوزير اليمني إلى أن هذه الجرائم تأتي في ظل حصار خانق تفرضه الميليشيات على المديرية وقطع إمدادات الغذاء والماء والدواء وغياب لكل مقومات الحياة، وموجة نزوح وتهجير داخلي هي الأكبر في تاريخ اليمن لعشرات الآلاف من المواطنين الذين تركوا منازلهم ولجأوا للجبال البعيدة عن مناطق القصف.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.