صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»

قطعن الحواجز بهويات مزيفة بهدف التوثيق وتحقيق المساواة

صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»
TT

صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»

صحافيات سوريا... مخاطر تغطية من الصفوف الأمامية وتحديات «جندرية»

منذ بدء النزاع في عام 2011 قتل نحو 689 صحافياً في سوريا، ولا يزال نحو 418 صحافياً مفقوداً إلى اليوم، بحسب ما ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان. الأرقام مؤشر للتحديات، لكنها لا تعطي التفاصيل حقها. الصحافيون في سوريا جزء كبير منهم من النساء، والضغوط عليهن مضاعفة.
وفي جلسة نسوية بامتياز نظّمتها وزارة الخارجية البريطانية بالتعاون مع حملة «من أجل سوريا» و«أمنيستي» في أسبوع يوم المرأة العالمي، روت 3 صحافيات قصصهن. وفي إحدى قاعات مبنى لانكاستر هاوس اللندني العريق، الذي يبعد خطوات معدودة عن قصر باكنغهام الملكي، تحدثت خلود حلمي عن ولادة صحيفة «عنب بلدي» من رحم حراك داريا، وروت زينة أرحيم تجربتها كصحافية حربية ميدانية تعبر الحواجز الأمنية بهوية مزيفة، واستذكرت سارة أفشر تجربة إخراج وثائقي عن «مغيبي سوريا» الذين قتلوا في سجون النظام.
وفقاً لتقرير لجنة حماية الصحافيين، الصادر العام الماضي، احتلت سوريا المركز الثاني على قائمة الدول الأكثر خطورة على الصحافيين. عن ذلك، قال أليستر بيرت، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، إنه «بعد مرور 8 أعوام على بدء النزاع السوري، أصبحت سوريا أحد أخطر البلاد التي يعمل بها الصحافيون». وأضاف: «تضررت النساء كثيراً جراء النزاع، ولعبت الصحافيات والصحافيات المواطنات دوراً محوراً في توثيق الوضع على الأرض والكشف عن الانتهاكات بحق الإنسانية في سوريا». واستطرد: «تُذكّرنا قصتا كلٍ من الصحافيتين ماري كولفين ورزان زيتونة بالمخاطر الجمة التي تواجهها أولئك النساء». وأكد بيرت على أنه تزامناً مع يوم المرأة العالمي، قررت الخارجية البريطانية تسليط الضوء على النساء الشجاعات القويات. وأضاف: «لن يتم إسكاتهن أو سلب حرية تعبيرهن من قبل أي من يحاول». وفيما يلي 3 قصص تؤكد على ذلك.

«عنب بلدي»
لم تفكر خلود حلمي، ابنة داريا، في خوض معترك الصحافة قبل عام 2012، لكنها انضمت إلى حراك الثورة في سوريا منذ بداياتها عام 2011. وبعد تدخل الجيش، رأت أنه حان الوقت لتروي قصتها، وقصص السوريين من حولها. وقالت: «القصة بدأت في شهر مارس (آذار) عام 2011 عندما كنت جزءاً من الحراك في داريا، أساعد على تنظيم المظاهرات والحراك السلمي». وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا وقتها أن الإعلام السوري هو ملك النظام، يغفل عمداً عن توثيق المظاهرات، بل ينقل المسيرات المؤيدة». ولمحاربة «البروباغاندا»، ولغياب الصحافة الأجنبية في حينها، قررت خلود مع مجموعة من الحراك إطلاق جريدة ورقية لتوثيق الأحداث تحت اسم «عنب بلدي». وجرت طباعة 300 عدد في المرة الأولى في 29 يناير (كانون الثاني) عام 2012، وشمل العدد أخباراً من داريا، ومن باقي أنحاء سوريا. الصحافي الوحيد المحترف ضمن الكادر كان نبيل، الذي قتل تحت التعذيب بعدها، أما الباقون فتعلموا أصول المهنة، وهم على رأس عملهم. ووزعوا الصحيفة بنشرها على البيوت، أو خلال المظاهرات. وساهمت نساء فريق العمل، اللواتي شكلن أكثر من 50 في المائة من الكادر، بحمل أعداد في ثيابهن وحقائبهن ونقلها بين المحافظات. وبعد الهجوم الكيماوي في عام 2014 فقدت خلود إيمانها بالإنسانية، لكنها لم تتوقف عن عملها كصحافية، ولم تتخلَّ عن نشر قصص المعاناة.
وحتى اليوم، لا تزال «عنب بلدي» تصدر بعددها الورقي كل يوم أحد، وتضاعفت أعداد النسخ. وأسّس الكادر مكتباً للصحيفة في إسطنبول بتركيا. وأصبحت مؤسسةً قائمةً تضم مشروعات عدة وموقعاً إخبارياً إلكترونياً. ومن أهم المشروعات هو «مارس» الذي يساهم في تدريب صحافيات سوريات.
خلود اضطرت إلى ترك سوريا في عام 2013، ولكنها لا تزال عنصراً مهماً في الصحيفة، تعمل من مكان إقامتها الجديد، بريطانيا. وحازت على جوائز دولية تقديراً لشجاعتها، بل نالت لقب «الصحافية الأكثر شجاعة في العالم» في عام 2016.
تستذكر تجربتها في سوريا، وتقول: «كامرأة صحافية في سوريا عند بداية الثورة والمظاهرات السلمية كان لدينا هامش حرية كبير جداً، لأن عناصر الأمن لم تتعرض لنا وتفتشنا، لكن ذلك لم يستمر طويلاً». وأضافت: «تنبهوا أننا عناصر فاعلة بالثورة آخر عام 2011، وزالت هذه الحرية عنا، وتعرضنا لكثير من التحديات». وأشارت إلى صعوبة إجراء المقابلات الصحافية مع الرجال، خصوصاً من انضم إلى الجيش الحر أو أصبحوا قياديين إعلاميين، لأسباب «العيب والحرام، ولأنهم لم يعتبرونا كفئاً لإجراء المقابلة، وطالبوا بصحافي رجل لتنفيذها».
الصحافيات السوريات عملن بالسر، وقررن إخفاء هوياتهن خوفاً من الاعتقال والاغتصاب. وعن ذلك قالت: «كثير من المعتقلات تعرضن للقتل بعد الإفراج عنهن بحجة الشرف». صعوبة التنقل تحدٍ واجه المراسلات السوريات أيضاً، خصوصاً بعد سيطرة المتطرفين على أجزاء من سوريا.
تقول خلود: «نحن الصحافيات السوريات نشنّ حروباً على جبهات عدة... حرباً لإثبات أنفسنا بصفتنا نساء وأخرى لإثبات إمكاناتنا بصفتنا صحافيات... وذلك إلى جانب الحرب الكبرى طلباً للحرية وتحقيق مطالب الثورة». وهي ترى أن المجتمع السوري حقق نقلة نوعية في السنوات الأخيرة في المعترك «الجندري»، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق المساواة.

حواجز وهويات مزيفة
النزاع السوري حوّل زينة أرحيم من كاتبة تحقيقات، إلى مراسلة أخبار حربية. اعتقلتها القوات الموالية للنظام في سبتمبر (أيلول) 2012، وذلك أثناء وجودها في مهمة ميدانية بريف إدلب. أضحت اليوم زينة لاجئة تعيش في بريطانيا، وتعمل كخبيرة إعلامية ومدربة لدى معهد صحافة الحرب والسلام. وحازت على عدة جوائز دولية لعملها في مهنة المتاعب.
استطاعت بناء على خبرتها في الميدان تدريب أكثر من 100 صحافي مواطن داخل سوريا على أساسيات الصحافة المكتوبة والمرئية، جزء كبير منهم من النساء.
3 مخاوف أساسية كانت تطارد زينة أثناء عملها؛ الأول القذائف والقصف اللذان يباغتان الصحافيين والمدنيين، والثاني الحواجز، وخصوصاً تلك التي يسيطر عليها المتطرفون الذين اضطرت زينة مراراً لعبورها بهويات مزيفة، أما الخوف الثالث فهو خطر الاغتيال.
وقالت: «كثير من السوريين لم يجربوا العمل في الإعلام، إلا أن الوضع اختلف بعد انطلاق الثورة». وأضافت: «الصحافي الأجنبي يأتي لتغطية النزاع، ومن ثم يعود إلى موطنه آمناً، أما الصحافي السوري فهو القاطن وسط الدمار، القصة قصتهم، والمصادر معارفهم، والضحايا أفراد من عائلتهم، هذه حياتهم».
ولهؤلاء، ترى زينة أن الهجوم الكيماوي في سوريا كان مفترق الطرق، الذي غيّر طبيعة عملهم حيث أضحوا فعلياً من دون دعم أو حماية. ولذلك، اختار معظمهم أن يرتبط بفئات مقاتلة أو يطلب الحماية من إحدى الجهات المتنازعة ما أفقدهم جزءاً من استقلاليتهم.
الصحافيون الذين صمموا على حماية صوتهم المستقل، تعرض أكثرهم إلى الخطف والاعتقالات والتعذيب. وأضافت: «يتأكد الصحافي أن صوته حر مستقل عندما يتعرض للهجوم من جميع الجهات».
وبالنسبة للصحافيات النساء، المعادلة أصعب. فهن تحت المجهر، يتعرضن للتنمر والانتقادات. الأمر الذي عانت منه حتى على شبكات التواصل الاجتماعي. ولذلك طالبت أرحيم بدعم للأصوات المستقلة، بمنحهن منبراً ودخلاً وأماناً لمواصلة عملهن الصحافي بموضوعية.

عندما رفض الأسد التعليق
في عام 2014، اطلعت المخرجة البريطانية سارة أفشر على صور لجثث مشوهة لمعتقلين في سجون النظام. الصور التي هرّبها معارض سوري إلى خارج البلاد أصابت سارة بالذعر، لكنها أيقنت أن تلك اللقطات الوحشية ستحرك المجتمع الدولي، لكن ذلك لم يحدث بالقدر المطلوب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها رأت حاجة ملحة للتعرف على هويات تلك الجثث، من هي عائلاتهم، وقصصهم. والسؤال الأهم لها كان؛ «لماذا يتم التغاضي عن تلك الجرائم ضد الإنسانية؟».
حاولت سارة في حينها مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد بحثاً عن إجابة لها، لكنه رفض، ما زاد من إرادتها إخراج فيلم وثائقي، تحت عنوان «مغيبو سوريا».
وعن ذلك قالت: «أولويتي كانت قصصهم وشهادات عائلاتهم. وكل شهادة كانت دليلاً لجريمة ضد الإنسانية». وأضافت: «تجربة مؤلمة وقوية عشتها أثناء التصوير، وشعرت بالأسى جراء الصعوبات والمحن التي تعرض لها من قابلتهم».
ورغم أن الوثائقي حاز على انتباه العالم، فإنه لم يؤدِ إلى تغييرات في سياسة التعامل مع الملف السوري. تقول سارة. وتضيف: «لقد تم عرض الوثائقي في عام 2017. ومنذ ذلك الحين أشارك في حملة لنشره؛ لزيادة التوعية وإحداث التغيير، حتى إننا عرضناه في وزارة الخارجية البريطانية، لكن المعتقلين لا يزالوا قابعين هناك».
تجربة سارة كإعلامية قد تختلف عن تجربتي خلود وزينة، والأسباب قد تتعدد، فهي لم تواجه صعوبات الميدان، ولا قيود المجتمع، لكنها تؤكد أن مقابلاتها مع أمهات الضحايا كانت الأكثر صعوبة لها. وتكشف: «قابلتهن ولم أستطع إلا البكاء خلال اللقاء، لكنهن أبقين على صمودهن... تذكرن أولادهن الذين رحلوا لأسباب أكبر منهم».



«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
TT

«أو إس إن بلس»: السعودية سوق استراتيجية لنمو خدمات البث والترفيه

نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)
نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» تتوقع استمرار التحولات في صناعة البث مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات (الشرق الأوسط)

ذكرت تيريزا ريو، نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي»، أن سوق خدمات البث الرقمي في الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة من النضج، تنتقل فيها المنافسة من استقطاب المشتركين إلى الاحتفاظ بهم، وتعزيز ارتباطهم بالمنصات، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وازدياد الخيارات الترفيهية.

ريو، صرّحت خلال حوار مع «الشرق الأوسط» بأن المملكة العربية السعودية، تحديداً، «تمثل سوقاً استراتيجية للنمو طويل الأمد بالنسبة إلى (أو إس إن بلس)»، وأردفت موضحة أن «تطور تفضيلات الجمهور السعودي، وارتفاع توقعاته يدفعان المنصات إلى تبني استراتيجيات محلية تتجاوز الحملات التسويقية التقليدية».

ومن جهة ثانية، توقّعت نائبة رئيس التسويق في «أو إس إن بلس» و«أنغامي» استمرار التحوّلات في صناعة البث، مع ظهور أشكال جديدة من الاندماج بين الشركات، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة لتحقيق التوازن بين النمو والربحية، وأكّدت أن «جودة المحتوى وتجربة المستخدم وكفاءة الاستثمارات عوامل رئيسة ستحدد مستقبل المنافسة».

السعودية «سوق استراتيجية»

تيريزا ريو وصفت السوق السعودية بأنها «إحدى أكثر أسواق الترفيه حيوية في المنطقة، مدفوعةً بجمهور شاب ومطلع على الاتجاهات العالمية، مع اهتمام متزايد بالأعمال الدرامية الكبرى وأفلام الرعب والتشويق».

واستشهدت بأداء السينما السعودية، فقالت: «إن أفلام الرعب، مثلاً، حققت إيرادات بلغت 111.4 مليون ريال (29.7 مليون دولار) خلال عام 2025، مستحوذة على 12 في المائة من إجمالي إيرادات شباك التذاكر، لتصبح ثالث أعلى الأنواع السينمائية تحقيقاً للإيرادات في المملكة».

وبالتوازي، شدّدت على أن «النجاح في السوق السعودية يتطلّب فهماً عميقاً للثقافة المحلية وبناء علاقات مستدامة مع الجمهور والمبدعين»، مضيفة أنه «لا يمكن تحقيق النجاح في السعودية بمجرد نقل تجربة إقليمية إليها وزيادة الإنفاق الإعلاني عليها».

ومن هذه النقطة انطلقت لتشرح أن «أو إس إن بلس» تنظر إلى المملكة اليوم «بوصفها سوقاً للنمو المستدام، وليس مجرد فرصة لزيادة المشتركين، ومن الحيوي إدراك أهمية الاستثمار في العلاقات المحلية، وتعزيز ارتباط المنصة بالمشهد الإبداعي السعودي».

تيريزا ريو (الشرق الأوسط)

المنافسة على وقت الجمهور

وحول مستقبل القطاع، رأت ريو أن سوق البث في الشرق الأوسط لا تزال تمتلك فرصاً للنمو، لكنها تنتقل من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة تصبح فيها القدرة على الاحتفاظ بالمشتركين عاملاً حاسماً. وأردفت من ثم «إن السؤال لم يعُد يتعلق باستعداد المستهلكين لاستخدام خدمات البث، بعدما أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، بل بالمنصّات القادرة على الاحتفاظ بمكانة دائمة لديهم والحصول على حصة من إنفاقهم».

أيضاً، أشارت ريو إلى أن المنافسة ما عادت محصورة بين شركات البث، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت؛ إذ قال: «نحن الآن نتنافس على وقت الجمهور واهتماماته بقدر ما نتنافس مع منصات البث الأخرى... وبناءً عليه، فإن مجرّد امتلاك مكتبة واسعة من الأفلام والمسلسلات لم يعُد كافياً لضمان النجاح؛ إذ لا بد أيضاً من أن يقترن بسهولة اكتشاف المحتوى وتجربة استخدام تشجع المشاهد على العودة».

تحولات سلوك المشاهدين

ولفتت ريو إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «باتت تؤدي دوراً رئيساً في توجيه قرارات المشاهدة، إذ يصل كثير من المستخدمين إلى منصّات البثّ الآن بعدما يكونون قد تعرّفوا على الأعمال عبر (تيك توك) و(إنستغرام) و(يوتيوب)، أو من خلال توصيات الأصدقاء وصنّاع المحتوى».

وتابعت أن هذا التحوّل «بات يفرض على المنصّات تطوير استراتيجيّات تسويقيّة تبدأ قبل دخول المشاهد إلى التطبيق، مع التركيز على تسهيل الوصول إلى المحتوى المناسب».

من جهة ثانية، حذّرت ريو من أن «وفرة الخيارات قد تتحول إلى عائق أمام المستخدم، ذلك أن بعض المشاهدين يمضون راهناً نحو 15 دقيقة في تصفّح مئات العناوين، لكن من دون اتخاذ قرار». وشددت على أهمية تحليل سلوك الجمهور، بما يشمل كيفية اكتشاف الأعمال وأوقات مشاهدتها واهتماماته، لتطوير المحتوى والمنتجات وتحسين تجربة الاستخدام.

الرعب والدراما يتصدّران الاهتمامات

على صعيد موازٍ يتعلق بتفضيلات المشاهدين، قالت ريو إن «أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتنوّع وتختلف ثقافياً وديموغرافياً؛ ما يجعل التعامل معها بوصفها سوقاً موحّدة عملية غير دقيقة»، ثم تطرّقت إلى استمرار الطلب على الأعمال الدرامية الكبرى، إلى جانب تنامي الاهتمام بقصص الجريمة والرومانسية والرعب، «الذي تحوّل من نوع محدود الانتشار إلى فئة رئيسة تستقطب شرائح واسعة من الجمهور.... والأعمال المعروفة التي يفضّل المشاهدون إعادة متابعتها تحتفظ بأهميتها؛ إذ لا ترتبط قرارات الاشتراك بالإنتاجات الجديدة وحدها، بل تشمل أيضاً الوصول إلى مكتبة متنوعة من الأعمال المألوفة».


«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»
TT

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

«إنستغرام» تراهن على الفيديو الطويل... وتُصعّد المنافسة مع «يوتيوب»

في خطوة تعكس احتدام المنافسة على سوق الفيديو الطويل، عرضت منصّة «إنستغرام» التابعة لشركة «ميتا» أخيراً على عدد من صُنّاع المحتوى مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار، مقابل نشر مقاطع طويلة عبر خاصّيّتها الجديدة «فيتشرز»، التي أطلقتها قبل أيام، في مرحلة اختبار أولى داخل الولايات المتحدة بعد تجربتها في البرازيل.

الخاصّيّة هذه تتيح نشر فيديوهات أفقية تصل مدتها إلى 90 دقيقة، لكن صُنّاع المحتوى وفق موقع «بيزنس إنسايدر» أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «لا يجدون سبباً مُقنعاً لاستخدامها»، ما دام «يوتيوب» يمنحهم 55 في المائة من عائدات الإعلانات على فيديوهاتهم الطويلة.

لذا لجأت «إنستغرام» إلى المال مباشرةً، فعرضت على بعض الأسماء 50 ألف دولار، وعلى آخرين مئات الآلاف. واللافت أن هذه العروض لا تطالِب أحداً بترك «يوتيوب»، بل تكتفي، وفق ما نقله الموقع عن أحد المطّلعين على الصفقات، بأن يُنشر الفيديو على «إنستغرام» في اليوم نفسه الذي يُرفع فيه على «يوتيوب».

«ميتا» أكدت من جانبها أنها «ستموّل محتوى هذه الخاصّيّة مباشرة مع بعض صُنّاع المحتوى من دون أن تكشف عن الأرقام». في حين اعترف رئيس «إنستغرام» آدم موصيري في فيديو الإعلان عن الخاصّيّة بأنه ظل لفترة طويلة ضد فكرة الفيديو الطويل على المنصة، ثم كتب لاحقاً عبر «ثريدز» أن فريقه يدرس خيارات عدة لتمكين صُنّاع هذا النوع من المحتوى من تحقيق دخل يضمن لهم الاستمرار.

وللعلم، سبق لـ«ميتا» أن جرّبت هذا الطريق من قبل؛ ففي عام 2021 خصّصت مليار دولار لتشجيع صُنّاع المحتوى على هذا النمط الذي يحتاج إلى جهد أكبر، وشمل ذلك مدفوعات لمن يقبلون عرض الإعلانات على فيديوهاتهم، لكن النتيجة لم تكن على قدر المال المدفوع.

بحسب تحليل لمنصة «فيد آي كيو»، في أغسطس (آب) الماضي، يدفع «يوتيوب» بين دولار و10 دولارات لكل ألف مشاهدة على الفيديو الطويل، في حين أن عائد المشاهدات وحدها على «إنستغرام» يكون صفراً من دون صفقة مع علامة تجارية، ثم إن صانع المحتوى الذي يتخطّى المليون مُشترك قد يحقِّق أكثر من 50 ألف دولار شهرياً على «يوتيوب»، بينما يتقاضى نظيره على «إنستغرام» ما بين 5 إلى 15 ألف دولار عن المنشور الواحد المموّل.

حسن مصطفى، أستاذ التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في فرع جامعة روتشستر للتكنولوجيا بدبّي، يقول إن «ما يحدث تحوّل حقيقي في استراتيجية المنصّات الرقمية، لكن من المبكّر اعتباره تحوّلاً نهائيّاً في سلوك الجمهور لصالح الفيديو الطويل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «ليس تراجعاً عن الفيديو القصير، بل محاولة للجمع بين نمطين مختلفين من المشاهدة داخل المنصة الواحدة، ذلك أن المنافسة بين (إنستغرام) و(يوتيوب) لم تعُد على عدد المشاهدات، بل تمسّ أيضاً وقت المُستخدم وعلاقته بالمنصة، والقدرة على الاحتفاظ بصُناع المحتوى والجمهور معاً».

وذكر مصطفى إلى أن «الحوافز المالية الكبيرة تعكس رغبة (إنستغرام) في تسريع تفعيل الخاصية، ولا تعني بالضرورة وجود طلب جماهيري مستدام عليها».

ولفت إلى أن «الجمهور أصبح أسرع في تجاوز المحتوى الذي لا يقدم له قيمة واضحة، لكنه لا يزال مستعداً لمنح وقت طويل لمحتوى يجد فيه فائدة معرفية أو متعة». وتابع أن «المشكلة ليست في أن الجمهور لم يعد يستطيع المشاهدة الطويلة، بل في أن صانع المحتوى أصبح مطالباً بتقديم سبب مقنع يجعل المشاهد يمنحه هذا الوقت».


السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».