تقرير أميركي حول إجازات الرؤساء: 900 يوم لبوش و80 لجيمي كارتر و200 لأوباما

تقرير أميركي حول إجازات الرؤساء: 900 يوم لبوش و80 لجيمي كارتر و200 لأوباما

تزداد كلما طالت فترة بقائهم في البيت الأبيض
الثلاثاء - 23 شوال 1435 هـ - 19 أغسطس 2014 مـ

كان مقررا أن يقضي الرئيس باراك أوباما، وعائلته، أسبوعين في مصيف «مارثا فاينيارد»، بالقرب من كيب كود (ولاية ماساتشوسيتس)، الذي يُعرف بأنه مصيف «الأرستقراطيين الأميركيين»، لكنه أوباما قطع إجازته، بعد أسبوع فقط، وعاد مع عائلته إلى واشنطن.

وقالت مصادر صحافية في واشنطن إن السبب هو استمرار وتفاقم الاشتباكات العنصرية في فيرغسون (ولاية ميزوري). هذه واحدة من ضواحي مدينة سانت لويس، أغلبية سكانها من السود، وظلت علاقتهم متوترة مع الشرطة (أغلبيتها بيضاء) عبر العقود.

قبل عشرة أيام تقريبا، بعد أن قتل شرطي أبيض شابا أسود، بدأت الاشتباكات بين الشرطة والسود. في البداية، لم يعلق أوباما على الاشتباكات. لكن، بعد أن تفاقمت، أصدر بيانا يدعو الجميع لضبط النفس. وعندما تفاقمت أكثر، ودخلت أسبوعها الثاني، قطع إجازته.

وكان قادة سود انتقدوا أوباما، لأنه يقضى إجازته «وسط البيض»، بينما «السود يحترقون» في فيرغسون. ورفع متظاهرون سود لافتات تقول واحدة منها: «أوباما: من فيرغسون أم من مارثا فاينيارد؟». لا يعرف حتى الآن إذا كان أوباما سيعود إلى مارثا فاينيارد، بعد أن تهدأ الاضطرابات لاستكمال إجازته. ولكن البعض يتوقع أن يعود. وذلك بسبب تقرير قال إن أوباما من أكثر الرؤساء قضاء لإجازات في مارثا فاينيارد.

ويتوقع، مع نهاية سنواته الثماني في البيت الأبيض، أن يسجل معدل أعلى من الرئيس السابق بوش الابن في عدد الإجازات، بعد أن تفوق على الرئيس الذي قبله؛ بيل كلينتون.

وحسب التقرير، فإن أوباما واحد من أكثر الرؤساء قضاء للإجازات، سواء في مارثا فاينيارد، أو في شيكاغو (مدينته التي كان مثلها في المجلس المحلي، ثم في مجلس الولاية، قبل أن يمثل ولاية إلينوي في الكونغرس، وقبل أن يترشح لرئاسة الجمهورية).

هل سيتفوق أوباما على الرئيس السابق بوش الابن، الذي سجل رقما قياسيا في جملة أيام الإجازات خلال ثماني سنوات في البيت الأبيض، وصل إلى تسعمائة يوم إجازة تقريبا، منها تقريبا ثمانون يوما في مزرعته بولاية تكساس.

بالنسبة لأوباما، قضى، حتى الآن، مائتي يوم. لكن، حسب التقرير، يميل الرؤساء إلى مزيد من أيام الإجازات كلما طالت فترة بقائهم في البيت الأبيض، وأيضا لأسباب أخرى قد تتعلق بانخفاض الشعبية، مثل الرئيس بوش الذي سافر في إجازات أكثر خلال العامين الأخيرين له في البيت الأبيض، بسبب انخفاض شعبيته بعد حروب أفغانستان، والعراق، وغيرها.

ومن جهة الأرقام القياسية، فهناك رئيس سابق آخر سجّل رقما قياسيا في عدد الإجازات، وهذه المرة بسبب المرض، فيذكر التقرير أن الرئيس جون أدامز، وهو الرئيس الثاني للولايات المتحدة، في أيام الغياب عن البيت الأبيض، وذلك بسبب وباء حمى صفراء اجتاح فيلادلفيا عاصمة الولايات المتحدة في ذلك الوقت.

بعد ذلك يأتي الرئيس أبراهام لنكون (محرر العبيد) الذي، رغم اشتعال الحرب الأهلية، قضى ما مجموعة سنة كاملة في إجازات أيضا، لكنها كانت تُعدّ إجازات عمل أو حرب بسب الحرب الأهلية الدائرة وقتها.

وسجل الرئيس جيمي كارتر الرقم القياسي الأدنى في عدد أيام الإجازات؛ ثمانين يوما فقط (لكنه، طبعا، قضى أربع سنوات فقط في البيت الأبيض).

وبلغت جملة أيام إجازات الرئيس رونالد ريغان 350 يوما تقريبا. ورغم أن الرئيس كيندي قضى في البيت الأبيض أقل من ثلاث سنوات، كان يقضي ربما كل عطلة نهاية الأسبوع في هايانز (ولاية ماساتشوسيتس).

يقع هذا المصيف بالقرب من المصيف الذي ركز عليه كلينتون، والآن، أوباما. وحسب كتاب «كنيدي وريغان.. سر شعبيتهما»، الذي كتبه سكوتي فاريس، ليست إجازات الرؤساء مثل إجازات الناس العاديين، وذلك بسبب الإجراءات الأمنية واللوجيستية، وبسبب الحرص على أن يكون الرئيس قريبا من الأحداث، وكأنه في البيت الأبيض.

ووصف الكتاب إجازة الرئيس بأنها «عملية لوجيستية عملاقة، ربما لا تقل عن خوض حرب». وقالت نانسي ريغان، أرملة الرئيس ريغان: «لا يذهب رؤساء الجمهورية إلى إجازات. إنهم، فقط، يغيرون مكان سكنهم».

وأضاف الكتاب: «في العصر النووي، ومع التوترات، سواء إقليمية أو مواجهات بين الدول الكبرى، يجب أن يكون الرئيس على بعد دقائق فقط من اتخاذ قرار يمكن أن يؤثر على العالم كله». وقال إن الرئيس لا يترك البيت الأبيض، لأن البيت الأبيض يرافقه أينما يذهب. عادة، يرافق الرئيس مائتا شخص تقريبا، بما في ذلك مساعدون، وشرطة الخدمة السرية، ومستشارون عسكريون، وخبراء في مجال الاتصالات والنقل والشحن.

في الأسبوع الماضي، مع انتقادات لأوباما لأنه ذهب إلى مارثا فاينيارد رغم المواجهات العنصرية في فيرغسون، انتقده آخرون لأنه فعل ذلك مع استمرار القتال في العراق وسوريا وأوكرانيا. وفي صحيفة «واشنطن بوست»، كتب دانا ملبانك تعليقا تحت عنوان: «أوباما يلعب الغولف بينما العالم يحترق».

لكن البيت الأبيض سارع وقدم أرقاما بأن أوباما لا يقضي إجازات كثيرة، خاصة إذا قورن بالرئيس الذي قبله؛ بوش. كان واضحا أن هناك منافسة سياسية بين أوباما وبوش حول هذا الموضوع.

لكن سجل بوش عن رقم إجازاته عندما كان في البيت الأبيض صار معروفا. وتبقى سنتان ونصف سنة لأوباما في البيت الأبيض، فهل سيتفوق على بوش؟


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة