الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

من التضخم المنفلت إلى الليرة المتهاوية

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
TT

الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)

بينما تلاحق الأزمات الاقتصاد التركي من جهات متعددة، تسعى الحكومة التركية لمحاولة امتصاص الصدمات المتوالية التي تواجهها، بداية من التضخم المنفلت، مرورا بإفلاس كثير من الشركات ووضع البنوك الخطر، وصولا إلى الليرة التي لا تكاد تلتقط أنفاسها حتى تتعرض لكبوات جديدة.
وفي إطار محاولات الحفاظ على الليرة، قررت الحكومة التركية تمديد العمل بقرار يلزم المصدرين بتحويل 80 في المائة من إيراداتهم الأجنبية إلى العملة المحلية (الليرة التركية) في غضون 180 يوما من تسلمها، وذلك لمدة 6 أشهر أخرى.
ونشر القرار للمرة الأولى في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، لمدة 6 أشهر. ونشرت الجريدة الرسمية أول من أمس قرارا بتعديل المرسوم الأصلي لتصبح المدة عاما بدلا من 6 أشهر. وجاء تمديد القرار في إطار مساعي تركيا لرفع الطلب على الليرة التركية ودعمها مقابل العملات الأجنبية.
وكشفت هيئة الإحصاء التركية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي حدوث زيادة في إيرادات النقد الأجنبي من قطاعات رئيسية، مثل الصادرات والسياحة، وانخفاض التضخم، وكذلك حدوث تراجع كبير في عجز الميزان التجاري لصالح الصادرات التي واصلت ارتفاعاتها مقابل الحد من الواردات، وهو ما قلص من المستحقات الخارجية على البلاد وخفف الضغوط على موازنة الدولة والليرة. وحققت الصادرات التركية نهاية العام الماضي 168.1 مليار دولار، وتراجع عجز التجارة الخارجية إلى 55 مليار دولار.
وواجهت تركيا أزمة اقتصادية عنيفة في النصف الثاني من عام 2018، تجلت مظاهرها السلبية بقوة في تراجع قيمة الليرة، كما ارتفع سعر الفائدة على القروض بالبنوك إلى 24 في المائة، وصعد معدل التضخم إلى أكثر من 25 في المائة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعهدت الحكومة التركية بمكافحة التضخم، عبر سلسلة من الإجراءات شملت تشجيع الشركات والمؤسسات التجارية على خفض الأسعار بشكل طوعي، وتسهيل إجراءات منح الجنسية للمستثمرين الأجانب في قطاع العقارات.
وتعرضت المصارف التركية لسلسلة من الأزمات ما أثر على قدرة المقترضين على دفع المستحقات المالية في مواعيدها المحددة. وشهدت القروض المتعثرة تزايدا واضحا لدى البنوك التركية التي أخذتها وكالات التصنيف الدولية بعين الاعتبار، وهي القروض المدرجة في قائمة المتابعة من قرب، وما تمت هيكلته، التي يتعين تعديل عقودها نظرا لعدم سدادها مدة أكثر من ثلاثة أشهر وبلغت مستوى أعلى بكثير لتتخطى الحدود الآمنة. وانخفض مؤشر القطاع المصرفي، الذي يبين أداء الأسهم في سوق الأوراق المالية، بنسبة 46 في المائة على أساس دولاري العام الماضي؛ إذ أصبحت القيمة الحالية لأحد البنوك الذي كانت قيمته السوقية اقتربت من 25 مليار دولار قبل بضع سنوات، أقل من 7 مليارات دولار.
وأوضحت البيانات الواردة في ملاحظات ميزانية عام 2018 لأكبر 10 مصارف تركية، التي تشكل ما يقرب من 85 في المائة من القطاع المصرفي، أن الديون المتعثرة تسببت في ضائقة كبيرة للقطاع المصرفي. ووفقا لبيانات لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي فإن النسبة الرسمية في القروض المعدومة في القطاع يتم حسابها عند مستوى 4.5 في المائة. وتسببت الأزمة أيضا في استنزاف رؤوس الأموال التي تذهب مع توقعات قوية بأن الوضع سيزداد سوءا. وفي مقابل توقعات هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا بأن «النسبة الإجمالية للقروض المعدومة في القطاع المصرفي ستصل في أسوأ الأحوال إلى 6 في المائة»، تقول وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» إن هذه النسبة سترتفع إلى مستوى يتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» انخفاض الليرة التركية على نحو مطرد في الأعوام الثلاثة القادمة، وارتفاع مستوى القروض المصرفية المتعثرة إلى المثلين عند 8 في المائة، في الـ12 شهرا القادمة.
وبقي سعر الدولار تحت عتبة ليرتين مدة طويلة، لكن العملة التركية انخفضت بعد 2014. وأصبح سعر الدولار ثلاث ليرات، في أوج المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو (تموز) عام 2016، لكن النزف استمر حتى عام 2018، فبعد أن أصبح الدولار يعادل 4 ليرات، هبط سعر الليرة سريعاً، في أغسطس (آب) الماضي، حتى تجاوَز عتبة 7 ليرات مقابل الدولار الواحد.
وبلغت الأزمة ذروتها بفقد العملة التركية نحو 40 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الماضي، خصوصاً مع خفض أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخّم، فضلاً عن الخلاف مع الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات اقتصادية على تركيا، انتهت مع إطلاق القس الأميركي المحتجز أندرو برانسون، الذي كان يحاكَم في تركيا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، في أكتوبر الماضي.
وتفوق نسبة التضخم في تركيا ثلاثة أمثال متوسط نسبتها في الدول ذات الأسواق الناشئة المماثلة، وأصبحت البلاد في سلة واحدة مع البلاد التي تعاني معدلات تضخم ضخمة مثل الأرجنتين (22.9 في المائة) وأوكرانيا (13.6 في المائة).
وفي شهر أكتوبر الماضي ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 25.3 في المائة؛ ما انعكس على المستثمرين في قطاع الإسكان، فتعرضوا لخسائر بنسبة 17 في المائة على أساس القيمة الحقيقية... ونتيجة لكل ذلك، انتشر الركود المشهود في المناطق المركزية لقطاع الإسكان، مثل مدينتي إسطنبول وأنقرة، إلى جميع أنحاء البلاد.
وارتفع معدل التضخم في تركيا بنسبة 1.06 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2019، على أساس سنوي، ليصل إلى 20.35 في المائة. وأرجعت هيئة الإحصاء التركية ارتفاع معدل التضخم إلى ضغط من زيادة بلغت 6.43 في المائة في أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) ووصل معدل ارتفاع أسعار الأغذية 30.97 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018.
وسجل معدل التضخم تراجعا طفيفا بنسبة 0.16 في المائة في شهر فبراير (شباط) الماضي بحسب ما أعلنت هيئة الإحصاء التركية، في بيان أمس (الاثنين)، ليصبح 19.67 في المائة. وبحسب البيان، زادت أسعار المستهلك بنسبة 17.93 في المائة خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما ازدادت أسعار المنتجين المحليين 27.01 في المائة، خلال الفترة نفسها.
وكان البنك المركزي توقع أن يصل معدل التضخم، خلال العام الحالي، إلى 17.3 في المائة في حده الأعلى، و11.9 في المائة في حده الأدنى. وينصب اهتمام الأتراك حاليا على موضوع التضخم قبل الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس (آذار) الحالي، وقالت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية في تعليقها على أرقام التضخم الجديدة، إن «حملة التهديدات والغرامات والخصومات الكبيرة التي أطلقتها الحكومة نجحت في كبح جماح التضخم».
وأشارت إلى أن الحكومة طبقت خصومات ضخمة على المواد الغذائية في عدد من محلات البيع، بعد أن شهدت أسرع ارتفاع لها منذ عام 2004 وذلك قبل بدء الانتخابات، لافتة إلى أن المواد الغذائية والمشروبات تشكل أكبر مكون لمؤشر السلع الاستهلاكية بنسبة تصل إلى نحو 23.29 في المائة.
ورأت أنه رغم تباطؤ معدل التضخم بأسعار المواد الغذائية في الآونة الأخيرة ليصل إلى 29.3 في المائة الشهر الماضي مقابل 31 في المائة في شهر يناير، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي وهو 13 في المائة.
وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، السبت الماضي، إن معدل التضخم سينحسر إلى حدود 6 إلى 7 في المائة، لكنه لم يحدد آليات تحقيق هذا المعدل المنخفض جدا بالمقارنة لما هو عليه الوضع الآن.
وتواجه حكومة إردوغان انتقادات حادة لفشلها في التعامل مع أسباب الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد ولجوئها إلى حلول غير مجدية لعلاج مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخم إلى جانب تراجع العملة، عبر بيع الخضراوات والفواكه بأسعار مخفضة في منافذ حكومية.
وجاءت تصريحات إردوغان، الذي سبق أن تعهد بتراجع التضخم في عام 2018 إلى خانة الآحاد قبل أن يحقق أسوأ ارتفاع على مدى 16 عاما.
من ناحية أخرى، قال اتحاد موزعي السيارات الأتراك إن مبيعات سيارات الركوب والمركبات التجارية الخفيفة في تركيا تراجعت بنسبة 47.1 في المائة في فبراير الماضي عنها قبل سنة إلى 24 ألفا و875 سيارة. وكانت المبيعات انخفضت بنسبة 59 في المائة على أساس سنوي في يناير الماضي.
وارتفعت نسبة الصادرات التركية خلال الشهر الماضي بنسبة 3.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالت وزير التجارة التركية روهصار بيكجان، أمس، إن الصادرات خلال شهر فبراير الماضي حققت عائدات بقيمة 14 مليارا و312 مليون دولار، وإن الواردات انخفضت في الشهر نفسه بنسبة 18.7 في المائة، ووصلت إلى 16 مليارا و161 مليون دولار.



ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.