خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خطوات تشخيصية دقيقة لتحديد مدى ضرورة المعالجة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة
TT

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

الشعور بخفقان القلب أحد الأعراض المزعجة، ويثير لدى الإنسان قلقاً وتساؤلات حول ما الذي جرى في قلبه ليحصل عنده هذا الخفقان، وهل أن حصوله يعني أن ثمة أمراً ما يهدد سلامة حياته.
صحيح أن في كثير من حالات الخفقان لا يكون ثمة مرض في القلب ولا خلل في نظم نبض القلب ولا يتطلب الأمر أي معالجة، لكن في حالات قليلة جداً، ولدى فئات محددة من المرضى، قد يكون الخفقان علامة على وجود مشكلة تتطلب المعالجة. ولذا فإن التعامل الطبي مع هذه الشكوى يمثل تحدياً يتطلب السرعة والدقة في إجراء التقييم الإكلينيكي والفحوصات بغية معرفة سبب هذا الخفقان المزعج، وتمييز نوعه، وتقييم مدى ضرورة معالجته. وإن لم يكن وراء هذا الشعور بالخفقان ما يستدعي القلق الطبي، فإن من الضروري طمأنة المريض وإزالة المخاوف عنه.

- فهم الخفقان
إن فهم سبب الخفقان وكيفية التعامل معه، يتطلب استحضار 3 مقدمات في الذهن، وهي:
> المقدمة الأولى: «خفقان القلب» (Palpitation) بالتعريف الطبي، هو شعور المرء بنبض قلبه. والقلب ينبض بالمتوسط نحو 115 ألف نبضة في اليوم، والطبيعي ألا يشعر المرء بأي منها. وعندما يشعر المرء برفرفة نبضات قلبه على نحو سريع جداً أو بطيء جداً أو بشكل غير منتظم، لبضع ثوانٍ أو دقائق، يكون ثمة خفقان.
> المقدمة الثانية: الشعور بالخفقان قد يحصل مع وجود نظام طبيعي لنبض القلب، أو قد يكون علامة على وجود اضطراب فيه. ولذا فإن الخفقان هو تعبير عن شعور. واضطراب نظم القلب (Arrhythmia) هو وصف طبي يشمل كلاً من: عدم حصول الرتابة الطبيعية في تتابع صدور نبضات القلب أو اختلاف عدد نبضات القلب عن المعدل الطبيعي. والطبيعي أن يتراوح عدد نبضات القلب بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، والطبيعي أيضاً أن تكون ثمة رتابة منتظمة لصدور كهرباء نبضات القلب من مكان واحد فيه. والاضطراب في نظم نبض القلب قد يكون ناجماً عن مشكلة صحية في القلب، أو قد لا يكون كذلك مطلقاً. ولذا فإن اضطرابات نظم القلب، منها ما هو غير ضار مطلقاً ولا يتطلب معالجة، ومنها ما قد يتسبب بمشكلات صحية في القلب وقد يُهدد سلامة الحياة.
> المقدمة الثالثة: ثمة أنواع من اضطرابات نظم القلب التي لا تتسبب بأي أعراض تدل على وجودها، أي لا خفقان ولا غيره، ومع ذلك قد تكون لها مضاعفات مؤذية.

- خطوات التقييم الطبي
هناك 3 خطوات رئيسية في مشوار التقييم الطبي للخفقان؛ هي أسئلة يطرحها الطبيب على المريض، وفحص إكلينيكي له، وتحاليل وفحوصات يتم إجراؤها.
> الخطوة الأولى في مشوار التقييم الطبي للخفقان هي الأعراض والمضاعفات عند سؤال الشخص: هل هناك أعراض أخرى مرافقة للشعور بالخفقان؟ مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو الدوار والدوخة، أو التعرّق، أو الإغماء أو ما يشبه الإغماء. وأهمية هذه الأعراض هي أن حصولها قد يعكس عدم قدرة القلب، أثناء الشعور بالخفقان، على ضخ الكمية اللازمة من الدم بشكل منتظم للأعضاء المهمة. وعلى وجه الخصوص تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب عبر الشرايين التاجية، ما قد يتسبب في ألم الصدر أو ضيق التنفس. وكذلك تدني تدفق الدم إلى الدماغ عبر الشرايين الصاعدة إليه، ما قد يتسبب بالدوار أو الدوخة أو الإغماء أو حالة ما قبل الإغماء. ولذا، فإن وجود أي من هذه الأعراض المرافقة، يفرض على الشخص ضرورة سرعة طلب المعونة الطبية العاجلة.
> ثم يفحص طبيب القلب المريض ويراجع حالته الصحية، خصوصاً حالة صحة القلب، وأيضاً مراجعة مجموعة من السلوكيات الحياتية والأدوية المتناولة من قبله.
> وبعد هذه المراجعة الطبية للحالة الصحية ومحاولة ربط الخفقان بأي من الحالات متقدمة الذكر، تكون الخطوة الثالثة في التشخيص، عبر إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية.

- سبب الخفقان
هناك 4 مجموعات من الحالات والظروف الصحية التي قد تؤدي إلى الشعور بالخفقان وحصول اضطراب في نظم نبض القلب، وهي:
> المجموعة الأولى: لها علاقة بأحد أمراض القلب واضطرابات عمله، مثل وجود إصابة حالية أو سابقة بنوبة الجلطة القلبية، أو وجود تضييقات بدرجة مؤثرة في شرايين القلب تعيق تدفق الدم من خلالها لتغذية عضلة القلب، أو وجود تلف في أنسجة عضلة القلب، أو وجود ضعف في قوة القلب، أو وجود أحد أنواع العيوب الخلقية في القلب، أو وجود ارتفاع في ضغط الدم لم يتم بعد السيطرة عليه.
> المجموعة الثانية: لها علاقة بأسباب مرضية خارج عضو القلب، مثل زيادة نشاط الغدة الدرقية أو كسل الغدة الدرقية، أو التغيرات الهرمونية الأنثوية، أو الحمل، أو زيادة إفراز هرمونات التوتر، أو حالة فقر الدم، أو تدني نسبة الأكسجين في الدم، أو وجود حالة انقطاع التنفس أثناء النوم، أو اضطرابات وتداعيات مرض السكري، أو القولون العصبي، أو وجود اختلال في نسب المعادن والأملاح المهمة في الدم كالبوتاسيوم أو الكالسيوم أو غيرهما.
> المجموعة الثالثة: لها علاقة ببعض السلوكيات الحياتية، مثل التدخين، أو تناول المشروبات الكحولية، أو تعاطي المخدرات بأنواعها، أو الإكثار من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، أو التوتر النفسي، أو نوبات الهلع، أو القلق، أو الغضب، أو قلة النوم، أو ممارسة رياضة شديدة.
> المجموعة الرابعة: لها علاقة بتناول أنواع مختلفة من الأدوية شائعة الاستخدام وتأثيراتها الجانبية، كأدوية نزلات البرد، وبخاخ علاج الربو، وعدد من أنواع أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وأنواع من أدوية علاج الحساسية، وأنواع من المضادات الحيوية، وأنواع من أدوية الاكتئاب، وغيرها كثير.

- فحوصات طبية
الفحوصات والتحاليل التي يجري إجراؤها بتسلسل طبي منطقي تختصر الوقت نحو معرفة هل وراء الخفقان أي نوع من اضطراب نبض القلب وسببه، أم لا.
والفحوصات على نوعين؛ نوع عام له علاقة بمعرفة الأسباب غير القلبية للخفقان، ونوع له علاقة بالأسباب القلبية. ومن النوع الأول تحاليل الدم لتقييم الهيموغلوبين، ووظائف الغدة الدرقية، والسكري، ومستويات معادن وأملاح الشوارد كالبوتاسيوم وغيره.
وبالنسبة للفحوصات القلبية، هناك أولاً رسم تخطيط كهرباء القلب (ECG)، الذي يكشف عن النشاط الكهربائي داخل القلب، من نواحي انتظام رتابته وصدوره من المصدر الطبيعي في الأذين الأيمن، وسريانه بشكل طبيعي إلى كل حجرات القلب، وتوقيت كل مرحلة كهربائية في ضربات القلب ومدتها.
وبعد التأكد من سلامة بنية حجرات القلب وقوتها وسلامة الصمامات بإجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية (Echocardiography)، قد يطلب الطبيب رصد كامل نبضات القلب خلال فترة 24 ساعة، وذلك باستخدام جهاز «هولتر» (Holter Monitor). وهو جهاز محمول صغير يتم تثبيته بحزام خاص، ويُمكّن من رصد جميع نبضات القلب حينما يعيش المرء حياته العملية اليومية في المنزل وخارجه. وبتحليل تتابع نبض القلب يُمكن تمييز أي نبضات غير طبيعية أو أي اضطرابات في إيقاع نظم ضربات القلب.

- عدد من الفحوصات المتقدمة لاضطرابات نبض القلب
> حينما لا يحصل الخفقان في فترة الـ24 ساعة التي تم استخدام جهاز الهولتر فيها، فإن هناك عدة حلول تشخيصية، مثل تمديد فترة استخدام جهاز هولتر لـ48 ساعة. أو استخدام جهاز تسجيل الأحداث (Event Monitor) الذي يرصد نبضات القلب عند شعور المرء بالخفقان، وبالضغط على زر خاص يبدأ عمل هذا الجهاز في الرصد. أو استخدام جهاز مسجل الدورة القابل للزرع (Implantable Loop Recorder)، وهو جهاز صغير جداً، يكشف نظم القلب غير الطبيعي، وتتم زراعته تحت الجلد في منطقة الصدر.
وعندما لا يتم اكتشاف وجود اضطرابات في نظم القلب بإجراء تلك الفحوصات والاختبارات، فإن الطبيب قد يحاول أن يستحث ظهورها بإجراء فحوصات واختبارات أخرى، مثل اختبار جهد القلب (Stress Test)، واختبار الطاولة المائلة (Tilt Table Test)، وقسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب (Electrophysiological Testing And Mapping).
واختبار الطاولة المائلة مفيد في تشخيص الخفقان المرتبط بنوبات الإغماء أو ما قبل الإغماء، وفيه يتم رصد معدل نبضات القلب ومقدار ضغط الدم عند استلقاء المريض وتثبيته على طاولة، ثم بإمالة الطاولة ووضع المريض كما لو كان واقفاً، وتتم مراقبة كيفية استجابة القلب والجهاز العصبي لهذا التغيير في زاوية وضعية الجسم، أي بين الاستلقاء وشبه الوقوف.
وفي قسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب بالقسطرة، يُمرر الطبيب عدداً من الأنابيب، الرفيعة والمرنة والموصلة بأقطاب كهربائية، عبر الأوعية الدموية وصولاً إلى مواضع مختلفة داخل حجرات القلب. ثم يتم من خلال الأقطاب الكهربائية تحديد مسارات انتشار النبضات الكهربائية خلال أجزاء القلب، كما يمكن تحفيز القلب للنبض بالمعدلات التي قد تحفز أو قد توقّف حصول أنواع من اضطراب نظم القلب. وبالتالي يتمكن الطبيب من معرفة مكان صدور اضطراب نظم القلب، وما السبب وراء ذلك، وهل بالإمكان معالجة الأمر من خلال القسطرة أم لا.

- معالجة الاضطراب في القلب... متى وكيف؟
> في حالات الخفقان، يكون العلاج ضرورياً ومطلوباً فقط إذا كان اضطراب إيقاع نبض القلب يتسبب في أعراض خطيرة، أو أن وجوده يمثل خطراً للإصابة باضطرابات أكثر خطورة في نبض القلب أو في سلامة القلب، أو أن له مضاعفات وتداعيات على أعضاء أخرى في الجسم كالدماغ مثلاً.
وبطء القلب إن لم يكن ناجماً عن سبب يُمكن تصحيحه، كأن يكون نتيجة لتناول أحد أنواع الأدوية التي تُبطئ نبض القلب، فإن المعالجة قد تتطلب زراعة جهاز منظم لنبضات القلب (Pacemaker)، وهو جهاز صغير تتم زراعته بالقرب من عظمة الترقوة، ويمتد منه عبر الأوعية الدموية، سلك أو أكثر، وصولاً إلى داخل جدار حجرات القلب، ويعمل على إحداث نبضات للقلب في حال البطء الشديد في نبض القلب الطبيعي أو توقف ضربات القلب.
وفي حال وجود اضطراب في سرعة ضربات القلب، هناك عدة مناورات يُمكن أن تنجح في إبطاء هذا التسارع، مثل كتم المريض تنفسه أو غمر وجهه في الماء البارد أو السعال، وهو ما يثير الجهاز العصبي (الذي يتحكم في ضربات القلب) لإبطاء معدل ضربات القلب. ولكن الأدوية تظل الأفضل في هذه الحالات، وقد يصف الطبيب أحد أنواعها وفق نوع الاضطراب في نبض القلب. ومن المهم جداً أن يتم بدقة تناول أي دواء مضاد لاضطراب نبض القلب، وفقاً لتوجيهات الطبيب لمنع حصول أي مضاعفات مؤذية.
وفي بعض أنواع اضطرابات نبض القلب قد ينصح الطبيب بإصلاح اضطراب نبض القلب عبر الصدمة الكهربائية، خصوصاً في حالات الارتجاف الأذيني، كي يستعيد القلب إيقاعه الطبيعي للنبض.
وهناك حالات قد ينصح الطبيب فيها بإجراء «الاستئصال بالقسطرة» لإتلاف بقع محددة من أنسجة القلب، يكون الطبيب قد حدد أنها المسؤولة عن وجود هذا الاضطراب في نظم نبض القلب.
وإضافة إلى زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، هناك أجهزة أخرى متقدمة جداً، يُمكن زراعتها للتعامل مع أنواع خطرة من اضطرابات نبض القلب، مثل جهاز «مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزراعة» (ICD) وأجهزة أخرى أكثر تقدماً.


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.


5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».