خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خطوات تشخيصية دقيقة لتحديد مدى ضرورة المعالجة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة
TT

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

الشعور بخفقان القلب أحد الأعراض المزعجة، ويثير لدى الإنسان قلقاً وتساؤلات حول ما الذي جرى في قلبه ليحصل عنده هذا الخفقان، وهل أن حصوله يعني أن ثمة أمراً ما يهدد سلامة حياته.
صحيح أن في كثير من حالات الخفقان لا يكون ثمة مرض في القلب ولا خلل في نظم نبض القلب ولا يتطلب الأمر أي معالجة، لكن في حالات قليلة جداً، ولدى فئات محددة من المرضى، قد يكون الخفقان علامة على وجود مشكلة تتطلب المعالجة. ولذا فإن التعامل الطبي مع هذه الشكوى يمثل تحدياً يتطلب السرعة والدقة في إجراء التقييم الإكلينيكي والفحوصات بغية معرفة سبب هذا الخفقان المزعج، وتمييز نوعه، وتقييم مدى ضرورة معالجته. وإن لم يكن وراء هذا الشعور بالخفقان ما يستدعي القلق الطبي، فإن من الضروري طمأنة المريض وإزالة المخاوف عنه.

- فهم الخفقان
إن فهم سبب الخفقان وكيفية التعامل معه، يتطلب استحضار 3 مقدمات في الذهن، وهي:
> المقدمة الأولى: «خفقان القلب» (Palpitation) بالتعريف الطبي، هو شعور المرء بنبض قلبه. والقلب ينبض بالمتوسط نحو 115 ألف نبضة في اليوم، والطبيعي ألا يشعر المرء بأي منها. وعندما يشعر المرء برفرفة نبضات قلبه على نحو سريع جداً أو بطيء جداً أو بشكل غير منتظم، لبضع ثوانٍ أو دقائق، يكون ثمة خفقان.
> المقدمة الثانية: الشعور بالخفقان قد يحصل مع وجود نظام طبيعي لنبض القلب، أو قد يكون علامة على وجود اضطراب فيه. ولذا فإن الخفقان هو تعبير عن شعور. واضطراب نظم القلب (Arrhythmia) هو وصف طبي يشمل كلاً من: عدم حصول الرتابة الطبيعية في تتابع صدور نبضات القلب أو اختلاف عدد نبضات القلب عن المعدل الطبيعي. والطبيعي أن يتراوح عدد نبضات القلب بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، والطبيعي أيضاً أن تكون ثمة رتابة منتظمة لصدور كهرباء نبضات القلب من مكان واحد فيه. والاضطراب في نظم نبض القلب قد يكون ناجماً عن مشكلة صحية في القلب، أو قد لا يكون كذلك مطلقاً. ولذا فإن اضطرابات نظم القلب، منها ما هو غير ضار مطلقاً ولا يتطلب معالجة، ومنها ما قد يتسبب بمشكلات صحية في القلب وقد يُهدد سلامة الحياة.
> المقدمة الثالثة: ثمة أنواع من اضطرابات نظم القلب التي لا تتسبب بأي أعراض تدل على وجودها، أي لا خفقان ولا غيره، ومع ذلك قد تكون لها مضاعفات مؤذية.

- خطوات التقييم الطبي
هناك 3 خطوات رئيسية في مشوار التقييم الطبي للخفقان؛ هي أسئلة يطرحها الطبيب على المريض، وفحص إكلينيكي له، وتحاليل وفحوصات يتم إجراؤها.
> الخطوة الأولى في مشوار التقييم الطبي للخفقان هي الأعراض والمضاعفات عند سؤال الشخص: هل هناك أعراض أخرى مرافقة للشعور بالخفقان؟ مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو الدوار والدوخة، أو التعرّق، أو الإغماء أو ما يشبه الإغماء. وأهمية هذه الأعراض هي أن حصولها قد يعكس عدم قدرة القلب، أثناء الشعور بالخفقان، على ضخ الكمية اللازمة من الدم بشكل منتظم للأعضاء المهمة. وعلى وجه الخصوص تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب عبر الشرايين التاجية، ما قد يتسبب في ألم الصدر أو ضيق التنفس. وكذلك تدني تدفق الدم إلى الدماغ عبر الشرايين الصاعدة إليه، ما قد يتسبب بالدوار أو الدوخة أو الإغماء أو حالة ما قبل الإغماء. ولذا، فإن وجود أي من هذه الأعراض المرافقة، يفرض على الشخص ضرورة سرعة طلب المعونة الطبية العاجلة.
> ثم يفحص طبيب القلب المريض ويراجع حالته الصحية، خصوصاً حالة صحة القلب، وأيضاً مراجعة مجموعة من السلوكيات الحياتية والأدوية المتناولة من قبله.
> وبعد هذه المراجعة الطبية للحالة الصحية ومحاولة ربط الخفقان بأي من الحالات متقدمة الذكر، تكون الخطوة الثالثة في التشخيص، عبر إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية.

- سبب الخفقان
هناك 4 مجموعات من الحالات والظروف الصحية التي قد تؤدي إلى الشعور بالخفقان وحصول اضطراب في نظم نبض القلب، وهي:
> المجموعة الأولى: لها علاقة بأحد أمراض القلب واضطرابات عمله، مثل وجود إصابة حالية أو سابقة بنوبة الجلطة القلبية، أو وجود تضييقات بدرجة مؤثرة في شرايين القلب تعيق تدفق الدم من خلالها لتغذية عضلة القلب، أو وجود تلف في أنسجة عضلة القلب، أو وجود ضعف في قوة القلب، أو وجود أحد أنواع العيوب الخلقية في القلب، أو وجود ارتفاع في ضغط الدم لم يتم بعد السيطرة عليه.
> المجموعة الثانية: لها علاقة بأسباب مرضية خارج عضو القلب، مثل زيادة نشاط الغدة الدرقية أو كسل الغدة الدرقية، أو التغيرات الهرمونية الأنثوية، أو الحمل، أو زيادة إفراز هرمونات التوتر، أو حالة فقر الدم، أو تدني نسبة الأكسجين في الدم، أو وجود حالة انقطاع التنفس أثناء النوم، أو اضطرابات وتداعيات مرض السكري، أو القولون العصبي، أو وجود اختلال في نسب المعادن والأملاح المهمة في الدم كالبوتاسيوم أو الكالسيوم أو غيرهما.
> المجموعة الثالثة: لها علاقة ببعض السلوكيات الحياتية، مثل التدخين، أو تناول المشروبات الكحولية، أو تعاطي المخدرات بأنواعها، أو الإكثار من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، أو التوتر النفسي، أو نوبات الهلع، أو القلق، أو الغضب، أو قلة النوم، أو ممارسة رياضة شديدة.
> المجموعة الرابعة: لها علاقة بتناول أنواع مختلفة من الأدوية شائعة الاستخدام وتأثيراتها الجانبية، كأدوية نزلات البرد، وبخاخ علاج الربو، وعدد من أنواع أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وأنواع من أدوية علاج الحساسية، وأنواع من المضادات الحيوية، وأنواع من أدوية الاكتئاب، وغيرها كثير.

- فحوصات طبية
الفحوصات والتحاليل التي يجري إجراؤها بتسلسل طبي منطقي تختصر الوقت نحو معرفة هل وراء الخفقان أي نوع من اضطراب نبض القلب وسببه، أم لا.
والفحوصات على نوعين؛ نوع عام له علاقة بمعرفة الأسباب غير القلبية للخفقان، ونوع له علاقة بالأسباب القلبية. ومن النوع الأول تحاليل الدم لتقييم الهيموغلوبين، ووظائف الغدة الدرقية، والسكري، ومستويات معادن وأملاح الشوارد كالبوتاسيوم وغيره.
وبالنسبة للفحوصات القلبية، هناك أولاً رسم تخطيط كهرباء القلب (ECG)، الذي يكشف عن النشاط الكهربائي داخل القلب، من نواحي انتظام رتابته وصدوره من المصدر الطبيعي في الأذين الأيمن، وسريانه بشكل طبيعي إلى كل حجرات القلب، وتوقيت كل مرحلة كهربائية في ضربات القلب ومدتها.
وبعد التأكد من سلامة بنية حجرات القلب وقوتها وسلامة الصمامات بإجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية (Echocardiography)، قد يطلب الطبيب رصد كامل نبضات القلب خلال فترة 24 ساعة، وذلك باستخدام جهاز «هولتر» (Holter Monitor). وهو جهاز محمول صغير يتم تثبيته بحزام خاص، ويُمكّن من رصد جميع نبضات القلب حينما يعيش المرء حياته العملية اليومية في المنزل وخارجه. وبتحليل تتابع نبض القلب يُمكن تمييز أي نبضات غير طبيعية أو أي اضطرابات في إيقاع نظم ضربات القلب.

- عدد من الفحوصات المتقدمة لاضطرابات نبض القلب
> حينما لا يحصل الخفقان في فترة الـ24 ساعة التي تم استخدام جهاز الهولتر فيها، فإن هناك عدة حلول تشخيصية، مثل تمديد فترة استخدام جهاز هولتر لـ48 ساعة. أو استخدام جهاز تسجيل الأحداث (Event Monitor) الذي يرصد نبضات القلب عند شعور المرء بالخفقان، وبالضغط على زر خاص يبدأ عمل هذا الجهاز في الرصد. أو استخدام جهاز مسجل الدورة القابل للزرع (Implantable Loop Recorder)، وهو جهاز صغير جداً، يكشف نظم القلب غير الطبيعي، وتتم زراعته تحت الجلد في منطقة الصدر.
وعندما لا يتم اكتشاف وجود اضطرابات في نظم القلب بإجراء تلك الفحوصات والاختبارات، فإن الطبيب قد يحاول أن يستحث ظهورها بإجراء فحوصات واختبارات أخرى، مثل اختبار جهد القلب (Stress Test)، واختبار الطاولة المائلة (Tilt Table Test)، وقسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب (Electrophysiological Testing And Mapping).
واختبار الطاولة المائلة مفيد في تشخيص الخفقان المرتبط بنوبات الإغماء أو ما قبل الإغماء، وفيه يتم رصد معدل نبضات القلب ومقدار ضغط الدم عند استلقاء المريض وتثبيته على طاولة، ثم بإمالة الطاولة ووضع المريض كما لو كان واقفاً، وتتم مراقبة كيفية استجابة القلب والجهاز العصبي لهذا التغيير في زاوية وضعية الجسم، أي بين الاستلقاء وشبه الوقوف.
وفي قسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب بالقسطرة، يُمرر الطبيب عدداً من الأنابيب، الرفيعة والمرنة والموصلة بأقطاب كهربائية، عبر الأوعية الدموية وصولاً إلى مواضع مختلفة داخل حجرات القلب. ثم يتم من خلال الأقطاب الكهربائية تحديد مسارات انتشار النبضات الكهربائية خلال أجزاء القلب، كما يمكن تحفيز القلب للنبض بالمعدلات التي قد تحفز أو قد توقّف حصول أنواع من اضطراب نظم القلب. وبالتالي يتمكن الطبيب من معرفة مكان صدور اضطراب نظم القلب، وما السبب وراء ذلك، وهل بالإمكان معالجة الأمر من خلال القسطرة أم لا.

- معالجة الاضطراب في القلب... متى وكيف؟
> في حالات الخفقان، يكون العلاج ضرورياً ومطلوباً فقط إذا كان اضطراب إيقاع نبض القلب يتسبب في أعراض خطيرة، أو أن وجوده يمثل خطراً للإصابة باضطرابات أكثر خطورة في نبض القلب أو في سلامة القلب، أو أن له مضاعفات وتداعيات على أعضاء أخرى في الجسم كالدماغ مثلاً.
وبطء القلب إن لم يكن ناجماً عن سبب يُمكن تصحيحه، كأن يكون نتيجة لتناول أحد أنواع الأدوية التي تُبطئ نبض القلب، فإن المعالجة قد تتطلب زراعة جهاز منظم لنبضات القلب (Pacemaker)، وهو جهاز صغير تتم زراعته بالقرب من عظمة الترقوة، ويمتد منه عبر الأوعية الدموية، سلك أو أكثر، وصولاً إلى داخل جدار حجرات القلب، ويعمل على إحداث نبضات للقلب في حال البطء الشديد في نبض القلب الطبيعي أو توقف ضربات القلب.
وفي حال وجود اضطراب في سرعة ضربات القلب، هناك عدة مناورات يُمكن أن تنجح في إبطاء هذا التسارع، مثل كتم المريض تنفسه أو غمر وجهه في الماء البارد أو السعال، وهو ما يثير الجهاز العصبي (الذي يتحكم في ضربات القلب) لإبطاء معدل ضربات القلب. ولكن الأدوية تظل الأفضل في هذه الحالات، وقد يصف الطبيب أحد أنواعها وفق نوع الاضطراب في نبض القلب. ومن المهم جداً أن يتم بدقة تناول أي دواء مضاد لاضطراب نبض القلب، وفقاً لتوجيهات الطبيب لمنع حصول أي مضاعفات مؤذية.
وفي بعض أنواع اضطرابات نبض القلب قد ينصح الطبيب بإصلاح اضطراب نبض القلب عبر الصدمة الكهربائية، خصوصاً في حالات الارتجاف الأذيني، كي يستعيد القلب إيقاعه الطبيعي للنبض.
وهناك حالات قد ينصح الطبيب فيها بإجراء «الاستئصال بالقسطرة» لإتلاف بقع محددة من أنسجة القلب، يكون الطبيب قد حدد أنها المسؤولة عن وجود هذا الاضطراب في نظم نبض القلب.
وإضافة إلى زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، هناك أجهزة أخرى متقدمة جداً، يُمكن زراعتها للتعامل مع أنواع خطرة من اضطرابات نبض القلب، مثل جهاز «مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزراعة» (ICD) وأجهزة أخرى أكثر تقدماً.


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
TT

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية. لكن طريقة تحضيره قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في قيمته الغذائية. فبدلاً من الاكتفاء بعصر الليمون في الماء، يقترح بعض خبراء التغذية طريقة أخرى قد تمنحك فوائد أكبر: استخدام الليمونة كاملةً، بما في ذلك القشر.

ففي السنوات الأخيرة، انتشرت طريقة تعتمد على مزج الليمونة كاملة في الماء أو في الخلاط بدلاً من استخدام العصير فقط. ويرى اختصاصيو التغذية أن هذه الطريقة قد تزيد من الفوائد الصحية للمشروب، لأن قشر الليمون يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة بتركيز أعلى مما يوجد في العصير وحده، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قشر الليمون غني بمضادات الأكسدة

إذا كان هدفك من شرب ماء الليمون هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مضادات الأكسدة، فإن استخدام الليمونة كاملة قد يكون خياراً أفضل من الاكتفاء بعصيرها، وفقاً لجوردان هيل، أخصائية تغذية مسجلة.

وتوضح هيل أن القشر يحتوي على كمية أعلى بكثير من هذه المركبات المفيدة، إذ تقول: «يحتوي القشر على مضادات أكسدة أكثر بمرتين إلى خمس مرات من لب الليمونة».

ولا يقتصر الأمر على القشر الخارجي فقط، إذ يحتوي قشر الليمون أيضاً على الطبقة البيضاء الموجودة تحته، والتي تُعرف باسم اللب الأبيض. وتوضح ماي توم، وهي أخصائية تغذية معتمدة، أن هذه الطبقة تحتوي بدورها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.

وتقول توم: «يحتوي اللب الأبيض في قشر الليمون على نسبة عالية من فيتامين سي، كما أن الزيوت العطرية الموجودة في القشرة لها فوائد طبية».

وتضم هذه الزيوت والمركبات الطبيعية مواد مثل الفلافونويدات والليمونين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وتلعب مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية الجسم، إذ تساعد على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة باسم الجذور الحرة. ويمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسهم في حدوث الالتهابات وظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، مع مرور الوقت.

ماء الليمون يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم (بيكسلز)

فوائد صحية أخرى لماء قشر الليمون

قد يضيف استخدام قشر الليمون في الماء بعض الفوائد الصحية الأخرى إلى جانب زيادة كمية مضادات الأكسدة. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن معظم هذه الفوائد تظل محدودة نسبياً وتعتمد في تأثيرها على النظام الغذائي العام ونمط الحياة.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

دعم ترطيب الجسم

يساعد ماء الليمون على إضفاء نكهة منعشة على الماء العادي، وهو ما قد يشجع بعض الأشخاص على شرب كميات أكبر من السوائل خلال اليوم. ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً مهماً لدعم عملية الهضم والدورة الدموية وتنظيم درجة حرارة الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية بشكل عام.

المساعدة في توازن الرقم الهيدروجيني

تشير ماي توم إلى أن ماء الليمون قد يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم. وتوضح قائلة: «ماء الليمون، بشكل عام، قلوي جداً للجسم، مما يساعد على الحفاظ على توازن صحي للرقم الهيدروجيني».

ورغم أن طعم الليمون حمضي بطبيعته، فإن بعض المعادن الموجودة فيه قد تُحدث تأثيراً قلوياً في الجسم بعد عملية الهضم.

دعم وظائف الكبد

غالباً ما يرتبط ماء الليمون بما يُعرف ببرامج «إزالة السموم» المنتشرة على الإنترنت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الكبد هو العضو المسؤول أساساً عن عملية التخلص من السموم في الجسم.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء - بما في ذلك ماء الليمون - قد يساعد في دعم الوظائف الطبيعية للكبد، وفقاً لما توضحه توم.

Your Premium trial has ended


10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

بينما تُروّج صناعة مستحضرات التجميل لمنتجات باهظة الثمن ومُكملات غذائية تَعدُ بنتائج مُعجزة، يشير خبراء الصحة إلى أن الحفاظ على الحيوية والشباب مع التقدم في العمر لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، بل يعتمد أساساً على مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي يمكن لأي شخص اتباعها دون تكلفة.

ويضيف الخبراء أن الأشخاص الذين يحافظون على النشاط والحيوية في سن متقدمة، غالباً ما يتبعون نمط حياة متوازناً يركز على العناية بالجسم والعقل معاً، من خلال ممارسات يومية تُعزز الصحة البدنية والنفسية، وفق مجلة «VegOut» الأميركية.

وركّز الخبراء على عشر عادات يومية يحرص الأشخاص الذين يحافظون على شبابهم لفترة أطول، على الالتزام بها، وهي:

النوم أولوية أساسية

يحرص هؤلاء الأشخاص على الالتزام بجدول نوم ثابت، إذ ينامون في الوقت نفسه تقريباً كل ليلة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، كما يتجنبون السهر المفرط أو أي أنشطة قد تُعطل إيقاع نومهم، ويهيئون بيئة مريحة للنوم تكون باردة ومظلمة وخالية من شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

شرب الماء بانتظام

لا يعتمد هؤلاء على أنواع المياه الفاخرة أو الأنظمة المكلِّفة للترطيب، بل يكتفون بشرب الماء العادي بانتظام طوال اليوم. وغالباً ما يبدأون يومهم بكوب من الماء قبل القهوة، ويحافظون على زجاجة ماء قريبة طوال الوقت. ويساعد الترطيب الجيد على تحسين الهضم، وصحة الجلد، وتقليل الصداع، والحفاظ على مرونة المفاصل.

الحركة اليومية

لا يشترط الذهاب إلى صالات رياضية باهظة الاشتراك؛ فالحركة جزء طبيعي من حياتهم اليومية، فهم يمشون بعد العشاء، ويصعدون السلالم بدلاً من المصاعد، ويمارسون التمدد أو الأعمال المنزلية أو البستنة.

تناول طعام بسيط وطبيعي

يعتمد الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بصحة جيدة على الأطعمة الطبيعية البسيطة، خاصة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وغالباً ما يُفضلون الطهي في المنزل، بدلاً من الاعتماد على الوجبات الجاهزة.

بناء علاقات اجتماعية قوية

تشير أبحاث إلى أن الوحدة قد تضرّ الصحة بقدر التدخين، لذلك يحرص هؤلاء الأشخاص على الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، فهُم يتواصلون مع الأصدقاء والعائلة بانتظام، ويشاركون في أنشطة مجتمعية أو تطوعية، ما يمنحهم شعوراً بالدعم والانتماء.

قضاء وقت في الطبيعة

سواء أكان ذلك عبر المشي في الحديقة، أم الجلوس في الهواء الطلق، أم مراقبة الطيور، فإن قضاء الوقت في الطبيعة جزء مهم من حياتهم اليومية؛ فالضوء الطبيعي والهواء النقي يساعدان على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وتقليل التوتر، وتعزيز الصحة النفسية.

العيش بوعي وحضور

حتى قبل انتشار تطبيقات التأمل الحديثة، كان كثير من الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بسلام، يمارسون ما يُعرَف، اليوم، بـ«اليقظة الذهنية»؛ فهُم يركزون على اللحظة الحالية، ويستمتعون بوجباتهم أو بفنجان قهوتهم دون استعجال أو تشتيت.

الضحك بانتظام

يُعد الضحك وسيلة طبيعية لتعزيز الصحة، إذ يساعد على تقليل هرمونات التوتر وتحسين عمل الجهاز المناعي؛ لهذا يحرص هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بحيوية دائمة، على الضحك، ومشاهدة البرامج الكوميدية، وتبادل الطرائف مع الأصدقاء.

وجود هدف في الحياة

لا يعني التقاعد بالنسبة لهم التوقف عن العطاء، بل يواصلون الانخراط في أنشطة تمنح حياتهم معنى، مثل رعاية الأحفاد، أو العمل التطوعي، أو مشاركة خبراتهم مع الآخرين.

تقبُّل التقدم في العمر

أخيراً، يتميز هؤلاء الأشخاص بقدرتهم على تقبل التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر بدلاً من مقاومتها؛ فهم يركزون على ما يمكنهم تحسينه، مثل عاداتهم اليومية ونظرتهم للحياة، بدلاً من القلق بشأن ما لا يمكن تغييره.


ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة. لكن تأثيره لا يقتصر على الطعم فقط؛ فخلف تلك اللذعة الحارة تختبئ مجموعة من المركبات النباتية النشطة التي قد تقدم فوائد صحية متعددة، خصوصاً لصحة القلب والدورة الدموية. وقد بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة يسلطون الضوء على دور الفلفل الحار في دعم صحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، وربما الإسهام في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض القلبية.

ينتمي الفلفل الحار إلى فصيلة الباذنجانيات، وهو قريب من الفلفل الحلو والطماطم. وتوجد منه أنواع كثيرة، من أشهرها فلفل الكايين والهالابينو، وتختلف هذه الأنواع في درجة حدتها ونكهتها.

يُستخدم الفلفل الحار غالباً بهاراً لإضفاء النكهة على الأطعمة، ويمكن تناوله طازجاً أو مطهواً، كما يمكن تجفيفه وطحنه لاستخدامه مسحوقاً. ويُعرف مسحوق الفلفل الأحمر المجفف باسم «بابريكا»، وهو من التوابل الشائعة في كثير من المطابخ حول العالم.

ويُعدّ الكابسيسين المركبَّ النباتي النشط الرئيسي في الفلفل الحار، وهو المسؤول عن مذاقه اللاذع المميز، كما يُنسب إليه جزء كبير من فوائده الصحية المحتملة.

وإذا كان الفلفل الحار جزءاً منتظماً من نظامك الغذائي، فمن المرجح أنك تحصل على عناصر ومركبات غذائية قد تدعم صحة القلب وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

فوائد الفلفل الحار لصحة القلب

يساعد تناول الفلفل الحار بانتظام في دعم صحة القلب بطرق عدة، من أبرزها المساهمة في تنظيم ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم؛ إذ يحتوي الفلفل الحار مركبات قوية مضادة للالتهابات، يمكن أن تسهم في تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة الأوعية الدموية؛ مما قد يساعد بدوره في خفض ضغط الدم.

كما يُعتقد أن الكابسيسين يمتلك تأثيراً موسِّعاً للأوعية الدموية؛ الأمر الذي قد يسهم في تحسين تدفق الدم داخل الجسم. وقد يرتبط هذا التأثير كذلك بالمساعدة في تقليل احتمالات تجلط الدم، إضافة إلى خفض مستويات الكولسترول الضار.

ويشير بعض الدراسات إلى أن المجتمعات التي تستهلك كميات أكبر من الأطعمة الحارة قد تسجل معدلات أقل من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بغيرها؛ مما يدفع بالباحثين إلى مواصلة دراسة العلاقة بين الفلفل الحار وصحة القلب.

الأطعمة الحارة تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم (بيكسلز)

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الحارة، ومنها الفلفل الحار، قد تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

ففي دراسة أُجريت على أكثر من 600 شخص بالغ في الصين، ونُشرت بمجلة «ارتفاع ضغط الدم»، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام كانوا يتمتعون بضغط دم أقل، كما كانوا يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الصوديوم.

ويرى الباحثون أن الكابسيسين، وهو المركب النشط في الفلفل الحار، قد يعزز الإحساس بنكهة الملح في الطعام؛ مما يجعل الأطعمة تبدو أفضل نكهة حتى مع استخدام كميات أقل من الملح. وهذا الأمر قد يساعد في تقليل استهلاك الصوديوم، وهذا التقليل خطوة أساسية في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

ومن خلال هذا التأثير غير المباشر، قد يسهم تقليل الصوديوم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً عند تناول الفلفل الحار باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.

كيف يمكن إدخال الفلفل الحار في النظام الغذائي؟

للاستفادة من الفوائد الصحية المحتملة للفلفل الحار، يمكن إضافته إلى الوجبات بمعدلٍ بين مرتين وثلاث أسبوعياً.

وقد يكون تناولُ بعض أنواع الفلفل الحار نيئاً شديدَ الحدة بالنسبة إلى بعض الأشخاص، لذلك؛ فقد يساعد طهوه أو تشويحه في تخفيف حدته مع الاحتفاظ بمعظم فوائده الصحية.

أما الأشخاص الذين لا يتحملون الأطعمة الحارة كثيراً، فيمكنهم تجربة مزج الفلفل الحار مع الزبادي، أو إضافته إلى الصلصات الكريمية؛ مما يساعد على موازنة النكهة الحارة وجعلها أفضل تقبّلاً.