خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خطوات تشخيصية دقيقة لتحديد مدى ضرورة المعالجة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة
TT

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

خفقان القلب واضطراب نبضاته... حالات وأسباب مختلفة

الشعور بخفقان القلب أحد الأعراض المزعجة، ويثير لدى الإنسان قلقاً وتساؤلات حول ما الذي جرى في قلبه ليحصل عنده هذا الخفقان، وهل أن حصوله يعني أن ثمة أمراً ما يهدد سلامة حياته.
صحيح أن في كثير من حالات الخفقان لا يكون ثمة مرض في القلب ولا خلل في نظم نبض القلب ولا يتطلب الأمر أي معالجة، لكن في حالات قليلة جداً، ولدى فئات محددة من المرضى، قد يكون الخفقان علامة على وجود مشكلة تتطلب المعالجة. ولذا فإن التعامل الطبي مع هذه الشكوى يمثل تحدياً يتطلب السرعة والدقة في إجراء التقييم الإكلينيكي والفحوصات بغية معرفة سبب هذا الخفقان المزعج، وتمييز نوعه، وتقييم مدى ضرورة معالجته. وإن لم يكن وراء هذا الشعور بالخفقان ما يستدعي القلق الطبي، فإن من الضروري طمأنة المريض وإزالة المخاوف عنه.

- فهم الخفقان
إن فهم سبب الخفقان وكيفية التعامل معه، يتطلب استحضار 3 مقدمات في الذهن، وهي:
> المقدمة الأولى: «خفقان القلب» (Palpitation) بالتعريف الطبي، هو شعور المرء بنبض قلبه. والقلب ينبض بالمتوسط نحو 115 ألف نبضة في اليوم، والطبيعي ألا يشعر المرء بأي منها. وعندما يشعر المرء برفرفة نبضات قلبه على نحو سريع جداً أو بطيء جداً أو بشكل غير منتظم، لبضع ثوانٍ أو دقائق، يكون ثمة خفقان.
> المقدمة الثانية: الشعور بالخفقان قد يحصل مع وجود نظام طبيعي لنبض القلب، أو قد يكون علامة على وجود اضطراب فيه. ولذا فإن الخفقان هو تعبير عن شعور. واضطراب نظم القلب (Arrhythmia) هو وصف طبي يشمل كلاً من: عدم حصول الرتابة الطبيعية في تتابع صدور نبضات القلب أو اختلاف عدد نبضات القلب عن المعدل الطبيعي. والطبيعي أن يتراوح عدد نبضات القلب بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، والطبيعي أيضاً أن تكون ثمة رتابة منتظمة لصدور كهرباء نبضات القلب من مكان واحد فيه. والاضطراب في نظم نبض القلب قد يكون ناجماً عن مشكلة صحية في القلب، أو قد لا يكون كذلك مطلقاً. ولذا فإن اضطرابات نظم القلب، منها ما هو غير ضار مطلقاً ولا يتطلب معالجة، ومنها ما قد يتسبب بمشكلات صحية في القلب وقد يُهدد سلامة الحياة.
> المقدمة الثالثة: ثمة أنواع من اضطرابات نظم القلب التي لا تتسبب بأي أعراض تدل على وجودها، أي لا خفقان ولا غيره، ومع ذلك قد تكون لها مضاعفات مؤذية.

- خطوات التقييم الطبي
هناك 3 خطوات رئيسية في مشوار التقييم الطبي للخفقان؛ هي أسئلة يطرحها الطبيب على المريض، وفحص إكلينيكي له، وتحاليل وفحوصات يتم إجراؤها.
> الخطوة الأولى في مشوار التقييم الطبي للخفقان هي الأعراض والمضاعفات عند سؤال الشخص: هل هناك أعراض أخرى مرافقة للشعور بالخفقان؟ مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو الدوار والدوخة، أو التعرّق، أو الإغماء أو ما يشبه الإغماء. وأهمية هذه الأعراض هي أن حصولها قد يعكس عدم قدرة القلب، أثناء الشعور بالخفقان، على ضخ الكمية اللازمة من الدم بشكل منتظم للأعضاء المهمة. وعلى وجه الخصوص تدني تدفق الدم إلى عضلة القلب عبر الشرايين التاجية، ما قد يتسبب في ألم الصدر أو ضيق التنفس. وكذلك تدني تدفق الدم إلى الدماغ عبر الشرايين الصاعدة إليه، ما قد يتسبب بالدوار أو الدوخة أو الإغماء أو حالة ما قبل الإغماء. ولذا، فإن وجود أي من هذه الأعراض المرافقة، يفرض على الشخص ضرورة سرعة طلب المعونة الطبية العاجلة.
> ثم يفحص طبيب القلب المريض ويراجع حالته الصحية، خصوصاً حالة صحة القلب، وأيضاً مراجعة مجموعة من السلوكيات الحياتية والأدوية المتناولة من قبله.
> وبعد هذه المراجعة الطبية للحالة الصحية ومحاولة ربط الخفقان بأي من الحالات متقدمة الذكر، تكون الخطوة الثالثة في التشخيص، عبر إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية.

- سبب الخفقان
هناك 4 مجموعات من الحالات والظروف الصحية التي قد تؤدي إلى الشعور بالخفقان وحصول اضطراب في نظم نبض القلب، وهي:
> المجموعة الأولى: لها علاقة بأحد أمراض القلب واضطرابات عمله، مثل وجود إصابة حالية أو سابقة بنوبة الجلطة القلبية، أو وجود تضييقات بدرجة مؤثرة في شرايين القلب تعيق تدفق الدم من خلالها لتغذية عضلة القلب، أو وجود تلف في أنسجة عضلة القلب، أو وجود ضعف في قوة القلب، أو وجود أحد أنواع العيوب الخلقية في القلب، أو وجود ارتفاع في ضغط الدم لم يتم بعد السيطرة عليه.
> المجموعة الثانية: لها علاقة بأسباب مرضية خارج عضو القلب، مثل زيادة نشاط الغدة الدرقية أو كسل الغدة الدرقية، أو التغيرات الهرمونية الأنثوية، أو الحمل، أو زيادة إفراز هرمونات التوتر، أو حالة فقر الدم، أو تدني نسبة الأكسجين في الدم، أو وجود حالة انقطاع التنفس أثناء النوم، أو اضطرابات وتداعيات مرض السكري، أو القولون العصبي، أو وجود اختلال في نسب المعادن والأملاح المهمة في الدم كالبوتاسيوم أو الكالسيوم أو غيرهما.
> المجموعة الثالثة: لها علاقة ببعض السلوكيات الحياتية، مثل التدخين، أو تناول المشروبات الكحولية، أو تعاطي المخدرات بأنواعها، أو الإكثار من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين، أو التوتر النفسي، أو نوبات الهلع، أو القلق، أو الغضب، أو قلة النوم، أو ممارسة رياضة شديدة.
> المجموعة الرابعة: لها علاقة بتناول أنواع مختلفة من الأدوية شائعة الاستخدام وتأثيراتها الجانبية، كأدوية نزلات البرد، وبخاخ علاج الربو، وعدد من أنواع أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وأنواع من أدوية علاج الحساسية، وأنواع من المضادات الحيوية، وأنواع من أدوية الاكتئاب، وغيرها كثير.

- فحوصات طبية
الفحوصات والتحاليل التي يجري إجراؤها بتسلسل طبي منطقي تختصر الوقت نحو معرفة هل وراء الخفقان أي نوع من اضطراب نبض القلب وسببه، أم لا.
والفحوصات على نوعين؛ نوع عام له علاقة بمعرفة الأسباب غير القلبية للخفقان، ونوع له علاقة بالأسباب القلبية. ومن النوع الأول تحاليل الدم لتقييم الهيموغلوبين، ووظائف الغدة الدرقية، والسكري، ومستويات معادن وأملاح الشوارد كالبوتاسيوم وغيره.
وبالنسبة للفحوصات القلبية، هناك أولاً رسم تخطيط كهرباء القلب (ECG)، الذي يكشف عن النشاط الكهربائي داخل القلب، من نواحي انتظام رتابته وصدوره من المصدر الطبيعي في الأذين الأيمن، وسريانه بشكل طبيعي إلى كل حجرات القلب، وتوقيت كل مرحلة كهربائية في ضربات القلب ومدتها.
وبعد التأكد من سلامة بنية حجرات القلب وقوتها وسلامة الصمامات بإجراء تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية (Echocardiography)، قد يطلب الطبيب رصد كامل نبضات القلب خلال فترة 24 ساعة، وذلك باستخدام جهاز «هولتر» (Holter Monitor). وهو جهاز محمول صغير يتم تثبيته بحزام خاص، ويُمكّن من رصد جميع نبضات القلب حينما يعيش المرء حياته العملية اليومية في المنزل وخارجه. وبتحليل تتابع نبض القلب يُمكن تمييز أي نبضات غير طبيعية أو أي اضطرابات في إيقاع نظم ضربات القلب.

- عدد من الفحوصات المتقدمة لاضطرابات نبض القلب
> حينما لا يحصل الخفقان في فترة الـ24 ساعة التي تم استخدام جهاز الهولتر فيها، فإن هناك عدة حلول تشخيصية، مثل تمديد فترة استخدام جهاز هولتر لـ48 ساعة. أو استخدام جهاز تسجيل الأحداث (Event Monitor) الذي يرصد نبضات القلب عند شعور المرء بالخفقان، وبالضغط على زر خاص يبدأ عمل هذا الجهاز في الرصد. أو استخدام جهاز مسجل الدورة القابل للزرع (Implantable Loop Recorder)، وهو جهاز صغير جداً، يكشف نظم القلب غير الطبيعي، وتتم زراعته تحت الجلد في منطقة الصدر.
وعندما لا يتم اكتشاف وجود اضطرابات في نظم القلب بإجراء تلك الفحوصات والاختبارات، فإن الطبيب قد يحاول أن يستحث ظهورها بإجراء فحوصات واختبارات أخرى، مثل اختبار جهد القلب (Stress Test)، واختبار الطاولة المائلة (Tilt Table Test)، وقسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب (Electrophysiological Testing And Mapping).
واختبار الطاولة المائلة مفيد في تشخيص الخفقان المرتبط بنوبات الإغماء أو ما قبل الإغماء، وفيه يتم رصد معدل نبضات القلب ومقدار ضغط الدم عند استلقاء المريض وتثبيته على طاولة، ثم بإمالة الطاولة ووضع المريض كما لو كان واقفاً، وتتم مراقبة كيفية استجابة القلب والجهاز العصبي لهذا التغيير في زاوية وضعية الجسم، أي بين الاستلقاء وشبه الوقوف.
وفي قسطرة تخطيط رسم خريطة الفيسيولوجيا الكهربائية للقلب بالقسطرة، يُمرر الطبيب عدداً من الأنابيب، الرفيعة والمرنة والموصلة بأقطاب كهربائية، عبر الأوعية الدموية وصولاً إلى مواضع مختلفة داخل حجرات القلب. ثم يتم من خلال الأقطاب الكهربائية تحديد مسارات انتشار النبضات الكهربائية خلال أجزاء القلب، كما يمكن تحفيز القلب للنبض بالمعدلات التي قد تحفز أو قد توقّف حصول أنواع من اضطراب نظم القلب. وبالتالي يتمكن الطبيب من معرفة مكان صدور اضطراب نظم القلب، وما السبب وراء ذلك، وهل بالإمكان معالجة الأمر من خلال القسطرة أم لا.

- معالجة الاضطراب في القلب... متى وكيف؟
> في حالات الخفقان، يكون العلاج ضرورياً ومطلوباً فقط إذا كان اضطراب إيقاع نبض القلب يتسبب في أعراض خطيرة، أو أن وجوده يمثل خطراً للإصابة باضطرابات أكثر خطورة في نبض القلب أو في سلامة القلب، أو أن له مضاعفات وتداعيات على أعضاء أخرى في الجسم كالدماغ مثلاً.
وبطء القلب إن لم يكن ناجماً عن سبب يُمكن تصحيحه، كأن يكون نتيجة لتناول أحد أنواع الأدوية التي تُبطئ نبض القلب، فإن المعالجة قد تتطلب زراعة جهاز منظم لنبضات القلب (Pacemaker)، وهو جهاز صغير تتم زراعته بالقرب من عظمة الترقوة، ويمتد منه عبر الأوعية الدموية، سلك أو أكثر، وصولاً إلى داخل جدار حجرات القلب، ويعمل على إحداث نبضات للقلب في حال البطء الشديد في نبض القلب الطبيعي أو توقف ضربات القلب.
وفي حال وجود اضطراب في سرعة ضربات القلب، هناك عدة مناورات يُمكن أن تنجح في إبطاء هذا التسارع، مثل كتم المريض تنفسه أو غمر وجهه في الماء البارد أو السعال، وهو ما يثير الجهاز العصبي (الذي يتحكم في ضربات القلب) لإبطاء معدل ضربات القلب. ولكن الأدوية تظل الأفضل في هذه الحالات، وقد يصف الطبيب أحد أنواعها وفق نوع الاضطراب في نبض القلب. ومن المهم جداً أن يتم بدقة تناول أي دواء مضاد لاضطراب نبض القلب، وفقاً لتوجيهات الطبيب لمنع حصول أي مضاعفات مؤذية.
وفي بعض أنواع اضطرابات نبض القلب قد ينصح الطبيب بإصلاح اضطراب نبض القلب عبر الصدمة الكهربائية، خصوصاً في حالات الارتجاف الأذيني، كي يستعيد القلب إيقاعه الطبيعي للنبض.
وهناك حالات قد ينصح الطبيب فيها بإجراء «الاستئصال بالقسطرة» لإتلاف بقع محددة من أنسجة القلب، يكون الطبيب قد حدد أنها المسؤولة عن وجود هذا الاضطراب في نظم نبض القلب.
وإضافة إلى زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، هناك أجهزة أخرى متقدمة جداً، يُمكن زراعتها للتعامل مع أنواع خطرة من اضطرابات نبض القلب، مثل جهاز «مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزراعة» (ICD) وأجهزة أخرى أكثر تقدماً.


مقالات ذات صلة

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.