ناهد طاهر: السعودية تمتلك فرصة كبيرة لهيكلة اقتصادها على طريقة الدول الناشئة

المدير التنفيذي لـ «جلف كابيتال» قالت في حوار مع إن الإنفاق الحكومي يمكن أن يكون مدرا للعوائد

ناهد طاهر
ناهد طاهر
TT

ناهد طاهر: السعودية تمتلك فرصة كبيرة لهيكلة اقتصادها على طريقة الدول الناشئة

ناهد طاهر
ناهد طاهر

أكدت الدكتورة ناهد طاهر المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لبنك «جلف ون للاستثمار» ورئيس مجلس إدارة شركة «جلف ون كابيتال»، أن الاقتصاد السعودي يمتلك المقومات اللازمة لهيكلته على طريقة الدول الناشئة التي حققت تقدما كبيرا مثل البرازيل وتركيا والهند، وقالت طاهر في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك تجارب هيكلية في دول ناشئة لا بد من الاحتذاء بها، مع العلم أن السعودية لديها فرص استثمارية حكومية وخاصة ضخمة جدا لكنها لم تستغل، مما يؤدي في ما لو استغلت بشكل صحيح وبكفاءة مالية ونوعية عالية إلى مضاعفة أرقام الميزانية الحالية .
وأضافت طاهر إن توجيه جانب كبير من الإنفاق الحكومي في السعودية إلى الإنفاق الاستهلاكي لا يزال يشكل مشكلة على الحكومة التعامل معها بحذر.
وأكدت الخبيرة المصرفية أن السعودية لديها قطاعات إنتاجية وخدمية رائعة للاستثمار تستطيع السلطات المالية والاقتصادية وصناع القرار أن يعملوا جاهدين لتقنينها بشكل جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي والصناديق السيادية للدولة.. الحوار اشتمل على جوانب كثيرة وهنا التفاصيل.

* قبل أيام أعلنت السعودية ميزانية ضخمة، كيف تقرئين هذا النمو في الميزانية التي تعادل ضعف نظيرتها قبل خمس سنوات فقط؟
- الميزانية السعودية التي أعلنت للعام الحالي بلا شك ضخمة مقارنة بالسنوات الماضية بشكل مطلق، ولكن هناك تقديرات وتحليلات بمعدلات حقيقية للأرقام التي وردت في الميزانية والقطاعات التي يجري الإنفاق عليها وتأثيرها في معدلات النمو من النواحي المالية والاقتصادية والاجتماعية، ولا بد من النظر إليها بعمق كبير حتى نحكم على القوة الشرائية والاستثمارية للميزانية.
الإنفاق الاستهلاكي ما زال يشكل معظم أوجه الإنفاق الحكومي ودخل البترول ما زال يعادل 90 في المائة من إيرادات الميزانية، وهذا من وجهة نظري ما يجب تغييره هيكليا خاصة في ظل المتطلبات الاقتصادية الضخمة والنقص الملحوظ في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
هناك تجارب هيكلية في دول ناشئة لا بد من الاحتذاء بها، مع العلم أن السعودية لديها فرص استثمارية حكومية وخاصة ضخمة جدا لكنها لم تستغل، مما يؤدي في ما لو استغلت بشكل صحيح وبكفاءة مالية ونوعية عالية إلى مضاعفة أرقام الميزانية الحالية بأضعاف كثيرة.
* ما هي فرص السعودية في بناء اقتصاد مستديم حاليا؟
- السعودية لديها قطاعات إنتاجية وخدمية رائعة للاستثمار تستطيع السلطات المالية والاقتصادية وصناع القرار أن يعملوا جاهدين لتقنينها بشكل جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي والصناديق السيادية للدولة بحيث يصبح الإنفاق الحكومي مدرا للعوائد بدلا من أن يكون عبئا على استنزاف الميزانية ولا يستطيع مواكبة النمو في المتطلبات الاقتصادية. من هذه القطاعات المياه والكهرباء والصناعات والصحة والطاقة النظيفة والمشروعات البيئية، بدلا من التركيز على التجارة والمقاولات ذات العوائد المتقلبة والقليلة وغير المستديمة مقارنة بالقطاعات الإنتاجية ذات العوائد المغرية والمتسارعة النمو والتي تخلق شبكة من الصناعات المتفرعة منها مما يخلق الوظائف ويزيد معدل دوران النقود في الاقتصاد ويرفع من مستويات المعيشة بشكل مستديم.
* حقق الناتج المحلي قفزة هائلة بين عامي 2010 و2013، ففي حين كان الناتج المحلي لعام 2010، 1.976 تريليون ريال (527 مليار دولار)، كان في عام 2013، 2.78 تريليون ريال (741.4 مليار دولار)، إلا أن لك رأيا آخر في هذه النتائج؟
- الاقتصاد السعودي نما بالمعدل الأقل منذ عام 2010، حيث انخفض النمو من 7.4 في المائة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2010، إلى 3.8 في المائة في عام 2013. وكان كذلك نمو القطاع النفطي سلبيا، إذ تراجع بنسبة 0.6 في المائة، وتناقص نسبة النمو هو ما يقلق لأن نسبة النمو الحالية للاقتصاد السعودي أقل من الفجوة التضخمية التي تتجاوز 15 في المائة، مما يعني أن الدخل الحقيقي للدولة يتناقص كقيمة حقيقية.
* كيف تلمسين التأثير الاقتصادي للمخصصات الضخمة التي تعلن في الميزانية السعودية ؟
- التأثير الاقتصادي غير ملموس لبعض المشاريع الضخمة لأنها تعد إنفاقا استهلاكيا بحتا وقد يكون مبالغ في تكلفة المباني والمقاولات المقامة لتنفيذها بشكل جمالي ومكلف للغاية أكثر بكثير مما يجب، بينما الخدمة المقدمة ضعيفة أو سيئة مثل بعض الجامعات أو المستشفيات حيث يكلف بناؤها مليارات الريالات لنجدها مباني ضخمة مزخرفة بأغلى أدوات البناء بينما الخدمة الطبية أو التعليمية أقل من المستوى المقبول عالميا.
هذا دوره سلبي في الاقتصاد لأن بناء المباني وصيانتها مكلف جدا مما يستنزف الكثير من الميزانية من دون داع، وكذلك كونها غير مخصخصة على المدى الطويل فبالتالي القطاع الخاص لا يدير صيانتها وتشغيلها بشكل استثماري، عوضا عن أن عدم وجود خدمة جيدة يجلب عدم الرضا وخروج الأموال للخارج للعلاج أو التعليم والأعمال وما إلى ذلك.
* كخبيرة مصرفية كيف تقيمين أداء الصناديق السيادية السعودية؟
- لقد كتبت وتحدثت كثيرا في موضوع الصناديق السيادية مسبقا، وأكرر القول إن الصناديق السيادية السعودية دورها قليل محليا وعالميا. فعلى الرغم من أن السعودية تأتي في المرتبة الرابعة في تصنيف أكبر الصناديق السيادية في العالم بعد الصين والإمارات والنرويج، فإن أداءها ونشاطها مقصور على استثمارات مالية ذات عوائد زهيدة مثل ودائع بنكية أو شراء سندات أميركية حكومية، بينما الصناديق خاصة الكبرى منها عالميا تسعى إلى عمليات الاستثمار الحقيقي في شراء أصول حقيقية مثل شركات والدخول في مشروعات ضخمة تحقق لها عوائد مالية وأيضا ارتفاعا في قيمة رأس المال لهذه الأصول.
* وزارة التخطيط مع نتائج العام المالي 2013 وبعد تحقيق نمو للقطاع الخاص بـ9.5 في المائة تقريبا في مقابل 1.56 للقطاع العام، ترى أن القطاع الخاص هو من يقود النمو، وأن السنوات الماضية كانت لتمكين هذا القطاع من القيام بدوره، إلى أي مدى هذا التحليل صحيح؟
- القطاع الخاص ما زال لا يشكل إلا 10 في المائة فقط من الدخل القومي، كيف له أن يقود وهو ما زال النسبة الأصغر في الاقتصاد؟!
القطاع الخاص لو جرى تعديل القوانين الاستثمارية الحالية ولم يجر وضع معوقات العمالة إلا على القطاعات الاستهلاكية وجرى تشجيع القطاعات الإنتاجية، يستطيع أن يفوق معدلات النمو الحالية بمراحل كبيرة.
ومع فرض أن معدل نمو القطاع الخاص هو 9.5 في المائة فقط، فلماذا لا يجري تفعيل دوره بشكل جذري وليس في قطاع التجزئة والواردات والتجارة بقدر ما هو في مجالات الطاقة والصناعة ذات المزايا النسبية وخدمات المياه والكهرباء والتقنية؟!
* هناك نمو هائل في السعودية في مشاريع الإسكان والطاقة والخدمات، فعلى سبيل المثال هناك 30 في المائة من مشاريع الكهرباء خلال السنوات العشر المقبلة، أي ما يعادل 150 مليار ريال، يخطط أن يتولاها القطاع الخاص، كيف ترين تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره؟
- لكي تنجح هذه المشاريع سواء في المياه أو الكهرباء لا بد أن تكون بطريقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، فمن الخطأ الاستمرار في الطرق الحالية لتمويل هذه المشاريع وكافة مشاريع البنية التحتية من خلال إلقاء كافة أعباء البناء والصيانة على خزينة الدولة.
الاستمرار في الطريقة المتبعة لتنفيذ المشاريع على سبيل المثال في قطاعي الكهرباء والمياه سيكون نتيجته أن الخزينة العامة بمفردها تتحمل النمو المتسارع في الطلب على المياه والكهرباء، لذلك يجب تقنين الاستثمار في هذه المشاريع وفقا لأفضل المعايير الاستثمارية والقانونية العالمية بحيث يكون جاذبا للاستثمارات الأجنبية الذكية وتكون الصناديق السيادية السعودية مستثمرا من دون أن تتدخل في إدارة الاستثمار ولكن تكون الحكومة مقننا ومراقبا وجزءا من مجلس إدارة المشروع فقط.
ويجري طرح هذه المشاريع في مناقصات بناء وتشغيل للقطاع الخاص بحيث يلتزم بأفضل الحلول المالية والجودة للخدمة أو السلعة المقدمة، بينما تضمن الحكومة شراء الخدمة أو السلعة على المدى الطويل.
أود أن أشير هنا إلى أن ذلك ليس كلاما نظريا في السعودية أو يحصل في الخارج فقط، فقد حدثت بعض التجارب الناجحة ولكن في عدد قليل جدا من المشاريع، ونحن في بنك «جلف» لدينا أحد أنجح مشاريع الخصخصة في المياه بالشراكة مع إحدى الجهات الحكومية وسعداء بنجاحه حيث التكلفة منخفضة نتيجة للهيكلة المالية والنوعية للمشروع مقارنة بتكلفته حكوميا، كما أن المشروع صديق للبيئة أيضا. هذا مثال فقط، المطلوب تطبيق ذلك على نطاق واسع حتى يدر إيرادات ضخمة لخزينة الدولة.
* السعودية بدأت في ملف مهم، وهو حملة تصحيح أوضاع العمالة في البلاد، وكانت هذه واحدة من المحاولات لإحداث نوع من التوازن في سوق العمل السعودية بين المواطن والوافد، كيف تنظرين إلى أثر ذلك في إحداث مزيد من الفرص للشباب السعودي؟
- الحملة التصحيحية لها جوانب إيجابية من الناحية الأمنية والاقتصادية ، لكن بالنسبة لسوق العمل أعتقد أن المهلة الممنوحة للتصحيح كانت قصيرة جدا لاستبدال عمالة مهنية متخصصة بالذات مثل المدرسين والأطباء وحتى البائعين ذوي الخبرة فقط لتوطين الوظائف. ثانيا: الحل الأمثل لتوطين الوظائف هو خلق وظائف جديدة وليس الإحلال. الإحلال حل مؤقت لا يستمر في النمو وقد يكون على حساب الجودة بشكل كبير، أما خلق الوظائف فهو الحل الأمثل المستديم وخاصة في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والتقنية.
هذه القطاعات تتطلب مهارات متخصصة وتدفع لها أجورا عالية، وفي الوقت نفسه استمرار هذه الأعمال مستديم، ويخلق فرصا متجددة دائما، كما أنها ترفع من مستوى المعيشة وتزيد من فئة الطبقة المتوسطة الدخل التي هي المحرك الرئيس لأي اقتصاد.
* هناك نظرية تقول إن القطاع الخاص السعودي يقوم على العمالة غير الماهرة لذلك الأجور فيه غير مغرية للمواطنين الذين يرون فرص القطاع العام أفضل، ما هي الإصلاحات التي على القطاع الخاص إحداثها لاستيعاب الكوادر الوطنية؟
- نعم هذا صحيح، الاقتصاد السعودي قائم على البترول والمقاولات والتجارة، فقطاع البترول بطبيعته نمو الوظائف فيه محدود جدا فمهما زدنا الإنتاج أو رفعنا الأسعار لن يتطلب ذلك وظائف بقدر ما يتطلب رأسمال ومعدات فقط.
أما قطاع المقاولات فهو الآخر يتطلب عمالة غير ماهرة ورواتبها متدنية جدا، وبالنسبة لقطاع التجارة فالمهارات التي يحتاجها قليلة إلى متوسطة وأيضا نسبة نمو الوظائف فيه منخفضة.
والحل لا بد من تنويع قطاعات الاقتصاد في المجالات التي ذكرتها حتى ينمو الاقتصاد وتزداد الوظائف.. أختم بقولي برقم بسيط إن قدرة الاقتصاد السعودي على خلق وظائف في ما لو استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه الآن هي 400.000 وظيفة فقط خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما تحتاج السعودية إلى 2.500.000 لسد فجوة البطالة وإيصالها إلى 5 في المائة فقط.

* ناهد طاهر في سطور:
* احتلت الدكتورة ناهد محمد طاهر في عام 2006 المرتبة 72 ضمن قائمة أقوى 100 امرأة في العالم. تعد من موقعها الحالي أول سيدة تؤسس وتتصدر منصب الرئيس التنفيذي لبنك استثماري خليجي. عملت الدكتورة ناهد طاهر في فترة سابقة في منصب كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري. كما ترأست لجنة إدارة المخاطر والمحافظ. وكانت أول امرأة تشغل منصبا تنفيذيا في الإدارة العليا للبنك. وفي الجانب الأكاديمي ترأست قسم الاقتصاد في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.



تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية في التداولات المبكرة، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 11197 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 1.67 مليار ريال (445 مليون دولار).

وتصدرت شركة «سلوشنز» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 7.5 في المائة عند 208.8 ريال، تلاها سهم «المتحدة للتأمين» بتراجع 2.4 في المائة إلى 3.7 ريال.

كما تراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 0.5 في المائة إلى 25.64 ريال.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهما مصرف «الراجحي» و«البنك الأهلي» بنسبة 0.2 في المائة إلى 105.5 و43 ريالاً على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «مهارة» للموارد البشرية الشركات الأكثر ارتفاعاً، بعد إعلانها توقيع عقد بقيمة 3 مليارات ريال.

وقفز سهم «المملكة» القابضة بنسبة 5 في المائة، بعد إعلانها أن إعادة تقييم استثمارها في شركة «إكس إيه آي»، عقب اندماجها مع «سبيس إكس»، ستنعكس بزيادة قدرها 11.6 مليار ريال في صافي أصولها.


الأسهم اليابانية تنخفض وسط بيانات اقتصادية ضعيفة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم اليابانية تنخفض وسط بيانات اقتصادية ضعيفة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية يوم الاثنين نتيجة البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع، وفترة الهدوء التي أعقبت الانتخابات. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 65806.41 نقطة، بينما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.8 في المائة إلى 3787.38 نقطة.

وأظهرت الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) أن الاقتصاد الياباني لم يحقق متوسط ​​توقعات الاقتصاديين بسبب انخفاض الإنفاق الرأسمالي، على الرغم من أنه تعافى من انكماش الربع السابق.

وقال ماساهيرو إيشيكاوا، كبير استراتيجيي السوق في شركة «سوميتومو ميتسوي دي إس» لإدارة الأصول: «كنت أعتقد أن أرقام الناتج المحلي الإجمالي ستُعامل كأرقام سابقة، ولكن بالنظر إلى صعوبة ارتفاع مؤشر (نيكي)، فقد يكون هناك تأثير طفيف». وأضاف إيشيكاوا أن انتعاش الأسهم اليابانية عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة مطلع هذا الشهر ربما يكون قد بلغ ذروته مؤقتاً.

وكانت شركات صناعة المطاط والبنوك أكبر الخاسرين بين قطاعات مؤشر «توبكس». وانخفض سهم «بريدجستون» بنسبة 6.5 في المائة بعد أن جاءت توقعات الشركة المصنعة للإطارات لصافي أرباحها السنوية أقل من تقديرات المحللين. وكانت شركة «أوليمبوس»، المصنعة للمعدات الطبية، أكبر الخاسرين من حيث النسبة المئوية في مؤشر «نيكي»؛ حيث تراجع سهمها بنسبة 13 في المائة تقريباً بعد أرباح مخيبة للآمال. كما انخفض سهم «ريسونا هولدينغز»، أحد أكبر المقرضين المحليين، بنسبة 8 في المائة.

وعلى عكس الأجواء الكئيبة السائدة؛ بلغت أسهم شركة «سوميتومو فارما» الحد الأقصى اليومي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 20.2 في المائة، لتتصدر قائمة الرابحين في مؤشر «نيكي»، وذلك بعد أن أعلنت الشركة أن وزارة الصحة اليابانية ستراجع هذا الأسبوع علاجها المشتق من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات لمرض باركنسون المتقدم.

كما وسّعت شركة «نيتوري هولدينغز»، المتخصصة في صناعة الأثاث، نطاق ارتفاعها إلى 9 جلسات، وهو أطول ارتفاع مسجل، محققة مكاسب بلغت نحو 28 في المائة خلال هذه الفترة. وأنهت جلسة تداول يوم الاثنين مرتفعة بنسبة 9.4 في المائة. وقفزت أسهم شركة بطاقات الائتمان «كريديت سيزون» بنسبة 7.4 في المائة. وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 84 شركة مقابل انخفاض في أسهم 140 شركة.

العوائد تتراجع

ومن جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل بشكل طفيف يوم الاثنين؛ حيث دفعت البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع مبكر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي.

وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.265 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.665 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وقلّصت أسواق المقايضات التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لليابان بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، وهو أقل من متوسط ​​التوقعات البالغ 1.6 في المائة.

ومن المقرر أن يلتقي محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، برئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، في أول اجتماع ثنائي بينهما منذ فوز الحزب الحاكم الساحق في الانتخابات مطلع هذا الشهر.

وكتب ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «باركليز» بطوكيو، في مذكرة: «نتوقع أن تترك الحكومة قرارات السياسة النقدية إلى حد بعيد لبنك اليابان، ولكننا سنولي اهتماماً بالغاً للتواصلات الصادرة عن كل من الحكومة وبنك اليابان عقب اجتماع تاكايتشي وأويدا». وأضاف أن «باركليز» لا يزال يتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده في أبريل.

واستقر عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 2.210 في المائة بعد انخفاض دام 3 أيام. وارتفاع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.075 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.075 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.725 في المائة.

وكانت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل قد سجلت مستويات قياسية الشهر الماضي وسط مخاوف بشأن حجم التحفيز المحتمل من تاكايتشي، المعروفة بسياساتها التيسيرية. ولكن عاد الهدوء إلى السوق بعد فوز حزبها الساحق في الانتخابات، وسط توقعات بأن يمنحها هذا الفوز هامشاً للوفاء بتعهدها بتقديم تحفيز «مسؤول».

وقال توم غاريتسون، كبير استراتيجيي المحافظ في إدارة الثروات لدى بنك «آر بي سي»: «يبدو أن الحكومة اليابانية أقل إدراكاً لأحوال الأسواق وتأثيرها المحتمل... إذا لم يبالغوا في تطبيق الإجراءات المالية وتفاقم تآكل الميزانية العمومية، يبدو أن هناك توازناً على الأقل بين ما تقبله الأسواق وأهداف الإدارة».


الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي، بينما يترقب المستثمرون صدور نتائج أرباح جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تُقدم مؤشرات حول وضع الشركات الأوروبية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 619.74 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش؛ حيث تصدّر المؤشر الإسباني الذي يشمل أسهماً مصرفية، قائمة المكاسب بين الأسواق الإقليمية، وفق «رويترز».

وكانت الأسهم الأوروبية قد شهدت تقلبات في أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط) نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أرباح الشركات التقليدية.

ومع ذلك، ساهم موسم أرباح أفضل من المتوقع، رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، في دفع مؤشر «ستوكس» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مسجلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفعت أسهم البنوك وشركات التأمين التي كانت تعاني الأسبوع الماضي من مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.6 في المائة و1 في المائة على التوالي.

ولا يُتوقع صدور أي تقارير أرباح رئيسية يوم الاثنين، فإنه من المقرر صدور تقارير شركات «أورانج»، و«زيلاند فارما»، و«إيرباص»، و«بي إي سيميكونداكتور» في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يظهر تقرير سيصدر لاحقاً ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بارتفاع قدره 2.5 في المائة في الشهر السابق، في وقت يأمل فيه المستثمرون أن ينعش التحفيز المالي القطاع.