صورة وتسجيل يعيدان مير حسين موسوي إلى الواجهة في إيران

سجال بين مؤيديه وأنصار «الحرس الثوري» يسلط الضوء على تعطل أبرز وعود روحاني

الصورة التي نشرها موقع «كلمة» لموسوي ورهنورد
الصورة التي نشرها موقع «كلمة» لموسوي ورهنورد
TT

صورة وتسجيل يعيدان مير حسين موسوي إلى الواجهة في إيران

الصورة التي نشرها موقع «كلمة» لموسوي ورهنورد
الصورة التي نشرها موقع «كلمة» لموسوي ورهنورد

عاد زعيم «الحركة الخضراء» الإصلاحية مير حسين موسوي المحتجز تحت الإقامة الجبرية منذ 8 أعوام، إلى الواجهة في إيران من جديد بعدما أثار تسجيل وصورة نادرين نشرهما موقع «كلمة» الإصلاحي، ردوداً واسعة بين أنصاره على شبكات التواصل الاجتماعي على مدى اليومين الماضيين، وتحولت إلى سجال بين الإصلاحيين ومحسوبين على «الحرس الثوري» في شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أعادت ردود الفعل التذكير بأبرز وعود الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حملة الانتخابات الرئاسية لفترتيه بشأن إنهاء الإقامة الجبرية.
ونشر موقع «كلمة» الإصلاحي المقرب من رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيراني الأسبق مير حسين موسوي الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011، صورة وتسجيلاً من موسوي وزوجته زهرا رهنورد بمناسبة عيد ميلاده الـ77 أول من أمس.
وسرعان ما خطفت صورة موسوي اهتمام وسائل الإعلام الإصلاحية وشبكات التواصل بين الإيرانيين.
وتظهر الصورة تراجع الوضع الصحي لموسوي وزوجته زهرا رهنورد وتأثرهما بالإقامة الجبرية. كما عدّت وسائل إعلام إيرانية طريقة تأدية مير حسين موسوي الصلاة على كرسي خشبي، دليلاً على تدهور صحته.
وبحسب فيديو نشره المقربون من موسوي، فإنه كان يؤدي الصلاة بين أفراد أسرته خلال زيارة إلى مقر إقامته الجبرية بعد سماح السلطات.
ويرفض موسوي، الذي يعدّ أبرز الشخصيات الإيرانية في الثمانينات، الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي وجّه الإصلاحيون فيها أصابع الاتهام إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بالوقوف وراء عملية التلاعب بها وفوز المرشح المحافظ محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية.
وشغل مير حسين موسوي منصب رئيس الوزراء في الثمانينات، وحظي بدعم المرشد الإيراني الأول الخميني عندما كان المرشد الحالي علي خامنئي في منصب الرئيس الإيراني، وفشلت محاولات لإقالة موسوي من منصبه.
وكان موسوي خاض انتخابات الرئاسة عام 2009 إلى جانب حليفه الإصلاحي ورئيس البرلمان سابقاً مهدي كروبي ضد أحمدي نجاد، قبل أن يدعو أنصاره إلى التظاهر، مما أدى إلى أكبر موجة احتجاجات ضد سياسات السلطة منذ الثورة الإيرانية.
وشكل ترشح موسوي منعطفاً في مسار التيار الإصلاحي بعدما قرر العودة إلى الواجهة السياسية بعد 20 عاماً من العزلة والاكتفاء بدور مستشار للرئيسين علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي.
لكن السلطات في 2009 لجأت منذ الأيام الأولى إلى استخدام القمع ضد المتظاهرين، خصوصاً بعدما خرجت المظاهرات من تحت سيطرة الإصلاحيين واتخذت طابعاً معادياً للنظام خلال 8 أشهر من الاحتجاجات، وبرز فيها للمرة الأولى ترديد هتافات ضد المسؤول الأول في البلاد المرشد الإيراني علي خامنئي، وإحراق صورة الخميني، فضلاً عن التنديد بسياسات إيران الخارجية.
وصدر قرار فرض الإقامة الجبرية من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ضد مير حسين موسوي ومهدي كروبي بعد تجديدهما الدعوة إلى التظاهر تضامناً مع دول شهدت أحداث الربيع العربي في فبراير (شباط) 2011.
وترفض السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين محاكمة موسوي وكروبي، كما ترهن رفع الإقامة الجبرية بتقديم الاعتذار من قبلهما وسحب التشكيك في سلامة الانتخابات الرئاسية عام 2009.
ويواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني ضغوطاً من حلفائه الإصلاحيين نتيجة تعطل أبرز وعوده في انتخابات الرئاسة عام 2013 وانتخابات 2017، وهو رفع الإقامة الجبرية عن كروبي ومير حسين موسوي وزوجته ورفع القيود عن الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي.
وتحظر السلطات منذ سنوات أنشطة خاتمي كما تمنع تداول صورته واسمه في وسائل الإعلام.
وأطلق ناشطون إيرانيون، أمس، وَسْمَاً تحت عنوان: «الرابحون من الإقامة الجبرية» («كاسبان حصر» بالفارسية)، ويسلط الضوء على سياسيين يواجهون تهماً بالتربح من فرض الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين.
وقال مغرد يدعى أمير مقدم: «الرابحون من (الحصر) لم يسمحوا بفكّ عقدته. الرابحون هم من يسمون بالإصلاحيين؛ من أرادوا الحصول على أصوات الناخبين بشعار رفع الإقامة الجبرية... من أرادوا استمرار (الحصر) للتستر على عدم الكفاءة والعجز، إنهم من يريدون استمرار النظام مثل...».
وكتب مغرد آخر يدعى «حصراً» إن «كروبي إذا لم ينل شيئاً من إعجاب الرابحين من الحصر، فلا أحد يغرد به. عندما يدين الضغط على الحكومة ويتحدث عن التضامن وحفظ البلاد والثورة كأن شيئاً لم يكن! استمرار (الحصر) في صالح من؟».
وكتب مغرد يدعى إحسان: «ليست لديّ معرفة دقيقة بمير حسين موسوي، ولم أسمع باسمه قبل انتخابات 2009، ولكن اليوم أعرف أنه رجل دافع عن آيديولوجيته ومبادئه ولم يفكر بالمصلحة. المبادئ مضادة للرصاص».
وكتب الصحافي رضا حقيقت نجاد تحليله عن ردود الفعل قائلاً: «(الإحباط) تغلب على (الأمل)، و(الاختلاف) تحول إلى (حقد). هكذا يصبح البشر متفرقين وأعداء وعاجزين وباحثين عن الثأر، القضية الأساسية هي (الظلم) الذي يتخفى ويتجلى على أنه (لطف)».
وقال مغرد یدعى مهدي نظري مخاطباً مير حسين موسوي: «قاومتَ 8 أعوام وانكسرت، آمنتَ بالطريق الذي اخترته، وكان بإمكانك أن تعتذر وتنهي الحصار، لكن ماذا نفعل؟ لقد كان حق الناس خطك الأحمر، وإن البعض فَنّهم الوحيد إطلاق وسم لدعمكم في شبكات التواصل، الشتاء سينتهي؛ اتئد يا رجل».
ولكن الردود لم تقتصر على أنصار موسوي وكروبي؛ وإنما كان الغضب ملحوظاً بين وسائل إعلام «الحرس الثوري» من عودة موسوي إلى الواجهة. وكتب حسين دليران؛ الإعلامي بوكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس»: «إنها مسرحية مضحكة» وكان يشير إلى طريقة موسوي في تأدية الصلاة. وفي السياق نفسه بوكالة «تسنيم»؛ جاء: «إذا أردتم التمثيل لإظهار المظلومية، فعلى الأقل صمموا السيناريو بطريقة جيدة». وكتب في تغريدة ثانية أنه «بعد أيام قليلة يتم تنصيب رئيس القضاء الجديد» وتساءل: «ما توقعاتكم من الجهاز القضائي في بداية مشواره؟» وأضاف: «بالنسبة لي رفع الإقامة الجبرية والمحاكمة العلنية لزعماء الفتنة».
ولكن الصحافية مسيح علي نجاد انتقدت اهتمام الصحافيين الإصلاحيين بصورة موسوي بينما يتجاهلون أوضاع السجناء السياسيين. كذلك انتقدت الصحافية مواقف الصحافيين الإصلاحيين الذين لجأوا لأبيات شعرية للتعبير عن تضامنهم مع موسوي.
وتقيم علي نجاد في الولايات المتحدة وتقود حملة ضد قمع النساء، وتسببت في سخط واسع لدى السلطات في الآونة الأخيرة، وتعرضت علي نجاد لانتقادات واسعة من الإعلام الإصلاحي الشهر الماضي بعد لقاء جمعها بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
وكتبت علي نجاد في تعليق على سلوك زملائها الإصلاحيين: «الصحافيون الذين يكتبون الشعر والغزل للسياسيين، هذا يعني أننا لم نتعلم الصحافة جيداً في إيران، نحن جيل تعرضنا رسمياً لعملية غسل دماغ، وحتى نحن ضحايا هذه الأجواء المسمومة والمريضة، أكثر من 10 صحافيين لامعين كتبوا الشعر والغزل لهذه الصورة».



استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل أحد المهاجمين، وأُصيب اثنان آخران وتمَّ القبض عليهما في اشتباك مع عناصر الشرطة التركية أمام مبنى يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، بينما أُصيب شرطيان بجروح خفيفة.

وحدَّدت السلطات التركية هوية المهاجمين الثلاثة، وأكدت أن مبنى القنصلية الواقع في مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وأضاف الوزير، عبر حسابه في «إكس» أنه تم التعرُّف على هوية الإرهابيين، وتبيَّن أنهم قدموا إلى إسطنبول من إزميت (التابعة لولاية كوجا إيلي في شمال غربي تركيا) في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وأفادت مصادر أمنية بأنَّ أحد المهاجمين الثلاثة قُتل على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران وتمَّ القبض عليهما.

وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون ملابس بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

أحد مهاجمي القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ملقى على الأرض بعد مقتله خلال اشتباك مع الشرطة التركية (رويترز)

وظهر أحد المهاجمين ملقى على الأرض بعد قتله، في حين ظهر آخر يحاول النهوض بعد إصابته بطلق ناري، حيث تمَّ القبض عليه وعلى المهاجم الثالث الذي أُصيب في الاشتباك أيضاً.

وصرَّح والي إسطنبول، داود غول، بأنَّه تمَّ القبض على اثنين من المهاجمين مصابَين، بينما قُتل الثالث، لافتاً إلى أنَّهم استخدموا أسلحة نارية مختلفة لتنفيذ الهجوم.

وأكد أنه لا يوجد أي موظفين دبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول منذ عامين ونصف العام.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» إنه تمَّ فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية، وتم تكليف 3 من ممثلي الادعاء العام بالتحقيق.

وتمَّ نشر فرق من الشرطة، وإغلاق محيط منطقة الاشتباك، الذي تسبَّب في حالة هلع لدى المارة.

وطالب «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون»، في بيان، جميع القنوات الإذاعية والتلفزيونية بمراعاة الدقة في تناول كل ما يتعلق بالاشتباك الذي وقع أمام القنصلية الإسرائيلية، محذراً من فرض عقوبات على المخالفين.

وقال المجلس، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «في هذه القضية الحساسة، تبيَّن أنَّه تمَّ بثُّ صور غير موثقة قد تُثير غضباً شعبياً في بعض البرامج، ولأجل سير التحقيق والحفاظ على السلم الاجتماعي، يقع على عاتق جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية التزام قانوني بالاعتماد فقط على بيانات السلطات الرسمية، والامتناع عن بثِّ صور مجهولة المصدر».

وأضاف: «نُذكِّر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية بأنَّ مجلسنا سيُطبِّق العقوبات الإدارية اللازمة على المؤسسات التي تُخالف مبادئ البث المسؤول».


أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشن غارات على أكثر من 50 هدفاً عسكرياً في جزيرة «خرج»

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

شنّت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف عسكرية في جزيرة «خرج»، فجر اليوم الثلاثاء، وفقاً لمسؤوليْن أميركيين، وذلك قبل الموعد النهائي الذي حدّده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأفاد أحد المسؤولين بأن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 50 هدفاً في الجزيرة، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والتي تُعدّ مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال المسؤولان إن الغارات نُفذت، فجر اليوم بتوقيت الساحل الشرقي، ولم تستهدف البنية التحتية النفطية.

كان ترمب قد حدد مساء اليوم موعداً نهائياً لإيران لإعادة فتح المضيق، وإلا فستواجه هجمات مدمِّرة على بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّر الرئيس الأميركي من أن «حضارة بأكملها ستفنى، الليلة»، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تملك متسعاً من الوقت للاستسلام قبل الموعد النهائي المحدد عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت واشنطن. من جانبه، حذّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اليوم، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعدُ»، مُعرباً عن أمله في أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها. وقال، للصحافيين أثناء زيارة للمجر، إن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة»، قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء. وأضاف: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعدُ. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».


الجسور وسكك الحديد الإيرانية في مرمى الضربات قبل نهاية مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

الجسور وسكك الحديد الإيرانية في مرمى الضربات قبل نهاية مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

تسارعت وتيرة الضربات داخل إيران مع تركيز واضح على الجسور وشبكات السكك الحديدية، بالتوازي مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

وشملت غارات اليوم جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز، مما أدى إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد.

وهدد ترمب صباح اليوم، بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها إذا لم تستجب طهران لمطالبه بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة تجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، في مؤشر على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية للنقل، بالتوازي مع تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.

وقال ترمب أمس، إن المهلة التي حددها لإيران تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية» لإبرام اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن عدم الامتثال سيقود إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وجدد تحذيره اليوم على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث»، مضيفاً أن ما يجري قد يؤدي إلى «شيء ثوري» نتيجة مقتل عدد من القادة الإيرانيين. وأكد أنه «غير قلق على الإطلاق» من اعتبار استهداف البنية التحتية جريمة حرب، مشدداً على أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وحذّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الثلاثاء، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معرباً عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

وقال للصحافيين في أثناء زيارة للمجر إن ‌الولايات ⁠المتحدة ​واثقة ⁠من أنه ⁠لا ‌يزال ‌من الممكن ​أن ‌تتلقى رداً ‌من إيران ‌قبل المهلة النهائية ⁠المحددة ⁠اليوم (الثلاثاء).

وأضاف أن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتابع: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».

في المقابل، قال رضا أميري مقدم إن جهود الوساطة الباكستانية «تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، داعياً إلى ترقب تطورات إضافية، من دون تقديم تفاصيل. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، مؤكدةً أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب وليس هدنة مؤقتة.

وأعلن «الحرس الثوري» استعداده لتوسيع نطاق هجماته، محذراً من أنه سيستهدف منشآت مدنية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية.

وقال في بيان إن الرد «سيتجاوز حدود المنطقة» إذا «تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء»، مضيفاً أن البنية التحتية للولايات المتحدة وشركائها قد تتعرض لهجمات تحرمهم من النفط والغاز لسنوات. وأشار إلى أن «ضبط النفس» في اختيار الأهداف انتهى، مؤكداً أنه «لن يتردد في استهداف المنشآت المدنية».

ضربات واسعة من طهران إلى الجنوب

شنت الولايات المتحدة غارات على أهداف عسكرية في جزيرة خارج في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، استهدفت أكثر من 50 موقعاً، من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

ميدانياً، بدأت الضربات في طهران قبل أن تمتد إلى محيطها ومدن الوسط والجنوب، مع تركيز على أهداف عسكرية ولوجيستية وبنى النقل والطاقة. وسُجلت انفجارات في العاصمة قرابة الساعة الثالثة فجراً، توزعت على الشمال والشمال الغربي، حيث ترافقت مع انتشار أمني وتحركات ميدانية.

وفي غرب طهران، تركزت الضربات في محيط مطار مهرآباد، مع استهداف مرافق جوية وبنى مرتبطة بالطيران، إضافةً إلى انفجارات في طهران. وفي الشمال، سُجل انفجار في نارمك، فيما دوَّت انفجارات وسط العاصمة قرب «ميدان فلسطين» و«شارع انقلاب».

كما رُصدت صواريخ تحلّق على ارتفاع منخفض باتجاه شرق العاصمة نحو منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، حيث وقعت انفجارات في محيط منشآت عسكرية. وامتدت الضربات إلى الجنوب والجنوب الغربي، مع استهداف محاور لوجيستية وبنية دعم عملياتي.

وفي محيط طهران، سُجلت ضربات في كرج ومناطقها استهدفت مواقع مرتبطة بالتصنيع والإسناد الجوي، بينها مرافق لصناعة المروحيات، إضافةً إلى ضربات في شهريار، غرب العاصمة، طالت مباني سكنية يُعتقد أنها تضم أهدافاً محددة.

وفي مدن الوسط، سُجلت انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع تصاعد أعمدة دخان، كما استمر تحليق المقاتلات في أراك ومحيط منشآت خنداب.

أما في الجنوب، فاتسعت الضربات بشكل واضح؛ ففي عبادان والمحمرة، سُجلت انفجارات في محيط المرافئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والصناعات العسكرية، فيما شهدت بندر عباس وقشم انفجارات قوية مع مؤشرات على استهداف مواقع مرفئية وقدرات بحرية.

بالتوازي، توسع الاستهداف ليشمل البنية اللوجيستية، مع ضرب خطوط سكك حديدية وجسور ومحاور نقل، وتعليق حركة القطارات في مشهد، وسط ترتيبات بديلة للنقل البري.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ غارة جوية واسعة داخل إيران استهدفت بنية تحتية عسكرية وصناعية مرتبطة بتطوير القدرات الصاروخية، وذلك استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وأوضح الجيش، في بيان، أن من بين الأهداف التي ضُربت منشأة بتروكيماوية في مدينة شيراز، كانت تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك، وهو مكوّن أساسي يدخل في تصنيع المتفجرات والمواد الحيوية اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن استهداف هذه المنشأة أدى إلى إضعاف إضافي لقدرات إيران العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة التي تعتمد على المواد الكيميائية المصنعة في هذا الموقع، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من آخر المجمعات المتبقية التي تنتج مكونات أساسية لبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق سلسلة عمليات سابقة استهدفت أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران، إضافةً إلى منشآت أخرى في منطقة معشور، في إطار ما وصفه بتقويض البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً كبيراً لإطلاق الصواريخ الباليستية شمال غربي إيران، مؤكداً أن هذا الموقع كان يُستخدم لإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال إن الضربة نُفذت بينما كان عناصر وقادة في وحدات الصواريخ الباليستية يعملون على تنفيذ عمليات هجومية، مشيراً إلى أن استهداف الموقع جاء في إطار منع تنفيذ هجمات إضافية ضد إسرائيل ودول أخرى.

وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لضرب ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني، وتقليص قدراته على إنتاج واستخدام الصواريخ والأسلحة المتقدمة.

توتر متصاعد في مضيق هرمز

تزامن التصعيد داخل إيران مع توتر متزايد في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة المباشرة بين الطرفين. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة حاويات في المياه الدولية جنوب جزيرة كيش، من دون تسجيل إصابات.

وأشار المركز إلى أن أكثر من 20 سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، في وقت تزداد فيه المخاوف من تعطّل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة اجتماعاً في لندن لبحث خيارات تأمين الملاحة في المضيق.

تأتي هذه التطورات في وقت تتقاطع فيه الضربات الميدانية مع التهديدات السياسية، مع اقتراب انتهاء المهلة الأميركية، وسط مؤشرات على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية الحيوية داخل إيران، واستعداد الأطراف للانتقال إلى مرحلة تصعيد أوسع إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.