إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

ترمب حذر من «موت حضارة بأكملها» وطهران ردت بوقف التفاوض... إسرائيل باشرت ضرب الجسور

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

تسارعت وتيرة الضربات داخل إيران مع تركيز واضح على الجسور وشبكات السكك الحديدية، بالتوازي مع انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

وطالت غارات إسرائيلية جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز، مما أدى إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف ثمانية جسور في أنحاء إيران. ولم يُفصح الجيش عن أسماء الجسور، لكن وفقاً لرسم بياني مرفق بالإعلان، يبدو أنها تتركز في شمال غربي إيران.

وخلال 39 يوماً من الصراع، دمرت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أهدافاً عسكرية إيرانية، وقتلت كبار قادة البلاد، ودمرت أجزاء من البنية التحتية للبلاد.

وفي وقت مبكر من الثلاثاء، أصدر ترمب أحد أكثر تهديداته صراحةً خلال الحرب. وهدد بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها إذا لم تستجب طهران لمطالبه بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة تجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، في مؤشر على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية للنقل، بالتوازي مع تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل قصفت، الثلاثاء، سككاً حديدية وجسوراً في إيران «يستخدمها )الحرس الثوري(»، بعد أن أبلغ مسؤولون إيرانيون عن وقوع أضرار في جسرين على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديدية.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره مكتبه: «نحن نسحق النظام الإرهابي في إيران... بزخم أكبر وبقوة متزايدة».

وأضاف: «بالأمس، دمر طيارونا طائرات نقل وعشرات المروحيات في قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيرانية. واليوم ضربوا السكك الحديدية والجسور التي يستخدمها (الحرس الثوري)».

وفي بيان، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب «ثمانية مقاطع من الجسور التي استخدمتها القوات المسلحة التابعة للنظام الإرهابي الإيراني لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في أنحاء إيران، بما في ذلك طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم».

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين إن «طياري سلاح الجو يواصلون تعميق الأضرار التي تلحق بالنظام الإيراني الإرهابي». وكتب في منشور على منصة «إكس»: «قضينا على عدد من قادة النظام الليلة الماضية، وضربنا بنية تحتية رئيسية كان يستخدمها».

وقال ترمب، أمس، إن المهلة التي حددها لإيران تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية» لإبرام اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن عدم الامتثال سيقود إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ ضربات قوية ضد إيران إذا لم تلب المهلة التي حددها عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء. وقال في مقابلة هاتفية مع قناة «فوكس نيوز»، إن «موعد الثامنة مساءً قائم».

وأتى ذلك بعد ساعات من تحذير نشره على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. وكتب: «الآن بعد أن حققنا تغييراً كاملاً وشاملاً للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، ربما يمكن أن يحدث شيء رائع بشكل ثوري، من يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة». وأكد أنه «غير قلق على الإطلاق» من اعتبار استهداف البنية التحتية جريمة حرب، مشدداً على أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ترمب ينظر إلى ساعته خلال حفل أقيم للاحتفال بتعيينات القضاة الفيدراليين في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وكرر الموقف نفسه، في تصريحاته لـ«فوكس نيوز»، وقال رداً على سؤال بشأن فرص التوصل إلى اتفاق تفاوضي، إنه لا يريد إعطاء تقديرات، لكنه شدد على أن المهلة ستمضي كما هي. وحذر من أنه إذا جرى بلوغ تلك اللحظة من دون اتفاق، فإن إيران ستواجه «هجوماً لم ترَ مثله من قبل».

وأشار إلى أنه لا يزال من الممكن تغيير هذا المسار إذا شهدت المفاوضات تقدماً خلال الساعات الأخيرة وأفضت إلى شيء ملموس، لكنه أكد أن الإدارة الأميركية تمضي حتى الآن في الخطط الموضوعة.

في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأميركية، حيث أفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن السلطات تصر على أنها تريد إنهاء الحرب بالكامل بدلاً من مجرد وقف إطلاق النار.

في هذا الصدد، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن إيران قطعت الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة عقب تهديد ترمب، فيما استمرت الاتصالات عبر الوسطاء الساعين إلى وقف إطلاق النار.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة عقدت مؤقتاً الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق قبل المهلة التي حددها ترمب عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء، لكنها لم تنه المحادثات. ونقلت عن أحد المسؤولين أن طهران أرادت من وقف التواصل المباشر توجيه إشارة رفض وتحدٍّ، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاتصالات المباشرة ستستأنف قبل انتهاء المهلة.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أن إيران أوقفت جهود التفاوض مع الولايات المتحدة، وأبلغت باكستان أنها لن تواصل الانخراط في محادثات وقف إطلاق النار.

دخان يتصاعد من محيط برج ميلاد شمال طهران (شبكات التواصل)

ورداً على تهديد ترمب، قال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إن إيران «ليست مجرد واقعة في التاريخ، بل هي التاريخ نفسه»، مضيفاً أن حضارة عبرت آلاف السنين من الاضطرابات و«أوهام الأعداء» لن تهتز أمام ما وصفه بـ«خطابات ترمب من العصر الحجري».

وأضاف عارف أن رد طهران على ما سماها «همجية العدو» يتمثل في التمسك بالمصالح الوطنية، والارتكاز إلى القوة الداخلية للشعب الإيراني.

وحذّر جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معرباً عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

وقال للصحافيين في أثناء زيارة للمجر إن ‌الولايات ⁠المتحدة ​واثقة ⁠من أنه ⁠لا ‌يزال ‌من الممكن ​أن ‌تتلقى رداً ‌من إيران ‌قبل المهلة النهائية ⁠المحددة، الثلاثاء.

وأضاف أن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتابع: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».

في المقابل، قال رضا أميري مقدم إن جهود الوساطة الباكستانية «تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، داعياً إلى ترقب تطورات إضافية، من دون تقديم تفاصيل. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، مؤكدةً أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب وليس هدنة مؤقتة.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكنه شدد على أن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط».

وأضاف المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن قطر نقلت، أمس الاثنين، رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول في المنطقة، مفادها أن أي هجوم أميركي على محطات الكهرباء الإيرانية سيقابل برد انتقامي واسع.

جسر في منطقة هشترد يربط سككاً حديدية بين زنجان وتبريز في شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

ونقل المصدر أن الرسالة حذرت من أن المنطقة بأسرها، قد تواجه انقطاعاً واسعاً للكهرباء إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجوم.

كما حذر المصدر من أن خروج الأوضاع عن السيطرة قد يدفع حلفاء إيران إلى إغلاق مضيق باب المندب أيضاً، وهو التهديد الذي ورد على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت.

وأعلن «الحرس الثوري» استعداده لتوسيع نطاق هجماته، محذراً من أنه سيستهدف منشآت مدنية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية. وقال في بيان إن الرد «سيتجاوز حدود المنطقة» إذا «تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن الضربات الإيرانية «الموجعة»، التي قال إنها فرضت «أياماً سوداء» على الولايات المتحدة، «دفعت جنرالات أميركيين وشعوباً وحكومات حول العالم إلى حث واشنطن على الخروج من الحرب».

وأضاف رضائي أن نتنياهو دفع ترمب إلى «انتحار سياسي»، محذراً من أن كل خطوة خطرة تتخذها واشنطن ستؤدي، على حد تعبيره، إلى احتراق الولايات المتحدة في «جحيم أكبر» في المنطقة.

في غضون ذلك، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن اللجنة تنظر حالياً في مشروع «الإجراء الاستراتيجي لضمان أمن مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن المشروع حظي بتوقيع «نحو جميع النواب». وأوضح أن المشروع يتضمن ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز في مجالات الأمن والملاحة والبيئة، وكل ما يلزم لـ«الإدارة الذكية» للمضيق.

وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لن تقبل إلا بنهاية للحرب تفضي إلى نظام أمني جديد في المنطقة، وتكرّس ما عدّها مكاسب حققتها طهران.

وأضاف المستشار المقرب من محمد باقر قاليباف أن إيران «ربحت الحرب بوضوح»، وأن «أمام ترمب نحو 20 ساعة لـ«الاستسلام لإيران»، مضیفاً أن طهران «لن تتراجع».

ضربات واسعة

وشنت الولايات المتحدة غارات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، في وقت مبكر من الثلاثاء، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، استهدفت أكثر من 50 موقعاً، من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه نفّذ «الموجة 99» من الهجمات الصاروخية والمسيّرة، باتجاه مراكز تجمع العسكريين ومراكز القيادة والسيطرة» في إسرائيل، كما أعلن مسؤوليته عن شن هجمات على «قواعد ومصالح أميركية» في إشارة إلى هجمات دول الخليج.

وأوضح البيان أن هذه الهجمات جاءت رداً على استهداف «محطات البتروكيماويات في عسلوية»، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من الهجمات شملت دول الجوار، باستخدام صواريخ متوسطة المدى وعدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية.

أعمدة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين العسكرية جنوب شرقي طهران (شبكات التواصل)

ميدانياً، بدأت الضربات في طهران قبل أن تمتد إلى محيطها ومدن الوسط والجنوب، مع تركيز على أهداف عسكرية ولوجيستية وبنى النقل والطاقة. وسُجلت انفجارات في العاصمة قرابة الساعة الثالثة فجراً، توزعت على الشمال والشمال الغربي، حيث ترافقت مع انتشار أمني وتحركات ميدانية.

وفي غرب طهران، تركزت الضربات في محيط مطار مهرآباد، مع استهداف مرافق جوية وبنى مرتبطة بالطيران، إضافةً إلى انفجارات في طهران. وفي الشمال، سُجل انفجار في نارمك، فيما دوَّت انفجارات وسط العاصمة قرب «ميدان فلسطين» و«شارع انقلاب».

كما رُصدت صواريخ تحلّق على ارتفاع منخفض باتجاه شرق العاصمة نحو منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، حيث وقعت انفجارات في محيط منشآت عسكرية. وامتدت الضربات إلى الجنوب والجنوب الغربي، مع استهداف محاور لوجيستية وبنية دعم عملياتي.

وفي محيط طهران، سُجلت ضربات في كرج ومناطقها استهدفت مواقع مرتبطة بالتصنيع والإسناد الجوي، بينها مرافق لصناعة المروحيات، إضافةً إلى ضربات في شهريار، غرب العاصمة، طالت مباني سكنية يُعتقد أنها تضم أهدافاً محددة.

وفي مدن الوسط، سُجلت انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع تصاعد أعمدة دخان، كما استمر تحليق المقاتلات في أراك ومحيط منشآت خنداب.

أما في الجنوب، فاتسعت الضربات بشكل واضح؛ ففي عبادان والمحمرة، سُجلت انفجارات في محيط المرافئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والصناعات العسكرية، فيما شهدت بندر عباس وقشم انفجارات قوية مع مؤشرات على استهداف مواقع مرفئية وقدرات بحرية.

بالتوازي، توسع الاستهداف ليشمل البنية اللوجيستية، مع ضرب خطوط سكك حديدية وجسور ومحاور نقل، وتعليق حركة القطارات في مشهد، وسط ترتيبات بديلة للنقل البري.

ضربات على السكك الحديدية في مدينة كاشان بمحافظة أصفهان الثلاثاء (شبكات التواصل)

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ غارة جوية واسعة داخل إيران استهدفت بنية تحتية عسكرية وصناعية مرتبطة بتطوير القدرات الصاروخية، وذلك استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وأوضح الجيش، في بيان، أن من بين الأهداف التي ضُربت منشأة بتروكيماوية في مدينة شيراز، كانت تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك، وهو مكوّن أساسي يدخل في تصنيع المتفجرات والمواد الحيوية اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن استهداف هذه المنشأة أدى إلى إضعاف إضافي لقدرات إيران العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة التي تعتمد على المواد الكيميائية المصنعة في هذا الموقع، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من آخر المجمعات المتبقية التي تنتج مكونات أساسية لبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق سلسلة عمليات سابقة استهدفت أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران، إضافةً إلى منشآت أخرى في منطقة معشور، في إطار ما وصفه بتقويض البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً كبيراً لإطلاق الصواريخ الباليستية شمال غربي إيران، مؤكداً أن هذا الموقع كان يُستخدم لإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال إن الضربة نُفذت بينما كان عناصر وقادة في وحدات الصواريخ الباليستية يعملون على تنفيذ عمليات هجومية، مشيراً إلى أن استهداف الموقع جاء في إطار منع تنفيذ هجمات إضافية ضد إسرائيل ودول أخرى.

وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لضرب ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني، وتقليص قدراته على إنتاج واستخدام الصواريخ والأسلحة المتقدمة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بأن عملية «ملحمة الغضب»، التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) بتوجيه من ترمب، تواصل استهداف البنية العسكرية والأمنية داخل إيران، مع تركيز على المواقع المصنفة تهديداً وشيكاً.

ووفق التحديث العملياتي حتى 6 أبريل (نيسان)، نفذت القوات الأميركية ضربات على أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، ضمن حملة جوية واسعة، شملت أيضاً تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 قطعة بحرية إيرانية.

وتركّزت الضربات على مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب استهداف القدرات البحرية وشبكات الاتصالات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن قاذفات أميركية من طراز «بي - 2» أسقطت، خلال مطلع الأسبوع، قنابل خارقة للتحصينات من طراز «جي بي يو - 57» زنة 30 ألف رطل على مجمع عسكري تحت الأرض تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف أحد المسؤولين أن المجمع دُمّر، وأن عدداً من عناصر «الحرس الثوري» قتلوا في الهجوم. وتعد قنبلة «جي بي يو - 57»، المعروفة أيضاً باسم «القنبلة الخارقة الضخمة للتحصينات»، هي نفسها التي استخدمتها قاذفات «بي - 2» ضد منشآت نووية إيرانية، العام الماضي.

ونشر ترمب، السبت، مقطع فيديو للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «تم القضاء على كثير من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قادوا بلادهم بشكل سيئ وغير حكيم، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة، في هذه الضربة الضخمة على طهران». وكانت قناة «فوكس نيوز» قد أوردت تفاصيل الهجوم في وقت سابق.

توتر متصاعد في مضيق هرمز

تزامن التصعيد داخل إيران مع توتر متزايد في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة المباشرة بين الطرفين. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة حاويات في المياه الدولية جنوب جزيرة كيش، من دون تسجيل إصابات.

وأشار المركز إلى أن أكثر من 20 سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، في وقت تزداد فيه المخاوف من تعطّل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة اجتماعاً في لندن لبحث خيارات تأمين الملاحة في المضيق.

واتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إيران بارتكاب أعمال «إرهابية» في مضيق هرمز، من خلال استهداف سفن شحن تجارية تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي.

وقال للصحافيين في وزارة الخارجية إن العالم بأسره تأثر بما يجري، معتبراً أن إيران «تنتهك كل القوانين المعروفة» عبر مهاجمة السفن التجارية في المضيق.

وأضاف: «إنها مشكلة كبيرة للعالم. هذا نظام لا يؤمن بالقوانين أو القواعد أو أي شيء من هذا القبيل. إنها دولة راعية للإرهاب، لذلك ليس من المستغرب أن تنفذ الآن عمليات إرهابية ضد السفن التجارية».


مقالات ذات صلة

هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض: عقد محادثات مباشرة مع إيران لن يتأكد إلا بإعلان من ترمب

 قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن هناك مناقشات جارية حول إجراء محادثات مباشرة، لكن أي شيء سيكون نهائياً فقط إذا أعلنه الرئيس الأميركي أو البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز) p-circle

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني فوق مجموعة من العملات مثل الدولار والجنيه الإسترليني (رويترز)

تدهور معنويات الأعمال في اليابان وتوقعات بارتفاع حالات الإفلاس

شهدت اليابان ارتفاعاً في حالات إفلاس الشركات، للعام الرابع على التوالي، في السنة المالية 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

«الاتحاد الأوروبي»: أزمة الطاقة بسبب حرب إيران لن تكون قصيرة الأمد

قالت المتحدثة باسم «المفوضية الأوروبية»، آنا كايسا إيتكونن، الأربعاء، إن أزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران لن تكون قصيرة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن من الممكن التوصل إلى ‌اتفاق لإنهاء ‌الحرب ​في ‌الشرق ⁠الأوسط ​إذا أبدت ⁠إيران استعداداً للتفاوض بنية طيبة.

وتابع قائلاً خلال زيارة للمجر: «رئيس الولايات المتحدة قال لي ولفريق التفاوض بأكمله... اذهبوا واعملوا بنية طيبة للتوصل إلى اتفاق».

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

وأضاف: «هذا ما قال لنا أن نفعله. إذا كان الإيرانيون على استعداد للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أن بمقدورنا التوصل إلى اتفاق».


الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

رحَّب الكرملين، الأربعاء، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وعبّر عن أمل روسيا في أن يتوفر للولايات المتحدة الوقت والمجال لاستئناف محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «تلقينا أنباء الهدنة بقدر من الرضا. ونرحب بقرار عدم المُضي قدماً في مسار التصعيد المسلح».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران سيُسهل استئناف المحادثات بشأن أوكرانيا، قال بيسكوف: «نأمل في أن يتوفر للولايات المتحدة في المستقبل المنظور وقت إضافي وفرصة أكبر لعقد اجتماعات في إطار ثلاثي»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

دمار واسع جراء ضربة جوية على جامعة الشريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ف.ب)

وذكرت روسيا في وقت سابق أن محادثات السلام بشأن أوكرانيا توقفت بعد اندلاع حرب إيران.

وانطلقت المفاوضات العام الماضي في إسطنبول، وعُقدت محادثات ثلاثية مع الولايات المتحدة في بداية هذا العام في أبوظبي وجنيف.

غير أن مسار التفاوض ظل بطيئاً إلى حد كبير بسبب الجمود المرتبط بملف الأراضي.

وتطالب روسيا نظيرتها أوكرانيا بالتخلي عما تبقى من منطقة دونباس، في حين ترفض أوكرانيا تقديم تنازلات عن أراضٍ لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها، رغم مرور أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب.


انتقادات شديدة لنتنياهو من المعارضة بعد وقف النار مع إيران

جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
TT

انتقادات شديدة لنتنياهو من المعارضة بعد وقف النار مع إيران

جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)

انتقد زعماء المعارضة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، متهمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه فشل في تحقيق أهداف الحرب.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران، الثلاثاء، على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين؛ في محاولة أخيرة لتجنب تدمير كامل لإيران كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدَّد به طهران.

وأعلنت إسرائيل دعمها قرار ترمب بتعليق قصف إيران، لكنها شددت على أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان».

ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً بنيامين نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب.

وقال لبيد، عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية كهذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي».

وأضاف: «الجيش نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مُذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

ولطالما شدد نتنياهو على هدف مركزي للحرب يتمثل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إضعافه بوصفه «تهديداً وجودياً» لإسرائيل.

ودعا رئيس الوزراء إلى تحييد قدرات إيران الصاروخية، وإضعاف أو ربما الإطاحة بالنظام الإيراني، والحد من نفوذ طهران الإقليمي عبر استهداف المجموعات المسلّحة المُوالية لها.

وقال لبيد أيضاً: «سيستغرق الأمر سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبَّب بها نتنياهو بسبب الغطرسة والإهمال وعدم التخطيط الاستراتيجي».

من جانبه، عَدَّ زعيم حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان أن الاتفاق «فشل استراتيجي» لنتنياهو.

وقال غولان، على منصة «إكس»: «لقد وعد (نتنياهو) بانتصار تاريخي وأمن للأجيال، وفي الواقع حصلنا على واحد من أشد الإخفاقات الاستراتيجية التي عرفتها إسرائيل».

كذلك انتقد العضو المعارض في البرلمان أفيغدور ليبرمان الاتفاق، وقال إنه منح النظام الإيراني فرصة «لإعادة بناء ذاته».

وأضاف ليبرمان، على منصة «إكس» أيضاً: «أي اتفاق مع إيران لا يتضمن التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ البالستية، ودعم منظمات الإرهاب في المنطقة، يعني أننا سنضطر للعودة إلى حملة أخرى في ظروف أصعب وسندفع ثمناً أغلى».

ومن المتوقع صدور ردود فعل إضافية حول الاتفاق بعد انتهاء عطلة عيد الفصح اليهودي. ورغم دعم إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أكدت أنه لا يشمل لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردُّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل لقواتها في جنوب البلاد.