حماية الشخصيات والمسؤولين اللبنانيين... مظاهر بعشرات ملايين الدولارات

أعداد المرافقين تتجاوز المحدد قانوناً والاستنسابية تتحكم بطريقة توزيعهم

مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت
مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت
TT

حماية الشخصيات والمسؤولين اللبنانيين... مظاهر بعشرات ملايين الدولارات

مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت
مواكب لمسؤولين تنتظرهم خلال اجتماعاتهم في وسط بيروت

بين كثرة عدد المرافقين وسيارات المواكب، تتحوّل حماية الشخصيات والسياسيين في لبنان إلى أحد أبرز المظاهر التي يتباهى بها أي مسؤول مجرد توليه لمنصب معين.
وفي حين يتيح القانون لبعض المسؤولين الحصول على مرافقين فإنه يشرّع «الفساد» عبر بند يسمح لأي شخصية لا تشغل موقعاً رسمياً أو حزبياً أو سياسياً الاستفادة من الحماية بحجة تعرضها للخطر، وهو ما تتحكّم فيه الاستنسابية، فيما يأتي الخرق الأبرز من الأجهزة الأمنية نفسها التي تفرز مرافقين لضباط بعيداً عن أي نص قانوني، وهم الذين يفترض أنهم يتولون مهمة الأمن. وهذه الاستنسابية تنسحب أيضا على زيادة عدد المرافقين الذي عادة ما يكون ظاهرا للعلن بشكل لافت رغم أن مرسوم حماية تنظيم الشخصيات يحدد عددا معينا وفق كل منصب، ما يكلّف خزينة الدولة سنويا نحو 40 مليون دولار أميركي، بحسب تقديرات «الدولية للمعلومات».
والمرسوم الأساسي الذي ينظم حماية الشخصيات هو ذلك الذي يندرج تحت الرقم 2512. ويحصر المرافقين بجهاز أمن الدولة وتحديداً في مديرية حماية الشخصيات إلى جانب ما يعرف بلواء الحرس الجمهوري الذي يعنى بحماية رئيس الجمهورية وعائلته والقصر الرئاسي وحماية ضيوف الرئيس من ملوك ورؤساء، ويتولى المهمة عناصر الجيش اللبناني، والأمر نفسه بالنسبة إلى حرس رئاسة الحكومة، من جهاز الأمن الداخلي، إضافة إلى شرطة مجلس النواب التي تتولى حماية مقر البرلمان ومقرات إقامة رئيس المجلس. وهنا تشير مصادر مطّلعة إلى أن عدد عناصر الحماية في أمن الدولة يقدّر بنحو 1200 عنصر، وعسكريي الحرس الجمهوري بـ1500 وشرطة المجلس بـ450 وسرية رئاسة الحكومة بـ600 عنصر، والمعروف أن الانتساب أو الترقية في شرطة المجلس محصورة بقرار رئيس المجلس ولا تخضع لأي ضوابط أو قواعد عسكرية.
ووفق مرسوم حماية الشخصيات، يحق لكل رئيس جمهورية سابق 10 عناصر للحماية ولرؤساء مجلس النواب والحكومة السابقين 8 عناصر ويتساوى الوزراء والنواب الحاليون بـحصول كل منهم على 4 عناصر فيما يحق لكل زوجة رئيس جمهورية سابق متوف عنصران ولكل رئيس طائفة مقيم في لبنان 6 عناصر، كما يحق لعدد من القضاة (164 قاضيا) الذين يتولون مواقع محددة بالحصول على مرافق واحد. لكن التنفيذ لا يمت إلى هذه الأرقام بصلة، بحيث إن عدد مرافقي بعض الشخصيات يصل إلى العشرات وهو ما تظهره المواكب ويؤكد عليه وزير الداخلية السابق مروان شربل والباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، فيما تأخذ «الحماية القانونية» هذه وغير القانونية أشكالا مختلفة في التنفيذ، فيتحوّل رجل الأمن والعسكري إلى سائق للعائلة والأولاد حيناً ومرافقا لزوجة هذه الشخصية أو لأقاربه حيناً آخر وتصل إلى درجة توكيله مهمة شراء الحاجيات. ومع انتقاده المبالغة في مواكب المسؤولين وعدد مرافقيهم، معتبرا أن ضخامة الموكب تكشفه بشكل أكبر، يؤكد شربل لـ«الشرق الأوسط» أن حماية الشخصية لا ترتبط بحجم الموكب وعدد المرافقين بقدر ما هي ترتبط بأهمية العمل على تأمين سلامة الطرقات التي سيسلكها المسؤول ومفارز الاستقصاء، ويعطي مثالا على ذلك عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات لبنانية عدة في السنوات الماضية رغم ضخامة مواكبها. ويسجّل لشربل أنه اتخذ عام 2013 خلال توليه وزارة الداخلية قرار تخفيض حماية الشخصيات نظراً لتجاوز العدد المحدد قانونا بالمرسوم رقم 2512، رابطا قراره بتعزيز المخافر وتدريب العناصر وهو ما أثار موجة استياء لدى السياسيين الذين حملوه مسؤولية أمنهم. من جهته، يقول شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «في لبنان الجميع يخرق القانون ولا يتقيد به، ويتحول البند الذي ينص على منح كل شخصية معرضة للخطر الحماية، إلى باب لحصول شخصيات غير موجودة حتى في موقع المسؤولية لمرافقين وذلك من خلال العلاقات الشخصية وهي قد تكون بالحصول على مرافق واحد وقد تصل إلى العشرات، وهو الأمر الذي ينسحب أيضا على من هم في موقع مسؤولية، وبالتالي بدل أن يكون عناصر الأمن في الثكنات والمراكز العسكرية يتحولون إلى مرافقين، في وقت تشكو الأجهزة الأمنية بشكل دائم من نقص في عددها».
والقول بأن فرز المرافقين يخضع للعلاقات الشخصية، ينفيه مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، ويؤكد أن قرارا كهذا لا يمكن أن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن المركزي، موضحا أنه «يقوم الشخص بتقديم طلب يشرح فيه الأسباب التي تقف خلف مطلبه، فتتم دراسته بشكل دقيق وحجم الخطر المعرّض له لاتخاذ القرار المناسب، إما برفضه أو الموافقة عليه مع تحديد عدد العناصر».
أما السيارات المعتمدة في المواكب والتي اعتاد اللبناني على رؤيتها يوميا وتقفل الطرقات لأجل مرورها، فهي بدورها غير خاضعة لقانون معين، بحسب تأكيد شمس الدين وشربل، إنما تقدم كهبات أو يعمد الوزير مثلاً إلى شراء سيارة من الميزانية المخصصة لوزارته ويضعها باسمه أو باسم الوزارة ويتم تسجيل مصروفها على حساب الدولة لحصولها على المحروقات والصيانة مجانا، فيما يحق لكل نائب أن يستورد سيارة من الخارج كل سنتين، تكون معفية من بدل التسجيل والجمرك. وهنا يلفت شمس الدين إلى أن بعض الوزراء الذين يعمدون إلى تسجيل السيارات باسمهم تبقى ملكاً لهم حتى بعد انتهاء فترة توليهم الوزارة، مشيرا إلى أن هناك 120 ألف سيارة مدنية تابعة لمؤسسات وإدارات الدولة والأجهزة الأمنية في وقت أن العدد الذي ينص عليه القانون لا يزيد عن 11 سيارة موزعة بين الرئاسات والوزارات، بينما يقدّر عدد التي تشترى على نفقة الدولة ويستعمل منها في المواكب بالمئات. ووفق «الدولية للمعلومات» فإن المبالغ التي تصرف على المحروقات لكل هذه السيارات تبلغ 120 مليون دولار سنويا.
في موازاة كل ذلك، فإن أبرز خرق للقانون يأتي من الأجهزة الأمنية نفسها بحسب ما يؤكد شمس الدين، وهو ما يبدو واضحا في مرسوم حماية الشخصيات الذي لا ينص على حصول الضباط على مرافقين، في حين أن هؤلاء يحصلون على مرافق أو سائق على الأقل وليس بالضرورة أن يكونوا من ذوي الرتب العليا، وهنا تشير المصادر الأمنية إلى أن كل جهاز أمني يؤمن الحماية لضباطه.
ولا توجد أرقام محددة عن مرافقي وسائقي الضباط، الحاليين والسابقين منهم، في موازاة تفادي الجهات المعنية الحديث أو الإفصاح عنه، فيما تقدّر نفقات مرافقي الضباط سنويا بنحو 6 ملايين دولار أميركي، بحسب شمس الدين. ووفق العرف الذي بات يتم العمل عليه، تشير المصادر الأمنية إلى أن الضباط من رتبة نقيب إلى عقيد يحصلون على مرافق واحد، فيما يعطى العميد مرافقين. وهنا يسأل شمس الدين: «لا يمنح القانون العاملين في الأجهزة الأمنية حق الحصول على مرافقين وحماية، فهؤلاء من يفترض أن يقوموا بمهمة الأمن كيف يكون لهم من يحميهم؟» مشيرا في الوقت عينه إلى أنه يستثنى من هؤلاء القيادات الأمنية التي لها أن تختار عدد مرافقيها مثل قائد الجيش أو رئيس الأركان وغيرهما، وبالتالي فإن حصول الضباط على مرافقين هو خارج القانون وبات عرفا ليس أكثر. وخير مثال على ذلك، أن قائد منطقة برتبة عميد في قوى الأمن الداخلي كان لديه 60 عنصرا بينما لا يرافق من خلفه في المنصب نفسه إلا عنصر واحد، وهو ما يؤكد أن الأمور غير مقيدة وتبقى مفتوحة على مصراعيها وبطريقة استنسابية.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».