الحوثيون يستقبلون ضربات أميركية في أول أيام «هدنة غزة»

الجماعة زعمت مهاجمة الحاملة «ترومان» للمرة الثامنة

رغم الضربات الأميركية للحوثيين فإن هجماتهم استمرت خلال 14 شهراً (الجيش الأميركي)
رغم الضربات الأميركية للحوثيين فإن هجماتهم استمرت خلال 14 شهراً (الجيش الأميركي)
TT

الحوثيون يستقبلون ضربات أميركية في أول أيام «هدنة غزة»

رغم الضربات الأميركية للحوثيين فإن هجماتهم استمرت خلال 14 شهراً (الجيش الأميركي)
رغم الضربات الأميركية للحوثيين فإن هجماتهم استمرت خلال 14 شهراً (الجيش الأميركي)

استقبلت الجماعة الحوثية ضربات أميركية في أول يوم لسريان «هدنة غزة» بين إسرائيل، و«حركة حماس»، فيما ادعت الجماعة أنها هاجمت حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» للمرة الثامنة، محذرة من أنها سترد على أي ضربات تتلقاها خلال فترة وقف إطلاق النار في غزة دون «سقف أو خطوط حمراء».

وتشير الضربات التي لم يتبناها الجيش الأميركي على الفور، إلى أن الولايات المتحدة قد تواصل تنفيذ عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية بمعزل عن تطورات ملف «غزة وإسرائيل» واتفاق الهدنة المعلن، بخلاف ما تريده الجماعة التي تزعم أن تصعيدها البحري والإقليمي كان في الأساس لمناصرة الفلسطينيين في غزة.

وأفاد إعلام الجماعة المدعومة من إيران بأن أربع غارات وصفها بـ«الأميركية» استهدفت مواقع في منطقة «الأزرقين»، حيث المدخل الشمالي الرئيس إلى صنعاء، دون الحديث عن الأضرار التي خلفتها الغارات، سواء على الصعيد المادي أو البشري.

في غضون ذلك، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان متلفز هو الثالث له خلال 24 ساعة، مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس هاري ترومان»، وعدد من القطع الحربية التابعة لها شمال البحر الأحمر.

صاروخ باليستي سماه الحوثيون «فلسطين 2» واستخدموه في مهاجمة إسرائيل (إعلام حوثي)

وزعم المتحدث الحوثي أن قوات جماعته نفذت الهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة، وأن هذا الاستهداف للحاملة هو الثامن منذ قدومها إلى البحر الأحمر، مع ادعائه أن «العملية حققت أهدافها بنجاح، وتم إجبار الحاملة على مغادرة مسرح العمليات».

وفي إشارة إلى مخاوف الجماعة الحوثية من عدم توقف الضربات الأميركية والإسرائيلية ضدها لعدم وجود ما يشملها في اتفاق الهدنة بين إسرائيل و«حركة حماس»، حذّر متحدثها العسكري سريع من تلقي أي ضربات جديدة خلال فترة وقف إطلاق النار في غزة، وهدّد بأن أن جماعته سترد على أي «عدوان بعمليات عسكرية نوعية من دون سقف أو خطوط حمراء»؛ وفق قوله.

انفراد إسرائيل بالجماعة

كانت الجماعة الحوثية تبنت، السبت، هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، وأعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين قبل دخولهما في أجوائها دون أضرار، في حين تسود مخاوف في أوساط اليمنيين من تفرغ تل أبيب للتخلص من التهديد الحوثي عبر حملة انتقامية واسعة، بعد أن تمكنت من ضمان الهدوء على حدودها الشمالية والجنوبية بعد اتفاقي الهدنة في لبنان وغزة.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي استعرض، الخميس الماضي، في خطبته الأسبوعية إنجازات جماعته و«حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية خلال الـ15 شهراً من الحرب في غزة.

بقايا صاروخ أطلقه الحوثيون سقطت على منزل في إسرائيل (رويترز)

وقال الحوثي إنه بعد بدء سريان اتفاق الهدنة في غزة، ستبقى جماعته في «مواكبة ورصد لمجريات الوضع ومراحل تنفيذ الاتفاق»، مهدداً باستمرار الهجمات في حال عودة إسرائيل إلى التصعيد العسكري.

وتوعّد زعيم الجماعة المدعومة من إيران بالاستمرار في تطوير القدرات العسكرية، وقال إن جماعته منذ بدء تصعيدها أطلقت 1255 صاروخاً وطائرة مسيّرة، بالإضافة إلى العمليات البحرية، والزوارق الحربية.

وأقر الحوثي بمقتل 106 أشخاص وإصابة 328 آخرين في مناطق سيطرة جماعته، جراء الضربات الغربية والإسرائيلية، منذ بدء التصعيد.

عام من تدخل واشنطن

استقبلت الجماعة الحوثية نحو ألف غارة جوية وقصف بحري، خلال عام من التدخل الأميركي، وذلك بعد أن أنشأت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تحالفاً سمّته «حارس الازدهار»؛ ردّاً على الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها الجوية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، بمشاركة بريطانيا في عدد من المرات.

واستهدفت الضربات مواقع في صنعاء وصعدة وإب وتعز وذمار، في حين كان أغلبيتها من نصيب الحديدة الساحلية، كما لجأت واشنطن إلى استخدام القاذفات الشبحية، لأول مرة، لاستهداف المواقع الحوثية المحصَّنة، غير أن كل ذلك لم يمنع تصاعد عمليات الجماعة التي تبنّت مهاجمة أكثر من 211 سفينة.

جندي بحرية أميركي يفحص ذخيرة مقاتلة قبل إقلاعها من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (الجيش الأميركي)

وبدأت الجماعة شن هجماتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي، إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، وهو الأمر الذي عطل مسار السلام بين الجماعة والحكومة اليمنية، وقاد إلى تعقيد المساعي الأممية والإقليمية نحو طي صفحة الصراع.

وفي 10 يناير الحالي تلقى الحوثيون خامس موجة من الضربات الإسرائيلية الانتقامية، بالتزامن مع ضربات أميركية - بريطانية استهدفت مواقع عسكرية في صنعاء وعمران، ومحطة كهرباء جنوب صنعاء، وميناءين في الحديدة على البحر الأحمر غرباً.

وأدّت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، خلال 14 شهراً، إلى إصابة عشرات السفن بأضرار، وغرق سفينتَيْن، وقرصنة ثالثة، ومقتل 3 بحارة، فضلاً عن تقديرات بتراجع مرور السفن التجارية عبر باب المندب، بنسبة أعلى من 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

العالم العربي سفينة تجارية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

هجوم حوثي يغرق سفينة هندية في البحر الأحمر

استهدفت ميليشيا الحوثي الإرهابية بزورق مفخخ، صباح الثلاثاء، سفينة شحن مدنية هندية خلال إبحارها في البحر الأحمر نحو ميناء المخا، ما أدى إلى إغراقها بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

القوات اليمنية تنقذ طاقم سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأحمر

أنقذت القوات اليمنية طاقم سفينة غرقت بهجوم جنوب الحديدة، بالتزامن مع تصعيد إجراءات خفر السواحل لمكافحة التهريب، وتعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري (وزارة الدفاع) p-circle

تحليل إخباري تحالف البحر الأحمر بقيادة السعودية يعيد هندسة الأمن البحري

تؤسس المبادرة السعودية لإنشاء «تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات» لمعادلة إقليمية جديدة لإجهاض تهديدات الجماعة الحوثية للملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي سفينة شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

رهان يمني على الحزم الدولي لمواجهة التهديد الحوثي للملاحة

تراهن الحكومة اليمنية على حشد موقف دولي أكثر حزماً لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن تأمين البحر الأحمر يبدأ بدعم الدولة، واستعادة سيادتها على السواحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

انسحابات وفرار مئات المقاتلين الحوثيين من 6 جبهات يمنية عقب خسائر ميدانية متلاحقة، وسط تحركات أمنية لتعقب الفارين وتشديد الرقابة على القيادات الميدانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)