حجار: فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول الإسلامية تناهز تريليون دولار سنوياً

رئيس البنك الإسلامي للتنمية لـ«الشرق الأوسط»: 700 مليار منها تحتاج إليها البنية التحتية فقط

الدكتور بندر حجار
الدكتور بندر حجار
TT

حجار: فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول الإسلامية تناهز تريليون دولار سنوياً

الدكتور بندر حجار
الدكتور بندر حجار

قدّر البنك الإسلامي للتنمية الفجوة التمويلية للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بنحو تريليون دولار سنوياً؛ منها 700 مليار دولار لسد النقص في مجال البنية التحتية فقط.
وقال الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، إن ما قدمته البنوك التنموية العالمية مجتمعة، وعددها 14 بنكاً؛ بما فيها «الآسيوي» و«الأفريقي»، لم يتجاوز 175 مليار دولار خلال سنة 2017، مشيراً إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل سوى قطرة في بحر مقارنة مع حجم هذه الفجوة».
ودعا حجار، في حوار خصّ به «الشرق الأوسط» على هامش الزيارة التي يقوم بها للمغرب، في سياق الإعداد لعقد الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية بمراكش المغربية فيما بين 3 و6 أبريل (نيسان) المقبل، إلى ضرورة إعادة النظرة في المقاربات التنموية المعتمدة، في اتجاه إشراك أكبر عدد من الفاعلين وإفساح المجال بشكل خاص أمام مساهمة أكبر للقطاع الخاص عبر تحسين مناخ الاستثمار وتطوير القوانين وبناء مؤسسات قوية وتعزيز الشفافية. وأشار حجار إلى أن الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية ستشكل مناسبة لتوقيع كثير من اتفاقيات التعاون مع البلدان الأعضاء ومع المغرب؛ البلد المضيف، بشكل خاص، مشيراً إلى أن اختيار المغرب لاستضافة الاجتماعات السنوية للبنك، جاء استجابة لطلبها، وأيضاً لتوافر بنيات الاستقبال الملائمة لاستضافة حدث بمثل هذا الحجم، مشيراً إلى أن اجتماعات السنة المقبلة للمجموعة ستجرى في جدة، حيث المقر الرئيسي للبنك الإسلامي للتنمية.

> ما خصوصية البنك الإسلامي للتنمية مقارنة مع باقي المؤسسات الإنمائية متعددة الأطراف في العالم؟
- البنك الإسلامي للتنمية بنك تنموي متعدد الأطراف. غير أنه يتميز بأنه الوحيد من بين كل المؤسسات المالية التنموية متعددة الأطراف في العالم الذي يتكون بشكل حصري من بلدان الجنوب، أي من البلدان النامية. فهو يضم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، البالغ عددها 57 دولة، والتي يناهز عدد سكانها 1.7 مليار شخص، إضافة إلى المجتمعات المسلمة القاطنة في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. لذلك، فإن قضية التنمية تعد بالنسبة إلينا القضية المركزية، وتطرح علينا هذه القضية تحديات كبيرة جداً. فالدول التي يخدمها البنك تعرف نمواً ديموغرافياً قوياً؛ إذ نتوقع أن يرتفع عدد سكانها إلى 2.2 مليار نسمة في عام 2030، وأن يصل خلال هذه الفترة أكثر من 200 مليون شخص جديد إلى سوق العمل في هذه الدول. هذه كلها تحديات تحتاج إلى خطط اقتصادية من أجل تحويلها إلى فرص استثمار واعدة. التحدي الأكبر هو كيف نستخدم الزيادة في السكان عاملَ إنتاج بدلاً من أن تكون عبئاً على البلد.
هذه الدول أيضاً تعاني من صعوبات في التمويل، وعجز في الموازنات العامة، ومديونية عالية، إضافة إلى ازدياد البطالة. وحسب الدراسات، فإن هذه الدول تحتاج إلى استثمارات تناهز تريليون دولار في السنة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإنشاء بنيات تحتية قوية.
> إذن؛ كيف يمكنكم في البنك الإسلامي للتنمية أن تساعدوا في رفع هذه التحديات؟
- نظراً لحجم هذه التحديات، فإن البنك الإسلامي للتنمية بمفرده لا يستطيع أن يقدم الحل. والدول نفسها وحدها وبمفردها لن تستطيع ذلك. فتقديراتنا للحاجيات المالية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في هذه الدول تناهز تريليون دولار. وهو رقم لا يمكن تصور بلوغه إلا في إطار شراكة واسعة مفتوحة أمام مساهمة جميع الأطراف. لهذا فنحن نسعى إلى حشد الهمم والتحفيز والتعبئة لبلوغ هذا الهدف.
وفي هذا الصدد، نظمنا أخيراً في الرباط الدورة الثانية لمنتدى الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام بالمغرب، وسبب تنظيمنا هذا المنتدى هو أننا نريد أن نحشد كل المهتمين بقضايا التنمية من القطاع العام والقطاع الخاص، ومن القطاع غير الربحي، لنتحدث معاً، ونرى كيف يمكن أن يساعد بعضنا يعضاً، وأن نشارك في تحويل التحديات التي تواجهها الدول النامية إلى فرص استثمارية واعدة.
> ما حصيلة تمويلات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء؟
- إجمالي التمويل للمجموعة منذ إنشائها حتى الآن بلغ 131 مليار دولار، وكان أعلى رقم سنوي وصلنا إليه بصفتنا مجموعة، بكل مكوناتها، هو 12 مليار دولار في السنة. البنك الإسلامي للتنمية وحده وصل إلى مستوى 5 مليارات دولار.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تضم هيئات عدة؛ منها البنك الإسلامي للتنمية، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، والمؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة.
هذا الرقم مقارنة مع حجم الحاجيات، الذي أشرت سابقاً إلى أنه يناهز تريليون دولار، مجرد نقطة في بحر. وحتى لو أخدنا في الاعتبار تمويلات كل المؤسسات المالية متعددة الأطراف في العالم، بما فيها «الأفريقي» و«الآسيوي»، وعددها 14 مؤسسة، فإن تمويلاتها مجتمعة خلال سنة 2017 لم تتجاوز 174 مليار دولار. إنها لا تمثل شيئاً أمام هذه الفجوة المقدرة بنحو تريليون دولار في السنة، بينها 700 مليار دولار في البنية التحتية فقط. لذلك، كما أشرت سابقاً، لا بد من بناء شراكات واسعة مع القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية والبنوك والمجتمع المدني. لا بد من إشراك الجميع لنتغلب على هذه الفجوة.
> يبدو الأمر ميؤوساً منه؛ من أين ستأتي كل هذه الأموال؟
- المشكلة ليست مشكلة أموال فحسب، فالأموال موجودة... سوق الرساميل العالمية يوجد فيها أكثر من 200 تريليون دولار. السؤال هو كيف السبيل إلى تعبئة هذه التمويلات وجعلها تهتم بتمويل المشروعات التنموية في هذه الدول. فالمشكلة لها أكثر من بعد. إذا كنا نريد من القطاع الخاص أن يساهم ويستثمر في هذه الدول، فإن علينا أن نهيئ له مناخ الاستثمار الملائم والبيئة الاقتصادية التنافسية والجذابة من خلال تطوير القوانين وترسيخ الشفافية. وهذا الجانب مهم جداً لبلوغ الهدف، لأن إشكالية التنمية لا تقتصر على التمويل فحسب، بل هي حزمة متكاملة يشكل التمويل عنصراً فقط من عناصرها، إلى جانب تطوير القدرات وبناء المؤسسات وتهيئة مناخ الاستثمار.
من جانب آخر؛ فإن القطاع الخاص يحتاج إلى وضوح في الرؤيا لكي يتخذ قرار الاستثمار، أي إنه يحتاج إلى مشروعات مدروسة بدقة وعناية. وعندما تقدم له مثل هذه المشروعات الواضحة والمعدة بعناية، فإنه يكون مستعداً للمساهمة دون تردد. لهذا الغرض أنشأت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية صندوقاً خاصاً للمساعدة في إنجاز دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات التنموية، وكيفية تقديم هذه الدراسات والمشروعات للممولين، وطرق وأساليب حشد الموارد المالية لصالح الدول الأعضاء.
> وما حصيلة نشاط المجموعة في المغرب؟
- إجمالي تمويلاتنا في المغرب ناهز 7 مليارات دولار؛ استفادت منها قطاعات عدة، كالطاقات المتجددة والمواصلات والنقل والتعليم والصحة والمياه والكهرباء القروية والزراعية. وحظي قطاع النقل بأكبر نسبة من تمويلات البنك الإسلامي للتنمية بالمغرب.
وفي هذا الإطار، قمنا نهاية الأسبوع الماضي بزيارة إلى محطات القطار فائق السرعة التي مول البنك الإسلامي إنشاءها في الدار البيضاء والرباط والقنيطرة. وللإشارة؛ فإن هذا المشروع الضخم، الذي ربط الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وطنجة بخط للقطار فائق السرعة، وكلف 2.5 مليار دولار، يعد الأول من نوعه في أفريقيا.
كما قمنا بزيارة لمعهد التكوين المهني المختص بصناعة الطائرات، والتقينا فيه مجموعة من الطلبة الأفارقة الذين يتكوّنون في المغرب في إطار برنامج «الرابطة الأفريقية للتكوين المهني» التي يمولها البنك الإسلامي للتنمية. كما أننا بصدد بناء 5 مراكز جديدة للتكوين المهني في المغرب خلال 2019. إضافة إلى دعمنا الخطة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لإصلاح منظومة التكوين المهني وتجديد مناهجه. وتتقاطع استراتيجياتنا في هذا المجال اعتباراً لأهمية التكوين المهني في تطوير الكفاءات وإعداد الشباب وتأهيلهم للتشغيل والاندماج الاقتصادي. ونعمل مع المغرب يداً بيد لتطوير التكوين المهني في 15 بلداً أفريقياً من خلال برامج مختلفة، وذلك في إطار برنامجنا لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول الأعضاء.
من قبل كانت الخبرات تنقل من الشمال إلى الجنوب... اليوم نحن بصدد تشجيع نقل الخبرات بين دول الجنوب؛ فالمغرب راكم كثيراً من قصص النجاح، في التكوين المهني مثلاً، والتنمية القروية والزراعة واللوجيستك. وتحدوه إرادة قوية طبقاً لتوجّهات العاهل المغربي، لوضع هذه الخبرات والتجارب رهن إشارة الدول الأفريقية. لدينا أيضاً كثير من مشروعات «التعاون جنوب» التي نقودها بشراكة مع المغرب. وأود الإشارة في هذا الصدد إلى اختيار البنوك المغربية العاملة في أفريقيا لتقود برنامج «جسور التجارة العربية - الأفريقية».


مقالات ذات صلة

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.


تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
TT

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 أبريل (نيسان)، مقارنةً بـ4.3 في المائة خلال الفترة السابقة، مما يشير إلى أن تأثير الحرب الإيرانية لم ينعكس بعد على رفوف المتاجر.

وأوضحت البيانات أن مبيعات المواد الغذائية في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها، رغم استمرار اعتماد المتسوقين على العروض والتخفيضات، وفق «رويترز».

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً مبكراً على اتجاهات الأسعار وسلوك المستهلك في بريطانيا. كما توفر قراءة أولية لضغوط التضخم في أبريل، قبيل صدور البيانات الرسمية في 20 مايو (أيار). وأشارت البيانات إلى أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع في أسواق الأدوية والعلاجات واللحوم والأسماك الطازجة غير المُصنّعة، في حين تراجعت بوتيرة أكبر في الزبدة والدهون القابلة للدهن والحلويات ومنتجات الورق المنزلي.

كما لفتت «وورلدبانل» إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط لم يظهر بعد على مستويات الأسعار في المتاجر، في وقت يتزايد فيه إقبال المستهلكين على العروض، حيث ارتفع الإنفاق على المنتجات الترويجية بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وفي بيانات منفصلة، أظهر اتحاد التجزئة البريطاني، يوم الثلاثاء، أن التضخم العام لأسعار المتاجر تباطأ إلى 1 في المائة في أبريل، مدعوماً بتخفيضات موسم عيد الفصح، في حين ارتفع معدل التضخم الرسمي في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار).

تراجع الجنيه الإسترليني

وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تحركات البنوك المركزية، بما في ذلك «بنك إنجلترا»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وانخفض الجنيه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.3488 دولار، فيما استقر تقريباً أمام اليورو عند 86.55 بنس.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في حين سيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد والسياسة النقدية. وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بيرنبرغ»، أندرو ويشارت، في مذكرة، إن «العضو الأكثر تشدداً في لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء قد يكون الوحيد الذي يصوّت لصالح رفع الفائدة للحد من هذا الخطر غير المرجح يوم الخميس 30 أبريل، فيما سيكتفي بقية الأعضاء بالتأكيد على استعدادهم للتحرك عند الحاجة».

وأضاف أن «ارتفاع أسعار الفائدة مرتين كما هو متوقع قد أدى بالفعل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يقلّل من احتمالات قيام (بنك إنجلترا) برفع إضافي للفائدة»، مشيراً إلى أن البنك قد يتجه لاحقاً إلى خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وقد تأثرت أسواق المال بتطورات الحرب الإيرانية منذ اندلاعها؛ إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم وتعزيز رهانات المتداولين على تشديد السياسة النقدية من قبل «بنك إنجلترا».

وفي سياق أوسع، يُنتظر أن تُبقي البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على سياساتها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع. وفي المقابل، تتراجع الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، بعد تصريحات أميركية تفيد بعدم رضا الرئيس دونالد ترمب عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

محلياً، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة، في ظل انتقادات لتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توقعات بخسائر محتملة لحزب العمال في الانتخابات المحلية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قيادته.

وحذّر محللون من أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يضغط على أداء الجنيه الإسترليني في الفترة المقبلة.


النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
TT

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار حالة الاضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعدُّ ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية من الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من نقص محتمل في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 3.28 دولار، أو 3.03 في المائة، لتصل إلى 111.51 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّلت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة لتغلق عند أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، في وقت يواصل فيه الخام تحقيق مكاسب للجلسة السابعة على التوالي، وفق «رويترز».

وخلال التداولات، بلغ خام برنت ذروته مرتفعاً بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 111.86 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بمقدار 3.47 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 99.84 دولاراً للبرميل، بعد أن صعد بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

وتأتي هذه التحركات في ظلِّ تصريحات لمسؤول أميركي أفادت بأنَّ الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، بينما ذكرت مصادر إيرانية أنَّ طهران تتجنَّب بحث ملف برنامجها النووي قبل وقف الأعمال القتالية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

ويُبقي هذا الجمود السياسي الصراع مفتوحاً، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، عرضةً للاضطراب، مع استمرار القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية من الجانب الأميركي.

وقال خورخي ليون، محلل الطاقة في شركة «ريستاد»، إن أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات تعكس سوقاً تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، مضيفاً أن تعثر محادثات السلام، وغياب أي مسار واضح لإعادة فتح المضيق يعززان توقعات استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.

وأشار إلى أنَّه حتى في أفضل السيناريوهات، فإنَّ أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون محدوداً وجزئياً، ما يبقي ملف مضيق هرمز دون حل، وبالتالي استمرار الضغوط على الأسعار.

وكانت جولة سابقة من المفاوضات بين الجانبين قد انهارت، الأسبوع الماضي، بعد فشل المحادثات المباشرة، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة، مع عودة 6 ناقلات نفط إيرانية إلى الوراء نتيجة القيود الأميركية، رغم استمرار بعض الشحنات في العبور.

وأظهرت بيانات الشحن أنَّ ناقلة النفط «إيديميتسو مارو» التي ترفع علم بنما وتحمل شحنة من السعودية كانت تحاول عبور المضيق يوم الثلاثاء، في حين عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المضيق يوم الاثنين.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، كان يمر عبر مضيق هرمز ما بين 125 و140 سفينة يومياً. وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة «بي في إم»، إن خسارة نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق ستبقي الاختلال في التوازن العالمي قائماً، مع تفوق تأثير انخفاض الإمدادات على تراجع الطلب، في ظلِّ تصاعد الضغوط التضخمية وازدياد المخاطر على الأسواق.