حجار: فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول الإسلامية تناهز تريليون دولار سنوياً

رئيس البنك الإسلامي للتنمية لـ«الشرق الأوسط»: 700 مليار منها تحتاج إليها البنية التحتية فقط

الدكتور بندر حجار
الدكتور بندر حجار
TT

حجار: فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول الإسلامية تناهز تريليون دولار سنوياً

الدكتور بندر حجار
الدكتور بندر حجار

قدّر البنك الإسلامي للتنمية الفجوة التمويلية للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بنحو تريليون دولار سنوياً؛ منها 700 مليار دولار لسد النقص في مجال البنية التحتية فقط.
وقال الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، إن ما قدمته البنوك التنموية العالمية مجتمعة، وعددها 14 بنكاً؛ بما فيها «الآسيوي» و«الأفريقي»، لم يتجاوز 175 مليار دولار خلال سنة 2017، مشيراً إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل سوى قطرة في بحر مقارنة مع حجم هذه الفجوة».
ودعا حجار، في حوار خصّ به «الشرق الأوسط» على هامش الزيارة التي يقوم بها للمغرب، في سياق الإعداد لعقد الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية بمراكش المغربية فيما بين 3 و6 أبريل (نيسان) المقبل، إلى ضرورة إعادة النظرة في المقاربات التنموية المعتمدة، في اتجاه إشراك أكبر عدد من الفاعلين وإفساح المجال بشكل خاص أمام مساهمة أكبر للقطاع الخاص عبر تحسين مناخ الاستثمار وتطوير القوانين وبناء مؤسسات قوية وتعزيز الشفافية. وأشار حجار إلى أن الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية ستشكل مناسبة لتوقيع كثير من اتفاقيات التعاون مع البلدان الأعضاء ومع المغرب؛ البلد المضيف، بشكل خاص، مشيراً إلى أن اختيار المغرب لاستضافة الاجتماعات السنوية للبنك، جاء استجابة لطلبها، وأيضاً لتوافر بنيات الاستقبال الملائمة لاستضافة حدث بمثل هذا الحجم، مشيراً إلى أن اجتماعات السنة المقبلة للمجموعة ستجرى في جدة، حيث المقر الرئيسي للبنك الإسلامي للتنمية.

> ما خصوصية البنك الإسلامي للتنمية مقارنة مع باقي المؤسسات الإنمائية متعددة الأطراف في العالم؟
- البنك الإسلامي للتنمية بنك تنموي متعدد الأطراف. غير أنه يتميز بأنه الوحيد من بين كل المؤسسات المالية التنموية متعددة الأطراف في العالم الذي يتكون بشكل حصري من بلدان الجنوب، أي من البلدان النامية. فهو يضم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، البالغ عددها 57 دولة، والتي يناهز عدد سكانها 1.7 مليار شخص، إضافة إلى المجتمعات المسلمة القاطنة في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. لذلك، فإن قضية التنمية تعد بالنسبة إلينا القضية المركزية، وتطرح علينا هذه القضية تحديات كبيرة جداً. فالدول التي يخدمها البنك تعرف نمواً ديموغرافياً قوياً؛ إذ نتوقع أن يرتفع عدد سكانها إلى 2.2 مليار نسمة في عام 2030، وأن يصل خلال هذه الفترة أكثر من 200 مليون شخص جديد إلى سوق العمل في هذه الدول. هذه كلها تحديات تحتاج إلى خطط اقتصادية من أجل تحويلها إلى فرص استثمار واعدة. التحدي الأكبر هو كيف نستخدم الزيادة في السكان عاملَ إنتاج بدلاً من أن تكون عبئاً على البلد.
هذه الدول أيضاً تعاني من صعوبات في التمويل، وعجز في الموازنات العامة، ومديونية عالية، إضافة إلى ازدياد البطالة. وحسب الدراسات، فإن هذه الدول تحتاج إلى استثمارات تناهز تريليون دولار في السنة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإنشاء بنيات تحتية قوية.
> إذن؛ كيف يمكنكم في البنك الإسلامي للتنمية أن تساعدوا في رفع هذه التحديات؟
- نظراً لحجم هذه التحديات، فإن البنك الإسلامي للتنمية بمفرده لا يستطيع أن يقدم الحل. والدول نفسها وحدها وبمفردها لن تستطيع ذلك. فتقديراتنا للحاجيات المالية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في هذه الدول تناهز تريليون دولار. وهو رقم لا يمكن تصور بلوغه إلا في إطار شراكة واسعة مفتوحة أمام مساهمة جميع الأطراف. لهذا فنحن نسعى إلى حشد الهمم والتحفيز والتعبئة لبلوغ هذا الهدف.
وفي هذا الصدد، نظمنا أخيراً في الرباط الدورة الثانية لمنتدى الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام بالمغرب، وسبب تنظيمنا هذا المنتدى هو أننا نريد أن نحشد كل المهتمين بقضايا التنمية من القطاع العام والقطاع الخاص، ومن القطاع غير الربحي، لنتحدث معاً، ونرى كيف يمكن أن يساعد بعضنا يعضاً، وأن نشارك في تحويل التحديات التي تواجهها الدول النامية إلى فرص استثمارية واعدة.
> ما حصيلة تمويلات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء؟
- إجمالي التمويل للمجموعة منذ إنشائها حتى الآن بلغ 131 مليار دولار، وكان أعلى رقم سنوي وصلنا إليه بصفتنا مجموعة، بكل مكوناتها، هو 12 مليار دولار في السنة. البنك الإسلامي للتنمية وحده وصل إلى مستوى 5 مليارات دولار.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تضم هيئات عدة؛ منها البنك الإسلامي للتنمية، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، والمؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة.
هذا الرقم مقارنة مع حجم الحاجيات، الذي أشرت سابقاً إلى أنه يناهز تريليون دولار، مجرد نقطة في بحر. وحتى لو أخدنا في الاعتبار تمويلات كل المؤسسات المالية متعددة الأطراف في العالم، بما فيها «الأفريقي» و«الآسيوي»، وعددها 14 مؤسسة، فإن تمويلاتها مجتمعة خلال سنة 2017 لم تتجاوز 174 مليار دولار. إنها لا تمثل شيئاً أمام هذه الفجوة المقدرة بنحو تريليون دولار في السنة، بينها 700 مليار دولار في البنية التحتية فقط. لذلك، كما أشرت سابقاً، لا بد من بناء شراكات واسعة مع القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية والبنوك والمجتمع المدني. لا بد من إشراك الجميع لنتغلب على هذه الفجوة.
> يبدو الأمر ميؤوساً منه؛ من أين ستأتي كل هذه الأموال؟
- المشكلة ليست مشكلة أموال فحسب، فالأموال موجودة... سوق الرساميل العالمية يوجد فيها أكثر من 200 تريليون دولار. السؤال هو كيف السبيل إلى تعبئة هذه التمويلات وجعلها تهتم بتمويل المشروعات التنموية في هذه الدول. فالمشكلة لها أكثر من بعد. إذا كنا نريد من القطاع الخاص أن يساهم ويستثمر في هذه الدول، فإن علينا أن نهيئ له مناخ الاستثمار الملائم والبيئة الاقتصادية التنافسية والجذابة من خلال تطوير القوانين وترسيخ الشفافية. وهذا الجانب مهم جداً لبلوغ الهدف، لأن إشكالية التنمية لا تقتصر على التمويل فحسب، بل هي حزمة متكاملة يشكل التمويل عنصراً فقط من عناصرها، إلى جانب تطوير القدرات وبناء المؤسسات وتهيئة مناخ الاستثمار.
من جانب آخر؛ فإن القطاع الخاص يحتاج إلى وضوح في الرؤيا لكي يتخذ قرار الاستثمار، أي إنه يحتاج إلى مشروعات مدروسة بدقة وعناية. وعندما تقدم له مثل هذه المشروعات الواضحة والمعدة بعناية، فإنه يكون مستعداً للمساهمة دون تردد. لهذا الغرض أنشأت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية صندوقاً خاصاً للمساعدة في إنجاز دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات التنموية، وكيفية تقديم هذه الدراسات والمشروعات للممولين، وطرق وأساليب حشد الموارد المالية لصالح الدول الأعضاء.
> وما حصيلة نشاط المجموعة في المغرب؟
- إجمالي تمويلاتنا في المغرب ناهز 7 مليارات دولار؛ استفادت منها قطاعات عدة، كالطاقات المتجددة والمواصلات والنقل والتعليم والصحة والمياه والكهرباء القروية والزراعية. وحظي قطاع النقل بأكبر نسبة من تمويلات البنك الإسلامي للتنمية بالمغرب.
وفي هذا الإطار، قمنا نهاية الأسبوع الماضي بزيارة إلى محطات القطار فائق السرعة التي مول البنك الإسلامي إنشاءها في الدار البيضاء والرباط والقنيطرة. وللإشارة؛ فإن هذا المشروع الضخم، الذي ربط الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وطنجة بخط للقطار فائق السرعة، وكلف 2.5 مليار دولار، يعد الأول من نوعه في أفريقيا.
كما قمنا بزيارة لمعهد التكوين المهني المختص بصناعة الطائرات، والتقينا فيه مجموعة من الطلبة الأفارقة الذين يتكوّنون في المغرب في إطار برنامج «الرابطة الأفريقية للتكوين المهني» التي يمولها البنك الإسلامي للتنمية. كما أننا بصدد بناء 5 مراكز جديدة للتكوين المهني في المغرب خلال 2019. إضافة إلى دعمنا الخطة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لإصلاح منظومة التكوين المهني وتجديد مناهجه. وتتقاطع استراتيجياتنا في هذا المجال اعتباراً لأهمية التكوين المهني في تطوير الكفاءات وإعداد الشباب وتأهيلهم للتشغيل والاندماج الاقتصادي. ونعمل مع المغرب يداً بيد لتطوير التكوين المهني في 15 بلداً أفريقياً من خلال برامج مختلفة، وذلك في إطار برنامجنا لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول الأعضاء.
من قبل كانت الخبرات تنقل من الشمال إلى الجنوب... اليوم نحن بصدد تشجيع نقل الخبرات بين دول الجنوب؛ فالمغرب راكم كثيراً من قصص النجاح، في التكوين المهني مثلاً، والتنمية القروية والزراعة واللوجيستك. وتحدوه إرادة قوية طبقاً لتوجّهات العاهل المغربي، لوضع هذه الخبرات والتجارب رهن إشارة الدول الأفريقية. لدينا أيضاً كثير من مشروعات «التعاون جنوب» التي نقودها بشراكة مع المغرب. وأود الإشارة في هذا الصدد إلى اختيار البنوك المغربية العاملة في أفريقيا لتقود برنامج «جسور التجارة العربية - الأفريقية».


مقالات ذات صلة

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.