حجار: فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول الإسلامية تناهز تريليون دولار سنوياً

رئيس البنك الإسلامي للتنمية لـ«الشرق الأوسط»: 700 مليار منها تحتاج إليها البنية التحتية فقط

الدكتور بندر حجار
الدكتور بندر حجار
TT

حجار: فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول الإسلامية تناهز تريليون دولار سنوياً

الدكتور بندر حجار
الدكتور بندر حجار

قدّر البنك الإسلامي للتنمية الفجوة التمويلية للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بنحو تريليون دولار سنوياً؛ منها 700 مليار دولار لسد النقص في مجال البنية التحتية فقط.
وقال الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، إن ما قدمته البنوك التنموية العالمية مجتمعة، وعددها 14 بنكاً؛ بما فيها «الآسيوي» و«الأفريقي»، لم يتجاوز 175 مليار دولار خلال سنة 2017، مشيراً إلى أن «هذا المبلغ لا يمثل سوى قطرة في بحر مقارنة مع حجم هذه الفجوة».
ودعا حجار، في حوار خصّ به «الشرق الأوسط» على هامش الزيارة التي يقوم بها للمغرب، في سياق الإعداد لعقد الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية بمراكش المغربية فيما بين 3 و6 أبريل (نيسان) المقبل، إلى ضرورة إعادة النظرة في المقاربات التنموية المعتمدة، في اتجاه إشراك أكبر عدد من الفاعلين وإفساح المجال بشكل خاص أمام مساهمة أكبر للقطاع الخاص عبر تحسين مناخ الاستثمار وتطوير القوانين وبناء مؤسسات قوية وتعزيز الشفافية. وأشار حجار إلى أن الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية ستشكل مناسبة لتوقيع كثير من اتفاقيات التعاون مع البلدان الأعضاء ومع المغرب؛ البلد المضيف، بشكل خاص، مشيراً إلى أن اختيار المغرب لاستضافة الاجتماعات السنوية للبنك، جاء استجابة لطلبها، وأيضاً لتوافر بنيات الاستقبال الملائمة لاستضافة حدث بمثل هذا الحجم، مشيراً إلى أن اجتماعات السنة المقبلة للمجموعة ستجرى في جدة، حيث المقر الرئيسي للبنك الإسلامي للتنمية.

> ما خصوصية البنك الإسلامي للتنمية مقارنة مع باقي المؤسسات الإنمائية متعددة الأطراف في العالم؟
- البنك الإسلامي للتنمية بنك تنموي متعدد الأطراف. غير أنه يتميز بأنه الوحيد من بين كل المؤسسات المالية التنموية متعددة الأطراف في العالم الذي يتكون بشكل حصري من بلدان الجنوب، أي من البلدان النامية. فهو يضم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، البالغ عددها 57 دولة، والتي يناهز عدد سكانها 1.7 مليار شخص، إضافة إلى المجتمعات المسلمة القاطنة في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. لذلك، فإن قضية التنمية تعد بالنسبة إلينا القضية المركزية، وتطرح علينا هذه القضية تحديات كبيرة جداً. فالدول التي يخدمها البنك تعرف نمواً ديموغرافياً قوياً؛ إذ نتوقع أن يرتفع عدد سكانها إلى 2.2 مليار نسمة في عام 2030، وأن يصل خلال هذه الفترة أكثر من 200 مليون شخص جديد إلى سوق العمل في هذه الدول. هذه كلها تحديات تحتاج إلى خطط اقتصادية من أجل تحويلها إلى فرص استثمار واعدة. التحدي الأكبر هو كيف نستخدم الزيادة في السكان عاملَ إنتاج بدلاً من أن تكون عبئاً على البلد.
هذه الدول أيضاً تعاني من صعوبات في التمويل، وعجز في الموازنات العامة، ومديونية عالية، إضافة إلى ازدياد البطالة. وحسب الدراسات، فإن هذه الدول تحتاج إلى استثمارات تناهز تريليون دولار في السنة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإنشاء بنيات تحتية قوية.
> إذن؛ كيف يمكنكم في البنك الإسلامي للتنمية أن تساعدوا في رفع هذه التحديات؟
- نظراً لحجم هذه التحديات، فإن البنك الإسلامي للتنمية بمفرده لا يستطيع أن يقدم الحل. والدول نفسها وحدها وبمفردها لن تستطيع ذلك. فتقديراتنا للحاجيات المالية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في هذه الدول تناهز تريليون دولار. وهو رقم لا يمكن تصور بلوغه إلا في إطار شراكة واسعة مفتوحة أمام مساهمة جميع الأطراف. لهذا فنحن نسعى إلى حشد الهمم والتحفيز والتعبئة لبلوغ هذا الهدف.
وفي هذا الصدد، نظمنا أخيراً في الرباط الدورة الثانية لمنتدى الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام بالمغرب، وسبب تنظيمنا هذا المنتدى هو أننا نريد أن نحشد كل المهتمين بقضايا التنمية من القطاع العام والقطاع الخاص، ومن القطاع غير الربحي، لنتحدث معاً، ونرى كيف يمكن أن يساعد بعضنا يعضاً، وأن نشارك في تحويل التحديات التي تواجهها الدول النامية إلى فرص استثمارية واعدة.
> ما حصيلة تمويلات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء؟
- إجمالي التمويل للمجموعة منذ إنشائها حتى الآن بلغ 131 مليار دولار، وكان أعلى رقم سنوي وصلنا إليه بصفتنا مجموعة، بكل مكوناتها، هو 12 مليار دولار في السنة. البنك الإسلامي للتنمية وحده وصل إلى مستوى 5 مليارات دولار.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تضم هيئات عدة؛ منها البنك الإسلامي للتنمية، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، والمؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة.
هذا الرقم مقارنة مع حجم الحاجيات، الذي أشرت سابقاً إلى أنه يناهز تريليون دولار، مجرد نقطة في بحر. وحتى لو أخدنا في الاعتبار تمويلات كل المؤسسات المالية متعددة الأطراف في العالم، بما فيها «الأفريقي» و«الآسيوي»، وعددها 14 مؤسسة، فإن تمويلاتها مجتمعة خلال سنة 2017 لم تتجاوز 174 مليار دولار. إنها لا تمثل شيئاً أمام هذه الفجوة المقدرة بنحو تريليون دولار في السنة، بينها 700 مليار دولار في البنية التحتية فقط. لذلك، كما أشرت سابقاً، لا بد من بناء شراكات واسعة مع القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية والبنوك والمجتمع المدني. لا بد من إشراك الجميع لنتغلب على هذه الفجوة.
> يبدو الأمر ميؤوساً منه؛ من أين ستأتي كل هذه الأموال؟
- المشكلة ليست مشكلة أموال فحسب، فالأموال موجودة... سوق الرساميل العالمية يوجد فيها أكثر من 200 تريليون دولار. السؤال هو كيف السبيل إلى تعبئة هذه التمويلات وجعلها تهتم بتمويل المشروعات التنموية في هذه الدول. فالمشكلة لها أكثر من بعد. إذا كنا نريد من القطاع الخاص أن يساهم ويستثمر في هذه الدول، فإن علينا أن نهيئ له مناخ الاستثمار الملائم والبيئة الاقتصادية التنافسية والجذابة من خلال تطوير القوانين وترسيخ الشفافية. وهذا الجانب مهم جداً لبلوغ الهدف، لأن إشكالية التنمية لا تقتصر على التمويل فحسب، بل هي حزمة متكاملة يشكل التمويل عنصراً فقط من عناصرها، إلى جانب تطوير القدرات وبناء المؤسسات وتهيئة مناخ الاستثمار.
من جانب آخر؛ فإن القطاع الخاص يحتاج إلى وضوح في الرؤيا لكي يتخذ قرار الاستثمار، أي إنه يحتاج إلى مشروعات مدروسة بدقة وعناية. وعندما تقدم له مثل هذه المشروعات الواضحة والمعدة بعناية، فإنه يكون مستعداً للمساهمة دون تردد. لهذا الغرض أنشأت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية صندوقاً خاصاً للمساعدة في إنجاز دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات التنموية، وكيفية تقديم هذه الدراسات والمشروعات للممولين، وطرق وأساليب حشد الموارد المالية لصالح الدول الأعضاء.
> وما حصيلة نشاط المجموعة في المغرب؟
- إجمالي تمويلاتنا في المغرب ناهز 7 مليارات دولار؛ استفادت منها قطاعات عدة، كالطاقات المتجددة والمواصلات والنقل والتعليم والصحة والمياه والكهرباء القروية والزراعية. وحظي قطاع النقل بأكبر نسبة من تمويلات البنك الإسلامي للتنمية بالمغرب.
وفي هذا الإطار، قمنا نهاية الأسبوع الماضي بزيارة إلى محطات القطار فائق السرعة التي مول البنك الإسلامي إنشاءها في الدار البيضاء والرباط والقنيطرة. وللإشارة؛ فإن هذا المشروع الضخم، الذي ربط الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وطنجة بخط للقطار فائق السرعة، وكلف 2.5 مليار دولار، يعد الأول من نوعه في أفريقيا.
كما قمنا بزيارة لمعهد التكوين المهني المختص بصناعة الطائرات، والتقينا فيه مجموعة من الطلبة الأفارقة الذين يتكوّنون في المغرب في إطار برنامج «الرابطة الأفريقية للتكوين المهني» التي يمولها البنك الإسلامي للتنمية. كما أننا بصدد بناء 5 مراكز جديدة للتكوين المهني في المغرب خلال 2019. إضافة إلى دعمنا الخطة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لإصلاح منظومة التكوين المهني وتجديد مناهجه. وتتقاطع استراتيجياتنا في هذا المجال اعتباراً لأهمية التكوين المهني في تطوير الكفاءات وإعداد الشباب وتأهيلهم للتشغيل والاندماج الاقتصادي. ونعمل مع المغرب يداً بيد لتطوير التكوين المهني في 15 بلداً أفريقياً من خلال برامج مختلفة، وذلك في إطار برنامجنا لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين الدول الأعضاء.
من قبل كانت الخبرات تنقل من الشمال إلى الجنوب... اليوم نحن بصدد تشجيع نقل الخبرات بين دول الجنوب؛ فالمغرب راكم كثيراً من قصص النجاح، في التكوين المهني مثلاً، والتنمية القروية والزراعة واللوجيستك. وتحدوه إرادة قوية طبقاً لتوجّهات العاهل المغربي، لوضع هذه الخبرات والتجارب رهن إشارة الدول الأفريقية. لدينا أيضاً كثير من مشروعات «التعاون جنوب» التي نقودها بشراكة مع المغرب. وأود الإشارة في هذا الصدد إلى اختيار البنوك المغربية العاملة في أفريقيا لتقود برنامج «جسور التجارة العربية - الأفريقية».


مقالات ذات صلة

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.


رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.