«فخار نساء سجنان» في أول معرض له بالعاصمة التونسية

«فخار نساء سجنان» في أول معرض له بالعاصمة التونسية

إثر إدراجه ضمن التراث الثقافي غير الملموس في «يونيسكو»
الاثنين - 27 جمادى الآخرة 1440 هـ - 04 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14706]
شاركت في المعرض عشرات الحرفيات بأعمال غاية في الإبداع

هي المرة الأولى التي تعرض فيها حرفيات منطقة سجنان (شمال غربي تونس) أعمالهنّ الإبداعية في مدينة الثّقافة وسط العاصمة التونسية، إنّها أعمال بسيطة تطغى عليها أشكال الطيور والخطوط المتشابكة بشكل هندسي يميل إلى العفوية منه إلى التعقيد.
هذا المعرض الذي انطلق يوم أول من أمس، ويتواصل لغاية الثامن من نفس الشّهر يحمل شعار «فخار سجنان… فخرنا… من المحلية إلى العالمية»، في إشارة إلى إدراج فخار نساء سجنان ضمن القائمة التمثيلية للتّراث الثّقافي اللامادي في اليونيسكو منذ يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشاركت فيه عشرات الحرفيات بأعمال في غاية الإبداع رغم ضعف الحال وقلة الإمكانيات، حتّى أنّ بعض المتابعين لإبداعات نساء سجنان يقولون إنّ حظّ المنطقة بأكملها من طين، في إشارة خفية إلى اعتماد اقتصاد العائلات المتواضعة على مادة الطّين، فهذه الحرفة اليدوية تقتات منها عائلات شمال غربي تونس ويفرطن أحياناً في إبداعهن بأضعف الأثمان لنجده بعد ذلك في فضاءات تجارية كبرى يباع بأضعاف المبلغ الأصلي.
ويتضمّن المعرض أشكالاً خزفية متنوعة منها ما هو معدّ للاستخدام المنزلي كالطهي وجلب المياه، ومنها ما هو معدّ للزينة والتزريق الدّاخلي للمنازل ويستخدم حسب الحرفيات المشركات في هذا المعرض ديكورا للجدران والأثاث.
وشهد المعرض في أيامه الأولى إقبالاً كبيراً من قبل الزّوار الذين بدت عليهم الدّهشة وهم يشاهدون ما جادت به أيادي نساء سجنان بالاعتماد على مادة الطين، وتأملوا جيّداً التحف وأدوات الزّينة ومعدّات الطّبخ والأكل وغيرها من الإبداعات المبتكرة.
ويتميّز فخار سجنان بنوعية الطّين المستخدم وبالألوان والزينة التي تعبّر بعفوية عن التوق إلى الحياة، وهي في أغلبها أشكال فنية ذات بعد إنساني ونقوش ذات أصول بربرية، أمّا الرّسوم التي تحملها تلك الأعمال الإبداعية فهي تصوّر في الغالب نمط حياة الأهالي وتعتمد على مواد محلية في معظمها بيولوجية أي أنّها لا تعتمد على المواد المصنّعة.
وزارة الشّؤون الثّقافية التي تنظّم هذا المعرض، أكّدت أنّها ستقتني من كل حرفية أعمالاً إبداعية بما قيمته 500 دينار تونسي (نحو 165 دولاراً أميركياً)، وهي خطوة أولى لدعم الحرفيات والحفاظ على هذا الموروث اللامادي وتشجيعهن على الاستمرار في هذا النّشاط المضني الذي لا يدر إلّا القليل من المال رغم أهميته الاجتماعية والاقتصادية والثّقافية كذلك.
يذكر أنّ السّلطات التونسية قد سعت خلال الفترة الأخيرة إلى تشريك مجموعة من نساء سجنان في الدورة الثانية والعشرين لمعرض ترينالي ميلانو في إيطاليا، وذلك منذ الأول من مارس (آذار) الحالي، لغاية الأول من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، أي لمدة ستة أشهر متواصلة.
وتعترف السّلطات التونسية بأنّ إبداعات نساء سجنان بقيت لمدة عقود من الزّمن صناعة محلّيّة، ولم تتمكن من الخروج من حدودها الضيقة، وكان لهذا التثمين المحلي والدُّولي بوقعه الكبير على الحرفيات اللاتي اكتشفنّ أنّ ما يبدعنه له أثر على النّفوس والعقول رغم بساطته الواضحة.


تونس تونس

اختيارات المحرر

فيديو