«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية

أحمد الخميسي يجسدها في مجموعته القصصية الجديدة

«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية
TT

«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية

«ورد الجليد»... ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية

عن الحنين والذكريات ومفارقات الحياة ومصادفتها الرخوة، تدور أغلب مناخات قصص هذه المجموعة القصصية «ورد الجليد» للكاتب أحمد الخميسي، الصادرة حديثاً عن «دار مجاز». فمن ظلال وحواف هذه المفارقات الإنسانية يلتقط الكاتب خيوط عالمه القصصي، محولاً فعل القص إلى مرآة تنعكس عليها مصائر الشخوص وصراعاتها المكبوتة في الداخل، ونظرتها للحياة والزمن وواقعها المعيش.
تعكس هذه المرآة ما أسميه «السرد المَرِح»، فنحن أمام ذات ساردة مرحة مسكونة بالمرح، تعايشه على هامش الحياة، وتنميه بشكل عفوي ليصبح موقفاً من الذات والوجود معاً. ففي «غلطة لسان» أول قصة بالمجموعة، وحتى القصة الأخيرة «جراحة»، تطل فكرة السرد المرح، بتنويعات فنية مغوية... في القصة الأولى تتحول «غلطة لسان»، من مجرد كلمة نطق بها الكاتب العجوز، قبل وفاته بساعتين لصحافي يجري معه حواراً، تتحول من مصادفة زلقة عابرة إلى تاريخ وحياة ووجود... يسهو الكاتب في تذكر اسم كاتب مغمور يعتبره أهم كتاب جيله، رداً على سؤال الصحافي، وحين يتذكر الاسم الصحيح «عبد العاطي وهدان» وليس «شعبان»، يداهمه الموت، ويصبح الخطأ العابر بين الاسم الحقيقي والاسم الزائف هو عين الصواب، فتقام للكاتب المزيف الأمسيات وتدبج المقالات، ويحصل على جائزة الدولة التقديرية، ويكتشف شاعر من الجنوب أن الكاتب العبقري المرحوم هو خاله، فيتسلم الجائزة نيابة عنه في احتفال مهيب. في ختام القصة بضمير الحاضر الغائب تعلق الذات الساردة على هذا المشهد (ص 10) قائلة: «... لم يكن يتصور أن خبر وفاته المحزن قد يبدو مفرحاً، ولا أن غلطة لسان قد تخلق كاتباً كبيراً، ولا أن الجميع سيوليه ظهره ويمشي وراء شعبان!».
إن علامة التعجب الموضوعة في نهاية القصة لا تضمر تعبيراً طبيعياً بالأسى فحسب، وإنما تضمر قبل كل شيء إحساساً فارقاً بالزمن، زمن الغلطة اللحظوي العفوي، الذي يتحول بواقعيته إلى زمن خاص للقص، ما يشي بوعي ضمني بحركة الزمن وتحولاته الشفيفة في نسيج السرد... فمن الدارج والمألوف أن نصف الخطأ، خصوصاً في معرض الاعتذار عن أشياء حساسة في الحياة بأنه مجرد سهو وزلة لسان، يمكن تصويبها، لكن الزمن هنا أعلى من الخطأ، إنه غلطة وجود أغلق الموتُ المفاجئُ إمكانية ذلك، إذن فلتبتكر هذه الغلطة زمنها المفارق المرح كما تشاء، ولتتداعى الأشياء في قبضتها كأنها عين الصواب في واقع لا يكف عن عبثيته.
وفي قصة «جراحة»، لا يجد الشاب «شهاب» متنفساً للحرية من عتمة السجن سوى ادعاء المرض، وفي المشفى يكتشف طارق، الطبيب المناوب في تلك الليلة، أنه لا يحتاج لعلاج ولا لجراحة، فهو صحياً مثل «أسد الغابات»، لكن أمام توسلات الشاب وتشوقه العارم لنسمة حرية، يتواطأ معه ويجري له عملية شكلية بسيطة، تبقية محجوزاً لمدة أسبوع. وتحت وطأة سؤال مقلق ظل يلازمه طيلة خمس سنوات، عما إذا كان قد قام بما ينبغي تجاه الشاب في تلك الليلة، ثم فجأة، يقرر زيارته ليطمئن عليه... في بيت الشاب يستعيدان ذكريات تلك الليلة، وكأن العملية التي أجراها له لم تكن سوى جراحة للألم. وحين يداعبه الدكتور طارق، عما إذا كان ممكناً أن يقبل في تلك الليلة إجراء عملية أكبر تبقيه شهراً بالمشفى، يأتي رده على هذا النحو (ص 116): «نعم... نعم... أظنني كنت أقبل. لا تتخيل سعادتي حين نقلتني السيارة تلك الليلة من المعتقل إلى الشارع المضاء والناس في ملابس ملونة. كنت أتنفس وأنا أجول ببصري داخل السيارة بين أنوار المحلات وظلال الأشجار وحركة الناس من دون قيد... نعم أظن أنني كنت أقبل».
تنوِّع حافة السرد المرح مرايا القص في المجموعة، فينعكس في ظلالها الإحساس بالغربة في أقسى لحظاتها مرارة وحنيناً، غربة اللسان واللغة، حين لا يصبح للكلام معنى فوق الشفاه، كما في قصة «قدمان» ص (17)، حيث رجل عجوز أكلته الغربة بعد سنوات طويلة من العيش خارج الوطن في أحد بلدان الشمال البارد. وبفعل الحنين العارم للغته الأم، يقرر أن يستعيدها في كل مفردات حياته، ويترجم نفسه إليها مجدداً، بعد أن ترجمها إلى لغة البلد الذي هاجر إليه... إنه صراع بين الحلم والذاكرة، بين صوت الماضي البعيد، وصوت الحاضر الذي أصبح يتداعى في ذاكرته، وكأنه مجرد حلم عابر... فعلى هذا النحو تنتهي هذه القصة الشيقة التي لم تتجاوز الصفحة ونصف الصفحة: «ليلة بعد ليلة وعاماً بعد عام، ترجم الرجل كريات دمه البيضاء والحمراء إلى أخرى من نوع آخر، وعندما قارب الخمسين من عمره كانت ملامح وجهه قد انمحت ولم يبق منه سوى ساقين وقدمين تخوضان في الصقيع كل ليلة، تندفعان إلى الأمام، تفتشان في ظلال الغابات الشاسعة وفي الندى والصمت عن روح عزيزة ضائعة». إن الرمز الضمني، أو الحكمة التي تجسدها هذه الرواية هي أن اللغة وعاء الجسد والروح، حين تضيع يضيع الوعاء.
ثمة مداعبات مغوية وعفوية بين الكاتب ومفردات عالمه وشخوصه، واللافت أن إيقاعها المرح لا يرتبط فقط بمفارقات الحياة ومصادفاتها الرخوة، وإنما يرتبط أساساً بفكرة الزمن، وكأن فعل القص هو استبطان له، واستقراء لخطاه الثقيلة المنطبعة في ملامح الوجوه، وطبيعة حيواتهم وشغفهم بالحياة، التي تتأرجح صعوداً وهبوطا تحت فضاء تقدم العمر.
نرى ذلك على نحو سافر في مساومة الجد المرحة لبائع الروبابيكيا نفسه الذي باعه الجرائد أكثر من مرة بالمجان، وأن هذه المساومة حول السعر ليست سوى مسامرة اعتاد أن يفعلها معه في كل مرة، وكذلك في حس الفكاهة الشفيف في قصص «الغنيمة»، و«غدا» و«تحرش» و«هدية بسيطة»، ففي أجواء هذه القصص ثمة خيط من دهشة المفارقة ومصادفة الحياة يربط ما بين اقتناص اللص لغنيمته ونجاحه في الفرار من المطاردة المحمومة للإمساك به، والعجوز الذي يتأبط ذراع زوجته المسنة منتحلاً الأعذار بحجة شراء الدواء، ليغمر روحه برؤية الصيدلانية الشابة الجميلة، غير آبه بانتقادات زوجته اللاذعة، وكذلك الرجل المسن الذي يتصادف جلوسه بالباص بجوار شابة حسناء، فيشغل نفسه بحوار داخلي مشبوب عن مغبة التحرش، وماذا لو تلامسا بشكل عفوي نتيجة لحركة الباص، وصبت الفتاة في وجهه جام غضبها، وكأنه يتعمد ذلك، لكن المشهد كله يعكس رذاذاً من رغبات مضمرة ومهمشة وذابلة في داخله، أيضاً سلة الورد التي يتلقاها مريض في فترة النقاهة، ولا يسعها مكان بالحجرة الضيقة، وللتخلص منها، تتنقل الباقة للتهنئة بنجاح طالب في الجامعة، ثم التهنئة بعرس شاب، ثم تعود للمريض على يد أحد الزوار، ثم تنتهي رحلتها على يد ممرضة أخذتها كهدية بسيطة بمناسبة فرح ابن عمتها.
في هذه الأجواء تبرز برأيي المفارقة الأبعد مجازاً ودلالة في هذه المجموعة، متجسدة في فكرة ملاطفة الحياة بالعذوبة الإنسانية، وإيقاظ طاقة الحلم لتشد خطى الشخوص وتحفظ لهم نوعاً من التوازن بين ذواتهم ومكابدات العيش في واقع جهم. تبرز هذه الطاقة وتتحول إلى سردية شجية في قصة «على ربوة»، حيث يدور الحوار بضمير المتكلم، بين الكاتب وابنته، ثم تختلط فيه أصوات الماضي والحاضر بين أفراد الأسرة الذين قرروا بيع شقة العائلة واقتسام محتوياتها، فتحضر صورة الأم وتسيطر على دفتر الذكريات والمقتنيات، وكأنها المعادل الرمزي العالي لفكرة الربوة.
تشكل قصة «ورد الجليد» أطول قصص المجموعة، التي وسمت عنوانها، طرفاً حميماً من السيرة الذاتية للكاتب، فالقصة تقدم صورة بانورامية خصبة لرحلة الكاتب التعليمية إلى روسيا، وهي محطة مهمة ومبكرة في حياته، تبرز من خلال من جماليات سرد شيق، يقودك بقوة الوصف وسلاسة اللغة للتعرف بحب على واقع جديد ومغاير وشخوص من بلدان عدة، فنعرف مدى الرحابة والعمق الثقافي التي تتمتع به المعلمة الروسية «نينا أندريفنا»، وكيف ينمو الورد تحت الجليد، منتظراً لحظات التفتح في الربيع. تقبع صورة تلك المعلمة في سقف ذاكرة الذات الساردة كحلم منساب في الزمن، وفي طوايا العمر والحياة فيسائل نفسه عنها، في ختام القصة قائلاً: «أين هي الآن، كيف تحيا، كيف تبدو بعد انقضاء تلك السنوات، وهل خبا في عينيها نور الأمل والحياة؟ وحلت فيهما نظرة التعب والأسى، أم أنها ما زالت تتطلع إلى العالم بتلك النظرة المتوهجة كالذهب الملتهب، مأخوذة إلى أعماقها، منقطة عما حولها».
وسوى قصة «بيسا»، حيث يغلف الشعار السياسي حركة السرد، وكذلك قصة «رسائل من القلب» وهي نص شعري، كنت أفضل أن يكون استراحة للسارد والقارئ معاً في ختام المجموعة، تضيف «ورد الجليد» مساحة خصبة وممتعة إلى عالم القصة القصيرة التي تعود للساحة بقوة وجمال لافتين.



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.