إنتاج «أوبك» في أدنى مستوى منذ 4 أعوام

الالتزام بالخفض «فوق المستهدف»... وأسعار النفط ترتفع

إنتاج «أوبك» في أدنى مستوى منذ 4 أعوام
TT

إنتاج «أوبك» في أدنى مستوى منذ 4 أعوام

إنتاج «أوبك» في أدنى مستوى منذ 4 أعوام

كشف مسح أجرته «رويترز» تراجع إنتاج نفط «أوبك» لأدنى مستوى في أربع سنوات خلال فبراير (شباط)، في الوقت الذي نفذت فيه السعودية وحلفاؤها الخليجيون خفضاً يفوق المستهدف، في اتفاق المنظمة بشأن الإنتاج، فيما سجل إنتاج فنزويلا مزيداً من الهبوط غير الطوعي.
وأظهر المسح الذي نُشرت نتائجه الجمعة، أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم 14 عضواً، ضخت 30.68 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، بانخفاض قدره 300 ألف برميل يومياً، مقارنة مع يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى إجمالي لإنتاج «أوبك» منذ 2015، وفقاً لمسوحات «رويترز».
ويشير المسح إلى أن السعودية وحلفاءها الخليجيين نفذوا تخفيضات تفوق المتعهد به، لتجنب احتمال تكون تخمة جديدة هذا العام. ودخل اتفاق رسمي بين «أوبك» وحلفاء للمنظمة لخفض الإنتاج في 2019 حيز التنفيذ، في الأول من يناير الماضي.
واتفقت «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون غير أعضاء في المنظمة، ضمن تحالف يُعرف باسم «أوبك +»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خفض الإمدادات‭‭‭ ‬‬‬ بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، اعتباراً من أول يناير. وتبلغ حصة «أوبك» من الخفض، الذي ينفذه 11 عضواً بالمنظمة، 800 ألف برميل يومياً. وإيران وليبيا وفنزويلا مستثناة من التخفيضات.
وكشف المسح أن أعضاء «أوبك» الأحد عشر المقيدين بالاتفاق الجديد، حققوا نسبة 101 في المائة من التخفيضات المُتعهد بها في فبراير. وبين المنتجين الذين جرى استثناؤهم، انخفضت إمدادات فنزويلا، بينما تمكنت إيران، الخاضعة أيضاً لعقوبات أميركية، من زيادة الصادرات.
وجاء أحدث اتفاق لـ«أوبك +» بعد أشهر فقط من اتفاق المنظمة على ضخ مزيد من النفط، وهو ما أدى بدوره إلى التخفيف جزئياً من اتفاقها الأصلي لتقييد الإمدادات، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2017.
وإنتاج «أوبك» في فبراير هذا العام هو الأدنى للمنظمة منذ فبراير عام 2015، مع استثناء التغييرات التي جرت على عضوية المنظمة منذ ذلك الحين، وفقاً لمسوحات «رويترز».
ويهدف المسح إلى تتبع الإمدادات التي يجري ضخها في السوق، ويستند إلى بيانات ملاحية تقدمها مصادر خارجية، وبيانات التدفقات على «رفينيتيف أيكون» ومعلومات تقدمها مصادر في شركات النفط و«أوبك» وشركات استشارات.
وارتفعت أسعار النفط الخام إلى 66 دولاراً للبرميل، بعد أن تراجعت دون 50 دولاراً في ديسمبر، مدعومة بالتحرك السعودي والانخفاضات غير الطوعية في دول أخرى بـ«أوبك»، واحتمال هبوط إمدادات فنزويلا بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على قطاع النفط بالبلاد.
وقفزت أسعار النفط، الجمعة، مع تقلص المعروض في الأسواق بفعل تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)؛ لكن زيادة الإمدادات الأميركية والمخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي قلصت المكاسب. وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي، مزيج برنت، 66.73 دولار للبرميل، بحلول الساعة 05:57 بتوقيت غرينتش، بزيادة 42 سنتاً تعادل 0.6 في المائة، عن التسوية السابقة. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس، الوسيط الأميركي، 29 سنتاً، أو ما يعادل 0.5 في المائة، عن التسوية السابقة، إلى 57.51 دولار للبرميل.
وفي فنزويلا، هبطت صادرات النفط 40 في المائة إلى نحو 920 ألف برميل يومياً، منذ أن فرضت الحكومة الأميركية عقوبات على قطاع البترول، في الثامن والعشرين من يناير الماضي. ويأتي هذا الهبوط في الوقت الذي تقود فيه «أوبك» - وفنزويلا عضو فيها - جهوداً منذ بداية العام لخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً، لتعزيز الأسعار.
لكن على الرغم من ذلك، هناك إشارات على مزيد من الوفرة في المعروض في السوق، خلال عام 2019. وقالت وزارة الطاقة الأميركية يوم الخميس، إنها ستطرح ما يصل إلى ستة ملايين برميل من الخام من احتياطي الطوارئ القومي، لتجمع أموالاً لتحديث احتياطيات النفط الاستراتيجية في الولايات المتحدة.
وفي سياق منفصل، أشارت مصادر تجارية وبيانات من «رفينيتيف» إلى أن ناقلة نفط تحمل خاماً أميركياً أفرغت أمس شحنتها في ميناء صيني، بما يمثل أول واردات خام للصين من الولايات المتحدة، منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتسببت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تقلص صادرات الخام الأميركية لآسيا، إلى كمية ضئيلة في النصف الثاني من العام الماضي. ولم يتم تسجيل كميات خام أميركية متجهة إلى الصين في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر ويناير، وفقاً للجمارك الصينية.
وتظهر البيانات أن الناقلة «كارا سي»، القادرة على حمل ما يصل إلى 600 ألف برميل من النفط، أفرغت شحنتها من خام «إيغل فورد» في ميناء تشينغداو شرق الصين. و«إيغل فورد» هو خام خفيف يتم إنتاجه من التكوينات الصخرية.
وقالت إيما لي، المحللة لدى «رفينيتيف» إن الشحنة نُقلت إلى «كارا سي» من الناقلة العملاقة «أوليمبك لوك» التي كانت تحمل نفطاً أميركياً، بما في ذلك خام «إيغل فورد»، على متنها. وأضافت أن «بي بي» استأجرت «كارا سي»، وأن الجهة المتلقية للنفط هي «هونغرن بتروكيميكال» وهي شركة تكرير مستقلة في إقليم شاندونغ. وامتنعت «هونغرن» عن التعقيب لـ«رويترز»، كما لم ترد «بي بي» على طلب للتعليق.


مقالات ذات صلة

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد مصفاة دانغوت في إيبيجو ليكي، لاغوس، نيجيريا (رويترز)

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

توقعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك) الأربعاء تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس» بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن خروج رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، المفاجئ من مأدبة عشاء منتدى دافوس الشهر الماضي مجرد تعبير عن غضب عابر، بل كان رسالةً سياسيةً واضحةً تعكس الضيق الأوروبي من نبرة واشنطن الجديدة، وإعلاناً مبكراً عن ولادة نهج أوروبي جديد لا يقبل التوبيخ ولا ينتظر الإجماع. فبينما كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، يشنُّ هجوماً حاداً على سياسات القارة العجوز وطاقتها، قرَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن «الصمت لم يعد خياراً»، فغادرت القاعة متبوعة بشخصيات قيادية أخرى، في مشهد اختصر حالة «الطلاق النفسي» والتوتر المتصاعد بين ضفتَي الأطلسي.

وفي مقابلة موسَّعة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، حوَّلت لاغارد ذلك الموقف الاحتجاجي إلى عقيدة عمل سياسية؛ مؤكدة أن القارة قد استيقظت بالفعل على وقع ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرَّرت «المضي قدماً بمَن حضر». ومن خلال تبني استراتيجية «تحالفات الراغبين»، تسعى لاغارد إلى تحرير القرار الأوروبي من قيود التبعية والبيروقراطية، لتعلن رسمياً أن أوروبا الجديدة ستبني مستقبلها بعيداً عن الوصاية، أو انتظار الموافقات الجماعية المعطلة.

ففي إطار سعيها لكسر الجمود الاقتصادي، حثت لاغارد الحكومات الأوروبية على الاعتماد على ما أسمتها «تحالفات الراغبين» لدفع الإصلاحات الاقتصادية المتعثرة منذ زمن طويل. وتتبنى لاغارد رؤيةً جريئةً ترى أن الاتحاد الأوروبي لا يحتاج بالضرورة إلى إجماع الدول الـ27 للمضي قدماً؛ بل يمكن لمجموعات أصغر من الدول أن تقود قاطرة التغيير في ملفات حيوية، مثل توحيد أسواق رأس المال.

واستشهدت رئيسة البنك المركزي بتجربة «منطقة اليورو» التي تضم 21 دولة فقط دليلاً قاطعاً على نجاح التكامل العميق دون الحاجة إلى الإجماع الشامل، قائلة بوضوح: «ليس لدينا الـ27 دولة حول الطاولة، ومع ذلك، فإن النظام يعمل بنجاح». وترى لاغارد أن هذا النموذج هو المَخرج الوحيد لتجاوز «عنق الزجاجة» السياسي في بروكسل.

وفي رسالة شديدة اللهجة وجَّهتها للقادة الأوروبيين هذا الشهر، حدَّدت لاغارد 5 إصلاحات عاجلة تحت عنوان «وقت العمل»، شملت توحيد التنظيمات الشركاتية، وتنسيق الإنفاق على البحث والتطوير، مؤكدة أن تنفيذ نصف هذه الإصلاحات فقط كفيل برفع إمكانات النمو الاقتصادي في أوروبا بشكل مذهل.

إرث التغيير

منذ توليها رئاسة البنك المركزي الأوروبي في 2019، خاضت لاغارد معارك داخلية لتغيير ثقافة المؤسسة؛ فكان أول قرار رمزي لها هو استبدال الطاولة البيضاوية لتحل محلها طاولة مستديرة لإلغاء التراتبية بين أعضاء المجلس الـ25. ورغم البدايات الصعبة التي اتسمت ببعض الارتباك في الأسواق، فإنها نجحت في قيادة البنك لخفض التضخم إلى مستويات أدنى من المستهدف البالغ 2 في المائة دون التسبب في أزمات ديون في دول هشة مثل إيطاليا.

وتطمح لاغارد في سنواتها الأخيرة بالمنصب إلى تحويل اليورو إلى «عملة عالمية حقيقية» قادرة على المنافسة بوصفها عملة احتياط دولية، خصوصاً مع ازياد التساؤلات حول دور الدولار في ظل سياسات ترمب. وتؤكد لاغارد أن هذا الأمر «لا يحدث بالخطابات، بل بالعمل الجاد»، مشيرة إلى توسيع مرافق «الريبو» لتشمل البنوك المركزية العالمية، في رسالة ضمان بأن «السيولة باليورو ستكون متاحة دائماً لمَن يتعامل بها».

سيادة رقمية

تعد «السيادة الرقمية» حجر زاوية آخر في إرث لاغارد المرتقب، حيث تدفع بقوة نحو إطلاق «اليورو الرقمي» العام المقبل. والهدف بالنسبة إليها ليس مجرد مواكبة التكنولوجيا، بل تقليل اعتماد أوروبا على الشركات الأميركية الكبرى مثل «فيزا» و«ماستر كارد» في معالجة المعاملات المالية الأوروبية، وضمان استقلالية النظام المالي للقارة.

ومع اقتراب نهاية ولايتها في أبريل (نيسان) 2027، تتردَّد تقارير حول إمكانية استقالتها المبكرة لمنح الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة اختيار خليفتها قبل الانتخابات الفرنسية. ورغم رفضها التعليق المباشر، فإنها أكدت أن «مهمتها لم تنتهِ بعد»، مشيرة إلى رغبتها في تعزيز ما أنجزته ليكون «صلباً وموثوقاً». وبينما تلوح في الأفق خيارات مستقبلية مثل قيادة «منتدى الاقتصاد العالمي»، تظل لاغارد حالياً مركز الثقل الذي يراقب العالم من فرانكفورت، محاولةً حماية «قارتها» من رياح التغيير المقبلة من الغرب.


الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

حددت واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من مارس (آذار) المقبل موعداً لانعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي» (IPEM) في العاصمة اليابانية طوكيو.

ويأتي هذا الإعلان، الذي كشفت عنه السفارة الأميركية يوم الأحد، ليمهد الطريق لتعاون استراتيجي واسع بين واشنطن وحلفائها الإقليميين؛ حيث يسعى «المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة» من خلال هذا الحدث إلى بناء جسور جديدة للتعاون في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في العالم.

وتهدف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال هذه القمة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر شراكات موثوقة ومستدامة، تضمن استقرار سلاسل التوريد، وتفتح آفاقاً رحبة للاستثمارات المشتركة، بما يواكب الطموحات الاقتصادية لدول المنطقة، ويؤسس لمستقبل طاقي أكثر أماناً وازدهاراً.

وأوضح بيان صادر عن السفارة الأميركية في طوكيو، أن الشهر المقبل سيشهد وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى طوكيو، يضم أركان «عقيدة الطاقة» في إدارة ترمب؛ حيث يترأس الوفد وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة، دوج بورغوم، ويرافقه وزير الطاقة ونائب رئيس المجلس كريس رايت، بالإضافة إلى مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين.

ومن المقرر أن يعقد هؤلاء المسؤولون لقاءات مكثفة مع ممثلي ما يقرب من 12 دولة من منطقة المحيطين الهندي والهادي، تتركز حول صياغة رؤية مشتركة لأمن الطاقة، تتوافق مع أهداف الأمن القومي الأميركي والحلفاء.

ويُعد هذا المنتدى ثمرة تعاون استراتيجي تشارك في استضافته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) والمجلس الوطني للهيمنة على الطاقة في الولايات المتحدة، وبدعم من وكالة التجارة والتنمية الأميركية، ووزارات «الخارجية» و«التجارة» و«الداخلية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

برنامج المنتدى ومساراته الاستراتيجية

وتتمحور أجندة المنتدى حول دمج مفاهيم الأمن القومي بأمن الطاقة، من خلال جدول أعمال مكثف يمتد ليومين، يهدف إلى تحويل الحوارات السياسية إلى مشروعات استثمارية ملموسة.

وتنقسم الأجندة إلى مسارات متوازية تجمع بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على بناء سلاسل إمداد مرنة وموثوقة بعيداً عن الاعتماد على القوى المنافسة:

يركز المسار الأول من الأجندة على تأمين سلاسل التوريد وتقنيات الطاقة النظيفة، لضمان استمرارية تدفق موارد الطاقة والتقنيات الحيوية. ويهدف النقاش إلى استكشاف سُبل حماية المسارات البحرية والبرية للإمدادات، مع التركيز على «تقنيات الطاقة الموثوقة» التي تضمن للدول الحليفة استقلالاً ذاتياً، بما في ذلك تطوير الهيدروجين، والطاقة النووية المتقدمة، وتقنيات التقاط الكربون، بوصفها حلولاً تضمن أمن الطاقة والنمو الاقتصادي في آنٍ واحد.

وفي المسار الثاني المتعلق بفتح آفاق الاستثمار وتمويل البنية التحتية، تُخصص الأجندة مساحة واسعة لربط صناديق الاستثمار بمشروعات الطاقة الكبرى. والهدف هو إيجاد آليات تمويل مبتكرة تكسر حواجز المخاطر، ما يُشجع القطاع الخاص على ضخ رؤوس الأموال في مشروعات الربط الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي المسال، لتصبح المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات الأميركية واليابانية المباشرة.

أما الجلسات المغلقة، فستبحث التعاون الوزاري وتوحيد المعايير السيادية؛ حيث يجتمع الوزراء لصياغة معايير مشتركة لـ«حوكمة الطاقة» تتماشى مع «عقيدة الهيمنة» التي تروج لها واشنطن، بما يضمن منع استخدام الطاقة بوصفها أداة للابتزاز السياسي.

ولا تقتصر الأجندة على الموارد الطبيعية، بل تمتد لتشمل «رأس المال البشري». ويركز هذا المحور على برامج التدريب والتعاون التقني لنقل الخبرات من الولايات المتحدة واليابان إلى الدول النامية في المحيطين الهندي والهادي. ويهدف هذا التوجه إلى إيجاد جيل من المهندسين والخبراء القادرين على إدارة منشآت الطاقة الحديثة، ما يعزز الاستدامة طويلة الأمد للاتفاقيات الموقعة خلال المنتدى، ويضمن ولاءً تقنياً واقتصادياً للمحور الغربي.

وعلى الرغم من الطابع التعاوني للمنتدى، فإنه ينعقد وسط تحديات جيوسياسية واضحة وتدابير معقدة في سوق الطاقة، لعل أبرزها ملف الغاز الروسي. فمن المتوقع أن يلقي هذا الملف بظلاله على المحادثات، خصوصاً بعد أن كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد أبلغت ترمب في وقت سابق بصعوبة فرض حظر شامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، نظراً للاحتياجات الطاقية الملحة لليابان، وهو ما يجعل من قمة طوكيو المقبلة منصة حاسمة لمحاولة التوفيق بين متطلبات الهيمنة الأميركية على الطاقة والواقعية الاقتصادية للحلفاء الآسيويين.


خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

في تحرك استراتيجي سريع يهدف إلى احتواء تداعيات «الهزيمة القضائية» المدوية أمام المحكمة العليا، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الداخلة إلى الولايات المتحدة كافة، لتدخل حيز التنفيذ فوراً. وتأتي هذه الخطوة لتعويض نظام الرسوم السابق الذي أبطلته المحكمة، حيث استند البيت الأبيض هذه المرة إلى أدوات قانونية نادرة الاستخدام تهدف في جوهرها إلى شراء الوقت وإعادة ترتيب أوراق الإدارة التجارية في مواجهة الخصوم والحلفاء، على حد سواء.

لجأ ترمب في هذا المسار الجديد إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة قانونية لم يسبق استخدامها لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق من قبل. وتمنح هذه المادة الرئيس الحق في فرض رسوم تصل إلى 15 في المائة لمعالجة العجز التجاري الكبير أو مشكلات ميزان المدفوعات، لكنها تأتي مع قيود زمنية صارمة؛ إذ لا تسري هذه الرسوم إلا لمدة 150 يوماً فقط، ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها، وهو أمر يرى الخبراء أنه سيمثل تحدياً سياسياً كبيراً للإدارة.

تحولات مثيرة

وعلى الرغم من إعلان نسبة الـ15 في المائة الجديدة، فإن التقديرات الاقتصادية الصادرة عن مختبر الموازنة في جامعة ييل، تشير إلى تحولات مثيرة في معدل التعريفة الفعلي. فبينما كان هذا المعدل يصل إلى 16 في المائة قبل حكم المحكمة العليا، انهار ليصل إلى 9.1 في المائة فور صدور الحكم، ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً ليستقر عند 13.7 في المائة بعد تطبيق الرسوم الجديدة. وهذا يعني أن الضغط الجمركي الحالي، رغم قوته، فإنه يظل أقل بكثير من ذروته في العام الماضي، حين بلغت الرسوم على الصين وحدها نحو 145 في المائة بموجب النظام الذي تم إبطاله، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

المستهلك الأميركي الأكثر تضرراً

أما على صعيد التكلفة والمعيشة، فقد كشفت التقارير عن أن المستهلك الأميركي لا يزال الطرف الأكثر تضرراً من هذه الحروب التجارية. إذ أكد بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك أن الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة تحملوا أكثر من 90 في المائة من تكاليف الرسوم طوال عام 2025. وقد تجلى ذلك بوضوح في بيانات التضخم لشهر يناير (كانون الثاني)، التي أظهرت ارتفاعاً ملموساً في أسعار السلع المتأثرة بالرسوم، مثل الأجهزة المنزلية، والأثاث، والسيارات الجديدة؛ مما دفع بعض الشركات إلى تجميد التوظيف والاستثمارات؛ نتيجة حالة عدم اليقين السائدة.

وفي محاولة لتخفيف وطأة هذه الرسوم على الشركاء الاستراتيجيين، حافظ ترمب على مساحة للمناورة من خلال قائمة من الإعفاءات والاستثناءات. وتظل المنتجات المقبلة من كندا والمكسيك بمأمن تام بموجب اتفاقات التجارة الحرة القائمة، كما تشمل الاستثناءات السلع الضرورية للأمن القومي أو التي يصعب تصنيعها محلياً، بالإضافة إلى الأدوية، والمعادن الحرجة، والمنتجات الدفاعية، وذلك لضمان عدم تضرر القطاعات الحيوية داخل الولايات المتحدة.

وتمثل المادة 122 في نهاية المطاف مجرد بداية لاستراتيجية أوسع، حيث يخطط البيت الأبيض لاستخدام أدوات قانونية أكثر ديمومة في المستقبل القريب. ومن بين هذه الخيارات المادة 232 لفرض رسوم على قطاعات مُحدَّدة مثل الصلب والألمنيوم، والمادة 301 التي تتيح فرض رسوم دائمة في حال إثبات ممارسات تجارية غير عادلة. إن لجوء ترمب لهذا المسار القانوني غير المُختَبر هو بمثابة استراتيجية «شراء وقت» بامتياز، تهدف للحفاظ على زخم الضغوط التجارية العالمية ريثما يتم بناء إطار قانوني جديد يصمد أمام التحديات القضائية المرتقبة.