وزير الخارجية الإسباني: الحل السياسي هو المخرج الوحيد من الأزمة الفنزويلية

وزير الخارجية الإسباني: الحل السياسي هو المخرج الوحيد من الأزمة الفنزويلية

بوريل أكد لـ «الشرق الأوسط» رفض بلاده القاطع لأي تدخل عسكري
الجمعة - 24 جمادى الآخرة 1440 هـ - 01 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14703]
غوايدو لدى وصوله للقاء سفراء وممثلين أوروبيين في برازيليا أمس (أ.ب)

ابتسم وزير الخارجية الإسباني جوزيب بورّيل المنهمك في متابعة تطورات الأزمة الفنزويلية عندما سألته «الشرق الأوسط» عن رأيه في احتمال عقد لقاء بين الرئيسَيْن الأميركي دونالد ترمب والفنزويلي نيكولاس مادورو كما اقترحت حكومة كاراكاس، وأجاب: «Ojalà» أي «إن شاء الله». وأضاف: «لكن إذا كان المقصود هو الاحتذاء بالقمة الأميركية - الكورية الشمالية، فإن الظروف تختلف كثيراً بين الأزمتين».

وتابع بوريل: «رغم ذلك، أعتقد أن الحوار بين الإدارة الأميركية والنظام الفنزويلي ضروري لإبعاد شبح التدخّل العسكري ووضع خريطة طريق لحل الأزمة بالطرق السياسية من غير اللجوء إلى القوّة».

وكان وزير الخارجية الفنزويلي خورخي آرّيازا، الذي ترشّحه بعض الأوساط ليلعب دوراً بارزاً في خطة محتملة لانتقال السلطة تدريجيّاً إلى المعارضة، قد دعا في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة بجنيف إلى عقد قمة بين دونالد ترمب ومادورو على غرار تلك التي يعقدها الرئيس الأميركي مع زعيم كوريا الشمالية. وردّت الولايات المتحدة على لسان نائب الرئيس مايك بنس، الذي قال إن «الأمر الوحيد القابل للنقاش مع مادورو هو موعد رحيله. كي تعود الديمقراطية إلى فنزويلا، لا بد لمادورو أن يرحل». ويذكر أن مادورو سبق وطرح على الرئيس الأميركي عقد لقاء بينهما في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن واشنطن رفضت الفكرة.

ودار الحديث مع بورّيل في أعقاب مشاركته في آخر جلسة للبرلمان الإسباني الذي يتوقّف عن نشاطه اعتباراً من اليوم الجمعة، بانتظار الانتخابات الاشتراعية المسبقة التي أعلنت حكومة بيدرو سانشيز عن إجرائها في 28 أبريل (نيسان) المقبل. ويرى الوزير الإسباني أن «التصعيد الذي بلغ ذروته نهاية الأسبوع الماضي بين المعارضة الفنزويلية والنظام، وما رافقه من أعمال عنف وسقوط عدد من القتلى والجرحى، أظهر الحاجة الملّحة للحوار الذي هو السبيل الوحيد للخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه الأزمة الفنزويلية، والاتفاق على انتقال سلمي للسلطة، ثم الانصراف إلى معالجة الأزمة المعيشية والإنسانية التي يعاني منها الشعب الفنزويلي منذ فترة». وأضاف أن «الحكومة الإسبانية تنشط منذ أشهر، بمفردها وفي إطار الاتحاد الأوروبي، من أجل توفير الأجواء والشروط المناسبة لهذا الحوار، مهما بلغت الصعوبات، وقطع الطريق المؤدي إلى المواجهة العسكرية».

واعترف بورّيل الذي تقرّر أن يرأس لائحة الحزب الاشتراكي في الانتخابات المقبلة لتجديد عضوية البرلمان الأوروبي الذي رأسه مرّتين، أن التطورات الأخيرة في الأزمة الفنزويلية التي بدأت مع إعلان خوان غوايدو تولّيه الرئاسة بالوكالة «فاجأت البلدان الأوروبية التي كانت تعمل منذ أشهر، بالتنسيق مع المعارضة، على تهيئة الظروف للاتفاق على خطة مشتركة من أجل حل الأزمة بالوسائل السياسية من غير تدخّل أطراف خارجية». وأضاف: «علّمتنا التجارب أن التدخلّات الخارجية في الأزمات، مهما حسُنت نواياها، إذا حسُنت، لا تساعد في حلّها وغالباً ما تزيدها تعقيداً. الاتحاد الأوروبي يلعب دور الوسيط المساعد، سياسيا واقتصاديا، لكي تجلس الأطراف الفنزويلية حول طاولة الحوار وتتوصّل إلى حل وفقاً لقناعاتها ومصالحها».

وعن الصفة القانونية التي ستمنحها الحكومة الإسبانية لموفد خوان غوايدو الموجود في مدريد منذ أيام، قال الوزير الإسباني: «لم تتخذ الحكومة قرارها بعد، لكن الاتجاه في الوقت الحاضر هو لاعتباره ممثلاً شخصيّاً للرئيس بالوكالة، ونحن نسعى إلى أن يكون القرار أوروبيّاً».

وكرّر بورّيل موقف بلاده الرافض لأي تدخّل عسكري في الأزمة الفنزويلية، مؤكداً أن إسبانيا «ستدينه ولن تقبل به». ولدى سؤاله عن دور الأمم المتحدة التي تبدو غائبة عن هذه الأزمة، أجاب أن «الأمم المتحدة تسعى لدى كل الأطراف من أجل وقف التصعيد والاتجاه نحو الحوار والحل السياسي، وموقفها واضح من رفض التدخّل العسكري لحل الأزمة».

تجدر الإشارة أن روسيا أعلنت أنها ستمارس حق النقض ضد مشروع القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن يطالب النظام الفنزويلي بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وأنها سأتقدم بمشروع قرار بديل يدعو إلى عدم التدخل الخارجي في الأزمة. وكانت موسكو، إلى جانب كوبا، قد اتهمت الولايات المتحدة باستخدام المساعدات الإنسانية كذريعة لتدخّل عسكري، لكن الموفد الأميركي الخاص لفنزويلا أليوت آبرامز نفى ذلك وأكّد أن واشنطن في صدد وضع اللمسات الأخيرة على حزمة جديدة من العقوبات ضد عدد من رموز النظام الفنزويلي سيُعلن عنها قريباً.

على صعيد متصل، وصل غوايدو الذي تعترف به نحو خمسين دولة رئيسا بالوكالة، إلى البرازيل صباح أمس حسب وسائل الإعلام البرازيلية، للقاء الرئيس جاير بولسونارو.

وكان الناطق باسم الرئاسة البرازيلية، أوتافيو هيغو باروس، صرح أول من أمس أن الرئيس بولسونارو «سيستقبل غوايدو خلال زيارة شخصية في قصر بلانالتو الرئاسي»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت سفيرة فنزويلا المعينة من قبل غوايدو في البرازيل، ماريا تيريزا بيلاندريا، إن غوايدو سيلتقي أيضا «عددا من ممثلي البعثات الدبلوماسية في برازيليا التي اعترفت به رئيسا للنظام الانتقالي في فنزويلا». وكانت الحكومة البرازيلية التي يقودها الرئيس اليميني القومي جاير بولسونارو وصفت بـ«الديكتاتور» نيكولاس مادورو وقدمت منذ توليها مهامها في الأول من يناير (كانون الثاني) دعما فعليا للمعارضة الفنزويلية.

وكان غوايدو حضر الاثنين في بوغوتا اجتماعا لمجموعة ليما، المؤلّفة من دول مناوئة للرئيس مادورو والتي طالبت بانتقال ديمقراطي في فنزويلا، ودانت «الوضع الإنساني الخطير» في هذا البلد. لكنها استبعدت استخدام القوة الذي تطرحه واشنطن حليفة زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي يريد العودة إلى بلده.


فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة