غارة على القوات الأفغانية بالخطأ... واختلاف حول المسؤول

«طالبان» تتحدث عن تدمير عدد من الدبابات الحكومية

قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

غارة على القوات الأفغانية بالخطأ... واختلاف حول المسؤول

قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن أفغانية تحرس مجموعة من المشتبه بتخطيطهم لهجمات انتحارية في جلال آباد أمس (إ.ب.أ)

قتل سلاح الجو الأفغاني ثمانية من قوات الأمن الحكومية في ولاية غزني بعد قصف موقعهم بالخطأ حسب قول اثنين من أعضاء المجلس الإقليمي في غزني. وقال ناصر أحمد فقيري وخالق داد أكبري، إن الهجوم الجوي استهدف نقطت تفتيش للقوات الحكومية في المنطقة الحدودية بين مديريتي جاغوري وجيلان، وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة أربعة آخرين. وأشار المسؤولون إلى أنه حدث خطأ في تزويد الطائرات بإحداثيات خاطئة، فيما قال مسؤولون في القوات الجوية إن سلاح الجو الأفغاني قصف عيادة في منطقة جيلان مساء الاثنين، دون أن تتضح تفاصيل حول حجم الخسائر جراء القصف الجوي.
وتشهد مناطق متعددة في إقليم غزني عمليات برية وجوية ومعارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية بشكل يومي. ويسيطر مقاتلو «طالبان» على غالبية أرياف ولاية غزني التي تشكل نقطة مهمة على الطريق بين كابل وقندهار جنوب أفغانستان. وكانت مصادر حكومية قد قالت إن 12 عنصراً من الميليشيات الموالية للحكومة قُتلوا في غزني في غارة جوية قامت بها طائرة من دون طيار تابعة للقوات الأجنبية في أفغانستان حسب قول برلماني أفغاني. وأشار بيان صادر عن مكتب حاكم الولاية، أمس (الثلاثاء)، إلى أن الغارة شُنت بناءً على إحداثيات خاطئة، مما أدى إلى مقتل ثمانية من الميليشيات الموالية للحكومة وإصابة أربعة آخرين.
من جهته، قال محمد عارف رحماني عضو البرلمان الأفغاني من ولاية غزني، إن الغارة نفّذتها طائرات من دون طيار تابعة للقوات الأجنبية وإنها تشكل كارثة مؤلمة، داعياً إلى إجراء تحقيق جدي للوقوف على أبعاد الحادث. وشهدت المنطقة احتجاجات من السكان المحليين الذين تجمعوا أمام مكتب حاكم المنطقة، مطالبين بالكشف عن الأشخاص المقصرين ومعاقبتهم. وكان الجيش الأفغاني قد أعلن، أمس (الثلاثاء)، مقتل وإصابة عدد من مسلحي «طالبان» خلال غارات جوية واشتباكات جرت في الشمال الأفغاني. ونقلت وكالة «خاما برس» عن بيان صادر عن فيلق شاهين في ولايات شمال أفغانستان قوله «إن اثنين على الأقل من عناصر (طالبان) قُتلا وأُصيب اثنان آخران في اشتباك مع القوات المسلحة في منطقة ألمار في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان». وأضاف البيان أن قوات الأمن الأفغانية عثرت على عبوتين ناسفتين ودمرتهما في أثناء عملية جرت في نحو التاسعة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي في منطقة كوتال شيريناك، كما قُتل واحد على الأقل من مسلحي «طالبان»، إضافة إلى تدمير موقعين لقوات الحركة، حسب البيان الحكومي الأفغاني، وذلك في غارة جوية شنتها الطائرات الأفغانية ظهر الاثنين في محيط منطقة سانتشارك في ولاية ساريبول. كما شنت الطائرات الأفغانية غارات أخرى على مناطق شمال في ولاية بلخ، مما أسفر عن مقتل ستة من عناصر حركة «طالبان» وإصابة اثنين آخرين، حسب قول الحكومة.
إلى ذلك نقلت وكالة «باختر» للأنباء في كابل عن مسؤولين حكوميين قولهم إن ثلاثة من مسلحي «طالبان» بينهم أحد القادة المحليين قُتلوا في غارة في ولاية جوزجان شمال أفغانستان. وقال مسؤول الشرطة في الولاية فقير محمد جوزجاني، للوكالة إن مسلحي «طالبان» قُتلوا في غارة جوية في منطقة تشارباغ، وإن أحد القادة المحليين من «طالبان» مع اثنين من مسلحي الحركة قتلوا في الغارة الجوية، لكنّ مسؤولاً استخبارياً في المنطقة -رفض الإفصاح عن اسمه- قال إن القتيل هو ملا شهاب الدين مسؤول العشر في «طالبان»، وإنه كان يقود مجموعة من أربعين مسلحاً في الولاية.
وفي نبأ آخر لوكالة «باختر» قالت إن أربعين من مسلحي «طالبان» على الأقل قُتلوا في غارة جوية على تجمع لقوات «طالبان» في ولاية أروزجان وسط أفغانستان الليلة الماضية. وحسب بيان رسمي، فقد تم استهداف مسلحي «طالبان» في منطقة خاص أروزجان ومدينة ترينكوت مركز الولاية. وقال قائد كبير في الجيش الأفغاني لوكالة «باختر» إن أربعين مسلحاً من «طالبان» قُتلوا وجُرح سبعة آخرون، وتم تدمير مركز تدريب على العمليات الانتحارية، والاستيلاء على قطع أسلحة كانت بحوزة «طالبان».
من جانبها قالت «طالبان» في بيان بثّته على موقعها إن قواتها تمكنت من تدمير دبابتين في ولاية فارياب وقُتل وجُرح ثمانية عشر جندياً حكومياً بعد تدمير دبابتين للقوات الحكومية في مواجهات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان» في منطقة ألمار. وجُرح في العملية اثنان من مقاتلي «طالبان».
وقال بيان آخر لـ«طالبان» إن قواتها شنت هجمات في ولاية هلمند الجنوبية ضد القوات الأجنبية والقوات الحكومية والشرطة في منطقة تشار خاكيانو مندا. وحسب التفاصيل التي أوردها بيان «طالبان» فإن عربة نقل مصفحة تم تدميرها بواسطة لغم أرضي مما أدى إلى مقتل وإصابة خمسة عشر من الجنود الذين كانوا فيها. وأصيب في هذه العملية اثنان من مسلحي «طالبان»، بينما ما زالت المنطقة تشهد اشتباكات بين قوات الطرفين.
واتهمت «طالبان» القوات الأميركية والحكومية الأفغانية بقتل أكثر من عشرين مدنياً وتدمير معهد في ولاية وردك غرب العاصمة كابل. وحسب البيان الصادر عن الحركة، فإن القوات الحكومية والأجنبية أزالت مبنى كان يُستخدم معهداً للدراسة في الولاية وملحق به مسجد ومدرسة دينية، مما أدى إلى مقتل عشرين مدنياً.
إلى ذلك قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية في تحقيق لها من أفغانستان إن خسائر القوات الأفغانية والشرطة تصل إلى مائة قتيل شهرياً على الأقل، رغم إنفاق أميركا أكثر مما يعادل ستين مليار جنيه إسترليني على القوات الأفغانية وتدريبها وتسليحها منذ سقوط نظام «طالبان» عام 2001. ونقلت عن قائد القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن أفغانستان ومنطقة الخليج قوله إن خسائر القوات الأفغانية في الحرب الحالية لا يمكن تحملها. ونقلت الصحيفة البريطانية عن جندي أفغاني أُصيب في رأسه خلال المعارك مع «طالبان» في ولاية فارياب، إنه «في حال انسحب الأميركان فإن النظام الحالي في أفغانستان سينهار في اليوم التالي مباشرةً» حسب قول الجندي فضل الرحمن، مضيفاً: «معظم الجنود الذين يذهبون في إجازات لرؤية أهليهم لا يعودون إلى وحداتهم».



مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
TT

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

وأفادت أجهزة الإسعاف وحكومة غرب أستراليا بأنّ الرجل الثلاثيني تعرّض لهجوم من سمكة قرش طولها 4 أمتار ونصف متر قبالة جزيرة مايكلماس جنوب شرقي مدينة بيرث.

وأوضحت الجهتان أنّ الهجوم وقع نحو الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش).

وقالت الشرطة إن الرجل كان يمارس صيد الأسماك بالرمح عندما هاجمه القرش. ونُقل إلى الشاطئ حيث «لم يتمكن المسعفون من إنقاذ حياته».

وحضت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية، السكان، على توخي الحذر الشديد في المنطقة ومتابعة بلاغات رصد أسماك القرش.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر بهجوم من سمكة قرش في شمال ولاية كوينزلاند.

ويرى علماء أستراليون أن ازدياد الأنشطة في المياه وارتفاع درجة حرارة المحيطات يُغيّران أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يُسهم في ارتفاع عدد الهجمات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يبدو أن العالم منشغل اليوم بمسألة أكثر إلحاحاً من مسألة النظام العالمي الجديد. وهذا ما تعكسه عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ ومنها المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية الذي يُعقد في كيوتو اليابانية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي» من 18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 20 منه.

وانطلق المؤتمر عام 2020، وحملت دورة العام الماضي عنوان «إعادة التفكير في النظام العالمي». ويبدو المؤتمر المقبل الذي يُعقد في حرم جامعة ريوكوكو استكمالاً لسابقه، وسيكون بين محاور البحث: الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية، والقانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

* النظام العالمي

يندرج كل ما سبق تحت «قبة» ما يُصطلح على تسميته النظام العالمي الذي قد يختلف تعريفه بين جهة وأخرى، وفقاً للرؤى والمصالح. إلا أنه يحضر كلما تحدثنا عن طبيعة العلاقات بين الدول وغيرها من الفاعلين الدوليين (منظمات، وشركات، ومؤسسات...) في الساحة العالمية.

ويجب، هنا، أن نفرق بين النظام العالمي والنظام الدولي؛ فالثاني يعني العلاقات بين الدول والحكومات حصراً. لذا يمكن وصف المصطلح الأول بأنه مفهوم فضفاض، يتناول توزيع القوة بين الأمم في كل زمن ومحطة. ومن يدرك ديناميكيات هذا المفهوم يستطيع أن يفهم أسباب هيمنة بعض الدول على القرارات العالمية، وأسباب تشكل التحالفات وتفككها، ولماذا لا تتوقف خريطة العالم عن التبدل.

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

الواضح أن النظام العالمي يعرف تحوّلات كبيرة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فما كان قائماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو انقسام رأسمالي - اشتراكي، أو غربي - شرقي، سبّب حرباً باردة انتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الأنظمة الدائرة في فلكه. وأدّت الأمم المتحدة في ظل ذلك النظام العالمي دور الإطفائي، وإن بفاعلية محدودة. أما اليوم فنرى أن النظام العالمي يتبدّل بسرعة، ويمكن رصد ملامحه مما يقال في المنتديات الكبرى وعلى ألسنة بعض القادة والمسؤولين.

وفي خضم النقاش الواسع حول شكل النظام العالمي المقبل، تبرز مقاربتان متعارضتان إلى حد بعيد.

* الثورة الصناعية الرابعة

يرسم الألماني كلاوس شواب، مؤسس «منتدى دافوس» الاقتصادي، صورة طموحة ومثيرة للجدل للعالم، ولكن يجب التوقف عندها نظراً إلى مكانة الرجل وعلاقاته المتشعبة وتأثيره في دوائر صانعي القرار العالمي. ويمكن تلخيص هذه الرؤية على النحو الآتي:

تقوم رؤية كلاوس شواب للنظام العالمي الجديد على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، والانتقال إلى ما يسميه «العصر الذكي». وهو يرى أن العالم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تجاوز الرأسمالية التقليدية القائمة على الربح المحض، وتبني «رأسمالية أصحاب المصلحة»، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع، والموظفين، وحماية البيئة...، بالتوازي مع تحقيق الأرباح.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. ولا ينظر شواب إلى هذه التكنولوجيات بوصفها أدوات تكميلية؛ بل «شركاء أساسيون» يعيدون تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية. ومن خلال دعوته الشهيرة «لإعادة الضبط الكبرى»، يطالب بتعزيز التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بوصف ذلك آلية وحيدة لمواجهة الأزمات العابرة للحدود كالتغير المناخي والأوبئة.

كلاوس شواب في منتدى دافوس... نظام الثورة الصناعية الرابعة (رويترز)

في المقابل، يواجه هذا المنظور انتقادات حادة وهواجس واسعة. ويرى معارضوه أن التركيز المفرط على دمج التكنولوجيا بحوكمة البيانات يمهد الطريق لنظام رقابة عالمي صارم تقوده النخب الاقتصادية. وتثير أفكاره حول الهويات الرقمية والتحكم في البيانات مخاوف حقيقية تتعلق بانتهاك الخصوصية وتقويض الحريات الفردية، مما جعل رؤيته محوراً لجدل عميق بين من يراها خطة لإنقاذ المستقبل، ومن يعتقد أنها محاولة لفرض وصاية عالمية.

*دونالد ترمب وعالمه

يقول باحثون في «معهد بروكينغز» (واشنطن) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى أن فكرة «النظام العالمي» بحد ذاتها ليست سوى «تجريد مثالي منفصل عن الواقع». ولا يتمثل مشروعه في السياسة الخارجية في إعادة تشكيل البنية العالمية؛ بل في تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيّدة في ممارستها لقوتها الاقتصادية والعسكرية، انطلاقاً من أن هذا هو ما تقتضيه النظرة «الواقعية والصريحة» إلى السياسة الدولية.

أما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تعدّه إدارة ترمب وهماً نظرياً فارغاً، فقد وُلد عقب حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين. وكان الهدف من هذا النظام منع تكرار المآسي والدمار.

ولتحقيق ذلك، جرى الاتفاق على الحدّ من استخدام الأدوات الاقتصادية؛ مثل الرسوم الجمركية، التي تحقق مكاسب لدولة ما عبر الإضرار بدول أخرى. كما ثُبّت مبدأ عدم السماح للدول القوية عسكرياً بالاعتقاد بأنها تستطيع مهاجمة الدول الأضعف من دون خوف أو تردد. وتُرجمت هذه المبادئ عملياً من خلال ترتيبات التجارة الحرة، والعضوية الواسعة في الأمم المتحدة، والتحالفات الدفاعية العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و2024، كانت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن هذه المبادئ، وإن بدرجات متفاوتة وبصورة لم تخلُ من النواقص والتناقضات. أما اليوم، فإن ترمب يهاجم هذه الأسس عبر العقوبات التجارية، وتقليل أهمية تحالفات الولايات المتحدة، وتكرار التهديد باللجوء إلى العمل العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذو رؤية لا تؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية (إ.ب.أ)

وتنطلق رؤيته للنظام العالمي من مبدأ «أميركا أولاً»، وتعارض بشكل مباشر العولمة والمؤسسات متعددة الأطراف، مفضلة العلاقات الثنائية والسيادة الوطنية الكاملة.

*التعارض والبحث عن الطريق

يمثل التعارض بين دونالد ترمب وكلاوس شواب صراعاً فكرياً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. وتنطلق رؤية ترمب من السيادة الوطنية والحدود، وعقد الصفقات الثنائية المباشرة من دولة لدولة بدلاً من الانصياع للمنظمات الدولية. واقتصادياً، يتبنى الرئيس الجمهوري نهجاً يعتمد على الحمائية والتنافس الجيوسياسي الشرس، مؤمناً بأن التكنولوجيا أداة لفرض النفوذ والتفوق.

في المقابل، يمثل شواب الوجه الآخر لـ«العملة» بدعوته إلى «إعادة الضبط الكبرى». ويرى أن التحديات الراهنة تتطلب حوكمة عالمية عابرة للحدود، تذوب فيها السيادات الفردية لمصلحة تعاون وثيق بين الحكومات والشركات العملاقة والمجتمع المدني. ويسعى من خلال «رأسمالية أصحاب المصلحة»، إلى بناء اقتصاد عالمي مترابط ومفتوح، تقوده النخب الذكية عبر دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في عمق المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر، يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس تجاري بين دول مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية، فيما يراه شواب شبكة موحدة لا بدّ من إدارتها مركزياً بالاعتماد على أنظمة ذكية متكاملة.

ولا شك في أن هذا التناقض الجذري، الذي يتجاوز الرجلين إلى رؤيتين متعارضتين للعالم، يضع صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

النفط الفنزويلي كان هدفاً للسياسة الأميركية المستجدة (رويترز)

وليس عصياً على الاستنتاج أن الخيار الأول قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات، فيما يثير الخيار الثاني مخاوف تتعلق بخصوصية الإنسان وفرادة المجتمعات.

وغنيُّ عن القول أن هناك مقاربات أخرى لهذه المسألة؛ فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور المنظمة الأممية بكل فروعها، ويلتقي في الدعوة إلى تعدد الأقطاب مع الصين التي ترى أن العدالة الاقتصادية غائبة، وأن دول الجنوب تحتاج إلى تنمية شاملة.

وفي النهاية ينبغي القول إن العالم يحتاج إلى نظام عالمي يوازن بين التعاون الدولي وسيادة الدول. وفي ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام التقليدي القائم على القواعد والأعراف بقيادة الولايات المتحدة، فإن بناء مستقبل مستدام يتطلب نموذجاً تعددياً يرتكز على التعاون ومساندة القويّ للضعيف والغنيّ للفقير، في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.


ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).