«داعش» يمثل تهديداً رغم اندحاره في سوريا والعراق

دراسة شاملة حول 759 سعودياً من التنظيم اعتمدت على وثائقه الداخلية

TT

«داعش» يمثل تهديداً رغم اندحاره في سوريا والعراق

أظهر تقرير سعودي نشر مؤخراً أن انهيار تنظيم داعش الإرهابي في معاقله في كلٍ من العراق وسوريا، لا ينهي المخاطر المحدقة التي يشكلها التنظيم في العالم، وخاصة بالنسبة للدول التي يعود إليها المقاتلون.
ويدرس التقرير حالات نحو 760 حالة لأعضاء في التنظيم الإرهابي يحملون الجنسية السعودية، أو من المقيمين في المملكة، وصدر في فبراير (شباط) الحالي وقدمه الدكتور عبد الله بن خالد بن سعود الكبير مدير إدارة البحوث، ورئيس وحدة الدراسات الأمنية في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والذي يعمل أستاذا مساعدا في كلية العلوم الاستراتيجية في جامعة نايف العربية للعلوم.
وتعتمد الدراسة على عدد من الوثائق التي تم تسريبها من حوزة التنظيم في سوريا. وخضعت الوثائق للتحليل. ويذكر التقرير أن الحدود التركية مثلت المعابر لمئات المقاتلين السعوديين الذين انخرطوا في صفوف التنظيم في كل من العراق وسوريا.
وتقدم الدراسة، وهي الأولى من نوعها عن الدواعش السعوديين أو المقيمين في السعودية، جوانب مهمة في بيئة التنظيم وطرق التجنيد، والدوافع وراء الانضمام لـ«داعش»، كما ألقت الضوء على الجوانب الحياتية للمنتسبين للتنظيم.
تستهل الدراسة بأنه في مطلع عام 2016، تم تسريب كم ّ هائل من وثائق سرية تحتوي على ثروة من المعلومات عن المجندين الجدد الذين سعوا للانضمام إلى ما يسمى «الدولة الإسلامية» تنظيم داعش في سوريا، إذ انضمت الغالبية العظمى من الأفراد الذين وردت أسماؤهم في هذه السجلات إلى تلك المنظمة الإرهابية في عامي 2013 و2014. يضيف الباحث أنه نادرا ما تتاح فرصة الاطلاع على الوثائق الداخلية للجماعات الإرهابية التي يعتمد بقاؤها على السرية التامة، وهذا ما يجعل للوثائق المشار إليها قيمة وأهمية بالغتين.
وتقدم الدراسة بحثا تحليليا معمقا للوثائق المسربة عن (759) من مقاتلي «داعش» القادمين من السعودية - مواطنين ومقيمين - الواردة أسماؤهم في تلك الوثائق، كما تقدم معلومات مهمة من صميم ملف تجنيد السعوديين في تنظيم داعش.
هدفت الدراسة إلى تحليل سجلات «داعش» مركزة على المجندين من السعودية والذين يعدون غنيمة كبرى للجماعات والمنظمات الإرهابية.
توصلت الدراسة إلى أن أغلب المقاتلين من السعوديين هم من فئة الشباب الذين يشكلون جيلا جديدا من الجهاديين السعوديين، مع ملاحظة أن الجزء الأكبر منهم ليسوا مراهقين ولا معزولين أو منبوذين اجتماعيا.
أيضا لم تتركز مجموعة المقاتلين «الدواعش» في منطقة محددة فقيرة أو ساخطة، حيث قدم المقاتلين من المناطق الـ13 الإدارية في السعودية، مع ملاحظة أن منطقة كالقصيم قدمت أكبر عدد من المقاتلين «الدواعش» وبفارق كبير بالنسبة لعدد المقاتلين لكل 100 ألف مواطن ومقيم في المنطقة.
وبعد تسريب الوثائق الذي حدث في عام 2016 حصل عدد من وسائل الإعلام والمراكز البحثية على الوثائق، بما في ذلك المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة كينغز كوليدج لندن التي عمل فيها الدكتور عبد الله بن خالد بن سعود الكبير باحثا زائرا لمدة عام ونصف. ويضيف: «تعد هذه الدراسة، بصورة عامة، وثيقة الصلة بهذا الشأن، لأن آيديولوجيات التطرف لا تزال قادرة على الظهور والازدهار ما دامت الظروف التي أدت إلى بروزها في المقام الأول، مثل السياسات الطائفية، والاضطرابات السياسية، وحالة عدم الاستقرار، لا تزال قائمة».
أشار الباحث إلى دراستين سابقتين عن الجهاديين، قدمت إحداهما عن تنظيم داعش، حيث درست المقاتلين المنضمين إليه خلال العامين 2007 و2008، واعتمدت على خزينة معلومات أطلق عليها اسم «وثائق سنجار». والدراسة الثانية كانت عن «الجهاد في المملكة العربية السعودية»، التي قدمها توماس هيغهامر وشملت دراسة السيرة الذاتية لـ539 شخصا شاركوا في أعمال العنف بين عامي 1980 و2006.
ذهب الباحث إلى أن التفسير الأول للإقبال على الانضمام إلى «داعش» ربما يكون في الحالة التنظيمية التي ظهرت بعد عام 2011 والتي اكتسبت زخما في منطقة القصيم تحت شعار «فكوا العاني». كما ربط التفسير الثاني بدور شبكات التواصل الاجتماعية ودور المقاتلين الأوائل الذين انخرطوا في الصراع في سوريا، في حين ربط التفسير الثالث بالجهاديين السلفيين المؤثرين في المنطقة. في جانب المرحلة العمرية لفت الباحث إلى أن البيانات العشرين التي يطلبها التنظيم من المقاتل الجديد التي من ضمنها تاريخ الميلاد وتاريخ الدخول فإن 88 من إجمالي 759 الذين تمت دراستهم لم يقدموا هذه المعلومات.
في هذا الجانب استعرض الباحث خمس عينات؛ هي «دواعش» سوريا بين عامي 2013 و2015 الذين كانت أعمارهم في حدود 23.9 سنة، والجبهات السابقة - الجهاد الأفغاني مثلًا - كان المتوسط العمري للجهاديين 20 سنة، بينما كان المعدل العمري لأعضاء تنظيم القاعدة بين عامي 1996 و2001 في حدود 22 سنة، أما معدل أعمار أعضاء «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية بين 2002 و2006، فقد كان 27 سنة، وأخيرا معدل أعمار المنضمين إلى الجماعات الجهادية في العراق بين عامي 2003 و2005 كان 23 سنة. أظهرت البيانات أن ما يقرب من 87 في المائة من العناصر السعودية التي انضمت إلى «داعش» خلال الفترة بين عامي 2014 و2015 كانت دون سن الثلاثين سنة، وكانت نسبة غير المتزوجين بين عينه السعوديين 73 في المائة، بينما كانت نسبة المتزوجين 18 في المائة، و9 في المائة غير محدد، في حين أن النسب في التنظيم بشكل عام 60 في المائة غير متزوجين و30 في المائة متزوجون. وأكبر منطقة من حيث المنشأ الرياض بـ262 مقاتلا «داعشيا»، تلتها منطقة القصيم ومكة بـ134 لكل منهما، وأقل المناطق كانت نجران والحدود الشمالية بخمسة مقاتلين لكل منهما.
كشفت الدراسة أيضا أن 71 في المائة من العينة بأكملها زعموا أن لديهم معرفة دينية بسيطة، كما أن 58 في المائة من العناصر السعودية أجابوا أنهم كذلك، أيضا كشفت الدراسة أن ثمانية في المائة من السعوديين طلبة علم شرعي، بينما تراجعت إلى خمسة في المائة لدى المقاتلين الأجانب القادمين من السعودية، أيضا كشفت الدراسة أن مقاتلا «داعشيا» واحدا ليس متعلما، بينما 27 شخصا لم يتم تحديد مستواهم التعليمي، في حين كان الغالبية ممن أكملوا التعليم العام حيث بلغ عددهم 337، تلاهم الحاصلون على البكالوريوس بـ119 مقاتلا، والمنسحبون من التعليم الجامعي 150 مقاتلا، والدراسات العليا كان نصيبها خمسة مقاتلين «دواعش»، والتعليم المتوسط كان نصيبه 46 «داعشيا»، و12 فقط كانت حصيلتهم التعليمية المرحلة الابتدائية.
تطوع 625 من عينة الدراسة أي بمعدل 82 في المائة ليكونوا مقاتلين، بينما حدد 71 من الأفراد (9 في المائة) توجههم بوصفهم (استشهاديين)، و44 أي 6 في المائة تطوعوا للعمليات الانغماسية، بينما واحد في المائة فضلوا دورا غير قتالي.
من بين 759 سعوديا في مجموعة البيانات، حدد 670 تواريخ دخولهم إلى سوريا، و583 ذكروا اسم المهرب أو كنيته، بينما حدد 706 اسم أو كنية المجند الذي زكاهم، بينما حدد 84 في المائة منهم نقاط الدخول، التي تركزت على الحدود السورية - التركية، شملت تل أبيض وأعزاز، وجرابلس - كلس، والراعي، والريحانية، واللاذقية.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.