عاصفة إقالات «تاريخية» تعصف بـ15 مدرباً في الدوري السعودي

الأندية المحلية عاشت هزات فنية كبيرة في موسم 2018 و 2019

الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)
الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)
TT

عاصفة إقالات «تاريخية» تعصف بـ15 مدرباً في الدوري السعودي

الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)
الدوري السعودي تميز بالإثارة هذا الموسم بعد قرار زيادة اللاعبين الأجانب (تصوير: علي خمج)

باتت عاصفة الإقالات سمة بارزة تميز الدوري السعودي عن غيره من الدوريات العربية والعالمية، فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 260 مديراً فنياً دربوا نحو 26 نادياً ممتازاً تم التعاقد معهم منذ عام 2009 وحتى اللحظة، وتمت إقالتهم بسهولة من مناصبهم الفنية.
وفي فبراير (شباط) من عام 2017، أجرت «الشرق الأوسط» إحصائية رسمية كشفت عن أن 23 نادياً سعودياً لعبوا في دوري المحترفين السعودي، تعاقدوا مع 234 مدرباً منذ 2009 وحتى فبراير 2017، لتتوالى الإقالات التي قام بها نحو 26 نادياً إلى أكثر من 260 مديراً فنياً.
لا شك أن سلسلة هذه الإقالات الخرافية ينتج عنها دفع شروط جزائية باهظة للمدربين، فضلاً عن سمعة سيئة تلحق بكرة القدم السعودية في المحافل الدولية، إذ بات المدربون يعتبرون محطة اللعب في الدوري السعودي بمثابة «جمع أموال»، ولا يهم وضعها في مسيرته التدريبية، كون الأندية الأوروبية والآسيوية المحترفة لا تحاسب المدربين على تلك الحقبة أياً كانت مدتها.
الحقيقة تقول إن الدوري السعودي للمحترفين في نسخته الحالية شهد حتى الآن إقالة 15 مديراً فنياً لـ11 نادياً ممتازاً، فيما تتمسك 5 أندية بمدربيها حتى الجولة الـ21، التي ستعقبها 9 جولات متتالية هي كامل منافسات الدوري، ولا أحد يضمن استمرار هذا الرقم في التزايد، في ظل أن الشماعة الأولى في الكرة السعودية لا تتجاوز المدربين، تليها أخطاء الحكام، في حين أن الإدارات تسلم بنسبة 95 في المائة من مآزق أخطائها التي ترتكبها مع غالبية اللاعبين الذين يواصلون البقاء دون محاسبة.
وسجل الدوري حتى اللحظة رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الدوري السعودي، حيث شهد إقالة 15 مدرباً، بينما لا يزال 5 مدربين فقط خارج مقصلة الإقالات حتى الآن.
وكان الأرجنتيني رامون دياز أول ضحايا الإقالة، عندما قررت إدارة نادي الاتحاد الاستغناء عنه بعد مرحلتين فقط من البداية، ليبدأ مسلسل تساقط الرؤوس التدريبية، حيث تلاه إعلان نادي الفيصلي إقالة الروماني مريشيا ريدنك بعد نهاية المرحلة الخامسة لسوء النتائج.
وبعدها أقيل البلجيكي فرانك فيروكاترين من تدريب الباطن قبل ساعات من انطلاقة الجولة الثامنة، ليتوالى انفراط عقد الاستقرار الفني بشكل كبير مع اشتداد المنافسة، ويقرر بعدها نادي القادسية فسخ عقد المدرب الصربي ألكسندر ستانوجيفتش.
وأقال نادي النصر المدرب الأوروغوياني دانيال كارينو، وتبعته أندية الاتفاق بإقالة الأوروغوياني ليناردو راموس، ونادي الوحدة بإقالة البرازيلي فابيو كاريلي، ونادي الأهلي بإقالة الأرجنتيني بابلو جودي، ونادي الفيحاء بإقالة الأرجنتيني جوستافو كوستاس، ونادي أحد بإقالة الأوروغوياني فرانسيسكو أرسي.
ولم ينج من المقصلة، البرتغالي جورجي جيسوس الذي أعلنت إدارة الهلال إقالته في الوقت الذي كان فيه الفريق يتصدر الدوري برصيد 40 نقطة.
ومع احتدام المنافسات بشكل أكبر، عادت بعض الأندية للتضحية مرة أخرى بالمدربين الجدد، فقد عاد نادي أحد بإعلان التغيير التدريبي الثاني بإقالة البرتغالي باولو ألفيس، ليتبعه نادي الفيحاء بإقالة الصربي سلافيوليوب موسيلين، ويختتم نادي الاتحاد المشهد الحالي بإقالة مدربه الكرواتي سلافن بيليتش، مستعيناً بمدربه السابق التشيلي خوسيه سييرا، فيما فضل السعودي يوسف الغدير الانفصال بالتراضي عن قيادة نادي الباطن.
ونجح الروماني سومديكا مدرب نادي الشباب، والبلجيكي بيسنيك هاسي مدرب نادي الرائد، والروماني دانيال إيسالا مدرب نادي الحزم، والتونسي فتحي الجبال مدرب نادي الفتح، والبرتغالي بيدرو إيمانويل مدرب نادي التعاون، في الصمود أمام مسلسل الإقالات، حيث يقودون فرقهم منذ انطلاقة الموسم.
ويبدو فتحي الجبال ونادي الفتح أنموذجين غير مسبوقين على الصعيد العربي في قدرتهما على الثبات والصبر على بعضهما، رغم أخطاء الثلاثي الإدارة والمدرب واللاعبين في كل موسم تقريباً، ويحسب للإدارة صبرها الدائم على فتحي الجبال الذي درب الفريق على مرحلتين؛ الأولى كانت في الفترة ما بين 2008 وحتى 2014، إذ استمر مدرباً وحصد خلالها مع الفتح لقب الدوري السعودي للمحترفين عام 2013، ثم كأس السوبر السعودي في موسم 2014 ليقال في نهاية الموسم، لكن الإدارة أعادته من جديد في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 ليستمر للسنة الثالثة حتى اللحظة، علماً بأنه أقدم مدير فني في السعودية حالياً خلال فترته الثانية في التدريب.
وقال الخبير الفني محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي السابق والمحاضر الآسيوي حالياً، إنه كان يتوقع إقالة خمسة أو ستة مدربين هذا الموسم، مبدياً دهشته من وصول العدد إلى رقم كبير وغير مسبوق.
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «دعني أكون صريحاً للغاية، نحن الآن نعاني من اتساع الصورة السلبية للكرة السعودية في الخارج، فهذا العدد من المدربين المغادرين يؤكد أن هناك خللاً خطيراً بإدارة منظومة كرة القدم في الأندية وعشوائية في اختيار المدربين وهدراً مالياً متزايداً بشكل يدعو للوقوف بجدية لإغلاقه فوراً».
وتابع: «أسباب كثيرة لهذه الأرقام المرعبة، منها توغل السماسرة في الأندية السعودية، وطريقتهم المضللة في تسويق المدربين بأموال مبالغ فيها، وكذلك سوء اختيار إدارات الأندية للأسماء التدريبية المناسبة لواقع أنديتهم، فهم يفضلون الاسم على المزامنة، وهو أمر خطير جعل تلك الأندية جهاز صرافة مالية يقف عندها المدرب بعض الوقت ليغادر محملاً بمقدم العقد والرواتب والشرط الجزائي».
وانتقد الخراشي ظاهرة التضخم بأعداد المساعدين والأجهزة المعاونة التي تأتي مع المدربين، قائلاً: «لاحظنا في السنوات الأخيرة تضخماً رقمياً في عدد المعاونين الذي يأتون مع المدربين، لذلك تعتقد أنهم جاءوا للسعودية كسياحة مؤقتة، فلا فائدة منهم سوى أنهم أقرباء أو أصدقاء للمدرب الذي يفرض وجودهم، فيما تقف الأندية عاجزة عن رفضهم».
وحول الحلول التي يراها لوقف مسلسل الإقالات، قال الخراشي «لا بد من وضع استراتيجية كاملة لموضوع مدربي الأندية، فتركها بهذا الشكل يعني نزيفاً حاداً بالهدر المالي وكذلك ضياعاً للجهد والطموح وابتعاداً عن الاحترافية، وهو ما يعني أن تتدخل الهيئة العامة للرياضة في وضع اشتراطات خاصة ومعايير لوقف ظاهرة الإقالات، منها ألا يسمح لأي ناد بإلغاء عقد أي مدرب سوى بعد الدور الأول من الدوري، ولمرة واحدة فقط، لأن النادي هو من اختار، وعليه أن يتحمل قراره أمام جماهيره والإعلام، والأمر الآخر أن يتم دراسة إجبار الأندية على تعيين مدربين سعوديين في حالة إلغاء عقود مدربيهم الأجانب، ففي السعودية يوجد عشرات المدربين المتمكنين، لكنهم لا يحصلون على الفرصة».
وأضاف: «على اتحاد الكرة ألا يسمح باستقدام أي مدرب إلا بعد التأكد من المخالصة المالية مع المدرب السابق لأي ناد، ووجود إثباتات رسمية على ذلك، فالقضايا التي تصل للفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) تدمر سمعة الكرة السعودية أيضاً».
وانتقد الخراشي بحث المدربين الأجانب عن المال في السعودية، قائلاً «أغلب المدربين يأتون ولا طموح لهم، فالإغراء المادي هو ما يسيل لعابهم للحضور، وهم مدركون أنهم لا يعرفون شيئاً عن الكرة السعودية ولا اللاعب السعودي، لذلك يفشلون ويغادرون محملين بالأموال وهكذا كل موسم».
وحول مستقبل المدرب الوطني السعودي، قال الخراشي: «بصراحة، إدارات الأندية تخاف من التعاقد مع المدربين الوطنيين هرباً من الجمهور والإعلام والضغوط، فالأجنبي لديهم هو المفضل، رغم أن 70 في المائة من الأجانب، وبتأكيد الأرقام، فاشلون بدرجة امتياز».
وأضاف: «تفعيل قرار دعم الأندية التي تتعاقد مع مدربين سعوديين سيظل أحد أهم مرتكزات دعم الكوادر الوطنية وتشجيع الأندية على التوطين التدريبي».
وأجرت «الشرق الأوسط» إحصاءً من جانبها لأعظم دوريات العالم، حيث إنجلترا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا، وكذلك في اليابان وكوريا الجنوبية، فكانت الإحصائيات الخاصة تشير إلى أن الدوري الإنجليزي، وهو المسابقة الأهم في العالم، واجه 5 إقالات لمدربي أندية فولهام وهيدرسفيلد ومانشستر يونايتد وساثمبتون وأخيراً ليستر سيتي، وذلك حتى انتهاء الجولة الأخيرة، فيما حافظ 15 نادياً على مدربيهم.
أما الدوري الإسباني، فطالت الإقالات 6 أندية، إذ تعاقدت قبل وأثناء المنافسات مع 12 مديراً فنياً، فيما حافظ 14 نادياً على مدربيهم حتى اللحظة.
وفيما يخص الدوري الألماني، الذي يبلغ عدد أنديته 18 نادياً، فقد حافظ 14 نادياً على مدربيهم مقابل تفريط 4 أندية في مديريها الفنيين، وهي نورنبيرغ وهانوفر وبايرن ليفركوزن وشتوتغارت، إذ قامت جميعها بالتعاقد حتى الآن مع 8 مدربين.
وأجرت 6 أندية، وهي بولونيا وفيرونا وإمبولي وجنوا وأودينيزي وفروسنسي، في الدوري الإيطالي، استبدالات لمدربيها من أصل 20 نادياً، إذ قامت بالتعاقد قبل وأثناء المنافسات مع 12 مديراً فنياً. في المقابل قامت 5 أندية تنافس في الدوري الفرنسي، وهي نانت وموناكو وجانجان ورينز وديغون بالتعاقد مع 11 مديراً فنياً، فيما أبقى 15 نادياً أجهزتهم الفنية حتى الجولة الأخيرة.
على صعيد الدوريات الآسيوية، نشير إلى أن الدوري الياباني شهدت أنديته الستة: غامبا أوساكا، وساقان توزو، وكاشيول ريسول، وفارين ناقازاكي، وأوروا، وفيسيل كوبي، تغييراً لـ12 مدرباً من أصل 18 نادياً، فيما حافظ 12 نادياً على مقاعد مدربيهم.
أما الدوري الكوري الجنوبي، الذي ينافس فيه 12 نادياً ممتازاً، فنجد أن 5 أندية أجرت تغييرات لمدربيها بالتعاقد مع 10 مديرين فنيين، فيما حافظت 7 أندية على أجهزتها الفنية.
وتظهر الأرقام والمعدل المتوسط أن الأندية السعودية التي تنتمي لدوري بلادها المحترف مفرطة جداً في تعاقداتها، واستبدال مدربيها الدائم مع أي خسارة أو حالة سيئة تعيشها مقابل ثبات وثقة وصبر من جانب الدوريات المذكورة، فيما يعتبر الدوري الكوري هو الأقرب للدوري السعودي في عدم صبره على المدربين.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأهلي يراقب مصير العقيدي في النصر

رياضة سعودية نواف العقيدي (نادي النصر)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأهلي يراقب مصير العقيدي في النصر

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي النصر لم تتقدم بأي عرض رسمي حتى الآن، لتجديد عقد حارس مرمى الفريق نواف العقيدي.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية فارس عابدي بات أحد صناع اللعب الرئيسيين في نادي الاتحاد (تصوير: عدنان مهدلي)

بالأرقام... «الشرق الأوسط» تكشف سبب اختيار ثلاثي الأخضر الجديد

حملت قائمة المنتخب السعودي لمعسكر نوفمبر، التي أعلن عنها الجهاز الفني بقيادة المدرب دونيس، رسائل واضحة حول مساعي الأخير لضخ دماء جديدة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية الاتحاد الخليجي يعتبر الاتفاق خاسراً أمام أربيل بثلاثية (نادي الاتفاق)

الاتحاد الخليجي يعتبر الاتفاق خاسراً أمام أربيل بثلاثية... والنادي يدرس الاستئناف

الاتحاد الخليجي يعتبر الاتفاق خاسراً أمام أربيل بثلاثية... إدارة النادي تتحفظ على القرار وتدرس الاستئناف ضده.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة سعودية كشفت مصادر آسيوية لـ«الشرق الأوسط» أن 28 ديسمبر المقبل موعد مقترح لإعادة مباراة النصر والوصل (نادي النصر)

مصادر آسيوية لـ«الشرق الأوسط»: 28 ديسمبر موعداً مقترحاً لمباراة النصر والوصل

كشفت مصادر آسيوية لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة المسابقات في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم حددت الـ28 من ديسمبر المقبل موعداً مقترحاً لإعادة مباراة النصر والوصل.

سعد السبيعي (الرياض)
رياضة سعودية فرحة شبابية بعد أحد الأهداف أمام الأهلي (تصوير: نايف العتيبي)

من البداية المخيبة إلى سداسية الأهلي... كيف استعاد الشباب «شبابه»؟

لم تكن انطلاقة الشباب هذا الموسم على قدر التطلعات بالنسبة لجماهيره، بعدما ودَّع كأس الملك مبكراً أمام الوحدة بنتيجة 3-2، قبل أن تنتقل متاعبه إلى الدوري السعودي

عبد العزيز الصميلة (الرياض)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».