كريستيان أتسو: سعيد في نيوكاسل ولست نادماً على ترك تشيلسي

النجم الغاني يرى أن ما حدث في مسيرته يشبه المعجزة ويدين بالفضل للمدرب بينيتيز

أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته
أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته
TT

كريستيان أتسو: سعيد في نيوكاسل ولست نادماً على ترك تشيلسي

أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته
أتسو يرى أن وجوده في نيوكاسل بقيادة بينيتيز أنعش مسيرته

قطع النجم الغاني كريستيان أتسو رحلة طويلة للغاية من قرية «أدا فوا» في غانا إلى كنيسة هيلسونغ على طريق «ويستغيت روود» في مدينة نيوكاسل الإنجليزية، ولا أشير هنا إلى المسافة فحسب، لكنني أعني أيضاً تلك الرحلة الذهنية الكبيرة من العيش في أسرة مكونة من عشرة أطفال ووالد راحل كان يعمل بالصيد والزراعة على تقاطع نهر فولتا مع المحيط الأطلسي، إلى حياة جديدة ومختلفة تماماً في مقاطعة تينيسايد بإنجلترا.
لقد تغير كل شيء تقريباً في هذه الرحلة، ولم يبق سوى شيء واحد ثابت، وهو الإيمان الراسخ من جانب النجم الغاني، حيث كانت الكنيسة جزءاً أساسياً من طفولة أتسو في غانا، ولا يزال ملتزماً بالذهاب إلى كنيسة هيلسونغ، التي تبعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام عن متنزه سانت جيمس الشهير.
يقول الجناح الغاني عن ذلك: «أنا سعيد للغاية في نادي نيوكاسل يونايتد. لقد غيرت كرة القدم حياتي بالكامل. وفي بعض الأحيان، يبدو ما حدث وكأنه معجزة، لكنه مكنني من مساعدة مجتمعي وأهلي وعائلتي».
وأضاف: «إيماني هو أهم شيء في حياتي، وأنا أعلم أنني من المحظوظين الذين أنعم الله عليهم. وأنا محظوظ للغاية لأنني وصلت لما أنا عليه الآن، فلم يكن لدى أي شيء في الماضي، لكن الآن لدى الكثير، وبالتالي يتعين عليّ أن أرد الدين».
ويقدم الجناح الغاني مستويات جيدة مع نادي نيوكاسل يونايتد بقيادة رفائيل بينيتيز، كما يحظى بشعبية جارفة في أفريقيا، خصوصاً بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب وصاحب أجمل هدف في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2015 في غينيا الاستوائية، كما يُشار إليه بالبنان في المدن الأفريقية، بدءاً من القاهرة وصولاً إلى كيب تاون، ويُعدّ عنصراً فاعلاً في الجمعية الخيرية «أسلحة حول الطفل»، التي تتخذ مقرات لها في كل من غانا وجنوب أفريقيا والهند وتوفر المنازل والحماية والتعليم والدعم للأطفال اليتامى أو الذين تعرضوا لاعتداءات أو أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو الذين تم الاتجار بهم أو بيعهم أو يعيشون في أسر تعولها أطفال.
يقول أتسو، وهو يتذكر إقامته في غرفة نوم ضيقة مع أمه وأخته التوأم (التي تعمل الآن ممرضة) وأربعة إخوة آخرين: «إنني غالبا ما أتبرع، حتى يتمكن الآخرون من شراء الطعام والأشياء التي يريدونها. وفي الوقت الحالي نقوم ببناء مدرسة في غانا سوف تستوعب نحو 300 طفل، فأنا أريد أن يحصل الجميع على فرصة التعليم».
وقد استفاد أتسو نفسه من تعليم ممتاز قدمته الأكاديمية الأفريقية لنادي فينورد الهولندي في العاصمة الغانية أكرا. ويقول اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، الذي ساعده تعليمه الجيد على تحمل الصدمة الثقافية التي تعرض لها فور انتقاله إلى بورتو البرتغالي وهو في سن المراهقة قبل الانتقال إلى تشيلسي ليصبح واحداً من «جيش المعارين» بالنادي: «لقد نجوت من تلك الحياة الصعبة، لكنني لا أنسى ما حدث».
انتقل أتسو إلى نيوكاسل يونايتد دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول بنادي تشيلسي - رغم أنه لعب على سبيل الإعارة لأندية فيتيسه أرنهيم وإيفرتون وبورنموث وملقه. ويقول عن ذلك: «أنا لست نادماً على الانتقال إلى تشيلسي، وقد كان من الجيد أن ألعب لهذا النادي الكبير. وفي النهاية، قادني ذلك إلى الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد».
ويستمتع أتسو وزوجته وابناهما الصغيران بالحياة في تلك المدينة في ظل سهولة الوصول إلى الشواطئ الرملية الرائعة في نورثمبرلاند، وقد تكون النقطة السلبية الوحيدة تتمثل في درجات الحرارة التي تميل إلى أن تكون أكثر برودة بكثير من تلك الموجودة في غانا.
يجلس أتسو في غرفة بها نظام للتدفئة المركزية في ملعب تدريب نيوكاسل يونايتد، ويرتجف لمجرد أن تطرح عليه فكرة النزول إلى الشاطئ للاستحمام في درجات حرارة مثل هذه، ويقول عن هذه الفكرة: «هذا أمر مستحيل بالنسبة لي. أنا وعائلتي نحب هذه المدينة، لكن عندما أذهب إلى الشاطئ في الصيف لا أجرؤ على النزول إلى البحر!».
ويقول أتسو عن المدير الفني لنيوكاسل يونايتد، رفائيل بينيتيز: «إنه مثل والدي، فهو لا يتوقف عن تشجيعي كل يوم تقريباً. ومن الناحية التكتيكية، يركز رفائيل على كل التفاصيل الصغيرة، لكن عمله لا يقتصر على النواحي الخططية والتدريبية فقط، فهو رائع في الجانب الإنساني من الإدارة، وهذا شيء مهم للغاية».
ويضيف: «الجميع هنا يرى أن رفائيل شخص رائع، وإذا واجهتك أي مشكلة يمكنك الذهاب إليه والتحدث معه بخصوص أي شيء. إنه يعمل على تحسين مستوى جميع اللاعبين في التدريبات كل يوم، ويعلمك كيف تكون لاعباً محترفاً داخل وخارج الملعب».
وربما تكون المشكلة الوحيدة التي تواجه أتسو هي تردد بينيتيز في تجديد عقده مع النادي والذي ينتهي بحلول شهر مايو (أيار) المقبل. يقول أتسو عن ذلك: «من المهم للغاية أن يستمر رفائيل مع الفريق. نيوكاسل يونايتد نادٍ كبير، ورفائيل مدير فني رائع، وواحد من أفضل المديرين الفنيين في العالم، وأحد القلائل الذين حصلوا على لقب دوري أبطال أوروبا. إنه خيار رائع لهذا النادي، وفي ظل وجوده ووجود لاعبين كبار بالفريق يمكننا أن نقود نيوكاسل يونايتد للحصول على الألقاب».
لكن يتعين على نيوكاسل يونايتد أولا أن يبتعد عن منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز وقد حقق له الفوز على هيدرسفيلد أول من أمس دفعه إيجابية ويأمل أن يكملها بالفوز على ملعبه أمام بيرنلي غداً.
يقول أتسو: «كل نقطة مهمة للغاية بالنسبة لنا في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن مسيرة الفريق ستتحسن كثيراً بفضل المعسكر التدريبي الأخير في إسبانيا والفوز الذي حققه نيوكاسل يونايتد في نهاية يناير (كانون الثاني) أمام مانشستر سيتي، والتعاقد مع ميغيل ألميرون، في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 21 مليون جنيه إسترليني.
ويقول أتسو: «لقد ارتفعت ثقة الفريق بنفسه بشكل ملحوظ. ميغيل لاعب جيد للغاية من الناحية الفنية ويتميز بالسرعة الشديدة، وسوف يكون إضافة كبيرة للفريق».
وسيشارك أتسو مع منتخب غانا خلال الصيف المقبل في كأس الأمم الأفريقية التي تحتضنها مصر. ويقول أتسو: «المشاركة مع منتخب بلادي في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2015 في غينيا الاستوائية كانت واحدة من أفضل لحظات حياتي. وبعد الأداء الذي قدمته في هذه البطولة، أصبحت معروفاً لدى الكثيرين في أفريقيا».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».