نيكولا ماتيو لـ«الشرق الأوسط»: مهموم بقضايا الطبقة الوسطى التي قضت عليها العولمة

الروائي الفرنسي الفائز بجائزة غونكور حريص على قراءة الشعر

نيكولا ماتيو
نيكولا ماتيو
TT

نيكولا ماتيو لـ«الشرق الأوسط»: مهموم بقضايا الطبقة الوسطى التي قضت عليها العولمة

نيكولا ماتيو
نيكولا ماتيو

منذ حصول الكاتب الفرنسي نيكولا ماتيو (40 عاماً) على جائزة غونكور المرموقة لعام 2018 عن عمله الثاني «أولادهم من بعدهم» أصبح حديث الصحافة والتلفزيون، وضيفاً شبه دائم في المهرجانات والمناسبات الثقافية. وقد زار مصر أخيراً ليتحدث في ندوة بالمركز الفرنسي في المنيرة بالقاهرة... التقته «الشرق الأوسط» قبيل لقائه بالجمهور في حوار تحدث فيه كشف رؤيته الروائية، والعولمة وتيارات الحداثة والواقع الأدبي في فرنسا. كانت الأسئلة بالإنجليزية التي يجيدها ماتيو لكنه آثر الإجابة بالفرنسية. هنا نص الحوار:
> بداية نهنئك على فوزك بجائزة غونكور الرفيعة، هل كنت تتوقع الفوز؟ وما الذي تضيفه هذا الجائزة والجوائز عموماً لأي كاتب ؟
- أشكرك. في الحقيقة، لم أكن أتوقع هذه الحفاوة بالرواية، فقد كنت أكتب عن مراهقتي فقط وعن فترة التسعينيات. لم أكن أتوقع الفوز خاصة مع التنافس الشديد على الساحة الأدبية الفرنسية، فهناك رواج كبير في النشر، ففي الصيف الماضي فقط صدرت 60 رواية ثم صدرت 180 رواية مع بداية الموسم الأدبي في سبتمبر (أيلول). هذا النشر المطرد لا يقابله إقبال قرائي من الجمهور، إذ انخفضت نسب القراءة في عصرنا الرقمي هذا؛ لكن بفضل الجوائز تحظى الأعمال الأدبية بمقالات نقدية في الصحافة والمواقع الإلكترونية مما يعطيها الحياة لبعض الوقت. وبعد أن فزت بـ«غونكور» حققت روايتي مبيعات وصلت إلى 50 ألف نسخة خلال أسبوع.
> إذن ما قيمة الأدب الآن في ظل كل هذا الزخم المعلوماتي والترفيهي؟
- الأدب يعزز الشعور بالحرية والانطلاق ويطرح أمامنا حيوات أخرى، وربما يكشف جوانب مظلمة من حياتنا. وهو أداة هامة لنقد المجتمع وكشف سلبياته، حاولت أن أحذو حذو فلوبير وبيرك في نقدهم للمجتمع. ومع ذلك وأنا أكتب لم أفكر في الأثر الذي تتركه روايتي بل أكتب للقراء.
> كيف جاءت لك فكرة روايتك «أولادهم من بعدهم» التي تبدو بسيطة، لكنها كما نرى تحمل في طياتها عمقاً وتبشر بعودة قوية للتيار الواقعي في الأدب الفرنسي؟
- كان هدفي الرئيسي هو كتابة رواية عن فترة المراهقة التي تغيرت تماماً، وكل طموحي ربط الرواية بالواقع المعاصر. حينما زرت شمال فرنسا وشاهدت مصنعاً مغلقاً وسمعت من شخص هناك حكايته انتابني الحنين لتلك الفترة. راودتني رغبة جامحة في رسم بورتريه عن تلك الحياة التي عشناها كمرحلة تحضير لاجتياح العولمة. لا أدعي هنا أنني أتبنى منهجا أو مدرسة معينة في الكتابة لكن أتمنى أن يتحقق ذلك. فمن أراهم حولي من مراهقين انسحقوا في التعامل مع التكنولوجيا والهواتف الذكية والشاشات، في حين كانت مراهقتنا مختلفة تماماً، وكانت تعني الانطلاق والأحلام والطموحات. أثناء كتابتي وجدت أن فترة التسعينيات هامة جداً في الحياة السياسية والاجتماعية ليس فقط في فرنسا، بل في العالم كله. ولم أكن أدري أن الرواية ستتطرق لكل هذه التفاصيل والأحداث المصيرية في تاريخ العالم منها: سقوط حائط برلين ونظرية صراع الحضارات لصمويل هنتنغتون، ونهاية العالم لفرانسيس فوكوياما... كانت الكتابة رحلة مليئة بالتحديات لرصد التحولات والتغيرات التي فرضتها تلك الحقبة على حياة الأسر الفرنسية وكان بالطبع من الضروري التطرق لحياة طبقة العمال التي تأثرت كثيراً بموجة العولمة وتوقف المصانع التي أدت لانهيار عدد كبير من الأسر ودفعت عدداً من المراهقين لمحاولة الفرار من جحيم العيش في الضواحي المهمشة.
> ألم يكن لديك مخطط للرواية؟ هل تمرد أبطالها المراهقون على نصك أيضاً؟
- الرواية تحدثت عن التمرد والحقد والكراهية والحب، ووجدت الخيوط تتشابك أثناء الكتابة. لم أصنع إطاراً وإلا لكنت كمن يكتب أطروحة علمية. كانت أمامي البداية والنهاية وكنت أنوي ألا تكون النهاية وردية كما تتجسد في كثير من الأعمال السينمائية بل مرت حياة كل أبطال العمل بالإحباطات وتكسرت الأحلام على صخرة الواقع، فالحياة طريق به عثرات أحياناً، وبدأت الرواية من لقاء أنتوني بطل الرواية ذي الـ14 عاماً مع صديقة في ليلة صيفية بوادي في شرق فرنسا، ثم قصة حبه مع ستيف التي لا تنتمي لنفس طبقته الاجتماعية.
> هل كان اختيار فصل الصيف عبر مراحل زمنية تمثل لـ8 سنوات اختيارا رمزيا؟
- في اعتقادي أن اختيار الفترة الزمنية للعمل الروائي مهم جداً بقدر أهمية المكان والشخصيات، فاختيار فصل الشتاء أو الصيف ينعكس بالضرورة على سلوكيات الشخصيات ويتحكم في الأحداث والتفاصيل التي حرصت على تناولها بدقة شديدة، كنت أود فقط تناول ذلك الجانب من المراهقة التي عشتها، وحاولت قدر الإمكان وصف حالة الاغتراب التي يمر بها المراهقون والتحول في نظرتهم للحياة من حولهم، والتحول في نظرة أسرهم لهم، كائنات أصبحت مغايرة متمردة فلم يعودوا أطفالاً أو شباباً واعين يمكنهم الحكم بموضوعية على الأشياء. تدعو الرواية للتفكير في تأثير الوقت علينا فهو مفتاح التغير في الأحداث والشخصيات والملامح الشكلية والجسدية وتتغير معه الأفكار وتتضح الأوهام.
> كم استغرقت منك الرواية؟
- استغرقت عامين ونصف عكفت فيها على الكتابة بشكل مكثف مع ظهور أول ضوء للشمس قبل الذهاب لعملي، كنت أحدد لنفسي كتابة ألف كلمة يومياً.
> في الرواية استعت بتقنية الراوي والحوار أيضاً وجاء أسلوبك شبة توثيقي بالصوت والصورة حتى يكاد القارئ يسمع أغاني ويتني هيوستن وسيلين ديون ومايكل جاكسون تدور في الخلفية، هل قصدت أن تكون الرواية تأريخاً أو ربما (مرثية) لفترة التسعينيات؟
- لا لم أقصد تحديداً... هي رواية بنائية تكوينية حافلة بالتفاصيل واستعنت بالكثير من المراجع الصوتية والمرئية ولا أنكر أنني أشعر بسعادة غامرة كلما التقيت شاباً أو شابة يؤكدون أن الرواية مستهم بشكل كبير وتروي تفاصيل مروا بها.
الأدب يعطي منظوراً للحياة وكنت مصراً رغم التحديات في الكتابة على نقل مشاعر هؤلاء المراهقين، خاصة فيما يتعلق بالحب والجنس، وجلست لفتيات مراهقات للتعرف على مشاعرهن حيال ذلك وحرصت على انتقاء الكلمات الدارجة بين الشباب في تلك الحقبة. كتابي الأول «الحرب للحيوانات» كان يدور في فصل الشتاء شهر فبراير (شباط)، ووددت أن أقدم توقيتاً آخر للكتابة وروحاً أخرى وأن يكون الصيف لتلطيف معالجة قضايا المصائر والحتمية والقدرية والعلاقات الاجتماعية التي تدور بين الشباب والمراهقين التي تصبح أكثر قوة من فترة الدراسة.
> تتهم الرواية العولمة والحداثة بتدمير حياة أبطالك، ما رسالتك التي رغبت في إيصالها عبر «أولادهم من بعدهم»؟
- حاولت تبني نهج جمالي أتناول فيه الجانب الاجتماعي للحياة المراهقين في التسعينيات، آومن بأن هناك خطاً رفيعاً بين الواقع والخيال، ما كتبته في «أولادهم من بعدهم» هو كيف يحتم الواقع أحياناً على الإنسان أن يعيش في حلقات مفرغة ويرث مصائر مقدرة. هدفي من هذه الرواية أن أوصل رسالة للمراهقين الذي يعانون أحياناً من الإحباط أن العالم دائم التقلب وهناك أمور قدرية فرضها المجتمع لكن يمكن مع الإدراك الكامل لطبيعة العالم التخلص من العوائق والمضي قدماً والقيام بدور فعال في الحياة.
> في روايتك الأولى تناولت عالم الجريمة، هل تعد «أولادهم من بعدهم» بداية لتشكل مشروع أدبي ارتسمت ملامحه وتوجهك للواقعية الاجتماعية؟
- كانت القصة بوليسية سوداء، ومع تطور الأحداث اختفى الجزء البوليسي ليظهر الجانب الواقعي وهذا النوع الروائي لم يعد يحظى بإقبال القراء، بل بات الجمهور يتجه للأعمال التاريخية والخيال العلمي، وهناك اهتمام خاص في فرنسا بالأدب الأميركي، ورغم ذلك حققت الرواية الأولى صدى جيداً وتم تحويلها لمسلسل تلفزيوني، تلقائياً تغير مزاجي الكتابي مع الرواية الثانية التي ظهرت فكرتها أثناء كتابتي للرواية الأولى.
> والآن، ننتقل إلى موضوع آخر. هل يمكن القول إن وجود كتاب من الأجيال الثالثة من المهاجرين العرب قد أثر في الأدب الفرنسي؟
- بالفعل. لقد أصبح لهم قراء كثر ويتصدرون قوائم الأكثر مبيعاً، لا سيما ياسمينا خضرا وكمال داود، وهناك بالطبع اهتمام كبير بالأدب العربي المترجم لكن ما تم رصده هو تراجع مبيعات الروايات 17 في المائة عن العام الماضي.
> هل يمكن أن تلجأ للرواية التفاعلية كما فعل الروائي الأميركي جيمس باترسون؟
- لم أفكر في ذلك، لكن بالتأكيد أنا أسعى لفعل أي شيء لجذب القراء للاهتمام بالروايات مرة أخرى، ربما علينا أن نمزج بين التكنولوجيا والكتابة الإبداعية لاستعادة القراء. أنا واحد من ضحايا «فيسبوك» ويستهلك وقتي بشكل كبير، كذلك المسلسلات والسينما أدت لتراجع القراءة أصبحنا بحاجة لاستعادة القراء وجذبهم بشتى الطرق... برأيي الأدب لم ولن يفقد بريقه.
> نظراً لاهتمامك بالحراك الاجتماعي، هل تلهمك حركة «السترات الصفراء»؟
- نعم، لكني لا أود أن أكتب عنها مباشرة لكن بشكل عام. أنا مهموم بمشاكل وقضايا الطبقة الوسطى التي شكلت الغالبية العظمى للحركة، هؤلاء الناس هم محور اهتمامي لأنني أنتمي إليهم... «الطبقة الوسطى» قضي عليها بفعل العولمة. في «أولادهم من بعدهم» كتبت عن الغضب واليأس الذي يعتري أبناء هذه الطبقة وحاولت رسم بورتريه لحياتهم وتنقلاتهم وأسلوب حياتهم اليومية.
> متى اكتشفت ولعك بالكتابة؟
- حينما كنت في السابعة من عمري تقريباً، كنت شغوفاً بالقراءة لكن حينما طلبت مني معلمتي الكتابة وكنت مولعاً بها كتبت نصاً في محاولة إظهار براعتي وإثارة أعجابها، واعتبرت ذلك لحظة هامة في حياتي.
> من هم الكتاب المفضلون لديك من فرنسا أو خارجها؟
- من دون شك فلوبير وزولا وسيلين وجان باتريك مانشيت، وأيضاً آني آرنو التي أدين لها بالكثير. ومن الأدباء الأميركيين أحب هيمنغواي في تجسيده حياة البسطاء. لكني أحب الشعر وأحرص على قراءته يومياً؛ لأنه يتغلغل داخل النفس البشرية.
> هل لديك مشروع روائي تعمل عليه حالياً؟
- وضعت مخططاً مبدئياً وأعكف على كتابة عمل رومانسي أيضاً عن العلاقة بين الرجل والمرأة والطرق التي تقرب بينهما في ظل علاقات مفككة نعيشها حالياً.
> أنت تعمل بوظيفة بدوام يومي، هل فكرت بعد فوزك بالـ«غونكور» ترك الوظيفة والتفرغ للكتابة الروائية؟
- لا لم أفكر ولا أظن ذلك. أعمل حالياً في مجال الحفاظ على جودة الهواء وهو مجال يجعلني ألتقي بأناس جدد يومياً وأطلع على مستجدات الأمور وقصص جديدة وهو ما يمدني ويدفعني للكتابة.



أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.


مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات، موضحاً أن ما جذبه في هذا العمل التحليل الاجتماعي الذي يقدمه وليس الجانب البوليسي، إذ ينظر الكتاب إلى تلك الجريمة بوصفها انعكاساً لبنية مجتمع كامل، وليس مجرد حادثة فردية، وهو ما دفعه للتفكير في تحويلها إلى فيلم يطرح أسئلة أكبر من مجرد البحث عن القاتل.

وأضاف مارتينيسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما لفت انتباهه أيضاً في تلك القراءة هي الطريقة التي تُتناول بها الديكتاتورية في تاريخ باراغواي، إذ غالباً ما يركِّز الحديث على شخصية الحاكم وحده، في حين يتم تجاهل الدور الذي لعبه المجتمع نفسه في دعم تلك السلطة أو التعايش معها، وهو ما جعله يحاول من خلال الفيلم الاقتراب من هذه المنطقة الرمادية، «حيث تتداخل المسؤوليات الفردية والجماعية في صناعة المناخ الذي يسمح بترسيخ الاستبداد»، على حد تعبيره.

تحمس المخرج للفيلم بعد قراءة قصة البطل (مهرجان برلين)

وأشار إلى أنه لم يكن مهتماً بنقل أحداث الرواية أو الوقائع التاريخية حرفياً، بل استخدمها نقطة انطلاقٍ لبناء عالم سينمائي خاص، لأن السينما تمنح المخرج حرية إعادة تخيل التاريخ، ما جعله يفضّل أن يركز على الأجواء النفسية والاجتماعية لتلك المرحلة أكثر من التزامه بالتفاصيل الدقيقة للحدث الحقيقي.

تدور أحداث «نارسيسو» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، في باراغواي عام 1959، حين يعود شاب غامض يحمل روحاً متمردة وإيقاعات موسيقى «الروك آند رول» التي كانت في ذلك الوقت تمثل رمزاً للتغيير، وسرعان ما يتحول هذا الشاب إلى نجم إذاعي يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وشخصيته الآسرة، ليصبح رمزاً غير مباشر لرغبة جيل كامل في التحرر داخل مجتمع محافظ يعيش تحت قبضة سياسية صارمة.

المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي (الشركة المنتجة)

لكن هذا الصعود السريع لا يستمر طويلاً، فبعد أحد عروضه الأخيرة يُعثر على نارسيسو ميتاً في ظروف غامضة، لتتحول وفاته إلى حدث يهز المجتمع بأكمله، ومن خلال هذه الجريمة الغامضة يفتح الفيلم باباً واسعاً للتأمل في طبيعة السلطة والخوف الجماعي، وفي الطريقة التي يمكن أن يتحول بها المجتمع نفسه إلى شريك في إنتاج القمع.

يقول مارسيلو مارتينيسي إن «الإذاعة كانت بالنسبة لي المكان المثالي الذي يمكن أن تتقاطع فيه كل هذه الخيوط، لأنها كانت في ذلك الزمن وسيلة الإعلام الأكثر تأثيراً في المجتمع، فجاء الاستوديو الإذاعي ليس مجرد موقع للأحداث، بل فضاء يجتمع فيه الفن والسياسة والسلطة، ويمكن للكلمة أو للأغنية أن تتحول إلى أداة تأثير حقيقية في الجمهور».

وتحدث المخرج عن التحدي الذي واجهه في إعادة تمثل باراغواي في خمسينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن «تلك الفترة لا يوجد لها أرشيف بصري كبير يمكن الاعتماد عليه، فمعظم الصور المتبقية من تلك السنوات جاءت من مؤسسات رسمية، مما يعني أنها تقدم رؤية السلطة أكثر مما تعكس الحياة اليومية للناس».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان «برلين» (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «فريق العمل اضطر إلى البحث في مصادر عدّة، من صور قديمة، وشهادات شخصية، وحتى ذكريات بعض من عاشوا تلك الفترة؛ لأن الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي بشكلٍ متحفي، بل خلق إحساسٍ حي بذلك الزمن، يسمح للممثلين والجمهور معاً بأن يشعروا بأنهم يعيشون داخله».

وأضاف مارتينيسي أن «غياب المراجع الكثيرة، رغم مساوئه، منحهم في الوقت نفسه مساحة أكبر للخيال؛ لأن السينما تحتاج إلى خلق عالم مُقنع يشعر المشاهد بأنه حقيقي، حتى لو كان جزءٌ منه متخيّلاً».

وتحدَّث المخرج عن الشخصيات التي تدور حول «نارسيسو»، موضحاً أن العلاقات بينها تقوم على صراعٍ خفي بين الرغبة والسلطة؛ لأن المجتمع في تلك الفترة كان يفرض قيوداً صارمة على التعبير عن الهوية الشخصية، وهو ما يجعل كثيراً من الشخصيات تعيش حالة من التناقض بين حياتها العلنية وما تُخفيه في داخلها.

وأضاف أن «بعض الشخصيات تحاول التمسّك بصورة اجتماعية مثالية، حتى لو كان ذلك يعني قمع مشاعرها الحقيقية، بينما تمتلك شخصيات أخرى هامشاً أكبر من الحرية؛ لأنها أقل ارتباطاً بالقواعد الاجتماعية المحلية»، في تباين خلق توتراً درامياً ازداد تعقيداً مع وجود «نارسيسو».

وأشار إلى أن شخصية «نارسيسو» نفسها صُممت لتبقى غامضة إلى حدٍّ كبير؛ فالفيلم لا يقدّم له سيرة واضحة أو تفسيراً كاملاً لشخصيته، لأن ما يهم ليس ماضيه بقدر ما هو التأثير الذي يتركه حضوره في الآخرين، ما يجعله يمثّل نوعاً من الحرية التي يصعب على المجتمع استيعابها؛ ولذلك يصبح وجوده مصدر جذب وخوف في الوقت نفسه.


«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

داخل صالات العرض وفي مختلف أنحاء حي جاكس، واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

وعلى مدى أكثر من 92 يوماً، أخذت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية، التي جاءت بعنوان «في الحل والترحال»، زوارها في رحلة لاستكشاف مفهوم التنقل، واضعة إياهم في حالة حركة مستمرة عبر مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية

التقت الحكايات وتقاربت الرؤى وتحولت الحركة إلى حوار حيّ عبر الثقافات (بينالي الدرعية)

وقد عكست هذه المسارات موضوعات البينالي، وفي مقدمتها التبادل الثقافي والفني، الذي تبلور في أروقته، حيث التقت تجارب من مختلف أنحاء العالم لتشكِّل مشهداً فنياً متفاعلاً ينصهر في بوتقة واحدة، تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

وعبر فضاءات متعددة، ولغات متنوعة، ومسارات متقاطعة، جمع «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026» هذا التنوع في مساحة مشتركة، حيث التقت الحكايات، وتقاربت الرؤى، وتحولت الحركة إلى حوار حي عابر للثقافات والمسافات والزمن.

«الأرشيف» كائن حي يصوغ المستقبل

يتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام للبينالي «الحل والترحال» (بينالي الدرعية)

وفي ختام الفعاليات الرئيسية التي احتضنها «البينالي»، برز تساؤل يتجاوز حدود اللوحات والمنحوتات: كيف يمكن للذاكرة أن تتحول إلى مادة خام للمستقبل؟ وذلك من خلال مشروع «حراس الزمن: الأرشيف في حالة تحول»، الذي أطلقته مؤسسة «بينالي الدرعية» ضمن مسارها الفكري والفني.

وكشفت سيبيل فاسكيز، مديرة البرامج الثقافية والعامة في «مؤسسة بينالي الدرعية«» بالسعودية، عن الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه، مؤكدة أن الأرشيف لم يعد مجرد رفوف غبارية أو سجلات منسية، بل نظام حي يتنفس في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية.

البينالي جمع بين أطراف العالم لإكمال مشهد فني متفاعل (بينالي الدرعية)

وأوضحت أن اختيار شعار «حراس الزمن» جاء استجابة طبيعية للسيولة الثقافية التي يختبرها البينالي، مضيفة: «بصفتنا مؤسسة، يمر عبرنا كمٌّ هائل من الأفكار والبحوث والحوارات، وسرعان ما ندرك أن القليل منها يبقى ثابتاً؛ من هنا برزت الحاجة إلى تعريف الأرشيف بوصفه كياناً يتشكل بنشاط في الحاضر، لا كوعاء ساكن للماضي».

ويتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام لـ«البينالي» هذا العام «الحل والترحال»، حيث تشير فاسكيز إلى أن «الأرشيف يعمل بطريقة تشبه الفواصل والتحولات؛ فهو مليء بالثغرات والتعديلات، وننظر إليه بوصفه فضاءً انتقالياً بين الماضي والمستقبل».

عبر أماكن ولغات ومسارات جمع بينالي الدرعية التنوّع في مساحة واحدة (بينالي الدرعية)

وأضافت أن الفنانين المشاركين استكشفوا هذه المساحات عبر موضوعات النزوح، والذاكرة، والسرديات المتطورة، ما حوَّل الأرشفة من مجرد «توثيق» إلى «ممارسة فنية» تجمع بين العمق الشخصي والتقنيات المعاصرة.

ومع تسارع التحولات الرقمية، ترى فاسكيز أن دور الأرشيف تجاوز الحفظ إلى التأثير، موضحة: «لقد جعلت التقنيات الأرشفة أسهل، لكنها في الوقت نفسه زادت من تعقيد فهمنا للمواد؛ ولم يعد السؤال: ماذا نحتفظ؟ بل كيف نتعامل مع ما نحتفظ به؟»، مشيرة إلى أن الأرشيف في السعودية اليوم بات مادة خاماً يُعيد من خلالها الممارسون بناء سرديات جديدة.

التبادل الثقافي والفني تبلورا بين أروقة البينالي وأركانه (بينالي الدرعية)

وبهذه الرؤية، كرَّس «بينالي الدرعية» مكانته، ليس بوصفه منصة لعرض الفنون فقط، بل بوصفه مختبراً وطنياً يعيد تعريف العلاقة بالزمن، ويحوّل «حراس الزمن» إلى شركاء في كتابة تاريخ لم يتشكل بعد.

وخلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، خاض الجمهور تجربة فنية تفاعلية عبر الأعمال والأفكار التي تناولت عالماً يتَّسم بالحركة والتغير المستمر.

وقدمت تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، ومن خلال مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات، تجسدت في أعمال ملأت قاعات العرض، وشارك فيها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، لتتلاشى بينها الحواجز وتتوحد في سرد إنساني مشترك.