سياسات الطاقة في تونس الأفضل عربياً

الطاقة المستدامة في تقرير للبنك الدولي

أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.
أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.
TT

سياسات الطاقة في تونس الأفضل عربياً

أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.
أحد مشاريع الطاقة المتجددة، والذي سيكون بامكانه ان يغذي اوروبا.

أشار أحدث إصدار من تقارير «المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة» إلى حصول تقدم ملحوظ في سياسات قطاع الكهرباء في تونس، مما جعلها ضمن الدول العشرين الأفضل عالمياً. وأكد التقرير الجديد الصادر عن البنك الدولي وجود تباينات كبيرة بين الدول العربية في سياساتها الهادفة لاستدامة قطاع الكهرباء، مع ضعف ملحوظ في ترتيباتها لتعزيز كفاءة الطاقة.
ومن خلال مؤشرات تشمل 132 بلداً، تمثل 97 في المائة من سكان العالم، عرض التقرير نقاطاً مرجعية لأصحاب القرار من أجل قياس سياساتهم وأطرهم التنظيمية، مقارنة مع مثيلاتها لدى نظرائهم الإقليميين والعالميين، وتحديد أي فجوات قد تعوق تقدمهم نحو تعميم الحصول على الطاقة. ويعتمد التقرير على 28 مؤشراً رئيسياً موزعة في 3 فئات، هي: إمكانية الحصول على الطاقة، وكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة.

- تقدم عالمي في استدامة الطاقة
وأشار التقرير إلى ارتفاع عدد البلدان التي لديها أطر قوية لسياسات الطاقة المستدامة من 17 إلى 59 بلداً، وذلك بين 2010 و2017. كما أدخلت كبرى الدول المستهلكة للطاقة في العالم تحسينات مُعتبرة في خطط وتشريعات الطاقة المتجددة منذ 2010.
وكان التقدم أكثر وضوحاً في كفاءة الطاقة، حيث زادت نسبة البلدان التي وضعت أطراً متقدمة للسياسات أكثر من 10 أمثالها بين عامي 2010 و2017. وفي حين تستمر البلدان المعنية في التركيز على سياسات الطاقة النظيفة للكهرباء، لا تزال تتغاضى عن السياسات الرامية إلى إزالة الكربون عن عمليات التدفئة والنقل، التي تمثل 80 في المائة من استخدام الطاقة العالمي.
ومن بين الدول التي يغطيها التقرير، كان لدى 37 في المائة هدف وطني للطاقة المتجددة في 2010. لكن تلك النسبة قفزت في 2017 إلى 93 في المائة. وبحلول 2017، كان لدى 84 في المائة من البلدان إطار قانوني لدعم انتشار الطاقة المتجددة، في حين سمح 95 في المائة منها للقطاع الخاص بتملك وتشغيل مشاريع الطاقة المتجددة. وخلال الفترة ذاتها، ارتفعت نسبة البلدان التي وضعت تشريعات وطنية بشأن كفاءة الطاقة من 25 في المائة إلى 89 في المائة.
واللافت أن الدول التي احتلت المراتب الخمسة عشرة الأولى في صدارة ترتيب المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة هي من أعضاء منظمة التعاون الدولي والتنمية (OECD) ذات الدخل المرتفع. وجاءت ألمانيا في المرتبة الأولى، تلتها بريطانيا وإيطاليا، وهي من بين أفضل 5 دول، إلى جانب الصين وإسبانيا، حيث حققت أكبر زيادة لمساهمة المصادر المتجددة في توليد الطاقة خلال الفترة بين 2010 و2017.
وفي حين جاءت الصين وإسبانيا في المرتبتين 28 و30 على التوالي، تقدمت كوريا الجنوبية إلى المرتبة الرابعة، وتراجعت كندا من المرتبة الثالثة في تقرير 2016 إلى المرتبة الخامسة في التقرير الحالي، وفق مؤشراتها لاستدامة الطاقة. أما الولايات المتحدة، فتراجع أداؤها الإجمالي بمقدار 10 نقاط، لتحتل المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً. وتشهد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً كبيراً في الاعتماد على الفحم والنفط والطاقة النووية منذ تسعينات القرن الماضي، في مقابل تبني مصادر للطاقة أقل تلويثاً للبيئة، كالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

- تونس في الصدارة
الاختراق اللافت في قائمة الدول العشرين الأفضل عالمياً، من حيث مؤشرات الطاقة المستدامة، كان لتونس التي تقدمت إلى المرتبة الـ17 عالمياً، بين 132 دولة، منتزعة قصب السبق العربية من الإمارات، التي جاءت في المرتبة الـ29 عالمياً، ومتفوقة على كثير من الدول المتقدمة، مثل النرويج والسويد واليابان.
ولا تزال تونس هي البلد العربي الوحيد الذي تظهر مؤشراته أداءً قوياً في تعزيز كفاءة الطاقة منذ التقرير السابق، كما تدل المؤشرات على دعمه المتزايد للطاقة المتجددة. وبينما شهدت الإمارات تحسناً ملحوظاً في دعم سياسات الطاقة المتجددة، فإن كفاءة الطاقة في البلاد لا تزال أقل بكثير من الهدف المرتجى، وإن كانت الأفضل عربياً بعد تونس.
وإلى جانب تونس والإمارات، تضمن التقرير تقييماً لسياسات باقي الدول العربية، باستثناء العراق وسوريا وليبيا وفلسطين وجيبوتي وجزر القمر. ومن بين الدول العربية الستة عشرة التي لحظها التقرير نجد أن جميع الدول تحقق لمواطنيها إمكانية جيدة للحصول على الطاقة الكهربائية، باستثناء السودان وموريتانيا واليمن والصومال، التي جاءت مؤشراتها في نهاية القائمة، عربياً وعالمياً.
ومن الملاحظ أن الكويت والبحرين، اللتين تتمتعان بدخل مرتفع، حافظتا على أدائهما السيء في ما يخص كفاءة الطاقة، في حين يوجد بعض التحسن في مؤشرات الطاقة المتجددة. وبشكل عام، يؤكد التقرير الحالي ما أظهره سابقه، من ضرورة أن تعيد جميع الدول العربية النظر في ترتيبات الكفاءة لخفض الفاتورة الوطنية التي تدفعها لخدمات الطاقة، والآثار الصحية لتلوث الهواء. وفي الوقت ذاته، خفض الانبعاثات الملوثة للبيئة والمسببة للاحتباس الحراري.
وبإجراء مقارنة مؤشرات كل بلد بين ما ورد في تقرير 2016 وما تضمنه تقرير 2018، نجد أن لبنان هو الأفضل تطوراً، إذ أضاف لإجمالي معدله 17 نقطة، حققها من خلال تشريعات لتعزيز كفاءة الطاقة، ودعم الاعتماد على الطاقة المتجددة، وذلك رغم قصور في التنفيذ، وحصول انقطاعات متكررة في الإمداد من الشبكة العامة، والطبيعة الملوثة لمولدات الكهرباء الخاصة. كما أضافت تونس 11 نقطة إلى معدلها الإجمالي بفضل تحسين سياساتها الخاصة بالطاقة المتجددة. وفي حين سجلت 7 بلدان عربية أخرى (السودان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، والبحرين، والإمارات، والسعودية) تطوراً إيجابياً طفيفاً، تراجعت مؤشرات باقي البلدان، وكان أسوأ تراجع من نصيب الكويت وقطر، حيث بلغ 8 و6 نقاط على التوالي، خصوصاً في مؤشرات الطاقة المتجددة.
وإجمالاً، قفزت تونس من المرتبة الثالثة إلى المرتبة الأولى عربياً (المرتبة 17 عالمياً)، وفقاً لمؤشراتها التنظيمية للطاقة المستدامة، وتنافسها الإمارات التي تراجعت إلى المرتبة الثانية. أما مصر، فتقدمت إلى المرتبة الثالثة لحاجتها إلى مراجعة سياساتها التنظيمية الخاصة بالطاقة المتجددة، ويليها المغرب، ثم الأردن ولبنان. وفي مراتب متوسطة، نجد الجزائر، ثم السعودية، فقطر والبحرين، تليهما عُمان، ثم الكويت فالسودان وموريتانيا واليمن.
ورغم وجود ترابط بين سياسات الطاقة النظيفة، وتغير المناخ العالمي، فإن المؤشرات التي تبناها البنك الدولي في تقريره تتناول بشكل خاص إنتاج الكهرباء واستهلاكها، وهي بالتالي لا تعكس صورة متكاملة عن الأداء المناخي الخاص بكل بلد. وللمقارنة، فإن تقريراً بعنوان «مؤشر أداء التغير المناخي 2019»، صدر أخيراً عن منظمة «جيرمان ووتش»، اعتمد 14 مؤشراً رئيسياً، وفق 4 فئات تضم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والطاقة المتجددة، واستخدام الطاقة، والسياسة المناخية. وتضمن التقرير تقييماً لأداء 57 بلداً، من بينها 4 بلدان عربية فقط، هي: السعودية ومصر والجزائر والمغرب. وفي حين جاء المغرب في المرتبة الـ40 عالمياً ضمن تقرير البنك الدولي، احتل المرتبة الثانية عالمياً بعد السويد ضمن تقرير جيرمان ووتش.
وحسب التقرير، باشرت الحكومة السعودية اتخاذ خطوات لزيادة منشآت الحصول على الطاقة من مصادر متجددة، إلا أنها لم تتبنَ بعد أهدافاً محددة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وإذا حققت السعودية خططها المعلنة، فقد تصبح من أكبر منتجي الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم. كما أطلقت السعودية برامج طموحة لتعزيز كفاءة الكهرباء ووقود السيارات.
وإذا استثنينا الإمارات، فإن السمة المشتركة بين تقرير البنك الدولي وتقرير جيرمان ووتش هي الأداء المتوسط أو الضعيف للبلدان العربية النفطية، أو ذات الدخل المرتفع، حيث تتيح وفرة المصادر فرصة تأجيل النظر في تطبيق سياسات وطنية تدعم استدامة الطاقة، ومواجهة تغير المناخ. أما البلدان ذات الدخل المتوسط، لا سيما التي تستورد الوقود الأحفوري من الخارج، كتونس والمغرب والأردن ولبنان، فكانت أسرع في ترشيد إنتاج واستهلاك الطاقة، والتحول إلى المصادر المتجددة.

- يُنشر بالاتفاق مع مجلة «البيئة والتنمية»


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.