«أصوات من الشمال والجنوب» تدعو في أصيلة إلى إصلاح الأمم المتحدة لتجاوز تحديات تغير المناخ

وزير الخارجية القبرصي الأسبق: الآليات القديمة للمنظمة غير مناسبة للاحتياجات الحالية

جانب من المشاركين في الجلسة الثانية لندوة «التنمية المستدامة والتغير المناخي.. أي دور للمنظمات المتعددة الأطراف؟»، ضمن فعاليات منتدى أصيلة الـ36
جانب من المشاركين في الجلسة الثانية لندوة «التنمية المستدامة والتغير المناخي.. أي دور للمنظمات المتعددة الأطراف؟»، ضمن فعاليات منتدى أصيلة الـ36
TT
20

«أصوات من الشمال والجنوب» تدعو في أصيلة إلى إصلاح الأمم المتحدة لتجاوز تحديات تغير المناخ

جانب من المشاركين في الجلسة الثانية لندوة «التنمية المستدامة والتغير المناخي.. أي دور للمنظمات المتعددة الأطراف؟»، ضمن فعاليات منتدى أصيلة الـ36
جانب من المشاركين في الجلسة الثانية لندوة «التنمية المستدامة والتغير المناخي.. أي دور للمنظمات المتعددة الأطراف؟»، ضمن فعاليات منتدى أصيلة الـ36

دعت أصوات من الشمال والجنوب في مدينة أصيلة المغربية إلى ضرورة إصلاح وتفعيل عمل منظمة الأمم المتحدة، والاستناد إلى الجمعيات العامة ومنظمات أخرى لتقوية العمل وتعزيز المجهودات، والتنسيق في ما يخص تجاوز تحديات تغير المناخ وتحقيق تنمية مستدامة، إضافة إلى مساعدة دول الجنوب.
ودعا ماركوس كيبريانو، وزير الخارجية القبرصي الأسبق، عضو اللجنة الاستشارية بمركز العلاقات الدولية والتنمية الاستشارية، الذي كان يتحدث مساء أول من أمس، في الجلسة الختامية لندوة «التنمية المستدامة والتغير المناخي: أي دور للمنظمات المتعددة الأطراف؟»، ثاني ندوات موسم أصيلة الثقافي الـ36، إلى ضرورة إجراء إصلاحات على منظمة الأمم المتحدة، معتبرا أن الآليات القديمة للمنظمة تعد غير مناسبة وغير كفيلة بالاستجابة للاحتياجات الحالية، وقدم تعريفا لها بكونها منظمة دولية وحيدة، مضيفا أن هناك دراسات تنجز لاستحداث منظمة جديدة تحل محلها.
من جهة أخرى، رأى بيرستيغ مولير، وزير الخارجية الدنماركي الأسبق، أن منظمة الأمم المتحدة هي الطابع الوحيد للقيام بالأعمال على الصعيد الدولي، ويمكن الإبقاء عليها وعدم ابتكار شيء يحل محلها لأن ذلك مستحيل، وقال «يمكن تصويب المسار، وهناك بعض الإمكانات التابعة للأمم المتحدة التي نستطيع أن نفتخر بنتائجها، وهناك منظمات فرعية تشتغل بشكل ممتاز وعلينا أن ننوه بهذا التقدم»، مشيرا إلى أن هناك مشاكل كانت لا تستطيع الأمم المتحدة أن تتدخل فيها قديما، وأن الاتحاد الأوروبي أمامه مستقبل واعد، خصوصا في التدخلات التي تعجز الأمم المتحدة التعامل معها.
وطلب سعيد ملين، المدير العام بالوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة في المغرب، من الأمم المتحدة إرادة سياسية وعزما قويا، داعيا إلى اتخاذ تدابير تخص جميع قطاعات التنمية. واستعرض ملين النتائج المحققة عن طريق تطبيق اتفاقية «كيوتو»، مثل تدابير متابعة العمل على الصعيد الأفريقي التي لا تزال في حاجة إلى تعزيز قدراتها وتقوية مواردها الكفيلة بمتابعة البرامج، واعتماد تدابير تنبني على إرادة سياسية قوية كبرامج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن يسهل ويمكن من استعمال متزايد لمصادر الطاقة المتجددة، كما دعا إلى تغيير الأمور التقليدية واستعمال الطاقات المتجددة لأن الموارد الطبيعية في نقص مستمر. وأوضح أنه على الأمم المتحدة أن تغتنم الفرص الجديدة لمتابعة المشاريع المتعلقة بالطاقة وعلاقتها بتغير المناخ، وأنه ثمة مشاريع عملية ملموسة لها وزن اقتصادي، حيث إن هناك أنماط تنمية جديدة مرتبطة بتغير المناخ، والبلدان الجنوبية يمكنها أن تضطلع بهذه المبادرات.
وقال لورد مايكل هوارد، الوزير البريطاني الأسبق، وعضو حزب المحافظين، إن الاتفاقيات العملية الشاملة كاتفاقية «ريو» ليست الحل الوحيد لتحقيق أهداف البيئة، مضيفا أن دور الإنسان والجمعيات العامة في التآمر مع التحديات العالمية المتعلقة بارتفاع درجة الحرارة بالغ الأهمية. وافترض هوارد أنه لو عجزت الأمم المتحدة عن الوصول إلى اتفاق فلا بد من السير قدما في سبيل تعبئة المجتمع الدولي، مبرزا أن عمل التوعية يجب أن ينطلق من التعليم الابتدائي، مرورا بالمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وأن بعض المنظمات تحظى بتمويل باهظ لأبحاث متعددة كارتفاع مياه السطح وذوبان الجليد، مؤكدا أن تعبئة المجتمع المدني والتواصل بين القطاعين العام والخاص سيشكل حلولا بديلة حيث لوحظ تقدم مهم في هذا المجال.
وأثارت روت غرينسبان بيل، الباحثة الأميركية في السياسة العمومية بمركز ويلسون الدولي (برنامج التغير والأمن البيئي)، بعض القضايا المهمة المرتبطة بالتنمية المستدامة وتغير المناخ بين دول الشمال والجنوب، وضربت المثل للمفاوضات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، مشيرة إلى أهمية الإرادة السياسية حتى لو كان الإطار التشريعي أو التنظيمي غير كاف. وقالت «آن الأوان لننتقل من القول إلى العمل، وألا يرتبط الأمر بتوجيه أصابع الاتهام لأحد فقط، بل يجب أن نتعامل مع المشاكل ونديرها بشكل عملي»، معتبرة أن هناك جانبا علميا بحثيا لهذه المشاكل، وأن هيئات تابعة للأمم المتحدة سعت إلى تطوير البحث العلمي.



خلافاً لادعاءات حوثية... تراجع إنتاج الحبوب في اليمن 13 %

فتى يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث تراجع إنتاج الذرة 50 % (إ.ب.أ)
فتى يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث تراجع إنتاج الذرة 50 % (إ.ب.أ)
TT
20

خلافاً لادعاءات حوثية... تراجع إنتاج الحبوب في اليمن 13 %

فتى يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث تراجع إنتاج الذرة 50 % (إ.ب.أ)
فتى يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث تراجع إنتاج الذرة 50 % (إ.ب.أ)

خلافاً لما يدّعيه الحوثيون عن تحقيق قفزات في إنتاج القمح محلياً، أظهرت بيانات أممية حديثة أن إنتاج اليمن من الحبوب تراجع خلال العام الماضي بنسبة 13 في المائة، وتوقعت أن يكون الإنتاج أقل من المتوسط لأسباب مرتبطة بالتغيرات المناخية.

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن استمرار الجفاف من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 حتى فبراير (شباط) عام 2025، وانخفاض رطوبة التربة والمياه الجوفية، يشكلان تحديات أمام زراعة الذرة الرفيعة التي بدأت في مارس (آذار) 2025، وقد تؤثر على بدء نمو المحصول في وقت مبكر.

وتوقعت المنظمة أن يؤدي الطقس الجاف وارتفاع درجات الحرارة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) إلى انخفاض رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يُقلل من توقعات الغلة، بالإضافة إلى ذلك، قد يعوق ارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات والأنشطة الزراعية، ويُضعف الإنتاج المحلي للحبوب.

وبينما قال الحوثيون إن مساحة إنتاج الحبوب زادت بنسبة تصل إلى 40 في المائة، أكد التقرير الأممي أن إنتاج الحبوب في جميع مناطق اليمن كان أقل من المتوسط المتوقَّع في عام 2024، حيث قُدّر حصاد الحبوب، الذي اكتمل في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بنحو 416 ألف طن، أي إنه أقل بنحو 13 في المائة عن المتوسط.

صعوبات كثيرة تواجه المزارعين في اليمن (إعلام محلي)
صعوبات كثيرة تواجه المزارعين في اليمن (إعلام محلي)

وطبقاً لتلك البيانات، فإن جفاف شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) العام الماضي في المحافظات الرئيسية المنتجة للمحاصيل، بالإضافة إلى الفيضانات الغزيرة في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، ألحق أضراراً بالأراضي الزراعية وقنوات الري ومرافق تخزين المياه.

كما حدّ ارتفاع الأسعار من قدرة المزارعين اليمنيين على الحصول على المدخلات الأساسية، بما في ذلك الوقود والمبيدات الحشرية.

وتوقعت المنظمة الأممية أن تبلغ احتياجات استيراد القمح في السنة التسويقية 2024 - 2025 والتي تُشكل الحصة الكبرى من إجمالي واردات الحبوب، مستوى قريباً من المتوسط ​​يبلغ 3.8 مليون طن.

تحديات متعددة

مع ذلك، قالت المنظمة الأممية إن الصراعات الداخلية، والركود الاقتصادي، ومحدودية توافر العملات الأجنبية، نتيجةً لانخفاض أنشطة تصدير النفط، تشكل في مجملها تحدياتٍ أمام اليمن لاستيراد الحبوب خلال العام الحالي.

ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من المتوقع أن يحتاج نحو 19.5 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية في عام 2025، منهم 17.1 مليون شخص (نحو نصف السكان) يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وحسب المكتب الأممي، وصل في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المُعترف بها دولياً، متوسط سعر الصرف الشهري إلى مستوى قياسي جديد بلغ 2300 ريال يمني للدولار الواحد في فبراير (شباط) الماضي، مُسجلاً انخفاضاً بنسبة 28 في المائة مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، وذلك بسبب انخفاض تدفقات التحويلات المالية، وانخفاض صادرات النفط، وانخفاض احتياطيات النقد الأجنبي.

اليمن يُنتج نحو 4 % من احتياجاته السنوية من الحبوب (إعلام محلي)
اليمن يُنتج نحو 4 % من احتياجاته السنوية من الحبوب (إعلام محلي)

ونبهت «فاو» في تقريرها إلى أن انخفاض سعر الصرف، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء العالمية، أديا إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الغذائية الرئيسية المحلية مقارنةً بالعام السابق، حيث ارتفعت أسعار زيت دوار الشمس والفاصوليا الحمراء ودقيق القمح بنسبة 36 و29 و26 في المائة على التوالي.

ورجحت أن يُضعف التدهور الاقتصادي وارتفاع أسعار الغذاء القدرة الشرائية للأسر، ويحدّ من وصولها إلى السلع الغذائية الأساسية، ويفاقم حالة الأمن الغذائي.

وتطرقت المنظمة إلى مزاعم مؤسسة الحبوب التي يديرها الحوثيون بأن الموسم الحالي شهد توسعاً كبيراً في مشروع إكثار البذور، وأنه زادت المساحات المزروعة بنسبة 40 في المائة، وقالت إن الجهود المبذولة حققت أضعاف ما تم في المواسم السابقة.

معوقات التوسع

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الزراعة في اليمن، فإنّ مسألة ارتفاع أسعار الوقود ونقص البذور والأسمدة والتسويق تأتي في طليعة الصعوبات التي تواجه التوسع في زراعة القمح، إلى جانب انعدام القروض.

وأشارت التقارير الأممية إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وضعت خطة لتحسين الأمن الغذائي، التي تهدف إلى زيادة المساحة المزروعة من القمح من 60 ألف هكتار إلى 170 ألفاً، بحيث يرتفع إنتاج القمح إلى 510 آلاف طن في السنة، وتقليص الفجوة الغذائية إلى 83 في المائة مقارنةً بـ96 في المائة حالياً.

الجفاف والفيضانات أثّرا على الموسم الزراعي السابق في اليمن (إعلام محلي)
الجفاف والفيضانات أثّرا على الموسم الزراعي السابق في اليمن (إعلام محلي)

ووفق هذه الخطة، فإن المساحة الصالحة للزراعة في اليمن تبلغ نحو 1.4 مليون هكتار، فيما بلغ متوسط المساحة المزروعة خلال الفترة من عام 2016 إلى عام 2020 نحو مليون و104 آلاف و182 هكتاراً.

وتبلغ مساحة زراعة الحبوب في اليمن -حسب البيانات الأممية- نحو 456 ألفاً و714 هكتاراً، فيما يبلغ متوسط مساحة زراعة القمح 59 ألفاً و190 هكتاراً، أنتجت نحو 102 ألف و256 طناً من القمح خلال الفترة ذاتها.

وتقول المنظمة الأممية إن البيانات الحكومية في اليمن تُظهر أن كمية القمح المنتَجة خلال الفترة السابقة لا تتجاوز 4 في المائة من إجمالي حجم الاستهلاك المطلوب في البلاد، الذي يتجاوز 3 ملايين طن، إذ تبلغ فاتورة الاستيراد نحو 700 مليون دولار في العام.