محمد بن سلمان: سنعمل والهند معاً لمجابهة التحديات وبناء مستقبل جيد وأكثر أماناً

التقى الرئيس الهندي... ويُجري مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي

الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
TT

محمد بن سلمان: سنعمل والهند معاً لمجابهة التحديات وبناء مستقبل جيد وأكثر أماناً

الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)
الرئيس الهندي رام نات كوفيند لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان قبل حفل العشاء الذي اقامه على شرفه في القصر الرئاسي أمس ( واس)

رفع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، سقف العلاقات الثنائية والتعاون بين بلاده والهند، في كل المجالات السياسية والاستخباراتية والاقتصادية، مؤكداً جاهزية الرياض ونيودلهي للعمل معاً في المجالات كافة، «لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومميز وأكثر أماناً للمساهمة في نهوض دولنا».
وأضاف ولي العهد السعودي، مخاطباً مضيفه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث عقد الجانبان في قصر حيدر آباد بالعاصمة نيودلهي أمس، جلسة مباحثات رسمية: «اليوم نحن نبني على علاقة قديمة جداً ساهمت في بناء المملكة العربية السعودية في الخمسين سنة الماضية من خلال الأيادي العاملة الهندية والشركات الهندية والعقول الهندية».
وأكد أن «الفرص بين بلدينا اليوم كبيرة جداً، وهناك كثير من المصالح التي تتقاطع، وأيضاً كثير من التحديات التي نجابهها معاً، المصالح تقع في نقاط كثيرة جداً سواءً في الطاقة أو في الزراعة أو في مجال التقنية أو في المجال الثقافي أو في المجال الاجتماعي، ونريد أن نتأكد كحكومتي المملكة العربية السعودية والهند بأن نضع كل الاستراتيجيات والخطط اللازمة لتحقيق هذه المصالح».
وقال ولي العهد: «المملكة العربية السعودية ليست دولة فقط تبيع النفط، نحن نبيع النفط، ونستثمر في الدولة التي نبيع لها النفط في صناعة البتروكيماويات وصناعات متعددة في هذا الجانب، وقد اتفقنا لتعميق هذا الجانب أيضاً في التخزين، ونقاط أخرى تجعل من الهند مركزاً إقليمياً مهماً جداً في توزيع النفط والمواد الناتجة منه. أيضاً في العامين الماضيين تم استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية والشركات الصغيرة في الهند وحققنا عوائد رائعة جداً في السنتين الماضيتين، تحفزنا لاستثمار المزيد في الأعوام المقبلة».
وأضاف الأمير محمد بن سلمان: «نتوقع اليوم أن الفرصة التي نستحدثها في الهند في مجالات متعددة تفوق المائة مليار دولار في السنتين القادمتين، نريد أن نعمل كحكومتين لكي نضمن تحقيق هذه الاستثمارات وتحقيق عوائد نافعة لكلا البلدين. أيضاً نتمنى أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية والهند، تسهم في توفير فرص لمزيد من العمالة والأيادي العاملة الهندية للمساهمة أيضاً في مستقبل المملكة العربية السعودية والمساهمة في بناء (رؤية 2030)، كما أن كلا البلدين يجابه تحديات متشابهة أولها التطرف والإرهاب وأمن المحيط الهندي».
وأردف قائلاً: «نؤكد للهند أننا جاهزون للعمل سواء في المجال الاستخباراتي أو السياسي لتوافق جهود جميع دولنا وجميع الدول المحيطة بنا، وجميع الدول المحيطة بالهند للتقارب ولعب دور أفضل لبناء مستقبل جيد ومستقبل مميز وأكثر أماناً للمساهمة في نهوض دولنا».
وأوضح أن رئيس وزراء الهند «ذكر أن هذه أول زيارة لي للهند، وهي في الواقع أول زيارة كرئيس للوفد لكن سبق لي أن زرت الهند في زيارات عديدة سواء كجزء من وفود حكومية أو زيارات خاصة، وذكرنا اليوم الصباح أن الهند علاقاتها مع الجزيرة العربية التي تمثل المملكة العربية السعودية المساحة الأكبر منها تمتد إلى آلاف السنين حتى قبل أن يُكتب التاريخ، وهذه العلاقة متجذرة في عقولنا وفي دمائنا».
وأوضح أن رئيس الوزراء الهندي زار السعودية عام 2016 «ونتج عن ذلك في عام 2017 و2018 كثير من النجاحات التي حققت أهمها الاستثمار في مجال التكرير والبتروكيماويات بحجم 44 مليار دولار».
وقدم شكره لرئيس وزراء الهند «على الحفاوة والعمل الرائع وعلى الدور الإيجابي الذي لو لم يكن موجوداً أستطيع أن أجزم بأننا لن نستطيع أن نحقق أي شيء في التعاون السعودي الهندي، وأشكر أيضاً الهند شعباً وحكومةً على الجهد الرائع والحفاوة الرائعة، متمنياً أن يكون المستقبل إن شاء الله مزدهراً وقوياً جداً بين البلدين».
واستعرض الاجتماع الموسّع بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي، العلاقات المتميزة وآفاق التعاون الثنائي بين البلدين وبحث فرص تطويرها، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة تجاهها.
وتوَّج لقاء الجانبين، بحضور ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند، التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية، شملت: برنامج عمل إطاري للتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار بالمملكة واستثمار الهند، ومذكرة تفاهم في مجال الإسكان بين البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة السياحة الهندية، ومذكرة تفاهم في مجال الاستثمار في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية الهندي بين حكومتي البلدين، ومذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجال البث بين هيئة الإذاعة والتلفزيون بالسعودية و«براسار بهاراتي نيودلهي» الهند، بينما تم الإعلان عن انضمام المملكة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية.
من جهته رحب رئيس الوزراء الهندي بزيارة الأمير محمد بن سلمان لبلاده، منوهاً بالعلاقات التي تربط الهند بالمملكة العربية السعودية ووصفها بـ«الوثيقة والقديمة التي تتميز بالود والمحبة».
وقال: «إن المملكة تمثل أهم شريك للهند وهي جار لنا وتؤمِّن الطاقة للهند، وقمنا بتعزيز علاقاتنا، حيث قامت بيننا شراكة استراتيجية»، مؤكداً أن المباحثات بين البلدين مثمرة، ومرحباً بالاستثمار في بلاده.
وأضاف: «نحن متفقون على أن نمارس الضغوط على الدول التي تدعم الإرهاب، ويجب تقويض البنية التحتية له، وتجب معاقبة الإرهابيين والمؤيدين له»، مؤكداً أن «القضاء على دعم الإرهاب، ومعاقبة الإرهابيين والمؤيدين له ضروري جداً ويجب علينا وضع استراتيجية في تحدي الإرهاب».
وقال مودي: «إن الهند والمملكة تحملان رؤية مشتركة وأن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج تعمل على استقرار وتأمين الأمن في هاتين المنطقتين، ولدينا مصالح مشتركة واتفقنا على إيجاد التعاون بيننا، واتفقنا أيضاً على تعميق التعاون بين البلدين في مجالات الأمن البحري والسيبراني».
وأعرب عن شكره لولي العهد على قبوله الدعوة، فيما شرف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد مأدبة الغداء التي أقامها رئيس وزراء الهند تكريماً له، ثم سجل كلمة في سجل الزيارات في قصر حيدر آباد.
وكان الرئيس الهندي رام نات كوفيند، قد استقبل، أمس، بالقصر الرئاسي، في نيودلهي ضيف بلاده الكبير الأمير محمد بن سلمان، بحضور رئيس الوزراء ناريندرا مودي، فيما رافق موكب ولي العهد إلى القصر الرئاسي كوكبة من الخيّالة، بينما كانت المدفعية الهندية تطلق 21 طلقة ترحيباً بمقدمه، وأُجريت لضيف الهند مراسم استقبال رسمية، حيث عُزف السلامان الوطنيان للسعودية والهند، كما تفقد ولي العهد السعودي حرس الشرف، وصافح كبار مستقبليه من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الهندية، فيما صافح الرئيس الهندي ورئيس الوزراء الهندي الوفد الرسمي الرفيع المرافق لولي العهد.
وقد أدلى الأمير محمد بن سلمان، بتصريح صحافي بحضور الرئيس الهندي ورئيس الوزراء، أكد فيه أن العلاقات بين شبه الجزيرة العربية التي تمثل السعودية 80% من مساحتها، تعود إلى أكثر من 2000 سنة، منوهاً بمشاركة الشعبين في نهضة البلدين، وأوضح أن زيارته للهند تأتي لبحث تطوير التعاون بين البلدين وإدخالها مرحلة جديدة، مؤكداً عمق العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أقام الرئيس الهندي رام نات كوفيند، في القصر الرئاسي بنيودلهي، حفل عشاء للأمير محمد بن سلمان، بحضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سبقه اجتماع عقده ولي العهد ورئيس جمهورية الهند، نقل خلاله الأمير محمد بن سلمان، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، للرئيس الهندي. كما تناول اللقاء استعراض العلاقات التاريخية السعودية - الهندية.
وفي حفل العشاء، ألقى الرئيس الهندي كلمة رحب فيها بولي العهد السعودي والوفد المرافق، مستذكراً الزيارات التاريخية التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، في عام 2006، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لنيودلهي في عام 2014، وزيارة رئيس وزراء الهند السعودية عام 2016، «التي أسفرت عن توسيع شراكتنا الاستراتيجية».
وأوضح الرئيس الهندي أن البلدين تربطهما روابط تاريخية غنية تعتمد على الروابط الحضارية المشتركة، تدل على التبادلات الاقتصادية المتنامية باستمرار، «وبناءً على أواصر الروابط القوية منذ زمن قديم، عاش شعبنا من الخلفيات المتنوعة بأمن وسلام، وخبرات ثقافاتنا المشتركة والتعاون الاقتصادي والمطلب المشترك للعالم الأمن المستدام، تجعلنا شركاء طبيعيين»، معبراً عن تقديره لمساعي ولي العهد من أجل جلب التغيير الاجتماعي والتقدم.
وبيّن الرئيس الهندي أن بلاده تقدر السعودية بالغ التقدير كشريك موثوق به لأمن طاقتها، «مرحباً بمشاركة المملكة في احتياطاتنا النفطية الاستراتيجية»، معرباً عن سعادته «بمشاركة (أرامكو) في أكبر مصفاة نفط مرتقبة على مستوى العالم»، مقدماً شكره على الانضمام إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، وقال: «نحن ننظر إلى السعودية كعامل استقرار في المنطقة وما وراءها، ونقدر سياستكم الحكيمة لتنويع الاقتصاد، ونرحب ببرنامجكم رؤية 2030»، مؤكداً رغبة الهند أن تكون شريكاً قوياً وموثوقاً به لنمو المملكة وتقدمها.
وأكد الرئيس الهندي أن الإرهاب هو «أخطر تهديد للبشرية اليوم»، وقال: «يجب على الهند والسعودية، والمجتمع الدولي، أن يتحدوا لهزيمة هذه القوى الشريرة وتدميرها ومكافحة التطرف»، وأضاف: «لا مكان للمسؤولين عن مثل هذه الأفعال في مجتمعنا الذي يحب السلام، ويلزم العمل معها بكل حزم وحسم»، وقال: «إن الروابط بين شعبي بلدينا الصديقين تعود إلى عدة آلاف من السنين، ولقد احتضنت المملكة العربية السعودية بسخاء عدداً كبيراً من المغتربين الهنود وشجّعتهم على الازدهار والنمو».
وألقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، كلمة أكد فيها أن «العلاقة القديمة والتاريخية بالنسبة إلينا مهمة جداً، لكن اليوم نشهد حاضراً مميزاً للغاية وفيه فرص كثيرة جداً لدولتينا، واليوم أيضاً نحتفل ونحضر إنجازاً حُقق في عامين وهو إنجاز كبير جداً في عدة مجالات من الاقتصاد إلى الأمن إلى السياسة وغيرها من المجالات».
وأضاف: «في هذه الزيارة بتأسيس المجلس التنسيقي الرفيع المستوى الاستراتيجي بين السعودية والهند، سوف تشهد الاستراتيجية القادمة تسارعاً أكبر بكثير مما حدث في السنتين الماضيتين، وتتقاطع المصالح بين السعودية والهند... هنالك مصالح كثيرة جداً وأيضاً المخاطر التي تجابهنا متشابهة وكثيرة سواء في الإرهاب أو غيره من المخاطر، وهذا يؤكد أن علينا أن نعمل جميعاً لتحقيق جميع المصالح المجابهة لجميع التحديات»، وقال: «أود أن أشكر دولتكم مرة أخرى على الحفاوة الحارة التي لقيناها في الهند، ونستطيع أن نقول إن لديكم بلداً رائعاً وشعباً رائعاً وقطاعاً خاصاً مميزاً للغاية وحكومة رائعة، شكراً».
إلى ذلك، التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، أمس، في مقر إقامته في نيودلهي وزيرة خارجية الهند سوشما سوراج، وبحث اللقاء استعراض العلاقات الثنائية المتميزة، وفرص تطويرها في شتى المجالات، إلى جانب بحث الأوضاع في المنطقة. حضر اللقاء عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية، والمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والدكتور سعود الساطي سفير السعودية لدى الهند.
كما عقد ولي العهد السعودي لاحقاً جملة لقاءات مع عدد من الرؤساء التنفيذيين ومديري كبرى الشركات الهندية التي استثمر فيها صندوق «رؤية سوفت بنك»، تناولت البحث في المجالات الاستثمارية المشتركة في إطار صندوق «رؤية سوفت بنك»، والاستفادة منها في «روية المملكة 2030» والتنويع الاقتصادي وتشجيع ثقافة الابتكار في المملكة، بالإضافة إلى لقاء جمعه مع رئيس مجلس إدارة شركة «ريلاينس موكيش امباني»، استعرضا فيه الفرص الاستثمارية الواعدة في المجموعة بجميع فروعها، في التقنية والاتصالات وغيرها، بالإضافة إلى استعراض مجالات الاستثمار في الهند في البترول والغاز.



محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفيٍّ تلقاه من الرئيس عون، الثلاثاء، وقوف السعودية إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

بدوره، أعرب الرئيس عون عن خالص شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان، والدعم المستمر في جميع الظروف.


«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.