حملة ساندرز تجمع 6 ملايين دولار في أقل من 24 ساعة

حملة ساندرز تجمع 6 ملايين دولار في أقل من 24 ساعة

تساؤلات حول قدرته على منافسة ترمب
الخميس - 15 جمادى الآخرة 1440 هـ - 21 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14695]
صورة أرشيفية لساندرز خلال فعالية انتخابية بلوس أنجليس في 27 مايو 2016 (أ.ف.ب)
واشنطن: إيلي يوسف
أعلنت حملة المرشح بيرني ساندرز المستقل المحسوب على الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020، أنّها جمعت 6 ملايين دولار تبرّعات خلال 24 ساعة من إعلان ترشحه.
وفي أول تعليق على ترشحه، غرّد الرئيس دونالد ترمب متهكماً على ساندرز قائلا: «بيرني المجنون دخل للتو السباق الرئاسي، أتمنى له الحظ».
وأثار دخول ساندرز حلبة السباق الرئاسي، ردود فعل متفاوتة سواء في أوساط الديمقراطيين أو المستقلين، فضلا عن وسائل الإعلام الأميركية. ولعل الإعلان عن جمعه هذا الرقم من التبرعات في وقت قياسي، يظهره منافسا جديا لا يستهان به. غير أن ساندرز الذي حظي بشعبية في الانتخابات الماضية حين كاد يهزم هيلاري كلينتون، يثير في المقابل تساؤلات كثيرة، عن مدى قدرته لئلا يكون منافسا قويا للرئيس ترمب فحسب، بل وقبل ذلك لمنافسين آخرين أقوياء في الحزب الديمقراطي، الذي تحفل حلبة مرشحيه بوجوه قادرة على المزايدة على خطاب ساندرز، وينتظر كثير منهم بدء التنافس الجدي لإظهار قوتهم.
منافسوه «اليساريون» الذين صعدوا مع ما بات يوصف «بالاتجاه اليساري» الذي ينمو يوما بعد يوم في قاعدة الحزب الديمقراطي، يفرضون على ساندرز إعادة النظر أو على الأقل التروي في اختيار الشريحة والخطاب الذي سيركز عليهما إذا أراد الفوز في هذا السباق.
كلينتون لم تعد طرفا في السباق، لكن غيابها سمح لمرشحين ديمقراطيين ابتعدوا سابقا عن مواجهتها حفاظا على مقامات وتقاليد سياسية أميركية، دخول المنافسة في مواجهة ساندرز والآخرين.
وكانت إليزابيث وارين عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية ماساشوستس «اليسارية» التي أحجمت عن مواجهة كلينتون من أول من دخل سباق 2020. فيما جو بايدن نائب الرئيس السابق يتريث دون أن يلتفت لساندرز.
تولسي غابارد النائبة عن ولاية هاواي التي كانت من أشد مناصري ساندرز في الحملة الماضية دخلت أيضا السباق، وكذلك المؤلفة الشهيرة ماريان ويليامسون التي كانت من أشد مناصريه أعلنت ترشحها، فيما السيناتور عن ولاية أوريغون جيف ميركلي الوحيد الذي منح دعمه لساندرز سابقا، يواصل التفكير في الترشح.
قائمة المرشحين الديمقراطيين لم تكتمل بعد في ظل استعداد مرشحين إضافيين للانضمام إلى السباق. لكن الأسماء المطروحة لا شك أنها تمثل تحديا جديا لساندرز، وقد تحرمه مرة أخرى الفوز في ترشيح الحزب الديمقراطي لمواجهة الرئيس ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
أول تلك التحديات أن قاعدة الحزب تشكك في أن يكون ساندرز هو المرشح الذي سيقودها للفوز فيما هو يرفض الانضمام إلى قوائمه بشكل رسمي ويصر على أن يسمي نفسه مرشحا مستقلا. نجاحه في تحدي كلينتون دعمته مجموعة كبيرة من مناضلي الحزب وشخصياته المتحمسة، لكنها اليوم في غالبيتها دخلت السباق ضده.
وإذا كان ساندرز يراهن على توقعات عالية من النتائج التي حققها سابقا، كفوزه الكاسح في عدد من الولايات «الزرقاء»، أو رهانه على شعارات من نوع الطبابة للجميع ومجانية التعليم ورفع الحد للأجور، فهذا الأمر قد لا يمنحه تأييد قاعدة الحزب التي قد لا تراه المرشح المناسب.
فالديمقراطيون يريدون هزيمة ترمب بشدة وساندرز سيكون على الدوام محط تساؤل عما إذا كان بإمكانه إنجاز المهمة.
لكن ساندرز الذي سيبلغ الـ80 في سنته الرئاسية الأولى إذا ما فاز، يواجه منافسين ديمقراطيين شبابا أكثر حماسة وقدرة على تبني خطاب يساري بما يتجاوزه. اعتماده على الفئات الشابة في انتخابات 2016، أدت إلى إحجامها عن دعم كلينتون في مواجهة ترمب وإثارة الإحباط في قاعدته، بحسب ما كتبته كلينتون في مذكراتها. ومع مرشحين يساريين شباب، قد يكون من الصعب على ساندرز ضمان اصطفاف هذه الفئة معه.
أسباب أخرى تقف في مواجهة ساندرز، على رأسها مواقفه من قضية الهجرة والسلاح وعلاقته بالأميركيين من أصل أفريقي. وعلى رغم محاولاته تجاوز مواقفه التي اتخذها في مجلس الشيوخ ما بين الأعوام 2004 و2008، سواء من قضية وقوفه في مواجهة المهاجرين اللاتينيين أو تلقيه الدعم من مؤسسة السلاح الوطنية، لوبي السلاح الرئيسي، في حملاته الانتخابية لمجلس الشيوخ، فإن هذه القضايا لعبت، ولا تزال، دورا رئيسيا في نبش الماضي السياسي للمرشحين، وهو ما استخدمته كلينتون ضده عام 2016.
فشل ساندرز في بناء علاقة إيجابية مع الناخبين الأميركيين الأفارقة، وخصوصا في أوساط النساء اللاتي شكلن سندا رئيسيا لكلينتون، قد تضعه في موقف صعب أمام منافسين «طبيعيين» يحظون بقبول تلك الفئة، من أمثال السيناتور عن ولاية نيوجيرسي كوري بوكر الذي يشبّهه كثيرون بالرئيس السابق باراك أوباما سواء في الشكل أو في بعض الشعارات التي يطلقها.
أوباما في المقابل أعلن بشكل واضح أنه لن يمنح تأييده لأي مرشح، لكنه على استعداد لتوجيه النصح لحملاتهم، وسيكون منخرطا قويا في المراحل المتقدمة من السباق، لمواجهة الرئيس ترمب بعد أن يحسم الحزب الديمقراطي اسم مرشحه في مؤتمره الانتخابي صيف العام المقبل.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة