حملة ساندرز تجمع 6 ملايين دولار في أقل من 24 ساعة

تساؤلات حول قدرته على منافسة ترمب

صورة أرشيفية لساندرز خلال فعالية انتخابية بلوس أنجليس في 27 مايو 2016 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لساندرز خلال فعالية انتخابية بلوس أنجليس في 27 مايو 2016 (أ.ف.ب)
TT

حملة ساندرز تجمع 6 ملايين دولار في أقل من 24 ساعة

صورة أرشيفية لساندرز خلال فعالية انتخابية بلوس أنجليس في 27 مايو 2016 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لساندرز خلال فعالية انتخابية بلوس أنجليس في 27 مايو 2016 (أ.ف.ب)

أعلنت حملة المرشح بيرني ساندرز المستقل المحسوب على الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020، أنّها جمعت 6 ملايين دولار تبرّعات خلال 24 ساعة من إعلان ترشحه.
وفي أول تعليق على ترشحه، غرّد الرئيس دونالد ترمب متهكماً على ساندرز قائلا: «بيرني المجنون دخل للتو السباق الرئاسي، أتمنى له الحظ».
وأثار دخول ساندرز حلبة السباق الرئاسي، ردود فعل متفاوتة سواء في أوساط الديمقراطيين أو المستقلين، فضلا عن وسائل الإعلام الأميركية. ولعل الإعلان عن جمعه هذا الرقم من التبرعات في وقت قياسي، يظهره منافسا جديا لا يستهان به. غير أن ساندرز الذي حظي بشعبية في الانتخابات الماضية حين كاد يهزم هيلاري كلينتون، يثير في المقابل تساؤلات كثيرة، عن مدى قدرته لئلا يكون منافسا قويا للرئيس ترمب فحسب، بل وقبل ذلك لمنافسين آخرين أقوياء في الحزب الديمقراطي، الذي تحفل حلبة مرشحيه بوجوه قادرة على المزايدة على خطاب ساندرز، وينتظر كثير منهم بدء التنافس الجدي لإظهار قوتهم.
منافسوه «اليساريون» الذين صعدوا مع ما بات يوصف «بالاتجاه اليساري» الذي ينمو يوما بعد يوم في قاعدة الحزب الديمقراطي، يفرضون على ساندرز إعادة النظر أو على الأقل التروي في اختيار الشريحة والخطاب الذي سيركز عليهما إذا أراد الفوز في هذا السباق.
كلينتون لم تعد طرفا في السباق، لكن غيابها سمح لمرشحين ديمقراطيين ابتعدوا سابقا عن مواجهتها حفاظا على مقامات وتقاليد سياسية أميركية، دخول المنافسة في مواجهة ساندرز والآخرين.
وكانت إليزابيث وارين عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية ماساشوستس «اليسارية» التي أحجمت عن مواجهة كلينتون من أول من دخل سباق 2020. فيما جو بايدن نائب الرئيس السابق يتريث دون أن يلتفت لساندرز.
تولسي غابارد النائبة عن ولاية هاواي التي كانت من أشد مناصري ساندرز في الحملة الماضية دخلت أيضا السباق، وكذلك المؤلفة الشهيرة ماريان ويليامسون التي كانت من أشد مناصريه أعلنت ترشحها، فيما السيناتور عن ولاية أوريغون جيف ميركلي الوحيد الذي منح دعمه لساندرز سابقا، يواصل التفكير في الترشح.
قائمة المرشحين الديمقراطيين لم تكتمل بعد في ظل استعداد مرشحين إضافيين للانضمام إلى السباق. لكن الأسماء المطروحة لا شك أنها تمثل تحديا جديا لساندرز، وقد تحرمه مرة أخرى الفوز في ترشيح الحزب الديمقراطي لمواجهة الرئيس ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
أول تلك التحديات أن قاعدة الحزب تشكك في أن يكون ساندرز هو المرشح الذي سيقودها للفوز فيما هو يرفض الانضمام إلى قوائمه بشكل رسمي ويصر على أن يسمي نفسه مرشحا مستقلا. نجاحه في تحدي كلينتون دعمته مجموعة كبيرة من مناضلي الحزب وشخصياته المتحمسة، لكنها اليوم في غالبيتها دخلت السباق ضده.
وإذا كان ساندرز يراهن على توقعات عالية من النتائج التي حققها سابقا، كفوزه الكاسح في عدد من الولايات «الزرقاء»، أو رهانه على شعارات من نوع الطبابة للجميع ومجانية التعليم ورفع الحد للأجور، فهذا الأمر قد لا يمنحه تأييد قاعدة الحزب التي قد لا تراه المرشح المناسب.
فالديمقراطيون يريدون هزيمة ترمب بشدة وساندرز سيكون على الدوام محط تساؤل عما إذا كان بإمكانه إنجاز المهمة.
لكن ساندرز الذي سيبلغ الـ80 في سنته الرئاسية الأولى إذا ما فاز، يواجه منافسين ديمقراطيين شبابا أكثر حماسة وقدرة على تبني خطاب يساري بما يتجاوزه. اعتماده على الفئات الشابة في انتخابات 2016، أدت إلى إحجامها عن دعم كلينتون في مواجهة ترمب وإثارة الإحباط في قاعدته، بحسب ما كتبته كلينتون في مذكراتها. ومع مرشحين يساريين شباب، قد يكون من الصعب على ساندرز ضمان اصطفاف هذه الفئة معه.
أسباب أخرى تقف في مواجهة ساندرز، على رأسها مواقفه من قضية الهجرة والسلاح وعلاقته بالأميركيين من أصل أفريقي. وعلى رغم محاولاته تجاوز مواقفه التي اتخذها في مجلس الشيوخ ما بين الأعوام 2004 و2008، سواء من قضية وقوفه في مواجهة المهاجرين اللاتينيين أو تلقيه الدعم من مؤسسة السلاح الوطنية، لوبي السلاح الرئيسي، في حملاته الانتخابية لمجلس الشيوخ، فإن هذه القضايا لعبت، ولا تزال، دورا رئيسيا في نبش الماضي السياسي للمرشحين، وهو ما استخدمته كلينتون ضده عام 2016.
فشل ساندرز في بناء علاقة إيجابية مع الناخبين الأميركيين الأفارقة، وخصوصا في أوساط النساء اللاتي شكلن سندا رئيسيا لكلينتون، قد تضعه في موقف صعب أمام منافسين «طبيعيين» يحظون بقبول تلك الفئة، من أمثال السيناتور عن ولاية نيوجيرسي كوري بوكر الذي يشبّهه كثيرون بالرئيس السابق باراك أوباما سواء في الشكل أو في بعض الشعارات التي يطلقها.
أوباما في المقابل أعلن بشكل واضح أنه لن يمنح تأييده لأي مرشح، لكنه على استعداد لتوجيه النصح لحملاتهم، وسيكون منخرطا قويا في المراحل المتقدمة من السباق، لمواجهة الرئيس ترمب بعد أن يحسم الحزب الديمقراطي اسم مرشحه في مؤتمره الانتخابي صيف العام المقبل.



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».