كيف تتعامل الدول الأوروبية مع مواطنيها من الدواعش العائدين؟

قضية البريطانية شميمة بيغوم أثارت التساؤل

الشقيقة الكبرى لشميمة بيغوم ترفع صورتها بيدها خلال حديثها مع عدد من الصحافيين بوسط لندن (أ.ف.ب)
الشقيقة الكبرى لشميمة بيغوم ترفع صورتها بيدها خلال حديثها مع عدد من الصحافيين بوسط لندن (أ.ف.ب)
TT

كيف تتعامل الدول الأوروبية مع مواطنيها من الدواعش العائدين؟

الشقيقة الكبرى لشميمة بيغوم ترفع صورتها بيدها خلال حديثها مع عدد من الصحافيين بوسط لندن (أ.ف.ب)
الشقيقة الكبرى لشميمة بيغوم ترفع صورتها بيدها خلال حديثها مع عدد من الصحافيين بوسط لندن (أ.ف.ب)

منذ أيام، طالبت الطالبة البريطانية شميمة بيغوم، التي انضمت إلى صفوف «داعش» منذ أربع سنوات، بالعودة إلى منزلها بلندن لوضع مولودها والاعتناء به خوفاً من فقدانه كما حدث مع طفليها السابقين اللذين فقدتهما عقب ولادتهما بسبب سوء التغذية.
وبعد ذلك، ناشدت سيدة أميركية تدعى هدى مثنى، انضمت أيضاً إلى التنظيم منذ 4 سنوات، حكومة بلدها السماح لها بالعودة إلى عائلتها في ولاية ألاباما الأميركية، قائلة إنها «تأسف بشدة» على الانضمام إلى الجماعة الإرهابية.
وأثارت قضية عودة الدواعش إلى بلادهم الكثير من التساؤلات في الفترة الأخيرة عن مصيرهم وكيفية تعامل دولهم معهم.
وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، تعتمد طريقة التعامل مع العائدين من «داعش» في دول الاتحاد الأوروبي على التحقيق الجنائي وتقييم المخاطر. وقد تم إدخال برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج داخل السجن وخارجه.
وقد تشمل التدابير الأخرى التي تتخذها الدول، فرض قيود على التنقل، وسحب جواز السفر أو رفض إصداره.
ويشير تقرير للبرلمان الأوروبي إلى أن الدول تبنت نهج «كل حالة لها خصوصيتها» بالنسبة للأطفال العائدين إلى أوروبا، والذين وُلد معظمهم في العراق وسوريا بعد عام 2012.
وفيما يلي نستعرض كيفية تعامل بعض الدول مع العائدين من صفوف «داعش»:
بريطانيا
إذا أثبتت التحقيقات أن الفرد لم يرتكب جريمة، يتم إخضاعه لبرامج مكافحة التشدد، التي تتضمن مراقبة مكثفة ودعماً من متخصصين نفسيين.
وقالت وزارة الداخلية البريطانية لـ«بي بي سي»: إن نحو 400 شخص عادوا إلى بريطانيا بعد انضمامهم إلى تنظيمات إرهابية، مشيرة إلى أن أغلبهم فعل ذلك في مراحل مبكرة من الصراع، وتم التحقيق معهم عند عودتهم، فتبين أنهم لم يعودوا يمثلون تهديداً للأمن القومي.
وفي حديث له مع صحيفة «التايمز» البريطانية، قال ساجد جاويد، وزير الداخلية البريطاني: إن «هناك مجموعة من التدابير المتاحة لمنع الأشخاص الذين يشكلون تهديداً خطيراً من العودة إلى المملكة المتحدة، بما في ذلك حرمانهم من جنسيتهم البريطانية أو استبعادهم من البلاد».
فرنسا
خلافاً لدول الاتحاد الأوروبي الأخرى، تسمح فرنسا لمواطنيها بالعودة لمحاكمتهم وملاحقتهم قضائياً بتهمة ارتكاب جرائم في المنطقة، بشرط توفير محاكمة عادلة لهم، وفقاً لما جاء في تقرير البرلمان الأوروبي.
وفي الآونة الأخيرة، أبدت الحكومة الفرنسية استعدادها لاستقبال المزيد من العائدين من تنظيم داعش من العراق إلى سوريا.
ألمانيا
في وقت سابق، كان الرجال الذين يعودون إلى ألمانيا يخضعون للتحقيق الجنائي، وكان المدعون العامون يميلون إلى البحث عن مزيد من الأدلة قبل إطلاق التحقيقات الجنائية ضد النساء.
لكن هذا الأمر تغير في ديسمبر (كانون الأول) 2017، عندما أُعلن أن الرجال والنساء المشتبه في انضمامهم إلى «داعش» في الخارج لن يعاملوا بشكل مختلف.
ويبدو أن عتبة السجن أعلى بكثير في ألمانيا منها في البلدان الأوروبية الأخرى، وفقاً لتقرير صادر عن المعهد الملكي للعلاقات الدولية في العام الماضي.
ويقول التقرير: إنه «ليس من الضروري احتجاز الأشخاص المنضمين سابقاً إلى تنظيم داعش في سوريا أو العراق».
بلجيكا
يتم القبض على العائدين والتحقيق معهم. أما المتورطون في عمليات التجنيد، فيتم إرسالهم إلى وحدات متخصصة، حيث يتم فصلهم عن النزلاء الآخرين.
الدنمارك
يقدم جزء من برنامج التعامل مع العائدين في الدنمارك يوفر للمشاركين مرشداً كما يوفر للبعض وظائف وتعليماً وسكناً واستشارة نفسية ورعاية صحية، وذلك بحسب خبراء في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي.


مقالات ذات صلة

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بالخطر مع وصف المعارضة رئيس البلاد حسن شيخ محمود بـ«الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن، ولندن.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز) p-circle

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أكّد نائب في شمال شرقي نيجيريا، السبت، عملية اختطاف عشرات التلاميذ بيد مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات إرهابية، مقدّراً عددهم بنحو 42.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».