الانتخابات الفلسطينية المعلقة منذ زمن... أجريت مرتين خلال 23 سنة

«فتح» تريدها «تشريعية» فقط و«حماس» تفضّلها «عامة» شاملة

الانتخابات الفلسطينية المعلقة منذ زمن... أجريت مرتين خلال 23 سنة
TT

الانتخابات الفلسطينية المعلقة منذ زمن... أجريت مرتين خلال 23 سنة

الانتخابات الفلسطينية المعلقة منذ زمن... أجريت مرتين خلال 23 سنة

لا أحد، ولا حتى الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه، يعرف إذا ما كانت ستجري انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية خلال الشهور القليلة المقبلة، لأنه، بخلاف الدول الأخرى، تتحكم في هذا الأمر ثلاث سلطات، هي: السلطة الفلسطينية التي يقودها عباس في الضفة الغربية. و«سلطة» حماس التي تحكم قطاع غزة. وطبعاً، إسرائيل التي تسيطر على كل شيء، ناهيك بتدخلات إقليمية ودولية على شكل مهدّدين أو ناصحين. وعلى الرغم من أن الدعوة لإجراء انتخابات لم تصدر بمرسوم رئاسي بعد، فإن عباس يقول إنه ينوي ذلك «قريباً»، لأن «الديمقراطية» هي الطريق الوحيدة لاستعادة الوحدة. يمثل موقف محمود عباس موقف حركة «فتح» والقريبين منها. وهو يتركز على أن الانتخابات قد تنجح في تحقيق ما فشلت فيه المباحثات والاتفاقات والمصالحات. وهذا موقف مناقض لموقف حركة «حماس» والقريبين منها، ومؤداه أن الانتخابات التشريعية المزمعة ستعزّز الانفصال (بين الضفة الغربية وقطاع غزة) ليس أكثر.

لم تقفز فكرة إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية فجأة إلى طاولة الرئيس محمود عباس، ذلك أنها كثيراً وُضِعت على الطاولة بهدف إنهاء سيطرة حركة «حماس» على مجلس معطّل. غير أن إخراج الفكرة إلى النور في هذا الوقت، جاء لسبب أكثر أهمية، ضمن ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني... وبشكل يضمن تعزيز نفوذ حركة فتح على مؤسسات ومفاصل السلطة في مواجهة انسداد الآفاق «التفاوضية» مع إسرائيل وحماس والولايات المتحدة. وأيضاً، يأتي بصورة قد تؤدي إلى تقويض سلطة «حماس» على أعتاب انتقال محتمل للسلطة التي وصل رئيسها إلى عمر 83 سنة، مع معاناته من مشكلات صحية.

- خلفية القرار
اتخذ القرار بعد مشاورات حثيثة في المجلسين المركزي والوطني لمنظمة التحرير وداخل مركزية حركة فتح وتنفيذية المنظمة، بناءً على قرار بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي تسيطر عليه حماس.
معلوم أن عباس كان قد أعلن نهاية العام الماضي حل المجلس التشريعي بقرار من المحكمة الدستورية، وإجراء انتخابات تشريعية. وحمل إعلان عباس، آنذاك، تفسيرات للأمر، عندما قال إن المحكمة الدستورية أصدرت قراراً بحل المجلس والدعوة لإجراء انتخابات خلال ستة أشهر... «وإننا سنلتزم بقرار المحكمة الدستورية».
وهاجم عباس حركة حماس، قائلاً إن المبادرة المقدمة بشأن المصالحة «لم تلقَ أيَّ استجابة» منها، متهماً الحركة بتنفيذ «مشروع خاص» في غزة يقوم على «إقامة دولة في غزة وحكم ذاتي في الضفة».
من ناحية ثانية، كانت مسألة حل المجلس التشريعي قد نوقشت بشكل طارئ في الاجتماع الأخير للمجلس المركزي الفلسطيني في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كواحدة من بين خطوات ستتخذها السلطة ضد حماس، بسبب تعذّر إنجاز المصالحة. وجاء قرار المحكمة الدستورية بعدما أعلنت «فتح» أنها بصدد اتخاذ قرارات لتقويض «سلطة الانقلاب» في القطاع، وذلك رداً على ما سمّتها «اشتراطات (حماس) بشأن المصالحة».
ولقد استندت «فتح» في دعوتها لحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات إلى أن «المجلس المركزي قد أنشأ السلطة الوطنية في 16/ 10/ 1993م، وتعاملت منظمة التحرير بمسؤولية عالية مع أعمال السلطة ومؤسساتها. ورعت وأشرفت على الانتخابات عامي 1996 و2006م، وتعاملت بإيجابية كاملة مع نتائجها. إلا أن ما قامت به «حماس» في 14/ 6/ 2007م وحتى يومنا هذا، يمثل خروجاً على قيمنا وأخلاقيات عملنا الوطني، وقد عطّلت بذلك أعمال المجلس التشريعي الذي فقد قدرته على مزاولة عمله التشريعي والرقابي، ولم يعد قائماً بالفعل».

- أسباب أخرى مهمّة
لقد أنهى قرار عباس حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات جديدة، بلا شك، حالة جدل حول رئيس المجلس التشريعي السابق الدكتور عزيز الدويك وأحقيته في منصب الرئيس في حال شغوره. ويُذكر أنه قبل أشهر قليلة من قرار عباس أشعلت حركة «حماس» مجدّداً معركة خلافة الرئيس بإعلانها أن الدويك، القيادي في «حماس» (ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني آنذاك) سيخلف عباس في حال غيابه «وفق القانون الأساسي» للسلطة. وهو الإعلان الذي ردَّت عليه «فتح» بقولها إن الدويك لم يعُد على رأس المجلس «المنعدم قانونياً»، ملوّحة باتخاذ قرارات «مصيرية» حول الأمر.
كذلك خرج الدويك بنفسه، ليقول إنه في حال تعذر قيام الرئيس بواجباته، أو في حال غيابه تحت أي عذر أو ظرف، أو وفاته، أو تخلّفه عن القيام بواجباته فان الرئيس القادم حسب القانون والدستور في هذه الحالات هو رئيس المجلس التشريعي. وأردف: «أنا الآن رئيس المجلس التشريعي، وبالتالي، سأكون أنا أو أي شخص غيري يتقلد هذا المنصب هو الرئيس القادم».
ومن ثم، حذّر الدويك من أن الفوضى ستعمّ في حال تجاوز السلطة الفلسطينية والقائمين عليها الدستور الفلسطيني والقانون الأساسي. وطالب الجميع بـ«احترام القانون والاستحقاقات الدستورية والأخذ بها» وألا يجري تجاوزهما «بأي صورة من الصور وتحت أي ظرف من الظروف، وإلا فستسود الفوضى بدل النظام داخل المجتمع الفلسطيني». والجدير بالذكر أن القانون الأساسي الفلسطيني ينصّ على أن يتسلم رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة مؤقتاً في حال أي غياب قهري للرئيس لمدة لا تزيد على 60 يوماً، تجري خلالها انتخابات رئاسية. وعام 2004، حين توفي الرئيس السابق ياسر عرفات، حل مكانه رئيس المجلس التشريعي آنذاك، روحي فتّوح، قبل أن ينتخب الفلسطينيون محمود عباس رئيساً.
فور صدور تحذير الدويك، ردّت حركة «فتح» بقولها إن فترة رئاسة المجلس انتهت، وأنه يجب انتخاب رئاسة جديدة بعد دعوة الرئيس محمود عباس للمجلس من أجل الانعقاد، ناهيك من أن «المجلس معطَّل» منذ نحو 10 سنوات، ويجب البتُّ في مصيره عبر المجلس المركزي الفلسطيني.
واليوم، إذا ما نظّمت انتخابات فإن رئيس المجلس التشريعي سيخلف عباس مؤقتاً، ولكن في حال لم تُنظّم فإنه - وفق مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» - سيكون رئيس المجلس الوطني والمركزي، الذي هو الآن سليم الزعنون، هو الذي سيخلف عباس. أما السبب فهو أن «المركزي» الذي أخذ صلاحيات المجلس الوطني يُعدّ عملياً اليوم أعلى هيئة تشريعية فلسطينية.
... ولكن هل ستجري انتخابات فعلاً؟

- شروط صعبة لإجراء الانتخابات
من الناحية العملية، يحتاج إجراء الانتخابات كحال أي دولة إلى مرسوم رئاسي، لكن على الأرض يحتاج الأمر إلى موافقة كل من إسرائيل و«حماس». وفي حين قالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إنها بانتظار صدور المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد الانتخابات من أجل بدء العمل الفعلي لإجرائها، يقول رئيس اللجنة حنا ناصر إن طواقمه جاهزة من الناحية الفنية لإجراء الانتخابات، لكنهم بانتظار صدور المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعدها. ويتضح من تصريحات لمسؤولين في السلطة أن هذا المرسوم بانتظار سماع إجابات واضحة من إسرائيل و«حماس» معاً. وبحسبهم فإن موافقة إسرائيل واجبة من أجل إجراء الانتخابات، بينما يمكن تجاوز رفض «حماس».
عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ، قال: «المرحلة المقبلة هي مرحلة (معركة القدس)، ولن نسمح بإجراء أي انتخابات من دونها». وأضاف: «مستحيل أن تجري الانتخابات بمن دون القدس التي هي خط أحمر... ويجب أن تشمل الانتخابات كل الجغرافيا الفلسطينية، والقدس أولاً. نحن لا نخون ولا نبيع، ويجب أن تجري فيها الانتخابات، كما جرت عام 2006، وسنقاتل من أجل ذلك، ولن نسمح بوجود فراغ بالمؤسسات التشريعية بالبلد وغيابها أضر كثيراً بنا».
وأوضح الشيخ أن «الرئيس (عباس) اجتمع مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر مرتين، وطلب منه البدء بكل الإجراءات التحضيرية لإتمام الانتخابات البرلمانية، والتواصل مع كل الأطراف والأطياف، وأيضاً التوجه لغزة وفتح حوار صريح مع (حماس)، ودعوتها لقبول الدعوة لإجراء الانتخابات البرلمانية والقبول بإرادة الشعب». وأكدت اللجنة المركزية للانتخابات أنها حقاً بصدد زيارة غزة من أجل لقاء «حماس».

- حكومة تسبق الانتخابات
يؤكد حديث الشيخ، من جانب آخر، أن رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس سيعني إلغاءها لكنه لم يشر إلى ذلك بالنسبة لـ«حماس»، إذ لَمّح مسؤولون في فتح إلى أنه يُمكن إيجاد بدائل لرفض «حماس»، من بينها اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة، ولكن يفترض أن تهيئ حكومة جديدة الظروف في كل من الضفة وغزة والقدس من أجل إجراء هذه الانتخابات. وبينما يبقى موضوع الانتخابات معلّقاً، فإن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، مهمتها إجراء هذه الانتخابات، قادم لا محالة.
وستأتي هذه الحكومة ضمن تصوُّر متعلق بترتيب البيت الداخلي بشكل يعزّز نفوذ «فتح»... ويضعف «حماس». وفي هذا الاتجاه، قال الدكتور صائب عريقات، أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صراحةً، إن المطلوب من الحكومة الفلسطينية المرتقبة استعادة قطاع غزة وإجراء انتخابات عامة. وأردف عريقات مفصّلاً: «ما نريده من هذه الحكومة هو العمل على تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات العامة، والعمل بكل ما تملك لاستعادة قطاع غزة وإزالة أسباب الانقسام، والعمل المشترك لإسقاط صفقة القرن... أيدينا ممدودة من أجل ذلك».
وفي المقابل، حثّ عريقات «حماس» على المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، مشدِّداً على أنه «لا أحد يفكر في أن تكون هناك دولة فلسطينية من دون غزة... فنحن بحاجة للعودة لصناديق الاقتراع. لا يمكن ولا يحلم أو يفكّر أي أحد أن هناك دولة فلسطينية من دون قطاع غزة». وتابع: «نحن لدينا مشروع وطني فلسطيني تمثله منظمة التحرير ودولة فلسطين، باستعادة وإعادة فلسطين إلى خارطة الجغرافيا وعاصمتها القدس على حدود عام 1967. وهناك مشروع حزبي للإخوان المسلمين... وهذا المشروع أصبح أهم من القضية الوطنية الفلسطينية، ولا بد من وضع النقاط على الحروف الآن». ثم تابع: «هناك دعوة لإجراء انتخابات عامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة... والذي يرفض هذه الانتخابات ويصرّ على استمرار الانقلاب في قطاع غزة... فإنه شاء أم أبى أصبح أداة في صفقة القرن».
في هذه الأثناء، يفترض أن تكون مركزية حركة «فتح» قد أنهت مشاورات أولية مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة المنظمة التي تستثني حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وينتظر أن تنهي الحكومة المزمع تشكيلها اتفاقاً واجه الكثير من المشكلات بين «فتح» و«حماس»، ونتج عنه تشكيل «حكومة الوفاق» التي تحوّل دورها الآن لتسيير أعمال.

- موقف «حماس» الرافض
من جهتها، هاجمت حركة «حماس» كل خطوة اتخذها عباس بدءاً من حل المجلس التشريعي مروراً بتشكيل حكومة جديدة وانتهاء بالدعوة لانتخابات. وقال عاطف عدوان، القيادي في حماس، إن حركته ترفض إجراء انتخابات تشريعية فقط، وتعتبر «تنظيم انتخابات تشريعية بالضفة الغربية بمعزل عن قطاع غزة ومدينة القدس المحتلة خدمة لصفقة القرن»، واستطرد: «أي انتخابات لا بد أن تتم على أساس التوافق الفلسطيني واتفاقات المصالحة».
وأشار عدوان إلى أنه، حسب الاتفاقيات الموقعة مع «فتح»، فإن إجراء الانتخابات يجب أن يسبقه تهيئة البيئة والمناخات المناسبة لذلك. هذا يشمل وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ووقف مطاردة الناشطين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» من قبل الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، وأن تشمل الانتخابات غزة والقدس، وألا تكون مقصورة على الضفة الغربية.
وهدّد عدوان بأن لدى «حماس» خيارات متعددة للرد على تشكيل حكومة جديدة «منها تشكيل حكومة وحدة وطنية»، مضيفاً أن «الفصائل الوطنية مدعوة للمشاركة في تحمل أعباء الوطن». وتابع أن «الحكومة التي ستشكل في الضفة ستقوم بأمور الضفة الغربية ولها توجّهات سياسية واقتصادية وأمنية لا تناسب أجندة المقاومة». ثم قال: «حكومة الفصائل أحد الخيارات للرد على تشكيل الحكومة بالضفة، إضافة إلى خيار إحياء اللجنة الإدارية، أو تشكيل حكومة إنقاذ وطني من التكنوقراط».
وبالفعل، قدّرت مصادر مطلعة في غزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن تلجأ «حماس» لإعادة إحياء اللجنة الإدارية التي شكّلتها سابقاً، وكانت تدير شؤون القطاع، قبل أن تحلّها تحت وطأة اشتراطات «فتح» من أجل اتفاق مصالحة. وأكدت المصادر أن «حماس»... «تواجه مشكلة في إقناع فصائل بالانضمام إليها في حكومة جديدة بغزة بسبب رفض معظم الفصائل المشاركة في حكومة ثانية ستُعدّ انقلابية أو مساهمة بشكل كبير في فصل قطاع غزة عن الضفة».
أيضاً رفضت «حماس» إقالة الحكومة التي يرأسها رامي الحمد الله وتشكيل حكومة جديدة. واعتبر فوزي برهوم، المتحدث باسم «حماس»، أن «استقالة حكومة الحمد الله تأتي في إطار تبادل الأدوار مع حركة (فتح) ورئيسها محمود عباس من أجل ترك المجال لتشكيل حكومة انفصالية جديدة تخدم أجندة أبو مازن وحركة (فتح)... إن شعبنا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية ومجلس وطني توحيدي وإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني».ما تقدّم يعني أن إجراء «انتخابات عامة» (أي أن تشمل انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني) هو مطلب «حماس» كي تشارك في أي تجربة انتخابية محتملة، لكن ما تريده «فتح» الآن هو انتخابات برلمانية فقط... رافضة فتح الباب أمام انضمام «حماس» لمنظمة التحرير قبل إنهاء الانقسام الحالي، خشية من انتقاله إلى المنظمة كذلك.

- خلفية تاريخية للانتخابات الفلسطينية
بدأت عملية السلام في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1991، حين تمخَّض عن هذا المؤتمر محادثات ثنائية بين كل من الفلسطينيين والسوريين والأردنيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. وتبع ذلك التوقيع على «إعلان المبادئ» بشأن إقامة الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدءاً بغزة وأريحا أولاً، مع إبقاء مسألة القدس معلقة، حيث اتفق على بحثها بمفاوضات الوضع الدائم. كذلك نص الإعلان على أن يشرف الحكم الذاتي على مجالات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة، إضافة إلى مهام وصلاحيات أخرى اتفق عليها، كما أقر إنشاء قوة شرطة فلسطينية.
وانتخابياً، نص الاتفاق أيضاً على ضرورة إجراء انتخابات عامة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على أن تكون هذه الانتخابات حُرّة ومباشرة. ونصت اتفاقية المبادئ اللاحقة والموقعة في واشنطن بتاريخ 28 سبتمبر (أيلول) 1993 على بنود متعلقة بالانتخابات. ومنها أنه يتسنى للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية حُكْم نفسه بناء على أسس ديمقراطية، بما يشمل إجراء انتخابات سياسية عامة ومباشرة وحرة للمجلس التشريعي تحت إشراف ومراقبة دولية متفق عليها، بينما تقوم الشرطة الفلسطينية بتأمين النظام العام.
وجاء في النص أنه ستشكِّل هذه الانتخابات مرحلة انتقالية حاسمة لتحقيق المطالب الفلسطينية العادلة المشروعة. وورد في الملحق الأول من الإعلان حول صيغة الاقتراع وشروطه أنه يحقّ لفلسطينيي القدس الذين يقطنون بها المشاركة في العملية الانتخابية وفقاً لما اتُّفق عليه بين الطرفين.

- المجلس التشريعي الفلسطيني
هو إحدى مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وأُسِّس عام 1996، بناء على «إعلان المبادئ» و«اتفاقية أوسلو» الموقَّعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل. وجاء تأسيسه إثر الانتخابات التشريعية والرئاسية التي أُجرِيَت في بداية ذلك العام.
يلعب المجلس التشريعي الفلسطيني دور البرلمان، إذ أصبحت من مهامه مسؤولية سن القوانين، والرقابة على السلطة التنفيذية. وهو يتألف من 132 نائباً (عضواً) يجري اختيارهم عن طريق الانتخاب الحر من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. ويتكوّن المجلس من هيئة رئاسة المجلس، التي تضم رئيس المجلس ونائبين له وأمين سر. وجرى العُرف أن يصار إلى انتخابهم من بين أعضاء المجلس في أول دورة برلمانية لمدة عام كامل، إضافة إلى عدة لجان تنظم نشاط الأعضاء. أما مدّة المجلس فهي أربع سنوات من تاريخ انتخابه، وتجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية.
تقوم مهام المجلس التشريعي الفلسطيني على التشريع وتتمثل في سن القوانين وتعديلها وإلغائها، ومراقبة سلوك السلطة التنفيذية، ومدى التزامها بالقواعد الدستورية، والمحاسبة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوظيفة الرقابة. وتمتلك السلطة التشريعية الحق في استجواب أعضاء السلطة التنفيذية ومراجعتهم، وتمتلك الحق في رفع توصياتها بحجب الثقة سواء عن الحكومة ككل أو عن بعض الأشخاص في الحكومة، وتمتلك حق الطلب من بعض الأشخاص في السلطة التنفيذية أن يقدموا استقالتهم إذا ثبت بحقهم أي مخالفات. وتجدر الإشارة إلى أنه عام 1996 انتخب مجلس تشريعي في انتخابات فازت فيها «فتح» دون منافسة. وقاطعت المعارضة الفلسطينية («حماس» و«الجهاد») الانتخابات. ثم في عام 2006 دخلت «حماس» انتخابات المجلس التشريعي وفازت على «فتح». وغدا إسماعيل هنية، من «حماس»، رئيس وزراء الحكومة، في حين قاطعت «الجهاد الإسلامي» الانتخابات.


مقالات ذات صلة

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

حصاد الأسبوع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع اوربان (آ ب)

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع مضيق هرمز.... شريان حيوي لصادرات العراق ((ايبا)

العراق: حكومة بلا صلاحيات حرب... واقتصاد أسير لـ«مضيق هرمز»

بالكاد تمكّنت القوى السياسية العراقية الأسبوع الماضي من إتمام ثاني استحقاق دستوري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي والمتمثل في انتخاب رئيس

حمزة مصطفى ( بغداد)
حصاد الأسبوع مسعود بارزاني (آ ب)

الكتل «المكوناتية» العراقية... والتعايش مع كسر «التوافقية»

> وسط الأجواء المعقدة، فإنه مع عجز كل من القوى الشيعية والكردية العراقية عن حسم مصير منصبي رئيس الحكومة والجمهورية خلال المدة المقرّرة، وهي شهر بعد إجراء


قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.