نينوى المنتصرة على «داعش» مهددة بالفساد

نينوى المنتصرة على «داعش» مهددة بالفساد

اقتراب انتخابات محلية يكشف انتشار الآفة
الجمعة - 9 جمادى الآخرة 1440 هـ - 15 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14689]
صِبية مشردون ينقّبون بين ركام مبنى دمرته المعارك مع «داعش» في وسط الموصل (رويترز)
بغداد: حمزة مصطفى
بعد نحو أكثر من عام على إعلان طرد تنظيم داعش منها، تحولت محافظة نينوى (شمال غربي العراق) إلى نقطة تجاذب ومحطة اتهامات متبادلة بين مختلف قياداتها ومكوناتها في شأن الفساد الذي طال قطاعات عدة، من النفط إلى مصير ركام المعارك ضد «داعش».
ويقول النائب السابق عن نينوى عبد الرحمن اللويزي لـ«الشرق الأوسط»: إن «الفساد في المحافظة موجود مثل كل المحافظات والوزارات في العراق، لكن التنافس الآن يجري بين مختلف الأطراف استعداداً لانتخابات مجالس المحافظات نهاية العام الحالي».
لكن النائب عن المحافظة أحمد الجبوري، والمحافظ السابق أثيل النجيفي، يكادان يتفقان على أن ما يجري في المحافظة فساد يطال كل شيء تتحمل الحكومة المحلية مسؤوليته. وقال النجيفي لـ«الشرق الأوسط»: إن «نينوى أصبحت محافظة منسية ومستباحة معاً، وكأنها الأرض المحروقة التي لا يُحاسب أحد فيها على فساده».
وأضاف: إن «القضاء عاجز عن ملاحقة الخروقات الجسيمة» التي قام بها مسؤولون في الحكومة المحلية و«الفساد الذي طال عدداً من أعضاء مجلس النواب الذين يسعون الآن إلى التغطية على الفضائح داخل لجنة تقصي الحقائق» البرلمانية.
وأشار النجيفي الذي يترأس شقيقه أسامة، النائب السابق لرئيس الجمهورية، لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان، إلى أن «أهالي الموصل غلبهم الخوف من التهديد باتهامهم بدعم (داعش) فعزلوا أنفسهم، ولم يتقدم سوى عدد قليل من المنتفعين». ورأى أن «الموصل تحتاج الآن إلى سحب يد المحافظ... وإخضاعه لتحقيق عالي المستوى من جهات لا يصل إليها الفساد... وتكليف إدارة مؤقتة وإجراء انتخابات سريعة لمجلس المحافظة في ظل إدارة مؤقتة».
وحذر من أنه إذا لم يحدث ذلك «فإن الموصل ستبقى منطقة هشة يسهل استغلالها من كل أطراف الصراع، ولا أقول على المستوى الكبير (الأميركي - الإيراني)، بل حتى على المستويات الدنيا بضمنها جميع الأحزاب بلا استثناء التي لها موطئ قدم والتي تشتري موطئ قدم، وكذلك يسهل استغلالها من المنظمات الإرهابية».
وكان النجيفي قال في تغريدة، أمس: إن «من أراد التعمق في فضيحة الحديد السكراب (الخردة) ومصائبه في الموصل، فعليه المقارنة بين صور أبنية الساحل الأيمن (الجانب الغربي من المدينة) في اليوم الأول للتحرير مع صورها بعد ستة أشهر». وأضاف: إن «من أراد معرفة سبب عدم انتشال الجثث من تحت الأنقاض فليقرأ قصة البحث عن الكنوز».
وأكد النائب السابق عن نينوى نوار البخاري، أن «كل موارد نينوى سرقت بعد تحريرها من (داعش)، ولا سيما النفط من حقول القيارة». وأضاف في تصريح صحافي: إن «أموال مواطنين وذهبهم سرقت بعد تحرير أيمن الموصل»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «أول من حصلوا على تعويضات هدم المنازل هم المسؤولون في نينوى، بينما لم يحصل المواطنون على شيء». ولفت إلى أن «المشروعات الكبرى التي تعطى للشركات اليوم تمنحها الوزارات لا حكومة نينوى».
وعزا النائب السابق عن نينوى عبد الرحمن اللويزي اشتداد حدة تبادل الاتهامات بالفساد في المحافظة إلى قرب الانتخابات المحلية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحصول على منصب المحافظ من قِبل أي طرف سيسهل له الحصول على أكبر عدد من الأصوات في تلك الانتخابات». وأضاف: إن «المفارقة اللافتة أن معظم الاتهامات التي تطال حكومة نينوى المحلية، وبالذات المحافظ، تصدر من أشخاص وجهات مرتبطة بلجان تقصي الحقائق التي شكلت لمعرفة حقيقة ما يجري في المحافظة، وبالتالي فإن نقل الملف من ملف تحقيق داخلي يمكن أن يكشف الكثير مما هو مخفي، إلى معركة عبر وسائل الإعلام يحوله إلى مجرد خصومة شخصية».
واعتبر أن الاتهامات المتبادلة عبر الإعلام «تضعف من قوة التقرير النهائي للجنة الذي يمكن للمحافظ أن يطعن به باعتبار أن من تولوا الأمر أناس لهم خصومة شخصية معه». وأشار إلى أن «هناك تركيزاً على نفط القيارة واتهاماً لجهات معينة، منها شخصيات متنفذة أو أخرى تدعي ارتباطها بفصائل من الحشد، بينما لا أحد يتطرق إلى جهات أخرى تهرب النفط في نينوى إلى إقليم كردستان».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة