خامنئي يرفض التفاوض مع واشنطن ويحذر من الثقة بالأوروبيين

ظريف يعتبر أن مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط «ولد ميتاً»

خامنئي يرفض التفاوض مع واشنطن  ويحذر من الثقة بالأوروبيين
TT

خامنئي يرفض التفاوض مع واشنطن ويحذر من الثقة بالأوروبيين

خامنئي يرفض التفاوض مع واشنطن  ويحذر من الثقة بالأوروبيين

كشف المرشد الإيراني علي خامنئي في بيان أمس عن أولويات النظام الإيراني، وذلك في اليوم الثاني من بداية العقد الخامس على إطاحة نظام الشاه، وقال إن التفاوض مع الولايات المتحدة لن يجلب سوى «الخسارة»، وإن إيران يجب أن تحرص على الحد من أي تعاملات مع دول أوروبية «غير جديرة بالثقة».
وشرح خامنئي في البيان المفصل تحت عنوان «الخطوة الكبيرة الثانية لتقدم الثورة» الذي شمل مقدمة وسبع توصيات أساسية سجل النظام الإيراني على مدى أربعة عقود، ويخاطب في أغلب أجزاء البيان الشباب الإيراني حول رؤيته لمستقبل البلاد في ظل «تجربة» السنوات الأربعين الماضية.
وكانت مواقع إيرانية نقلت عن مكتب خامنئي الأحد الماضي أنه يريد توجيه رسالة «هامة واستراتيجة».
ويشغل خامنئي منذ ثلاثين عاما منصب «المرشد الأعلى» في البلاد وهو أعلى منصب سياسي في إيران منذ تبني نظام «ولاية الفقيه» بعد الثورة الإيرانية.
وأشار خامنئي إلى استعداد لـ«تصحيح أخطاء الثورة» و«المرونة» ومع ذلك أغلق الباب على «إعادة النظر» و«الانفعال».
ورغم إشارة خامنئي إلى وجود فساد في البلاد الذي قال عنه «غير مقبول»، فإنه قارن مستوى الفساد بالنظام السابق، لافتا إلى أنه «أقل بكثير من حكم الشاه».
وعن شعارات الثورة الإيرانية حول تحقق العدالة و«مكافحة الفساد»، أوصى خامنئي: «بصراحة هناك مسافة كبيرة بين ما حدث حتى الآن وما يجب أن يحدث». كما أشار إلى ابتعاد المسافة بين ما اعتبره «ما يجب أن يكون» و«الواقع»، وقال إنه «مصدر إزعاج للمثاليين».
داخليا، حمل خامنئي مسؤولية تدهور الاقتصاد إلى اعتماد الاقتصاد على النفط، مشيرا إلى عيوب ونواقص في الميزانية والإنفاق في الأجهزة الحكومية.
وجدد خامنئي مطالبته بتطبيق استراتيجية «الاقتصاد المقاوم» التي يطالب الحكومة بتطبيقها منذ 2011.
واعتبر خامنئي تفشي البطالة وتراجع المستوى المعيشي نتيجة الأخطاء في الاقتصاد الإيراني وخاصة «عيوب الميزانية».
وقال خامنئي إن «الثورة الإيرانية الوحيدة التي تتجاوز الأربعين عاما من دون تغيير في المبادئ»، مضيفا أنها «لا تتعامل بلامبالاة إزاء خطوطها الأساسية». مشيرا إلى حساسية النظام في رسم الحدود بين إيران و«الخصوم والأعداء» في السياسة الخارجية قبل أن يصف الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين بـ«المخادعين وغير الموثوقين» وقال: «اليوم يرى الشعب الإيراني أن بعض الدول الأوروبية ماكرة وغير جديرة بالثقة مثل أميركا المجرمة، ويجب على الحكومة أن تراعي بحرص حدودها معها».
أتت انتقادات خامنئي بعد أسبوعين من فتح فرنسا وألمانيا وبريطانيا قناة جديدة للتجارة غير الدولارية مع إيران للالتفاف على العقوبات الأميركية. لكن مسؤولين إيرانيين كبارا قالوا إن أوروبا لم تفعل ما يكفي للحفاظ على الاتفاق.
وقال خامنئي الشهر الماضي، إن العقوبات الأميركية تشكل ضغطا غير مسبوق على إيران. واتجهت إدارة حسن روحاني إلى باقي الموقعين على الاتفاق خاصة القوى الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) لإنقاذه.
وجدد خامنئي موقفه الرافض من التفاوض مع الإدارة الأميركية، ونقلت «رويترز» عن موقع خامنئي أنه «فيما يتعلق بأميركا... ما من مشكلة يمكن حلها والمفاوضات معها ليست سوى خسارة اقتصادية ومعنوية»، وتابع قائلا: «يجب ألا تتراجع إيران خطوة واحدة عن القيم الوطنية والثورية».
ونفى خامنئي أن يكون النظام الإيراني «دمويا وبلا رحمة» و«أصيب بالتطرف»، وقال إنها تواجه «تحديات» دولية، وذلك في إشارة إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة وتفاقم التوتر بين طهران وتل أبيب.
وأشار خامنئي إلى العقوبات باعتبارها تحديا خارجيا كبيرا للدولة وقال في تلميح واضح للرئيس حسن روحاني إن «الضعف في الإدارة» أحد التحديات الداخلية الكبرى.
وأصر خامنئي على رفض المواقف الغربية من تنامي الدور الإقليمي لإيران فضلا عن تعزيز ترسانة الأسلحة الإيرانية، وقال في هذا الصدد إن «مشكلة الغرب كانت الأسلحة البدائية لكن اليوم يرد منع الأسلحة الإيرانية المتطورة إلى قوى المقاومة».
وفي إشارة ضمنية إلى مؤتمر وارسو، قال خامنئي إن الولايات المتحدة «ترى نفسها بحاجة إلى ائتلاف كبير من عشرات الدول المعادية لمواجهة إيران سياسيا وأمنيا».
بدوره، اعتبر وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف أن مؤتمر الشرق الأوسط الذي بدأ أمس «ولد ميتاً»، وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في طهران إنه «مسعى جديد تبذله الولايات المتحدة في إطار هوسها الذي لا أساس له إزاء إيران» وأضاف: «أعتقد أن مؤتمر وارسو وُلد ميتاً» بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال ظريف إن «واشنطن لا يهمها مطلقاً أن يكون المؤتمر منبراً لتبادل الآراء بين الدول الستين المشاركة» مضيفا: «أعتقد أن مجرد عدم سعيهم لإصدار بيان يتم الاتفاق بشأنه، ومحاولتهم فرض بيان لهم نيابة عن الجميع، يظهر أنهم أنفسهم لا يكنون أي احترام لهذا المؤتمر».
وعد ظريف سبب مشاركة معظم الدول في المؤتمر نتيجة «ضغوط من الولايات المتحدة». وأضاف: «لقد استخدموا أموالهم ونفوذهم والقوة العسكرية الأميركية... لقد استخدموا النفوذ الذي لديهم على مختلف الدول من أجل استقطاب المزيد منها إلى هذا الاجتماع».



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»