فوز سان جيرمان يعيد يونايتد وسولسكاير إلى أرض الواقع

الفريق الفرنسي وضع قدماً في ربع نهائي دوري الأبطال... ومدرب مانشستر يعترف بالفوارق والخبرات

مبابي (في الوسط) يسجل في مرمى دي خيا حارس يونايتد ليعزز انتصار باريس سان جيرمان (رويترز)
مبابي (في الوسط) يسجل في مرمى دي خيا حارس يونايتد ليعزز انتصار باريس سان جيرمان (رويترز)
TT

فوز سان جيرمان يعيد يونايتد وسولسكاير إلى أرض الواقع

مبابي (في الوسط) يسجل في مرمى دي خيا حارس يونايتد ليعزز انتصار باريس سان جيرمان (رويترز)
مبابي (في الوسط) يسجل في مرمى دي خيا حارس يونايتد ليعزز انتصار باريس سان جيرمان (رويترز)

أسفرت الجولة الأولى من مباريات الذهاب لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا عن تعزيز باريس سان جيرمان الفرنسي فرصه في العبور لدور الثمانية إثر فوزه الثمين بثنائية على مضيفه مانشستر يونايتد الإنجليزي، مكبداً المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير خسارته الأولى، بينما تفوق روما الإيطالي على ضيفه بورتو البرتغالي 2 - 1.
على ملعب «أولد ترافورد»، خالف سان جيرمان التوقعات ضد فريق حقق 10 انتصارات وتعادل في 11 مباراة بإشراف سولسكاير الذي عين بدلا من البرتغالي جوزيه مورينهو المقال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وبرز الألماني توماس توخيل مدرب سان جيرمان بوصفه الرابح الأكبر في المباراة، بابتكار مزيج ناجح عوّض غياب البرازيلي نيمار والأوروغوياني إدينسون كافاني.
وفي حين ساد اعتقاد بأن سان جيرمان قد يكون الطرف الأضعف في المواجهة بغياب مفتاحي الهجوم نيمار وكافاني، عوض المدافع بريسنل كيمبيمبي والمهاجم الواعد كيليان مبابي الثغرة، وسجلا هدفين في الشوط الثاني، ليمنحا الفريق أفضلية كبيرة للعبور إلى ربع النهائي عندما يستضيف مباراة الإياب على ملعبه «بارك دي برانس» في 6 مارس (آذار) المقبل.
وعلى مدار 20 دقيقة كان الشعور السائد في «أولد ترافورد» يتعلق باستعادة أمجاد الماضي بالنسبة للبطل السابق مانشستر يونايتد؛ ففي ظل حضور 74 ألف متفرج متحمس كان يونايتد يشن هجمات من الجانبين على باريس سان جيرمان بفضل السرعة والجدية، بينما بدا بطل فرنسا متراجعا. لكن مع مرور الوقت بدأ سان جيرمان يفرض سيطرته على المباراة، وفي نهاية الليلة وضحت الفجوة الموجودة بين الفريق الإنجليزي وفرق الصفوة في أوروبا.
واعترف سولسكاير بعد المباراة قائلا: «هذا هو المستوى الذي نريد الوصول إليه... كان حديثنا في الفترة الأخيرة عن الوجود بالمربع الذهبي (في الدوري الإنجليزي الممتاز) وهذا واقع، لكننا نريد الوجود على القمة، ومانشستر يونايتد يجب أن يكون على القمة».
وأضاف المدرب النرويجي بعدما تعرض لأول هزيمة في 12 مباراة منذ توليه المسؤولية: «كنا نواجه فريقا من المستوى الرفيع. شعر لاعبونا بالإحباط بكل تأكيد، لكني أعتقد أيضا أنهم يعرفون أننا في حاجة إلى رفع مستوانا للوصول إلى المستوى الذي نريده».
وفقد يونايتد الجناحين أنطوني مارسيال وجيسي لينغارد بسبب إصابتين عضليتين خلال المباراة، ولم يتمكن البديلان أليكسيس سانشيز وخوان ماتا من تعويضهما بشكل مناسب. في المقابل، نجح سان جيرمان في التعامل بكفاءة مع غياب نيمار والهداف كافاني بالاعتماد على يوليان دراكسلر وآنخيل دي ماريا.
وأظهر هذا مدى أهمية وجود البدلاء المميزين، وهو ما يحتاجه يونايتد إذا كان يرغب في أن يعود ليصبح من فرق الصفوة في أوروبا كما كانت الحال تحت قيادة السير أليكس فيرغسون. وقال سولسكاير: «إنه اختبار للواقع، ويمكن ملاحظة قوة المنافس عند إشراك هؤلاء اللاعبين... نحن نتطلع إلى تعزيز قوة التشكيلة، وسأكرر مجددا أننا نملك كثيرا من اللاعبين الشبان، ونقطع خطوة نحو الموسم المقبل».
وأصر المدرب النرويجي على أن الخسارة الأولى له بعد سلسلة انتصارات لن تؤثر على معنويات يونايتد التي زادت كثيرا بفضل النتائج الرائعة في الدوري الممتاز، وقال: «لا أتوقع أي انهيار على الإطلاق، لأننا في هذا النادي اعتدنا التعافي سريعا، دوري الأبطال تتسم دائما بالصعوبة... سنحاول أن نقوم برد فعل قوي عندما نذهب إلى باريس. إنها مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة».
ولم يفز يونايتد سوى بمباراة واحدة في الأدوار الإقصائية بدوري الأبطال منذ موسم 2010 – 2011. وفي ظل غياب أهم لاعبي الوسط بول بوغبا بسبب طرده أمام سان جيرمان، فإن كل التوقعات ستكون ضد حدوث مفاجأة في باريس في 6 مارس.
في المقابل، وصل سان جيرمان إلى مانشستر على خلفية فشل في تحقيق الفوز في آخر 3 مباريات في المسابقات القارية على أرض الفرق الإنجليزية، إلا إنه تفوق بشكل لا لبس فيه على مضيفه الذي اكتفى بمحاولة واحدة خطيرة على مرمى الحارس الإيطالي جانلويغي بوفون. وقال توخيل بعد الفوز: «لعبنا بمزيج جيد. الجميع عمل من أجل إغلاق المساحات. بقينا هادئين مع الكرة، لقد أظهرنا قوتنا في هذه المباراة، وهذا إنجاز جميل من جانبنا».
وعلق الألماني يوليان دراكسلر على أداء فريقه بالقول: «نحن فريق قوي بوجود نيمار وكافاني؛ النجمين من الطراز العالمي، لكننا فريق قوي أيضا في غيابهما».
وارتكز سان جيرمان في المباراة على أداء مهاجمه مبابي الذي لعب على غير العادة في مركز رأس حربة، وعوّل على دعم من الأطراف من دراكسلر والأرجنتيني آنخيل دي ماريا صاحب تمريرة الهدف الثاني.
وأكد مبابي (20 عاما)، الذي يعد من أبرز المهاجمين الواعدين في كرة القدم في الوقت الراهن، أن تعليمات توخيل شكلت عاملا حاسما في الفوز، وقال: «طلب مني اللعب بشكل مختلف، وألا أتقدم كثيرا لأنني اللاعب الوحيد القادر على التسلل بسرعة من خلف المدافعين».
وأضاف: «أنصت إليه حتى وإن كان الأمر صعبا، لأن ذلك كان جديدا بالنسبة لي، وما زلت أحاول أن أعتاد هذا المركز». وأوضح: «نحن سعداء بالنتيجة، لكننا لا نزال في منتصف الطريق، وسنواصل التحضير بشكل جيد. علينا أن نتوقف عن الخوف. كرة القدم تلعب على أرض الملعب. بالطبع نيمار مهم جدا... كافاني محوري، لكن كرة القدم تلعب على أرض الملعب، وهذا ما أظهرناه».
ومنح توخيل دورا أساسيا لدي ماريا الذي أمضى موسما للنسيان مع يونايتد في 2014 - 2015، ونوّع في تشكيلته، لا سيما من خلال الدفع بالظهير البرازيلي المخضرم داني ألفيس (35 عاما) نحو مركز الجناح الأيمن، مبقيا على مواطنه ماركينيوس في مركز ارتكاز الوسط إلى جانب الإيطالي ماركو فيراتي، في غياب الفرنسي أدريان رابيو «المعاقب» من النادي على خلفية رغبته بالرحيل ورفض تجديد عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم.
وقال توخيل إن ماركينيوس وفيراتي «كانا مذهلين معا، وقدما أداء لا يصدق، لكن لا يمكننا أن نخوض الموسم بأكمله معهما فقط في الوسط». ويأمل سان جيرمان في تفادي التجربة القارية المُرة التي اختبرها في الموسم ما قبل الماضي، عندما تفوق على أرضه برباعية نظيفة 4 - صفر على برشلونة الإسباني في ذهاب ثمن النهائي، قبل أن يخسر 1 - 6 في الإياب على ملعب «كامب نو»، في «ريمونتادا» من الأبرز في تاريخ كرة القدم، وبرز فيها نيمار الذي كان لا يزال في صفوف الفريق الكتالوني.
وبينما يتوقع أن يغيب نيمار وكافاني أيضا عن الإياب، أظهر أداء أول من أمس لمشجعي باريس قدرة الفريق على التأقلم وتحقيق نتيجة إيجابية حتى دون هدّافهم التاريخي (كافاني) وأغلى لاعب في العالم (نيمار).


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.