هيفاء أصيبت في عمليتي اغتيال عامي 2004 و2005.. وأبو صالح اعتزل المساجد

ناجون من حوادث التفجير في لبنان يروون لـ «الشرق الأوسط» تجاربهم

لبناني يساعد فتاة مصابة للخروج من موقع التفجير في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يساعد فتاة مصابة للخروج من موقع التفجير في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

هيفاء أصيبت في عمليتي اغتيال عامي 2004 و2005.. وأبو صالح اعتزل المساجد

لبناني يساعد فتاة مصابة للخروج من موقع التفجير في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يساعد فتاة مصابة للخروج من موقع التفجير في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

«للحظة كدت أكون أنا الخبر»، عبارة تتكرر مع كل تفجير أو عمل إرهابي يستهدف الناس. اللحظات الأخيرة قبل انفجار السيارات المفخخة أو العبوات الناسفة المزروعة في الشوارع، يرويها أناس عايشوا الموت في ثوان قليلة وهم أحياء، وفي كل تفجير قصة.
نجت هيفاء مجبور من الموت مرتين، المرة الأولى كانت في عام 2005 حين اغتيل الشهيد الرئيس رفيق الحريري، والمرة الثانية كان وجودها في وسط العاصمة بيروت، بالقرب من الانفجار الذي أودى بحياة مستشار الرئيس سعد الحريري، الوزير الشهيد محمد شطح. فبعد 8 أعوام من اغتيال الحريري، يصادف وجود المرأة نفسها في المنطقة التي استهدفت بسيارة مفخخة، فأصيبت بجروح نقلت على أثرها إلى المستشفى للعلاج.
عند اغتيال الحريري، كانت هيفاء في المكتب نفسه الذي كانت فيه لحظة اغتيال شطح، مع فارق بسيط أن المسافة التي تبعد بين مكتبها وموقع اغتيال الحريري تتعدى المائتي متر، بينما لا تتعدى المسافة بين مكتبها في ستاركو وموقع اغتيال شطح أمتارا عدة. في المرة الثانية، كان صدى الانفجار أكبر، وتسبب في تناثر الزجاج في أرجاء المكتب كافة، مما أدى إلى إصابتها وزملاء آخرين معها، في حين لم يصب المرة الماضية (انفجار الحريري) أحد غيرها، بسبب تصدع الزجاج ذاته الواقع وراء كرسي مكتبها. وبسؤالها عما إذا كانت نجاتها ستدفعها إلى مغادرة لبنان تلبية لدعوة ابنها المقيم بالولايات المتحدة الأميركية منذ شهرين، تؤكد هيفاء مجبور أنها متمسكة بهذا البلد ولن تغادره.
تقول لـ«الشرق الأوسط»: «عشت تجربة الموت مرتين ونجوت منه، مع إصابات طفيفة في الظهر». تعاني هيفاء إرهاقا وتعبا نفسيا، فهي لم تلبث أن نسيت قساوة الجراح التي خلفها اغتيال الحريري، حتى عادت واسترجعت المشاهد ذاتها، ولكن الضحية هذه المرة مختلفة. بعد الانفجار، أصبحت تتناول دواء مهدئا لنسيان المشهد المخيف الذي عاشته وللتخفيف من وطأة صدمة الصور التي اختزنت في ذاكرتها. تقول بحزن عميق: «الاغتيال الأول استهدف رمزا من رموز لبنان العظيمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان قائدا ومحبا من الجميع لذلك. فإن قسوة هذا الانفجار كان أشد صعوبة من انفجار ستاركو الذي حدث منذ أيام، لقد تألمت مرتين، ورغم ذلك سأبقى في بلدي لبنان ولن أذهب إلى أي مكان آخر».
ندى، فتاة عشرينية كادت تقع ضحية انفجار استهدف الأبرياء في منطقة الرويس، صعدت سيارة الأجرة في «النهار المشؤوم» كما تسميه متجهة إلى منزلها في الشارع المقابل لمكان وقوع الحادث، لم تكن تتوقع أن تضع عبوة أو سيارة مفخخة أو رصاصة نهاية لحياتها، إلا أن لحظة سماعها صوت التفجير قبل دقائق قليلة لعبور سيارة الأجرة المكان الذي لا بد المرور به للوصول إلى مكان إقامتها، غيرت كل توقعاتها. تروي لـ«الشرق الأوسط» اللحظات الأخيرة قبل الانفجار: «عندما وصلنا إلى شارع.. فجأة سمعت صوتا مدويا تيقنت لحظتها أنه صوت ناتج عن انفجار ضخم، تفحصت نفسي لأطمئن أن لا شيء أصابني، وفي لحظة خوف لم أفكر سوى في أهلي وإمكانية الاتصال بهم، لكن هاتفي لم يكن مشحونا فاستخدمت هاتف السائق. والمضحك المبكي هنا، أنني ومن شدة الهلع والرعب نسيت رقم والدتي، فنزلت من السيارة وذهبت راكضة إلى منزلي لأقول لأمي إني بخير».
فهمت ندى أن الموت كاد يتمكن منها وأنه قريب جدا من الإنسان، يفاجئه دون علم أو إشارة. الدمار يعم المكان والسيارات تتآكلها النيران دخلت إلى المنزل وجلست أمام التلفزيون لتتابع الأحداث: «كنت أنظر إلى كل جريح وأقول لنفسي: كدت أكون أنا الخبر، دقائق وأموت، لكن ضحية ماذا ومن؟ ولماذا هذا التفجير لا يقتل إلا الأبرياء منا؟».
طرحت ندى أسئلة كثيرة محيرة ومخيفة رافقتها طيلة شهر مع رعب من حدوث تفجير جديد. في كل مرة، تخرج من المنزل وتصعد في سيارة أجرة تبقى على الباب، متوقعة أن تكون مفخخة، خصوصا أن الفترة التي لحقت تفجير الرويس رافقتها إجراءات أمنية مشددة لحواجز حزب الله وعناصره الذين يدققون في كل خارج وداخل إلى منطقة الضاحية الجنوبية. بعيدا عن الضاحية الجنوبية لبيروت، منطقة طرابلس في أقصى الشمال اللبناني، لم تسلم من سلسلة التفجيرات التي طالت مناطق كثيرة من لبنان، وأبرزها تفجير مسجدي التقوى والسلام.
رجل خمسيني ضخم القامة ذو لحية يمشي في طرابلس، كان يقصد جامع السلام بشكل يومي لممارسة طقوسه الدينية والتقرب من الله. لم يعتقد أن أحدا سيتجرأ على تدنيس حرمة المساجد وتدمير بيت الله فكان يشعر بأنه بأمان داخل المسجد. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في كل مرة، كنت أجلس في الوسط قريبا من الشيخ الذي يؤم الصلاة، ولكن في ذاك اليوم أقفلت فرن الخبز وقصدت صديقا لي في المتجر القريب من مكان عملي لنذهب معا إلى الصلاة، وعندما وصلنا جلسنا في مكان قريب من الباب، لذلك أصبت في رأسي عند حصول الانفجار وشظايا تطايرت وأصابت عددا من المصلين».
عند خروج العم أبو صالح من المسجد، لم تصدق عيناه ما رأته من مشاهد مروعة كأنها لوحة بانورامية دراماتيكية محزنة ومخيفة، على حد قوله. «منذ لحظات، كانت عاصمتي بألف خير، فجأة انقلبت الأحوال وأصبحنا نعيش في بلد، الأعداء فيه هم إخوان في الوطن. أصوات سيارات الإسعاف التي هرعت إلى المنطقة لنقل الجرحى، والدفاع المدني الذي كان يحاول إطفاء النيران، لا تزال ترافقني حتى اليوم. ولن أنسى أبدا مشهد أحد الشبان يحمل لعبة أخته الصغرى ويبحث عنها بين الأشلاء والجثث يناديها (ارجعي لدقائق، أريد فقط أن أعطيكي لعبتك أين أنت؟!). بعد تلك المشاهد، لم أعد أصلي في الجوامع، أصبحت التزم الصلاة في المنزل أو في الفرن حيث مكان عملي، وأخاف التنقل حتى إنني أحدثت حالة من الخوف الرعب لدى أولادي فأصبحوا يخافون السيارات الغربية والأماكن البعيدة».
ينهي حديثه مبديا أسفه على الأرواح التي تزهق يوميا متسائلا: «لماذا لا يستهدف المجرم إلا الأبرياء منا ويحولنا إلى أرقام وأعداد يسجلها على أجندته الإرهابية ويتحدث عن نجاحاته المجرمة مع أمثاله من المجرمين؟».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.