الرياض تؤكد التزامها الثابت بأهداف التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

مجلس الوزراء يثمِّن تدشين ولي العهد ميناء الملك عبد الله و«رؤية العلا»

خادم الحرمين الشريفين أثناء ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين أثناء ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

الرياض تؤكد التزامها الثابت بأهداف التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

خادم الحرمين الشريفين أثناء ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين أثناء ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)

أكد مجلس الوزراء تجديد بلاده الالتزام الثابت والمستمر بأهداف التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، وذلك بعد اطلاع المجلس على نتائج الاجتماع الوزاري للدول الأعضاء في التحالف، الذي اختتم أعماله في واشنطن، بما يحقق التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء كافة لمكافحة الإرهاب والتطرف.
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء، التي عُقدت أمس، في قصر اليمامة بمدينة الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي أطلع المجلس على نتائج مباحثاته مع رئيس مجلس وزراء ألبانيا آدي راما، وما تم خلالها من بحث لسبل تطوير وتعزيز آفاق التعاون الثنائي بين البلدين وما شهدته الزيارة من توقيع مذكرة تفاهم واتفاقيتين بين حكومتي البلدين، بالإضافة إلى استعراض تطورات الأحداث في المنطقة.
وثمَّن المجلس لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد، ما تحظى به مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة من اهتمام ورعاية، مؤكداً أن زيارة ولي العهد رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة للحرم، أمس، للاطلاع على مشروع التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، وترؤسه الاجتماع الثاني لمجلس إدارة الهيئة، «يجسد هذا الاهتمام والرعاية بهدف تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن والارتقاء بها».
وعقب الجلسة، أوضح تركي الشبانة وزير الإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء ثمّن تدشين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، ميناء الملك عبد الله، ورعايته حفل الافتتاح الرسمي له خلال زيارته لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ كأول ميناء في السعودية والمنطقة يطوّره ويديره ويشغله القطاع الخاص، ورعاية ولي العهد رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، حفل تدشين «رؤية العلا»، للإعلان عن خطتها الرامية إلى تطوير العلا لتحويلها إلى وجهة عالمية للتراث، مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في المنطقة، وإطلاقه محمية «شرعان» الطبيعية في محافظة العلا لاستعادة التوازن الطبيعي في المنطقة.
كما ثمّن المجلس نجاح إطلاق القمر السعودي الأول للاتصالات «1 - SGS» إلى الفضاء من مركز «غويانا» الفرنسي للفضاء، والذي يعد أول قمر للاتصالات الفضائية مملوك للسعودية، ويتم تشغيله والتحكم به من خلال محطات أرضية في المملكة، ويهدف إلى تأمين اتصالات فضائية ذات سرعات عالية كخطة استراتيجية وطنية لتلبية احتياجات السعودية وتقديم خدمات الاتصالات بمواصفات متطورة لاستخدامها من قبل القطاعات الحكومية، وبمواصفات تجارية لبقية مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وأجزاء كبيرة من أفريقيا وآسيا الوسطى.
ورفع مجلس الوزراء الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد على هذا الإنجاز الوطني الذي يعد نتاجاً لدعمهما الكبير، وتحقيقاً لـ«رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى توطين التقنيات الاستراتيجية في السعودية، وزيادة المحتوى المحلي وتمكين الشباب السعودي من العمل على التقنيات المتقدمة في مجال تطوير وتصنيع الأقمار الصناعية.
وفي ختام الجلسة، قرر مجلس الوزراء تفويض ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس الجانب السعودي في مجلس التنسيق الأعلى السعودي - الهندي، بالتوقيع على اتفاق إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الهندي، والموافقة على الهيكل التنظيمي للمجلس وحوكمته المقترحة.
وقرر المجلس، تفويض ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الجانب السعودي في اللجنة السعودية - الصينية المشتركة الرفيعة المستوى، بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن توقيع «بروتوكول» يقضي بتعديل الفقرة (2) من المادة الأولى من اتفاق بشأن تشكيل اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية الصين الشعبية، ورفع ما يتم التوصل إليه بشأن التعديل، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض وزير الصحة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الكوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية ووزارة الصحة والرفاه في كوريا للتعاون في مجال التأمين الصحي، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، تفويض وزير التجارة والاستثمار -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم لتشكيل فريق عمل بين وزارة التجارة والاستثمار في السعودية ووزارة التجارة في الصين الشعبية لتشجيع التجارة بلا عوائق، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية -أو من ينيبه- باستكمال التباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروعات مذكرات تفاهم بين السعودية وباكستان في مجالات: تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، ودراسة فرص الاستثمار في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، وقطاع الثروة المعدنية، والتوقيع عليها.
وقرر المجلس تفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في إندونيسيا، في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الكوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين مؤسسة النقد العربي السعودي في السعودية وهيئة الخدمات المالية وهيئة الرقابة المالية في كوريا للتعاون المشترك في مجال الإشراف على المؤسسات المالية، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس تفويض وزير الإعلام رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الإذاعي والتلفزيوني بين هيئة الإذاعة والتلفزيون في المملكة العربية السعودية وهيئة الإذاعة الهندية، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على قيام جامعة الملك سعود بالتوقيع على مشروع اتفاقية توفير أساتذة للغة الصينية بين جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية والمركز الرئيس لمعهد «كونفوشيوس» في جمهورية الصين الشعبية، ورفع ما يتم التوصل إليه، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس تفويض وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع اتفاقية بين السعودية والهند، حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، ورفع ما يتم التوصل إليه، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الملكية الفكرية بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية في السعودية والإدارة الوطنية للملكية الفكرية في الصين الشعبية، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية ووزارة السياحة في الهند، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الآثار والمتاحف بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية وإدارة علم الآثار والمتاحف في جمهورية باكستان الإسلامية، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، انضمام السعودية إلى آلية التعاون بين الإدارات الضريبية في مبادرة الحزام والطريق بصفة «مراقب»، وقيام وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل -أو من ينيبه- باتخاذ ما يلزم في شأن الانضمام.
وقرر مجلس الوزراء تفويض وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الاستثمار في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية الهندي بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية الهند، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقّعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تعيين المهندس عبد العزيز بن عبد الله العبد الكريم «نائب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة» في مجلس إدارة صندوق التنمية الصناعية السعودي.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: عادل بن عبد الرحمن بن عبد الغفار بخش إلى وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، والمهندس إبراهيم بن صالح بن علي الزامل إلى وظيفة «مدير مركز المشاريع الهامة والتخطيط» بالمرتبة الخامسة عشرة بأمانة منطقة الرياض، وسعود بن عبد الله بن أحمد العبيسي إلى وظيفة «وكيل الأمين للخدمات» بالمرتبة الخامسة عشرة بأمانة منطقة الرياض، ومحمد بن إبراهيم بن محمد الشثري إلى وظيفة «مدير أعمال لجنة» بالمرتبة الخامسة عشرة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومخضور بن خضر بن محمد الصحافي إلى وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بالمرتبة الرابعة عشرة بأمانة محافظة جدة، ومحمد بن مسفر بن محمد الدهاسي إلى وظيفة «مدير عام مكتب الوزير» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الاقتصاد والتخطيط. واطّلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.