جعجع لـ«الشرق الأوسط»: لا نريد المواجهة الآن... وإيران لم تنتصر

ردّ «فتور» الأطراف العربية والدولية حيال الحكومة إلى أنهم رأوا فيها «حكومة تقطيع وقت»

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: لا نريد المواجهة الآن... وإيران لم تنتصر

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع

رفض رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع التسليم بـ«انتصار إيران و(حزب الله) في لبنان»، معتبرا أنه «في الوقت الحاضر ليس هناك من يواجه لأنه لا أحد يريد المواجهة لكن هذا لا يعني أن إيران انتصرت». وأسف جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» على عدم وقوف بعض الحلفاء مع «القوات» في قضية سلاح «حزب الله» في البيان الوزاري، وأكد أن «رئيس الحكومة سعد الحريري أبدى تقديره لموقفنا في الحكومة (...) لكن الفريق الآخر يجب أن يسمع أصوات أخرى كي يعرف أن ذلك ليس صحيحا، فكاد يصدق الفريق الآخر أن الأكثرية مع طروحاته».
وقال جعجع إن الخطوط العريضة التي اسمها 14 و8 آذار ما تزال موجودة، ولو هناك بعض الخروقات بطريقة مقاربة الأمور بين أطراف كل مكون. واعتبر أن العلاقة مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ليست جيدة في وضعها الحالي» لكنه أمل أنه «بعد انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة أن يكون التعاون أفضل». وقال: «بالنسبة لنا شخص الرئيس وما بينه وبين جبران باسيل بحث آخر. لا أحد منا له علاقة بمن يتداول مع من في آخر الليل». وفيما يأتي نص الحوار:

> ما خريطة الطريق التي وضعتها القوات لمرحلة ما بعد تأليف الحكومة؟
- في الحقيقة الوضع الاقتصادي دقيق جدا ولا يحتمل خطابات حول وجوب مكافحة الفساد وغيرها... يجب الذهاب إلى خطوات عملية، وأول خطوة عملية مطروحة أمامنا في الحكومة هي الموازنة التي هي برأيي بيت القصيد، لأن الموازنة، وبالتالي مصروف الدولة، كناية عن (وعاء مثقوب) منذ 30 سنة. كثيرون يعولون على مؤتمرات سيدر وإنجازاته، وقبل «سيدر» كان هناك «باريس 1» و2 و3 وربما «باريس 15». ما دام الوعاء مثقوب فمهما تضع فيه فسوف يهدر. قبل كل ذلك تريد سد الوعاء ونحن صراحة سنكون واضحين وحاسمين جدا في موضوع الموازنة. عندما كانت المباحثات دائرة في «سيدر»، كانوا يفترضون أن العجز 8 في المائة. ولكن على أرض الواقع بعد الحسابات تبين أن العجز سنة 2018 بلغ11 في المائة. يجب تخفيض العجز من 11 في المائة إلى 7 في المائة، وإلا فلبنان سيكون على طريق الانهيار الاقتصادي والمالي، وهذا ليس بالأمر السهل أبدا. البعض يقول إنه في مؤتمر سيدر طُلب أن يخفف العجز نقطة كل سنة للسنوات الخمس القادمة، والصحيح أن هذا الطرح كان بناء على أساس أن العجز هو 8 في المائة ولكن كما هو ظاهر الآن العجز بلغ 11 في المائة، ويتوقع أن يصل في عام 2019 إلى 12 في المائة لأنه على الأقل هناك 1 في المائة سيزداد بسبب زيادة الفوائد على الدين العام. إذن هذه الخطوة لم تكن صحيحة، لن يكون أي شيء بعدها صحيحاً. فيجب أن نضع ثقلاً كبيراً جداً لتخفيض هذا العجز إلى 7 في المائة أو 7.5 في المائة، حينها يمكننا القول إننا بدأنا نسير في الطريق الصحيح.
وأريد أن ألفت النظر إلى جانب آخر، حتى اليوم الدولة تضع كثيرا من الموازنات قريبة من المقبول. لكن المشكلة أن كثيرا من الوزراء لا يتقيدون بهذه الموازنات، بالإضافة إلى التوظيف. ففي العام الماضي وحده، هناك ما بين 4 و5 آلاف توظيف جديد في الدولة. لا يجوز أن تخالف السلطة السياسية نفسها فتضع موازنة وتتخطاها وتضع قوانين وتوصيات مثل التوظيف، ثم هي التي تقوم باختراقها.
> كيف يمكن رسم معالم هذه المرحلة قواتياً، بعد كلامك عن عدم السكوت عن الفساد؟
- كما تعاطينا موضوع الكهرباء في الحكومة السابقة. أي شيء تشتمّ منه رائحة فساد وعدم استقامة، فسوف نتحرك ونقوم بالاتصالات اللازمة وتجميع أكثرية وزارية كي لا يمر الملف. ولن نأخذ شيئا بعين الاعتبار ولا حتى على حساب التحالفات السياسية، لأنه كما رأيت في الحكومة الماضية تحالفاتها ضُرِبَت. نحن لسنا في الحكومة لكي نعزز موقعنا في السلطة على حساب كل شيء حاصل بلبنان. إما أن نوجد بالسلطة لنقوم بشيء أو لتحقيق أهداف، وإلا فلا نوجد فيها.
> هل يمكن الحديث عن تحالف يضم القوات وجنبلاط والرئيس نبيه بري والمردة؟
- الخطوط العريضة التي اسمها 14 و8 آذار موجودة، ولو هناك بعض الخروقات بطريقة مقاربة الأمور بين أطراف كل مكون. طرف 14 آذار مكون من المستقبل والقوات والاشتراكي، ولو أن هناك فروقات بالمقاربات. مثلا في جلسة إعداد البيان الوزاري، القوات كانت وحدها للأسف التي طرحت زيادات بالشق السيادي لها علاقة بقيام الدولة، وليس أي شيء آخر، لكنهم لم يتحمسوا. لكن يبقى هناك خط موجود يلتئم عند الضرورة، والأمر نفسه فيما يتعلق بـ8 آذار. تحت الخطوط العريضة هناك مجموعة أمور تقنية تطرح في الحكومة مثل موضوع البواخر. في هذا الملف اتخذت مواقف بغض النظر عن الخطين العريضين. هنا، كنا نحن من جهة والاشتراكي وأمل و«حزب الله» والمردة، وليس هناك تفاهم سياسي معهم مقابل المستقبل الذي هناك تفاهم سياسي معه، لكننا نختلف معه على بواخر الكهرباء والتيار الوطني الحر وآخرين أيضا. إذن هناك خطوط عريضة موجودة داخل الحكومة لكن لا يمنع أن يكون هناك اصطفافات والتصويت حسب الموضوع المطروح.
> علاقتكم منذ فترة تقدمت مع «المردة» وهناك غزل متبادل مع الرئيس بري؟
- لا يمنع أننا نتفق على ملفات ونختلف على أخرى. تجمعنا مع الرئيس بري بعض الملفات الداخلية مثل ملف بواخر الكهرباء، وهو ما جمعنا في الحكومة الماضية، أما في بعض الملفات الإقليمية مثل الموقف من القمة الاقتصادية العربية، فلم يجمعنا الموقف نفسه أبدا.
> في العلاقة مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ما زلت تفصل بين الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، هذه العلاقة إلى أين تسير؟
- كما هي الآن ليست جيدة، ربما بسبب تشكيل الحكومة وكان يحاول الوزير جبران باسيل تقليص حصة القوات قدر الإمكان، وكانت القوات من جهة أخرى تسعى لأن تحصل على حقها بالحكومة. وقبلها كانت هناك انتخابات نيابية، وطبيعي أن يكون هناك تنافس على المقاعد. آمل بعد انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة أن يكون التعاون أفضل على الملفات التي تطرح في الحكومة. ففي الحكومة الماضية، كان لدينا النظرة نفسها حيال بعض الملفات مثل ملف النازحين السوريين، وفي ملفات أخرى يمكن أن نكون على طرفي نقيض مثل ملف بواخر الكهرباء.
> نتكلم عن الرئيس والتيار معا؟
- نعم ولا، بالنسبة لنا شخص الرئيس وما بينه وبين جبران باسيل بحث آخر. لا أحد منا له علاقة بمن يتداول معه الكلام في آخر الليل. بالنسبة لموقع رئاسة الجمهورية نحن نتكلم عن نظرتنا لهذا الموقع. رئيس الجمهورية عنده في الحكومة أقله 13 وزيرا، هم وزراء التيار الوطني الحر ووزراء الرئيس وعددهم 9. ونحن 4 وزراء. بمعنى أنه في السياسات الكبرى مع رئاسة الجمهورية، أما إذا أراد الوزير باسيل استعمال موقع رئاسة الجمهورية لغايات، فطبعا لا يملك 13. بهذا المعنى نميز. منذ سنتين إلى الآن كل السياسات الكبرى لرئاسة الجمهورية كنا معها من قانون انتخاب إلى ملف النازحين السوريين والتوازن في الدولة، لكن الكهرباء ليست كذلك.
> لماذا أنقصت وزيرين من حصة التيار الوطني الحر، يقولون إن لديهم 11 وزيراً؟
- ليس أنا من أنقصهم، لا نريد أن نضحك على أنفسنا، الوزير حسن مراد والوزير صالح الغريب من حصة 8 آذار وسوريا. لذلك إذا كان «حزب الله» وسوريا لا يريدان أي موضوع، فلن يكون الموضوع عند باسيل، وكل التعطيل في آخر شهرين كان بسبب هذه المسألة.
> كنتم الوحيدين في البيان الوزاري من وقف عند مسألة سلاح المقاومة والطريقة التي تم التعاطي بها؟
- طبعا، حق المواطنين اللبنانيين بالمقاومة بوجه الاحتلال الإسرائيلي كلنا نؤمن بذلك وذلك في إطار المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية إلا أنهم لا يريدون ذلك، لماذا؟ هنا تعرف أن المسألة ليست مسألة مقاومة إسرائيل بقدر ما هي مسألة إيجاد إطار خارج الدولة ولا نقبل بذلك.
> ما شكل العلاقة مع «حزب الله»؟
- لا توجد علاقة مع «حزب الله»، هناك تعاطٍ بين وزراء مع بعضهم لنيسّر أمور الناس اليومية وتعاطي النواب مع بعضهم لأننا لن نعطل عمل المجلس النيابي والوزاري، وبالتالي يتعاطون بالأمور التقنية.
> ماذا عن الوضع على الحدود... هل من مخاوف من اهتزاز بالوضع العسكري؟
- بصراحة الوضع بالمنطقة كلها ليس مريحا، هناك تراكم سلبيات وهذا التراكم وصل في المرحلة الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، والوضع بالمنطقة على الأكيد غير مريح ومطمئن.
> ثمة إيحاءات بأن هناك محاولات لتطبيع العلاقات مع «حزب الله» في داخل الحكومة ضمن إطار تيسير الأمور. هل يمكن أن يوجد حل لهذه المعضلة التي اسمها سلاح «حزب الله» بالمدى المنظور؟
- في رأيي، المطلوب من كل الفرقاء في الوقت الحاضر ليس كسر مزراب العين، بل أن يكون لديهم مبدأ واضح وموقف واضح في الأمور. مثلا كنت آمل في البيان الوزاري أن يقول أكثر من فريق إنه يجب أن يكون السلاح في إطار الدولة الشرعية في نهاية المطاف. هذا هدفنا جميعنا، أنا أفهم موضوع عدم تصعيد الأمور لكن لا أفهم موضوع محو الذات.
> الرئيس الحريري قدر موقفكم؟
- طبعاً، وهو مع موقفنا، لكن الفريق الآخر يجب أن يسمع أصوات أخرى كي يعرف أن ذلك ليس صحيحا، فكاد يصدق الفريق الآخر أن الأكثرية مع طروحاته في وقت أن بالفعل أكثرية اللبنانيين ليسوا مع طروحاته، والمعركة السياسية تبدأ من هنا.
> الجو العام يقول إن إيران انتصرت بالمنطقة وتحاول استثمار انتصارها في لبنان... هل ترى ذلك صحيحاً؟
- أنا أعارض كليا هذه النظرية. أولا المواجهة بالمنطقة على قدم وساق. بعض الانتصارات التكتيكية هنا وبعض الانهزامات التكتيكية في أمكنة أخرى. الذين يقولون سيطرت إيران على لبنان سوف آخذ آخر طروحات السيد نصر الله، التي أعاد طرحها بشكل من الأشكال وزير خارجية إيران؛ أنهم مستعدون لتسليح الجيش اللبناني، وهم طبعا جديون بهذا الكلام ولديهم النية باستحضار أدوية من عندهم أو منتجات أخرى إلى السوق اللبنانية، لكن كل هذه الطروحات إلى أين وصلت؟ لم تصل إلى أي مكان، ولن تصل. وبالتالي ليس صحيحاً أن إيران سيطرت. في الوقت الحاضر ليس هناك من يواجه لأنه لا أحد يريد المواجهة لكن هذا لا يعني أن إيران انتصرت.
> ردود الفعل العربية والدولية على تشكيل الحكومة لم تكن بالاندفاع الذي كنت تتوقعه؟
- صحيح، لأن تأليفها استغرق أكثر من 8 أشهر وثانيا لم يكن منتظراً أن بعض الخطوات تحصل، مثل توزير أحد سنة 8 آذار خارج المنطق، فهل من طائفة توزر منها مائة في المائة من نوابها؟ في هذا المجال كثير من الأطراف العربية أو الدولية رأوا في هذه الحكومة حكومة تقطيع وقت.



الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية الجماعةَ الحوثية بالوقوف وراء اغتيال أحد أبرز المسؤولين التنمويين في البلاد، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لمكانة الضحية ودوره في إدارة واحد من أهم البرامج التنموية التي عملت لعقود على دعم المجتمعات المحلية، والتخفيف من آثار الأزمات الإنسانية.

وجاءت هذه الاتهامات خلال مباحثات أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث استعرض الوزير مستجدات التحقيقات المتعلقة باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، والإجراءات التي نفَّذتها الأجهزة الأمنية منذ وقوع الحادثة. وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

وأكد الوزير اليمني أنَّ التحقيقات أسفرت عن ضبط عدد من المشتبه بهم، مشيراً إلى وجود أدلة قالت السلطات إنَّها تثبت تورُّط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ للجريمة، في تطوُّر يضيف بُعداً جديداً إلى الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والجماعة بشأن استهداف الكوادر المدنية والعاملين في المجالات الإنسانية والتنموية.

وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإنَّ مسار التحقيقات قاد إلى نتائج وصفتها بالحاسمة، دفعتها إلى تحميل الحوثيين المسؤولية عن عملية الاغتيال التي استهدفت المسؤول التنموي البارز الذي كان يقود مؤسسةً لعبت دوراً محورياً في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.

وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان (إعلام حكومي)

وأبلغ الوزير السفير الأوروبي أنَّ الأجهزة الأمنية تواصل استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة المتورطين، مؤكداً أنَّ الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المُعقَّد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

كما ربط حيدان بين هذه القضية، واستمرار الجماعة الحوثية في احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، عادّاً أنَّ تلك الممارسات تعكس نهجاً متصاعداً في التضييق على العمل الإنساني والتنموي.

وتنظر الأوساط الحكومية إلى الحادثة بوصفها ضربةً موجعةً للجهود التنموية في اليمن، لا سيما أنَّ الصندوق الاجتماعي للتنمية يُعدُّ من أهم المؤسسات التي حافظت على نشاطها خلال سنوات الحرب، وأسهمت في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر احتياجاً.

تعاون أمني مع أوروبا

جاء ملف الاغتيال ضمن مباحثات أوسع تناولت التعاون الأمني بين اليمن والاتحاد الأوروبي، حيث أشاد وزير الداخلية بالدعم الذي يُقدِّمه الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية، وبرامج بناء قدرات الأجهزة الأمنية.

وأكد حيدان تطلع وزارته إلى توسيع مجالات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لحماية المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار.

من جانبه، جدَّد سفير الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة باليمن، مؤكداً استمرار التعاون مع وزارة الداخلية في مختلف المجالات الأمنية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

ويأتي هذا الدعم في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد مزيد من المساندة الدولية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وسط استمرار الصراع وتراجع مستويات التمويل الدولي للبرامج الإغاثية والتنموية.

انتهاكات واسعة بحق الأطفال

بالتزامن مع الاتهامات الحكومية بشأن عملية الاغتيال، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثَّقت فيه ما قالت إنها «انتهاكات واسعة» ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق الأطفال منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية مارس (آذار) 2026.

ووفق التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة نحو 29 ألفاً و891 حالة، شملت القتل، والإصابة، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري للأطفال.

وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل أكثر من 5 آلاف طفل وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، بينما حُرم ملايين الأطفال من التعليم؛ نتيجة تداعيات الحرب وتحويل عدد من المدارس إلى مواقع عسكرية أو مراكز للتعبئة والتجنيد.

كما تحدَّث التقرير عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية، مؤكداً أنَّ هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.


السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
TT

السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

بينما يُنظر إلى أزمة السيولة التي تواجه الحكومة اليمنية على أنها نقص في الأوراق النقدية، يرى خبراء اقتصاديون أن المستجد الأبرز يتمثل في اتساع الفجوة بين البنوك والسوق، مع استمرار تركز جزء كبير من السيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية؛ الأمر الذي حدّ من فاعلية السياسات النقدية وأبقى الأزمة قائمة رغم الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي.

وفي حين لم يعلن البنك المركزي اليمني، بشكل مباشر، عن قرارات لمعالجة الأزمة التي تواجه القطاع المصرفي وتلقي بآثار ثقيلة على الاقتصاد والسكان، فإن الإجراءات المتخذة من طرفه خلال الفترة الماضية، غير قادرة على إنهاء معاناة البنوك اليمنية في الحصول على الأوراق النقدية الكافية لإنجاز المعاملات اليومية.

ويرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن توصيف الأزمة بأنها نقص في النقد ليس دقيقاً بالكامل، موضحاً أن الأوراق النقدية لا تزال متوافرة في الأسواق ويتم تداولها خارج الجهاز المصرفي، في حين تكمن المشكلة الأساسية في عجز البنوك عن استقطاب هذه الأموال وإعادتها إلى الدورة المالية الرسمية.

ويوضح الآنسي لـ«الشرق الأوسط» أن القيود التنظيمية وآليات العمل التقليدية التي ما زالت تحكم القطاع المصرفي تقلص جاذبية البنوك وتجعلها أقل قدرة على المنافسة مقارنة بشركات الصرافة.

تتصاعد المخاوف اليمنية من تأثيرات أزمات المنطقة على مستويات المعيشة (رويترز)

وتفرض البنوك حدوداً منخفضة على التحويلات وساعات عمل محدودة، في حين توفر شركات الصرافة خدمات أكثر مرونة وسرعة؛ الأمر الذي دفع شريحة واسعة من الأفراد والتجار إلى الابتعاد عن التعامل المصرفي التقليدي، وفقاً للآنسي.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي في اليمن انكماشاً حاداً ومستمراً خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025 (عقد الانقلاب الحوثي والحرب)، بانكماش وصل إلى نحو 43 في المائة، ووصل إجمالي الخسائر التراكمية للاقتصاد اليمني إلى أكثر من 126 مليار دولار، كما تنقل بيانات البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية.

أزمة بنيوية

خلال الأسابيع الماضية، أجرى البنك المركزي اليمني اجتماعات مكثفة مع البنوك المحلية وبرنامج الغذاء العالمي، وسط مخاوف من تأثيرات عميقة للنزاعات في المنطقة على الأمن الغذائي في البلاد، وعدم القدرة على توفير السلع الأساسية للسكان.

ويرى عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن المشكلة تتجاوز الأدوات الفنية للبنك المركزي إلى بنية مؤسسية أكثر تعقيداً؛ إذ تفتقر السلطات النقدية إلى أدوات مالية جاذبة يمكن أن تستقطب السيولة المكتنزة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي ذات العوائد المناسبة، فضلاً عن تأثير الانقسام النقدي والمؤسسي الذي فرضته الحرب وأدى إلى تشظي المنظومة المالية وإضعاف مركزية القرار النقدي.

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» استبعد المساجدي وجود تأثير مباشر لممارسات الجماعة الحوثية في هذه الأزمة التي تواجهها مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، إلا أنه نبّه إلى وقوع تأثير بنيوي لإقدام الجماعة على خلق اقتصاد موازٍ يعتمد على التعاملات غير المصرفية ويعيد إنتاج سلوكيات مالية مضطربة، ودفع السياسة النقدية إلى العمل في بيئة غير مكتملة السيطرة.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الحوثيين بضرب واستهداف الاقتصاد اليمني وموارد الدولة، والاعتداء على موانئ تصدير النفط والتهديد وإيقاف حركة تصدير الوقود والغاز؛ ما أدى إلى حرمان السكان من أهم مصادر الإيرادات والمرتبات والخدمات الأساسية.

من جانبه، يربط الخبير الاقتصادي اليمني عبد السلام الأثوري أزمة السيولة بحالة تفكك أوسع طالت مؤسسات الدولة وآليات إدارة الموارد العامة. ويشير إلى أن جزءاً من الأموال المتداولة يتسرب خارج الدورة الاقتصادية الرسمية عبر قنوات غير مصرفية، في حين تتجه مبالغ أخرى نحو المضاربة بالعملات الأجنبية أو التحويل إلى الخارج؛ الأمر الذي يفاقم اختلالات السوق النقدية.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتدمير الاقتصاد واستهداف المنشآت الاقتصادية منذ بدء الحرب (أ.ب)

وطبقاً لما قاله الأثوري لـ«الشرق الأوسط»، فإن تراجع دور المؤسسات المالية الرسمية أدى إلى توسع الاقتصاد الموازي، حيث أصبحت شركات الصرافة تستحوذ على جزء كبير من السيولة وتوجهها نحو المضاربة والتحويلات الخارجية، كما عمّق الانقسام السياسي والنقدي تشظي المنظومة المالية؛ ما عطل الدورة النقدية وأحدث اختناقاً في السيولة، رغم وجود أموال كبيرة خارج الجهاز المصرفي.

إجراءات غير مجدية

على الرغم من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة على الودائع، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، وتنظيم عمليات الاستيراد، فإن المراقبين يرون أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدوداً ما لم تترافق مع إصلاحات أعمق تعيد الثقة بالقطاع المصرفي وتنشط الدورة النقدية.

ويؤكد الآنسي أن رفع أسعار الفائدة قد لا يحقق النتائج المرجوة؛ لأن البنك المركزي لا يسيطر فعلياً إلا على جزء محدود من الكتلة النقدية، بينما تبقى النسبة الأكبر خارج النظام المصرفي، كما يدعو إلى مراجعة بعض السياسات المتعلقة بتمويل الواردات لتخفيف الضغط على السيولة المحلية.

وطالب بتعديل القرار الملزم للمستوردين بتوريد 100 في المائة من قيمة الاعتمادات بالعملة المحلية لتخفيف الضغط عليها، منوهاً إلى أن البنك المركزي لا يستطيع إلزام البنوك بتجاوز ما يُعرف بمركز العملة؛ لأن البنوك لا تملك حق تغيير أموال المودعين من عملة إلى أخرى إلا بطلبهم.

على الرغم من تحسن سعر الريال اليمني فإنه يعاني ضعف القدرة الشرائية (أ.ب)

ويسعى البنك المركزي إلى إلزام بعض البنوك بتوفير العملات الأجنبية، وضخها في الأسواق لتغطية العجز عن دفع الرواتب.

من جهته، يدعو الأثوري إلى إصلاح الرواتب من خلال تدقيق القوائم الوظيفية وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، ودمج جزء منها بالنظام المصرفي، والتحول للدفع الرقمي من خلال توسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد، ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة.

ومع استمرار اختناق السيولة رغم وجود كتل نقدية كبيرة خارج الجهاز المصرفي، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة توزيع وثقة وإدارة مالية منها إلى نقص فعلي في الأموال؛ وهو ما يجعل معالجتها مرهونة بإصلاحات مؤسسية أوسع تتجاوز الأدوات النقدية التقليدية.


«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.