جدل في روسيا بعد توجه الحكومة إلى إعادة إحياء «الأسواق الشعبية»

جدل في روسيا بعد توجه الحكومة إلى إعادة إحياء «الأسواق الشعبية»

وزارة التجارة تدعم «فرص العمل» و«تعزيز المنافسة»... وموسكو ترفض «تشويه العاصمة»
الأربعاء - 8 جمادى الآخرة 1440 هـ - 13 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14687]
تسعى حكومة روسيا لإعادة إحياء الأسواق الشعبية المفتوحة لأهداف اقتصادية (رويترز)
موسكو: طه عبد الواحد
تسعى الحكومة الروسية إلى إعادة الأكشاك والأسواق الشعبية للمواد الغذائية إلى سوق تجارة التجزئة في روسيا، وتؤكد أن هذه الخطوة ستسهم في تغطية مساحات شاغرة في سوق التجزئة، وستوفر فرص عمل إضافية، وتنعش الإنتاج وتساعد المنتجين الزراعيين من «الشركات الصغيرة» على تصريف منتجاتهم.
وبينما تريّثت الأقاليم الروسية في التعليق على هذه الخطوة الحكومية، سارعت حكومة موسكو إلى التعبير عن موقفها، وقالت إنها لن تسمح بعودة الأكشاك، وذلك بعد حملة كبيرة خلال السنوات الماضية ضمن خطة تحسين مظهر العاصمة، قامت خلالها بإزالة آلاف الأكشاك التجارية الصغيرة والكبيرة، التي كانت منتشرة في شوارع وأحياء وساحات المدينة.
وقال فيكتور يفتوخوف، نائب وزير التجارة والصناعة الروسي، إن الوزارة عرضت على مجلس الدوما مشروع قانون «تحسين تنظيم تجارة التجزئة على ساحات غير ثابتة»، والذي يتضمن السماح مجدداً بافتتاح أكشاك تجارية بأحجام مختلفة لتجارة التجزئة، وكذلك السماح بتجارة التجزئة باستخدام سيارات يتم تصميمها لهذا الغرض، وتبدو مثل محل تجاري صغير «متنقل»، فضلاً عن السماح بالتجارة خلال أيام محددة من الأسبوع في ساحات خاصة «على الطاولات».
وعبر يفتوخوف عن أمله أن يدعم المشرعون الروس مشروع القرار المذكور، الذي رأى فيه خطوة ضرورية في هذه المرحلة، موضحاً أن «الشبكات الضخمة لتجارة التجزئة تشغل 30 إلى 40% فقط من هذه السوق»، وأن «المنتجين الذين يريدون طرح منتجاتهم على رفوف تلك الشبكات التجارية، أكثر بكثير مما توفره تلك الشبكات». وأشار إلى أنه وبالمقارنة مع أسواق تجارة التجزئة في الدول الأخرى، فإن «المساحات التجارية لكل ألف مواطن في روسيا أقل بمرتين عن المتوفرة للمستهلكين في دول أخرى». وأثارت خطة الحكومة بهذا الصدد تساؤلات عدة، سيما وأن هذا الأسلوب في تجارة التجزئة انتشر على نحو واسع جداً في البلاد منذ التسعينات، إلا أن السلطات في معظم الأقاليم الروسية قررت إغلاق الأكشاك الصغيرة، وبدأت عملية تنظيم لهذا المجال، وفي البداية صممت نوعيات من الأكشاك أكبر من القديمة، وبتصميم خارجي أجمل، بما يتناسب مع الوجه الحضاري للمدن والعملية التجارية، لكن في نهاية المطاف تم إغلاق معظم تلك الأكشاك وإزالتها، ومعها أغلقت السلطات عدداً كبيراً من «الأسواق الشعبية» الكبيرة.
وفي دفاعه عن سعي الحكومة لإحياء هذا الأسلوب في تجارة التجزئة، أشار نائب وزير التجارة إلى أن «كل شيء يتغير، ويمكن أن نسميها أكشاكاً أو صالات بيع، وأن ننجز هذا العمل بطريقة تكون معها الأكشاك جميلة ومريحة للمستهلك».
وأكد في السياق ذاته وجود طلب كبير على مجالات تجارة التجزئة التي يقترح القانون السماح بها، وقال إن «الطلب على سيارات بيع التجزئة وحدها قد لا يقل عن 50 ألف سيارة»، ورأى أن «هذا يعني توفير عمل إضافي لقطاع إنتاج السيارات، واستثمارات إضافية تصل حتى عدة مليارات». فضلاً عن ذلك فإن «تجارة التجزئة عبر مواقع صغيرة يوفر فرص عمل، ليس للقطاع التجاري فحسب، بل للقطاعات المشتركة»، وأشار إلى أنه «وفق تقديرات الخبراء سيوفر تطوير هذا المجال 250 ألف فرصة عمل». كما دافع كذلك عن فكرة إعادة إحياء الأسواق الشعبية، التي كانت منتشرة في المدن خلال السنوات الماضية، وفضلاً عن «أسواق الخضرة» في منشآت مغلقة، كانت هناك أسواق «تحت الهواء الطلق»، ينتشر فيها المواطنون (الباعة) على شكل صفوف في ساحات محددة أو قرب محطات المترو ومناطق التجمعات وعقد المواصلات، ويعرضون على طاولات ما لديهم من مبيعات.
وأشار المسؤول الروسي في هذا الصدد إلى أن الأسواق في روسيا أصبحت أقل بخمس أو ست مرات عن السابق، مؤكداً أن المواطنين يهتمون بهذا النوع من تجارة التجزئة، وعبّر عن قناعته بأن «هذه الأسواق قناة غاية في الأهمية لتصريف منتجات التعاونيات الزراعية، وكذلك ما يجنيه المواطنون من خضار في حقولهم الصغيرة».
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة من شأنها أن تحسّن وضع التعاونيات الزراعية، عبر توفير «وسيلة مباشرة» لتصريف منتجاتها، وتسهم في توفير عدد كبير من فرص العمل، وقد تنعش قطاع «الأعمال الأسرية»، لافتين إلى أن مزاولة هذا النوع من تجارة التجزئة لا يتطلب رأس مال كبيراً، وفي الوقت ذاته سيساعد في زيادة عائدات الضرائب، كما سيوفر للمستهلكين الخضراوات واللحوم الطازجة، التي قد لا تتوفر في شبكات تجارة التجزئة الكبرى، لأنها تشتري عادةً كميات كبيرة وتحتفظ بها في مستودعاتها، قبل توزيعها على المحال التجارية. ولم يصدر أي تعليق على مشروع القانون من جانب حكومات أقاليم الاتحاد الروسي، باستثناء حكومة العاصمة موسكو، التي قالت إنها لن تسمح بعودة الأكشاك.
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة