محافظ شبوة: المحافظة خالية من الإرهاب... ولولا التحالف لأصبح اليمن ولاية إيرانية

تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مشاريع مهمة للمنطقة منها محطة غازية لإنتاج الكهرباء

محمد صالح بن عديو (تصوير: صالح الغنام)
محمد صالح بن عديو (تصوير: صالح الغنام)
TT

محافظ شبوة: المحافظة خالية من الإرهاب... ولولا التحالف لأصبح اليمن ولاية إيرانية

محمد صالح بن عديو (تصوير: صالح الغنام)
محمد صالح بن عديو (تصوير: صالح الغنام)

«لا نملك سنغافورة ولا قندهار»... بهذه العبارة وصف محمد صالح بن عديو محافظة شبوة التي تقع جنوب شرقي اليمن وتعد إحدى المحافظات الغنية بالنفط، إلا أنها لم تشهد أي تنمية حقيقية خلال العقود الماضية.
واعتبر بن عديو، أن وقفة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية مع اليمن في مواجهة الميليشيات الحوثية الإيرانية دين على كل يمني، مشيراً إلى أنه لولا التحالف لأصبح اليمن بكامله ولاية إيرانية. وكشف المحافظ الذي يزور الرياض عن لقاءات مرتقبة مع المشرف العام على مشروع إعادة إعمار اليمن السفير محمد آل جابر لوضع تطلعات المحافظة عليه في هذا الشأن، لافتاً إلى أن الحكومة اليمنية اعتمدت إنشاء محطة غازية لإنتاج الكهرباء بقدرة 50 ميغا تغطي جميع المديريات. وشدد بن عديو على أن شبوة أصبحت «شبه خالية من العناصر الإرهابية»، وتحديداً من تنظيم القاعدة. كما شرح المحافظ حيثيات الحرب التي أعلنها على الفساد. وفيما يلي نص الحوار.
> كيف رأيتم تدخل التحالف ومساندته لليمن في مواجهة الميليشيات؟
- لا شك أنه لولا التحالف ووقوفه إلى جانب اليمن لأصبحنا ولاية إيرانية. التحالف العربي بقيادة السعودية قام بجهد كبير وعظيم جداً في محاربة المد الإيراني في اليمن وما زال يقوم بجهد جبار، وهذا الموقف يعتبر ديناً على كل يمني.
> وصل حال البعض مطالبتكم بالاستقالة من حزب الإصلاح بعد تعيينكم محافظاً، ما هو تعليقكم؟
- اليمن بشكل عام بلد يتمتع بتعددية سياسية، ووظيفتي تحتم عليّ ألا أمارس عملا سياسيا لعدم قناعتي بجدواه، وبعض من يطالبني بذلك مر على أربعة أو خمسة أحزاب وغير قناعاته، والآن قد يكون في طور دخول الحزب السادس أو السابع.
> لديك دراية كبيرة في العمل الإداري في محافظة شبوة، برأيك ما هي المعضلة الأساسية التي تعاني منها شبوة طيلة العقود الماضية؟
- شبوة جزء من محافظات اليمن التي تعاني من أمراض مزمنة في الجانب الإداري، يأتي في مقدمتها الفساد، وبسبب الفساد حرمت شبوة من حقوقها، حتى الإخوة المانحين والمنظمات أو الدولة المركزية في فترة من الفترات لم تستطع دعم المحافظة بسبب الفساد.
> التقيت خلال زيارتك الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائب الرئيس ورئيس الوزراء، ما هي نتائج هذه اللقاءات؟
- حديثنا انصب على المشاريع الخدمية، ولدينا لقاءات مرتقبة مع السفير السعودي القائم على مشروع الإعمار في اليمن ومسؤولي مركز الملك سلمان للإغاثة، وأبرز ما تم الاتفاق عليه حتى الآن مع الجانب الحكومي هو الاستفادة من الغاز الذي يحرق يومياً في قطاع S2 العقلة، وإنشاء محطة غازية بقدرة 50 ميغا تغطي كل مديريات محافظة شبوة الـ17 بالكهرباء، ونحن في طور إعداد الدراسة.
> قد يسأل البعض لماذا بناء محطة غازية جديدة في الوقت الذي تستطيع شركة الغاز في بلحاف تغطية المحافظة بالكهرباء أو حتى أجزاء كبيرة منها؟
- الشركة ليست مستعدة للأسف، هناك لقاءات وحوار سيجمعنا بهم في إحدى الدول العربية، وسنضع هذا التصور لهم لإشراك المجتمع في الكهرباء وهو جزء من المنظومة الأمنية لهذه الشركات، وقد تم طرح الموضوع على شركة الغاز الطبيعي المسال ولم يرفضوا لكنهم في الوقت نفسه لم يقبلوا.
> إذن تقول إنكم سوف تسيرون في مسارين، بناء محطة غازية تغطي جميع المحافظة، والتحاور مع شركة الغاز الطبيعي المسال لتوفير الكهرباء ولو لجزء من المديريات؟
- نعم، مسار واحد يعتبر مساراً خاسراً، لدينا أكثر من خيار ونحن في نهاية المطاف يهمنا خدمة المحافظة ومن أين نحصل لها على الدعم.
> هل هناك أي مشاريع حيوية أخرى سترى النور في المحافظة الفترة القادمة؟
- نحاول تشغيل مطار عتق بالتعاون مع وزارة النقل ورئاسة الوزراء، هناك ترميم يخضع له المطار ووعد من هيئة الطيران بإعادة الأجهزة الملاحية.
> لديك لقاء مرتقب مع السفير السعودي المشرف العام على مشروع إعادة الإعمار، ما هي احتياجاتكم؟
- سوف نطرح ملف مستشفى عتق الجديد الذي تعرض لضربة عندما كان يستخدمه الحوثيون ثكنة عسكرية، وكذلك المباني المدمرة والجسور والطرقات، وسنطرح على مركز الملك سلمان الجانب الصحي وتوفير الأجهزة المستلزمات الصحية لمراكز غسيل الكلى والأورام السرطانية وغيرها.
> البعض يتحدث عن أهمية إصلاح جسري السلام وغرير اللذين يعتبران شريانا دوليا بين شبوة وبقية المحافظات؟
- بالنسبة لجسر غرير تم الإعلان عن مناقصة بتمويل حكومي بمبلغ مليار ريال وجه به الرئيس للمشاريع العاجلة، أما جسر السلام بالنقبة فهناك عدة حلول لعمل تحويلة أسفلتية مؤقتاً حتى الشروع في بنائه الذي سيتم إما عبر التحالف أو الحكومة أو حتى عبر إعلانه بالآجل مع بعض التجار من أبناء المحافظة.
> ما هي علاقتكم بقوات النخبة الشبوانية، وكيف تنظرون لهذه القوات؟
- (عناصر) النخبة الشبوانية أبناؤنا مثلهم مثل منتسبي الجيش والأمن ولهم جهود ممتازة جداً في استقرار الأمن، وقد يحصل أحياناً بعض الاحتكاكات مع الوحدات العسكرية ولكن الحكمة الشبوانية تتغلب عليها، وهناك تواصل مباشر مع قيادتهم، ونتعاون مع الأشقاء في التحالف العربي ممثلين بالإمارات في بلحاف المشرفين على تدريب وتوجيه النخبة، والأمور طيبة.
> هل هناك خطة لدمج هذه القوات ضمن وزارة الداخلية؟
- قرار الدمج مركزي ويخضع للقيادة العليا للشرعية والتحالف، الأمر الذي نستطيع أن نجزم به وجود تفاهم، وحتى بعض أفراد النخبة هم عناصر في الأمن لدى الشرعية (مزدوجين)، والبعض منهم يطرح فكرة ترقيمهم والرئيس لم يمانع عندما طرحنا عليه الموضوع، لكن الأمر يحتاج إلى تنسيق مع الأشقاء في التحالف.
> هناك جهود كبيرة تقوم بها الأجهزة الأمنية لمحاربة الإرهاب والقاعدة تحديداً، كيف تصف الوضع اليوم في شبوة؟
- شبوة كغيرها اجتاحها الإرهاب عندما غابت الدولة وأجهزتها. كانوا دولة إن صح التعبير. يقيمون الحدود ويسجنون ويشنقون الناس على عمدان الكهرباء والجسور. هذه الجماعات تظهر عندما تغيب الدولة، وتتلاشى عند تواجد الدولة. اليوم هناك شبه سيطرة كاملة على المحافظة أمنياً ولذلك اختفوا.
> هل لديكم سجناء من تنظيم القاعدة؟
- نعم يوجد البعض، وعند تقييم وضعهم اتضح أنهم من المغرر بهم وبدأوا يتخلون عن الفكر المتطرف، لكنهم ما زالوا رهن الاعتقال.
> كيف تنظرون لدور التحالف في دعم الأجهزة الأمنية لمحاربة الإرهاب والنجاحات التي تحققت خلال الفترة الماضية؟
- دور التحالف إيجابي جداً وهو يقوم بجهود جبارة لمساندة الأجهزة الأمنية في المحافظة لمحاربة الإرهاب، ويوجد لدينا تفاهم معهم بشكل مستمر. الإرهاب عدو الجميع ونحتاج لمزيد من التنسيق معهم في العمليات المستقبلية.
> ماذا عن عودة الشركات النفطية وعملها في المحافظة؟
- عادت شركة أو إم بي النمساوية للعمل في مارس (آذار) 2018 في قطاع S2 العقلة وبدأت الإنتاج، وسيكون هناك مد أنبوب من العقلة إلى عياذ بطول 43 كيلومترا، وأنبوب آخر من جنة هنت إلى عياذ بطول 84 كيلومترا، وتصبح شبكة الأنابيب من صافر إلى جنة هنت إلى عياذ ومن حقل S1 في العبيلات إلى جنة هنت إلى عياذ ومنها إلى النشيمة بطول 204 كيلومترات، ويصبح نفط شبوة ومأرب يصب في البحر العربي عبر ميناء النشيمة النفطي.
> هل بدأتم تسلم هذه الحصة، وبكم تقدر؟
- نعم بدأنا نحصل على حصة المحافظة من نفط العقلة وتم فتح حساب في البنك المركزي بعتق لتوريد المبلغ وتجميعه من كل شحنة حتى نعلن عن مشروع يخدم شريحة أكبر من الناس في أحد المجالات التي ذكرتها. حالياً نحصل على قرابة 10 ملايين دولار لكل 5 شحنات.
> كان هناك مشروع لإنشاء جامعة في شبوة، هل لا يزال المشروع قائماً؟
- نعم الملف مطروح حالياً لدى الرئيس هادي ونتوقع صدور قرارات قريبة بتعيين إدارة الجامعة. الترشيحات وصلت إلى مكتبه وسنرى مخرجات إيجابية قريباً.
> بعد تأخير شحنة مشتقات نفطية خاصة بالمحافظة في ميناء المكلا، أعلنتم عن مشروع خزن استراتيجي في شبوة، هل من تفاصيل؟
- نعم لدينا مشروع لبناء خزانات للمشتقات النفطية في ميناء النشيمة للخزن الاستراتيجي وسنعلن عنها بنظام POT. هذا المشروع سيخدم شبوة وغيرها، وقد بدأنا بالفعل ونتوقع أن يرى المشروع النور قريباً.
> تداولت منابر إعلامية خبرا عن احتمال ضم مديرية بيحان إلى مأرب، ما صحة ذلك؟
- (ابتسم)، التقسيمات الإدارية لا يتم اتخاذ القرارات فيها في جلسات القات أو الغرف المغلقة، هذه الأمور من الصعب أن تحصل لأنها تناقش في مؤسسات رسمية، وتتخذ فيها قرارات جمهورية، هذا الأمر غير دقيق وليس مطروحا ولا يمكن السماح بأي حال تقسيم شبوة ولا يوجد نية لدى القيادة السياسية بذلك.
> شبوة شهدت خلال فترة الحرب عمليات تهريب مختلفة، كيف تصفون الوضع الآن؟
- شبوة ليست بهذا السوء الذي يصوره الإعلام، وأذكر أنه عندما انهارت الدولة ومؤسساتها صمدت شبوة وبقيت الشركات النفطية في القطاعات النفطية ولم تفقد مسماراً واحداً، فقد دافع المواطن الشبواني عن هذه الشركات بجسده وقتل على بوابات هذه الشركات. تصوير شبوة على أنها ممر آمن للتهريب غير صحيح. نقوم بضبط مهربات بشكل يومي قادمة من محافظات مجاورة تشمل مختلف الأصناف.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يشيّعون 15 من قتلى خروقهم للتهدئة خلال شهر

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد الآلاف من المقاتلين (فيسبوك)

تكبدت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية خسائر بشرية متزايدة في عدد من جبهات القتال، إثر محاولات هجومية وتسللات ميدانية نفذتها ضد مواقع القوات الحكومية، انتهى معظمها بالفشل بعد مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها وتدمير معدات عسكرية، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية وميدانية.

وقالت المصادر إن العشرات من عناصر الجماعة سقطوا بين قتيل وجريح في جبهات متفرقة شملت مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي، خلال محاولات للتقدم نحو مواقع الجيش اليمني، في خروق متكررة للتهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ ما قبل 2022.

وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط عدد من الهجمات الحوثية خلال الفترة الأخيرة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد معارك استمرت ساعات في بعض المواقع، مُوقِعةً في صفوفهم خسائر بشرية ومادية.

وأظهرت بيانات الجماعة الحوثية نفسها مقتل ما لا يقل عن 15 من عناصرها خلال شهر مايو (أيار) الماضي، بينهم ثمانية ينتحلون رتباً عسكرية مختلفة، من بينها «لواء» و«مقدم» و«رائد» و«نقيب».

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن الجماعة شيّعت خلال الفترة نفسها قتلاها في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، من دون الكشف عن ظروف مقتلهم أو المواقع التي سقطوا فيها.

وضمت قائمة القتلى المعلنة كلاً من علي محمد الشوكاني، وعلي عبد الله الحالمي، وعبد الرحمن الأحوس، وعبد الرحمن المتوكل، وعلي عبد الباسط إسحاق، وطارق عوض مرحب، وعبد الغني فضل مهدي، ومحمد ناجي الحدي، إلى جانب سبعة آخرين.

نزف مستمر

رجحت مصادر عسكرية يمنية أن يكون معظم هؤلاء القتلى الحوثيين قد لقوا مصرعهم في مواجهات مع قوات الجيش والمقاومة في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي، حيث شهدت تلك المحاور خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً حوثياً ومحاولات متكررة لاختراق خطوط التماس.

وتأتي هذه الخسائر في سياق ما تصفه مصادر عسكرية باستمرار النزف البشري في صفوف الجماعة، رغم تراجع وتيرة المعارك الواسعة مقارنة بسنوات الحرب السابقة.

لم يستثنِ الحوثيون صغار السن من التعبئة العسكرية والطائفية (أ.ف.ب)

وتحدثت تقارير يمنية عن استمرار تشييع قتلى حوثيين بصورة شبه يومية خلال الأشهر الماضية، بينهم قيادات ميدانية وعناصر ذات خبرة قتالية، ما يعكس حجم الخسائر التي تتعرض لها الجماعة في عدد من الجبهات.

كما أشارت المصادر إلى أن الحوثيين دفعوا خلال الفترة الأخيرة بتعزيزات بشرية إلى بعض مناطق التماس لتعويض النقص في المقاتلين والحفاظ على مواقعهم العسكرية، في ظل استمرار المواجهات المتقطعة مع القوات الحكومية.


مقتل متسلق في فوهة بركانية يكشف وجهاً آخر من مأساة اليمنيين

المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
TT

مقتل متسلق في فوهة بركانية يكشف وجهاً آخر من مأساة اليمنيين

المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)
المغامر الضحية ينزل داخل فوهة بركانية لكتابة أسماء الزوار بمقابل مالي بسيط (إكس)

انتهت حياة مغامر يمني كان يتسلق فوهة بركان خامد بشكل مأساوي وصادم، وتركت الكثير من الحزن والأسئلة التي يبحث أصحابها عن إجابة حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الواقعة، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي أجبرته وغيره على تحويل المخاطرة بحياتهم إلى مصدر دخل.

وشهدت مدينة دمت في محافظة الضالع (185 كيلومتراً جنوب صنعاء)، الجمعة، سقوط الشاب القعقاع بن عنتر داخل فوهة البركان الخامد شرق المدينة، التي تعدّ من أهم المزارات السياحية في البلاد، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثته إلا صباح السبت، وسط اتهامات للسلطات الخاضعة للحوثيين بإهمال سلامة الزوار والمتسلقين.

وعُرف القعقاع بين زوار فوهة البركان التي يتعارف اليمنيون على تسميتها بـ«حرضة دمت»، كأحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمكان، إذ اعتاد النزول إلى المنحدرات الصخرية الحادة وكتابة أسماء الزوار على جدران الفوهة مقابل مبالغ مالية بسيطة، مستنداً إلى خبرة طويلة ومهارة اكتسبها عبر سنوات من التعامل مع الموقع شديد الخطورة.

وتعارف الكثيرون على تشبيه الشاب المغامر بشخصية «سبايدرمان» في سلسلة الأفلام الأميركية الشهيرة، وبعد الحادثة المأساوية تناقلوا مقطع فيديو تحدث فيه عن إدراكه حجم المخاطرة بحياته واضطراره لذلك.

غير أن الحادثة التي هزت اليمنيين وعدداً كبيراً من مستخدمي وسائل التواصل في البلاد العربية، لم تكن مجرد نهاية مأساوية لمغامر اشتهر بجرأته في تسلق المنحدرات الخطرة، والنزول إلى أعماق الفوهة البركانية، بل أعادت تسليط الضوء على الظروف التي جعلت من تلك المغامرات عملاً يومياً ومصدراً للدخل، في بلد أنهكته الحرب، وتراجعت فيه فرص العمل إلى مستويات غير مسبوقة.

ورفض كثيرون اختصار القصة في مغامرة فردية أو اتهام الراحل بالتهور، ورأى ناشطون أن القعقاع لم يكن يبحث عن الإثارة بقدر ما كان يبحث عن لقمة العيش، مشيرين إلى أن المخاطر التي واجهها يومياً كانت بالنسبة له وسيلة لإعالة نفسه وأسرته في ظل أوضاع اقتصادية قاسية.

وشهدت الفوهة عدة حوادث سقوط خلال السنوات الماضية، إلا أنه لم يجرِ اتخاذ أي إجراءات لتوفير وسائل السلامة والحماية للزوار.

المسؤولية القانونية والأخلاقية

أبدى عدد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي تهكماً مريراً من طلبات زوار الفوهة البركانية بكتابة أسمائهم على المنحدرات الوعرة، متسائلين عن الفائدة التي يحصلون عليها والمكاسب التي يحققونها بتعريض حياة شخص للخطر في تنفيذ هذه المهمة المثيرة للسخرية، وبمقابل مادي لا يساوي أكثر من ثمن وجبة.

فوهة بركان دمت تعدّ من أشهر المزارات السياحية في اليمن (إعلام محلي)

إلا أن أبرز التساؤلات كانت حول مسؤولية الجماعة الحوثية التي تسيطر على المنطقة، وتديرها بأشدّ طرق الرقابة والهيمنة الأمنية والعسكرية.

يرى خبير قانوني أن المسؤولية في هذه الحادثة لا تقع على طرف واحد، فبينما كان القعقاع على دراية بالمخاطر التي يواجهها، واستمر في ممارسة نشاطه سنوات طويلة، وهو ما يندرج قانونياً ضمن مفهوم القبول بالمخاطرة أو مساهمة المتضرر في الضرر، إلا أن ذلك لا يلغي واجبات الجهات المختصة التي تسيطر على المنطقة وتديرها.

ويوضح الخبير الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، لإقامته في مناطق سيطرة الجماعة، أنه، ما دام المزار السياحي يقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية، وتعمل على إدارته وتحصيل الموارد منه، فإن ذلك يُلزمها بتوفير جميع وسائل السلامة للزوار والعاملين فيه، سواء كانوا يعملون كموظفين تابعين لها، أو مقدمي خدمات للزوار بمقابل مالي.

الشاب المغامر كان يستعرض مهاراته أمام الزوار ليحظى بتعاطفهم وتشجيعهم (فيسبوك)

وأضاف أن المسؤولية القانونية تمتدّ إلى أبعد من ذلك، فحتى لو لم يكن المزار يخضع لإدارة سياحية، ولا يجري تحصيل الرسوم فيه، فإن إلزام مرتاديه بإجراءات السلامة يبقى واجباً ما دام المكان يحظى بتلك الشهرة والإقبال الكبيرين.

ويُستثنى من ذلك، بحسب الخبير القانوني، المغامرات الفردية التي ينطلق فيها الأشخاص، سواء كأفراد أو مجموعات، في مناطق بعيدة عن التجمعات العامة، فهناك يتحمل المغامر مسؤوليته منفرداً، ولا تتحمل أي جهة مسؤولية حمايته، إلا في حال طلب منها مساعدته وإنقاذه حال تعرضه للخطر.

غياب وسائل السلامة

يلفت السكان ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن المنطقة تعدّ من أهم التجمعات السكانية القريبة من خطوط التماس مع الحكومة الشرعية والجيش اليمني، وتقع على الخط الرئيسي الرابط بين العاصمة المختطفة صنعاء ومدينة عدن وعدد من المحافظات.

الآلاف من أهالي مدينة دمت وزوارها يودعون القعقاع بعد انتشال جثته (إكس)

كما تعدّ دمت إحدى أهم المدن التي تحقق للجماعة الحوثية إيرادات مالية كبيرة، بحكم موقعها والحركة التجارية فيها، وتبادل السلع الذي يجري فيها بين مناطق سيطرة الجماعة ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وتعدّ فوهة البركان من أبرز المواقع الطبيعية والسياحية في المنطقة، وتستقبل أعداداً متزايدة من الزوار.

من جهته، أشار المحامي نجيب عبد الله إلى أن عدم قدرة فرق الإنقاذ على الوصول إلى جثة القعقاع يكشف عن إهمال كبير واستهتار بحياة مرتادي المزار، وعدم التفكير بحمايتهم أو التخطيط لمثل هذه الحالات التي يمكن أن تتكرر كثيراً، إلى جانب احتمالية وقوع حوادث سقوط جماعية.

الحركات البهلوانية منحت الشاب القعقاع بعض النقود قبل أن تسلبه حياته (إكس)

وبيَّن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن تحصيل رسوم أو تحقيق إيرادات من أي مزار سياحي، يجعل الجهة المشرفة عليه مسؤولة بشكل كامل عن توفير السلامة والحماية لمرتاديه وتأمينهم، وعليها تنفيذ جميع إجراءات الحماية والسلامة، وتنبيه الزوار إلى المخاطر بشكل واضح ووضع قواعد للالتزام بالتعليمات، ولا تسقط مسؤوليتها إلا في حال تجاوز الزوار تلك التعليمات، أو وقوع حوادث خارجة عن السيطرة.

وتأخرت فرق الدفاع المدني التابع للجماعة الحوثية في البدء بأعمال الإنقاذ إلى وقت متأخر من يوم الحادثة، في حين تبرع رجل أعمال من المنطقة بمبلغ 2 مليون ريال (3738 دولاراً، حيث يفرض الحوثيون سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً) كمكافأة لمن ينتشل جثة المغامر القعقاع، والتي انتهت صباح اليوم التالي.


بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.