الحريري: الاقتصاد اللبناني في خطر ولا بد من عملية عاجلة لاستئصال الفساد

رئيس الوزراء الباكستاني في القمة العالمية للحكومات توقع نمواً اقتصادياً لبلاده

الشيخ محمد بن راشد وسعد الحريري وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال القمة العالمية للحكومات أمس في دبي (وام)
الشيخ محمد بن راشد وسعد الحريري وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال القمة العالمية للحكومات أمس في دبي (وام)
TT

الحريري: الاقتصاد اللبناني في خطر ولا بد من عملية عاجلة لاستئصال الفساد

الشيخ محمد بن راشد وسعد الحريري وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال القمة العالمية للحكومات أمس في دبي (وام)
الشيخ محمد بن راشد وسعد الحريري وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال القمة العالمية للحكومات أمس في دبي (وام)

قال سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني إن بلاده لا تملك ترف الوقت لإضاعته في الصراعات السياسية، خاصة أن الاقتصاد اللبناني معرض للانهيار، وإن الحكومة اللبنانية لا بد أن تجري عملية جراحية من أجل استئصال الفساد من جهة، ومن أجل إصلاح القوانين، التي مضى على بعضها أكثر من 50 عاماً دون أي تعديلات.
وشدد الحريري أمس أن القوانين باتت بحاجة إلى تغييرات من أجل حضّ المستثمرين على العودة إلى لبنان في ظل بيئة آمنة قانونياً وسياسياً، مشيراً إلى ما حققه لبنان خلال هذه الفترة، ما يتعلق بتشكيل الحكومة وفقاً لبرنامج واضح ومحدد، حول الإصلاحات التي سيتم القيام بها، وهي إصلاحات توافقت عليها الحكومة اللبنانية، بكل تياراتها السياسية والحزبية، من أجل تشجيع الاستثمارات.
وقال خلال جلسة في القمة العالمية للحكومات التي تنعقد في دبي، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن تأخر تشكيل الحكومة عائد إلى جملة عوامل، لكن قبل ذلك تأخرت الانتخابات لعقد كامل في لبنان.
وأشار إلى التحديات التي تضغط على لبنان، والتي من أبرزها ملف الفساد، إضافة إلى المشكلات التي تواجهها بعض القطاعات، مثل الكهرباء، والبنية القانونية، التي تؤدي إلى مشكلات في القوانين، وتأثير هذه القوانين السلبي على تحفيز الاستثمار، إضافة إلى المديونية، وضرورة خفض الدين العام في لبنان، مؤكداً أن هذه الملفات مهمة جداً للشعب اللبناني، وينتظر حلاً بشأنها.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني رداً على سؤال بشأن الضمانات التي تجعل كل وزراء حكومته يعملون معاً لتنفيذ هذا البرنامج، أن هذا البرنامج الذي وضعته الحكومة كان بالتوافق مع كل الوزراء، رغم ما يمثله بعضهم من اتجاهات سياسية في لبنان، مستبعداً أن تتم عرقلة هذا البرنامج؛ خصوصاً أن الحكومة والنواب، وكل اللبنانيين يدركون اليوم، أنه قد آن الأوان للتغيير الإيجابي، من أجل إنقاذ لبنان.
وقال: «لبنان يعاني من تراكمات واختلالات، على مستويات مختلفة، فمثلاً قطاع الكهرباء، يعاني من إشكاليات كثيرة، وإذا أردنا فتح باب الاستثمارات، فلا بد من إجراء تغييرات قانونية تسمح بهذا الأمر؛ حيث لا توجد قوانين للشراكات، والكل يعرف أن المستثمر يريد بيئة مستقرة سياسياً، وآمنة قانونياً، مثلما يريد أن يربح من استثماراته، وأن يكون لها مردود».
ولفت الحريري إلى جملة ظروف تركت أثراً كبيراً على لبنان، منذ رحيل الرئيس رفيق الحريري، وانقسام لبنان بعد ذلك، وحالة خلط الأوراق، والتدخلات الإقليمية، وظروف الربيع العربي، وما يجري في سوريا، وتدخل قوى لبنانية فيما يجري في سوريا، لكن كل هذا لا يجب أن يترك أثراً على لبنان، على الصعيد الداخلي.
وتابع: «لا يعقل أن يتوقف لبنان عن تطوير حياته، ومحاولة الخروج من هذه الظروف، بكل الطرق الممكنة؛ خصوصاً أن الشباب في لبنان يعانون من ظروف صعبة على صعيد البطالة، ويتطلعون إلى مستقبل مختلف، والكل يدرك أنه في لبنان كفاءات مهمة جداً، وهي كفاءات نراها في كل مكان في هذا العالم، وقادرة على تطوير البلاد».
وقال إن بلاده تبنى سياسة النأي بالنفس، من أجل مصلحة لبنان، مؤكداً أنه كرئيس وزراء لبنان، يؤمن أن دوره هو خدمة كل اللبنانيين، وليس خدمة دين أو طائفة أو مذهب، وذلك من أجل نهضة لبنان، ومواجهة التحديات الكبيرة التي لا يمكن جدولتها اليوم.
وحول اللاجئين والنازحين في لبنان، وتأثير ذلك على الوضع هناك، أشار الحريري إلى أن اللاجئين سوف يعودون نهاية المطاف إلى بلادهم، وأن المشكلة الأساسية تتعلق باللبنانيين أنفسهم، وليس بوجود السوريين أو الفلسطينيين، مستذكراً موجة الإعمار في لبنان، نهاية التسعينات، التي شارك فيها بفعالية مئات آلاف العمال السوريين، آنذاك، معتبراً أن إجراء الإصلاحات في لبنان سيكون خلال عامين، وأن بدء استقطاب الاستثمارات، سيؤدي إلى إيجاد بيئة إيجابية، قد تتم الاستفادة منها بوجود العمالة بين اللاجئين، حتى يأتي توقيت العودة إلى بلادهم، مؤكداً أنه لا يجوز تحميل الآخرين مشكلات لبنان، وأنه يتوجب تشخيص المشكلات بطريقة صحيحة.
وقال الحريري إن الفرصة القائمة حالياً في لبنان، مهمة جداً، ويتوجب التنبه لها من أجل مصلحة لبنان، مؤكداً أنه واثق كل الثقة، برغبة كل اللبنانيين الاستفادة من هذه الفرصة، للبدء في الإصلاحات وتغيير الحياة في لبنان، عبر تتبع ما يريده الشباب في لبنان، على مستوى الإصلاحات والتكنولوجيا والمعرفة والتطوير والتحديث، سعيا لأن يكون لبنان النموذج الأفضل، مجدداً حديثه عن الكفاءات اللبنانية التي هاجرت أو تعيش في دول كثيرة، وكان لديها أثر عظيم في هذه الدول، من حيث الكفاءة والمساهمة في بناء تلك الدول، وهذا أمر يعرفه كثيرون في العالم.
ودعا الحريري الشباب حول العالم للعمل المشترك من أجل تحقيق مستقبل اقتصادي أفضل في المنطقة والعالم، وأكد أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان مهمة، متطرقاً إلى تجارب إيجابية لسيدات تولين مواقع مختلفة، معبراً عن ثقته الكبيرة بشخص وزيرة الداخلية في لبنان، التي تم تعيينها مؤخراً في الحكومة اللبنانية، وكونها تؤمن بأهمية الإصلاحات، مؤكداً أن المرأة تعد جزءاً من الناتج القومي للدول وأن عدم مشاركتها يؤدي إلى خسائر كبيرة.
وقال رئيس الوزراء اللبناني في ختام حواره، إن ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) تجعل اللبنانيين يستذكرون أن الحريري انتشل لبنان من الحرب الأهلية، وأن لبنان يتطلع اليوم إلى تحقيق كل تطلعاته، واسترداد مكانته التي يستحقها.
وفي جلسة أخرى، توقّع عمران خان رئيس وزراء باكستان نمو الاقتصاد في بلاده نظراً للإصلاحات التي تقوم بها الحكومة الباكستانية، ونظراً لعامل السياحة في البلاد، مشيراً إلى أنه يريد باكستان ذات ركيزة إسلامية تتحمل فيها الدولة مسؤولية مواجهة الفقر وإرساء العدالة الاجتماعية.
وقال: «يتوجب علينا البدء في برنامج إصلاحي لمواجهة التحديات ومعالجة المشكلات»، وتابع: «جئنا بحكومة ائتلافية في باكستان، وسخرنا المال للتعليم والتغير المناخي، وأسقطنا الطابع البيروقراطي عن الشرطة، ودعمنا السياحة». ودعا رئيس وزراء باكستان المستثمرين للاستثمار في بلاده ووصفها بالفرصة الحقيقية.



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».