ديمقراطيون جدد ينضمون إلى قافلة الترشيحات... ولا منافس واضحاً لترمب

الرئيس يخص إليزابيث وورن بانتقاد حاد ويترقب مواجهتها في السباق الانتخابي

وورن تعلن انضمامها رسمياً للسباق الانتخابي في مدينة لورانس السبت (أ.ف.ب)
وورن تعلن انضمامها رسمياً للسباق الانتخابي في مدينة لورانس السبت (أ.ف.ب)
TT

ديمقراطيون جدد ينضمون إلى قافلة الترشيحات... ولا منافس واضحاً لترمب

وورن تعلن انضمامها رسمياً للسباق الانتخابي في مدينة لورانس السبت (أ.ف.ب)
وورن تعلن انضمامها رسمياً للسباق الانتخابي في مدينة لورانس السبت (أ.ف.ب)

شهدت عدة ولايات أميركية في الـ48 ساعة الماضية نشاطاً انتخابياً استثنائياً لمرشحين مؤكدين وآخرين محتملين من الحزب الديمقراطي، قبل أكثر من 600 يوم على الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وكانت عضو مجلس الشيوخ عن ماستشوستس، إليزابيث وورن، أحدث ديمقراطية تعلن ترشحها رسمياً للانتخابات التمهيدية، على أمل الفوز بترشيح حزبها الديمقراطي، ومنافسة الرئيس دونالد ترمب في 2020، الذي يتوقع أن يحظى بترشيح حزبه الجمهوري دون تحد يُذكر. كما يُنتظر أن تعلن إيمي كلوبوشار، العضو في مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا، انضمامها إلى السباق الانتخابي خلال فعالية انتخابية بمينيابوليس.
وعقد أبرز المرشحين الديمقراطيين - والمرشحين المرتقبين - فعاليات انتخابية في ولايات مختلفة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتقديم واختبار شعبية أجنداتهم الانتخابية، فضلاً عن تمييزها عن برامج زملائهم.
وفي ما يتفق غالبية المرشحين على قضايا الصحة والهجرة والتعليم وشؤون المحاربين القدامى، فإن عنوان السباق الديمقراطي لهذه الجولة الانتخابية هو التنوع. وتضم لائحة الطامحين في الرئاسة ابنة مهاجرين، ولاتينياً، ومليارديراً، وسيناتوراً من أصول أفريقية أميركية، وأخرى منحدرة من الهنود الأميركيين، ونائبة متعاطفة مع الرئيس السوري بشار الأسد، وغيرهم. وكان هذا التنوع بارزاً خلال فعاليات انتخابية وإعلامية أمس وأول من أمس، حيث تحدث المرشحون حول قضايا ستحدد هوية حملاتهم الانتخابية.
واختار السيناتور عن ولاية أوهايو، شيرود براون، «كرامة العمل» عنواناً لجولته الانتخابية القصيرة، سعياً منه إلى استعادة أصوات الناخبين البيض من الطبقة العاملة الذين انتزعهم ترمب في عام 2016، بخطاب يعالج مخاوفهم ويستجيب لطموحاتهم. وانتقد براون هذه «الشعبوية الكاذبة»، مستعيناً بعبارة نشرها نائب الرئيس السابق جو بايدن خلال الانتخابات النصفية. وتطرق براون إلى قضايا عدة، في حديثة أمام الشباب الديمقراطيين بنيوهامبشير، مساء أول من أمس، شملت سبل مواجهة وباء الأفيون الذي قتل أكثر من 70 ألف أميركي في 2017، وفق إحصاءات حكومية.
ومن جانبها، اختارت وورن التركيز على عدم المساواة بين الجنسين، وانتقاد «وول ستريت» وأصحاب الثروات الكبرى، في إعلان ترشحها الرسمي أول من أمس. وقالت وورن أمام مؤيديها في مدينة لورانس، معقل قطاع النسيج في شمال شرقي الولايات المتحدة، إن «خنق الطبقة الوسطى حقيقي، وملايين العائلات غير قادرة على أن تتنفس».
ووجه الرئيس ترمب سهامه إلى وورن عدة مرات، ووصفها بـ«المخادعة» وبـ«بوكاهونتس»، ساخراً من زعمها أنها تنحدر من جذور هندية - أميركية. وسعت وورن لوقف الجدل حول أصولها عبر نشر نتائج فحص لحمضها النووي في أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها لم تُفلح في ذلك، بل أثارت انتقادات جمهورية جديدة تتهمها باستخدام أصولها من أجل التقدم المهني.
واختارت وورن الابتعاد عن الجدل المتجدد حول جذورها، عبر تركيز حملتها على إنشاء نظام صحي شامل، والاستثمار بالتعليم، ورفع الحد الأدنى للأجور، وحماية البيئة. وتساءل ترمب، في تغريدة له أول من أمس، إن كانت وورن ستقدم نفسها على أنها «أول مرشحة من الأميركيين الأصليين»، أم أنها قررت تجاوز ذلك بعد 32 عاماً، معبراً عن ترقبه لمواجهتها في الحملات الانتخابية.
وإلى جانب وورن، برزت مرشحتين أخريين قد تحظيان بدعم شعبي كبير في الشهور المقبلة، هما السيناتور عن ولاية كاليفورنيا كمالا هاريس، ابنة أب جمايكي وأم هندية، التي تطمح أن تكون أول رئيسة من آباء مهاجرين، والسيناتور عن نيويورك كيرستن غيليبراند التي جعلت من محاربة العنصرية إحدى ركائز حملتها الانتخابية.
مرشح بارز آخر، هو كوري بوكر السيناتور عن ولاية نيوجيرسي، الذي أعلن ترشحه للانتخابات التمهيدية الديمقراطية في اليوم الأول من شهر التاريخ الأسود، الذي يخلّد في شهر فبراير (شباط) من كل عام التضحيات التي قدمها الأميركيون من أصول أفريقية لبلدهم. وأطلق بوكر، أول من أمس، دعوة إلى المتنافسين الديمقراطيين بحسن التعامل، والابتعاد عن الانتقاد الهدّام والأوصاف الجارحة، وقال إنه ينبغي الاتحاد في نهاية المطاف وراء المرشح الديمقراطي الذي سيختاره أعضاء الحزب، وإن تصرف المرشحين خلال الحملات الانتخابية مثال على تصرفهم في مناصب قيادية.
أما جوليان كاسترو، أصغر وزير في إدارة باراك أوباما التي قاد فيها وزارة الإسكان والتنمية الحضرية من 2014 إلى 2017، فيأمل في أن يصبح أول مرشح رئاسي لاتيني للولايات المتحدة. وكان كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، واثقاً من قدرته على الفوز بولايات مثل ميشيغان وويسكونسن وبنسلفينيا وفلوريدا وتيكساس وأريزونا، عبر سياسات «شاملة» تقوم على تعليم مبكّر، وبدائل مناسبة للتعليم الجامعي، ونظام صحي يوفر خدمات لجميع المواطنين، وإصلاح قوانين العدالة الجنائية. ولكاسترو أخ توأم يُدعى خواكين، يشغل منصب نائب عن ولاية تكساس.
من جهتها، تثير المرشحة الديمقراطية تولسي غابارد التي أعلنت خوض السباق الانتخابي رسمياً مطلع هذا الشهر الكثير من الجدل. فقد اختارت النائبة عن هاواي وأول عضو هندوسي في الكونغرس التركيز في إعلانها الرسمي على مشاركتها في حرب العراق، مؤكدة أنها سترسخ «قيم الجندي في البيت الأبيض، التي تشمل الكرامة والشرف والاحترام»، وانتقدت بحدة «الحروب بنية تغيير النظام». وأثارت غابارد موجة انتقادات ديمقراطية وجمهورية في عام 2016، عندما سافرت إلى سوريا، واجتمعت مع الرئيس بشار الأسد. وبرّرت غابارد زيارتها بالقول إنّه «من المهم أن نلتقي مع الخصوم، وليس فقط مع الأصدقاء، إذا كنا جادين في السعي إلى السلام». وفي مقابلة مع شبكة «إم إس إن بي سي»، الأربعاء الماضي، قالت غابارد إن «الأسد ليس عدواً للولايات المتحدة، لأن سوريا لا تهدد المصالح الأميركية».
وفيما يعمل المرشحون المعلنون للانتخابات التمهيدية على تعزيز برامجهم ومضاعفة المحطات الانتخابية، تستعد موجة أخرى من الديمقراطيين إلى الإعلان عن انضمامهم إلى السباق المزدحم. ويبدو أن الشخصيات الأكثر شعبية أخرت إعلان ترشحها، وقد تشمل جو بايدن نائب الرئيس السابق باراك أوباما، والسيناتور بيرني ساندرز، والسيناتور إيمي كلوبوشار، والنائب السابق بيتو أورورك، والملياردير مايكل بلومبرغ، وحاكم ولاية مونتانا ستيف بولوك.
ويترقب الديمقراطيون المرشح الذي سيختار الرئيس السابق باراك أوباما دعمه، والقضايا التي ستختار الحملة الديمقراطية التركيز عليها لمواجهة الرئيس ترمب، واستعادة الأصوات التي نجح في استمالتها والحفاظ عليها منذ عام 2016.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.