معبر رفح.. مفتوح في حكم المغلق

الآلاف ينتظرون دورهم للعبور.. وتحسن وضعه مرتبط بمفاوضات القاهرة

حافلة تجر عربة مليئة بحقائب الركاب العابرين عند بوابة معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
حافلة تجر عربة مليئة بحقائب الركاب العابرين عند بوابة معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
TT

معبر رفح.. مفتوح في حكم المغلق

حافلة تجر عربة مليئة بحقائب الركاب العابرين عند بوابة معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)
حافلة تجر عربة مليئة بحقائب الركاب العابرين عند بوابة معبر رفح أمس («الشرق الأوسط»)

تصل إليك أصداء المعاناة التي يمر بها الفلسطينيون ومشقة عبور معبر رفح قبل الوصول إليه عبر شكاوى العابرين، وقبل دخول البوابة في سيارات الأجرة التي تنقل المسافرين من مناطق مختلفة متجهة إلى المنفذ الوحيد لسكان القطاع.
في صالة الانتظار بالمعبر ترى صورا مذهلة من المعاناة والألم الذي يحياه الفلسطينيون.. مرضى يتألمون، كل منهم بحاجة للسفر العاجل لإجراء عمليات جراحية، أو إيجاد علاج لا يتوفر في غزة، وآخرون هم من طلبة الامتياز الذين يعانون الأمرين في رحلاتهم إلى خارج غزة من أجل حقهم في الحصول على التعليم، وآخرون اقتربت إقاماتهم من الانتهاء وأعمالهم بالخارج مهددة بعد أن حوصروا داخل غزة، ومن لديهم أعمال يودون إنجازها.. إلا أن العمل البطيء في المعبر يقتل كل الأحلام والأماني لدى هؤلاء الفلسطينيين.
اقتربنا من سيدة تظهر ملامح وجهها أنها في الستينات من عمرها، تعرفنا على أم عبد الله الرياشي.. تنهدت كثيرا وهي تتحدث عن معاناتها خلال محاولاتها منذ شهرين السفر عبر المعبر لتلقي العلاج في الأردن لعدم قدرتها على المشي لوجود مشكلات صحية لديها في مفاصل قدميها، ولكنها لم تجد حلولا لأزمتها الصحية طوال أربع سنوات سابقة كانت تتنقل فيها من طبيب إلى آخر.
أشارت الرياشي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها قد تتمكن اليوم من السفر أو أن يجري إعادة الحافلة التي ستتنقل عبرها إلى الجهة المصرية من المعبر، مضيفة وهي في أشد حالات التعب والإرهاق: «وقد أنجح بالدخول إلى الصالة المصرية ثم تجري إعادتي إلى غزة، كل شيء هنا متوقع، وكثير من المسافرين يجتازون البوابة المصرية، ثم تجري إعادتهم بلا أسباب واضحة».
وبينما تشرح الرياشي معاناتها مع المرض وأزمة السفر، كانت تجلس بجانبها سيدة وفي حضنها طفل لا يتجاوز السابعة من عمره، قاطعت حديثنا وحاولت أن تشركنا في آلامها التي تكابدها مع طفلها «أحمد» الذي بدا عليه المرض الشديد واضحا. وتقول تلك السيدة التي تدعى فاتن الخطيب إن هذه هي المرة الثالثة عشرى التي تأتي فيها إلى المعبر ويجري منعها من السفر من قبل السلطات المصرية، لافتة إلى أنها تسعى للخروج مع ابنها إلى ألمانيا لعلاجه من نقص في هرمونات النمو التي تساعده على الوقوف والحركة جيدا.
سقطت دموع الخطيب وهي تتحدث وتنظر لطفلها الذي كانت تداعب شعر رأسه الناعم، وتقول: «إنه طفلي الوحيد الذي خرجت به من هذه الدنيا، وكانت ولادته طبيعية، لكن بعد فترة من الزمن اكتشفنا أن جسده لا ينمو بشكل طبيعي، وذهبنا للعديد من المستشفيات والمراكز الطبية، ولكن دون جدوى»، متمنية أن تنجح هذه المرة في السفر لكي تنقذ طفلها الوحيد الذي رزقت به بعد أربعة أعوام من زواجها الذي جرى قبل تسعة أعوام.
كما يوجد في المعبر أصحاب الإقامات التي شارفت على الانتهاء وبحاجة ملحة إلى السفر خوفا من أن يفقدوا أعمالهم بالخارج. وقال المواطن محمد دهمان إنه ينتظر منذ شهرين موعد سفره الذي جرى تأجيله عدة مرات لاكتفاء السلطات المصرية بحافلات كانت تسبق الحافلة التي أحصل على رقم خاص بي فيها من بين آلاف المسجلين للسفر، لكي أتمكن من مغادرة القطاع.
وأشار دهمان إلى أنه مضطر للعودة إلى دبي في أقرب فرصة حتى لا يفقد مكان عمله في إحدى الشركات الخاصة، لافتا إلى أنه وصل إلى غزة منذ ثلاثة أشهر على أمل أن تكون زيارة قصيرة ثم يعود فورا، لكنه اضطر لطلب إجازة أطول ولم يتوقع أن تتطور الأوضاع بهذا الشكل الذي يهدد عمله.
وغير بعيد عن قاعة الانتظار، ترى الآلاف من الفلسطينيين يتجمعون في إحدى الساحات الصغيرة، يزاحم بعضهم بعضا أمام أبواب التسجيل للحاق بكشوفات السفر.. هذه الصورة المرئية لحياة المسافرين في المعبر لا تعكس سوى صورة أقل إيلاما من تلك التي تراها في أعينهم.
وقالت المواطنة تسنيم المقيد، إنها كانت تحاول التسجيل في كشوفات المسافرين قبل بدء الحرب على غزة بعدة أسابيع ولكنها خلال الحرب لم تستطع التسجيل، مشيرة إلى أنها تأتي في أيام الهدنة التي يعلن عنها من منطقة شمال قطاع غزة إلى جنوبه حيث معبر رفح لكي تتمكن من التسجيل، وحتى اللحظة ما زالت تنتظر.
وأوضحت أنها ترغب في السفر إلى السويد لكي تعود للعيش مع زوجها بعد أن كانت قد وصلت غزة منذ أربعة أشهر بهدف زيارة ذويها الذين لم ترهم منذ عدة سنوات، مضيفة: «من حق شعبنا أن يعيش مثل الجميع ويروح من دولة إلى أخرى، من حقنا نسافر ونطلع وين ما بدنا، من حقنا كبشر نيجي نزور أهلنا ونرجع عند أزواجنا».
وقال مدير دائرة المعابر في غزة، ماهر أبو صبحة، إن آلاف المواطنين الفلسطينيين في غزة ما زالوا ينتظرون دورهم للتسجيل للسفر عبر المعبر، مشيرا إلى أن دائرة التسجيل التابعة لمديريته تعمل بشكل طوارئ من خلال المعبر ذاته وتقوم بتسجيل الكشوفات وتولي اهتماما للحالات الطارئة والحرجة والتي بحاجة للسفر العاجل.
وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا علاقة لمديرية المعبر بمنع المواطنين من السفر، مشيرا إلى أن السلطات المصرية تمنع في كل يوم مجموعة من المواطنين من السفر عبر المعبر، موضحا أن آلية العمل ما زالت كما هي دون أن يطرأ عليها أي تحسين ملحوظ سواء على صعيد ساعات عمل المعبر أو سرعة حركة تنقل المسافرين.
وأشار إلى أن خمس حافلات تغادر في المتوسط العادي يوميا، وتضم نحو 550 فردا، وأنه يجري إرجاع عدد منهم، مبينا أن «المعبر يفتح ثماني ساعات يوميا، لكن العمل فيه يكون فقط لأربع ساعات يجري خلالها نقل المسافرين إلى الصالة المصرية، وحينها يكتفي الجانب المصري بمن وصل إليه، ثم يبقي البوابة مفتوحة لإعادة المرجعين الذين لا يسمح لهم بدخول الأراضي المصرية، ويكون من بينهم مرضى وطلاب ومن يمتلك جوازات أجنبية وحتى من شارفت إقاماتهم على الانتهاء». وأضاف: «المعبر مفتوح بشكل ما كما يبدو، لكنه في حكم المغلق، فالحركة بطيئة جدا وجميع المسافرين بحاجة للسفر لأسباب شخصية»، مبينا أنه لا توجد أي خطط حتى الآن لتحسين العمل في المعبر وأن كل ذلك سيرتبط بالمفاوضات الجارية في القاهرة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.