الحرب التجارية تكبح الفائض الألماني في 2018

بيانات الإنتاج الصناعي تعكس حالة الركود في إيطاليا

صورة أرشيفية من قطاع صناعة المركبات بألمانيا (رويترز)
صورة أرشيفية من قطاع صناعة المركبات بألمانيا (رويترز)
TT

الحرب التجارية تكبح الفائض الألماني في 2018

صورة أرشيفية من قطاع صناعة المركبات بألمانيا (رويترز)
صورة أرشيفية من قطاع صناعة المركبات بألمانيا (رويترز)

تراجع الفائض التجاري الألماني العام الماضي بصفة سنوية، وفق بيانات رسمية صدرت أمس، على وقع النزاعات التجارية العالمية، وذلك رغم تسجيل الصادرات والواردات أرقاماً قياسية.
وأفادت الوكالة الاتحادية الألمانية للإحصاء «ديستاتيس» بأن صادرات أكبر اقتصاد في منطقة اليورو تجاوزت وارداتها بمبلغ قدره8.227 مليار يورو (3.258 مليار دولار). ويعد هذا الرقم أقل بنحو 20 مليار يورو من المستوى الذي تم تسجيله في 2017.
وإجمالاً، بلغت الصادرات العام الماضي مستوى قياسياً، تجاوز 1.3 تريليون يورو، كما كان الحال بالنسبة للواردات التي بلغت نحو 1.1 تريليون يورو.
لكن أرقام شهر ديسمبر (كانون الأول) بدت قاتمة، إذ انخفضت الصادرات بنسبة 4.5 في المائة بصفة سنوية، لتصل إلى 96.1 مليار يورو، في حين بلغت الواردات 1.82 مليار.
وشهدت الأشهر الأخيرة تباطؤاً في التجارة العالمية، على خلفية نزاعات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية، خصوصاً مع الصين.
وفي حين تأثرت ألمانيا مباشرة بخلاف واشنطن مع بروكسل، فإنها لم تسلم كذلك من تداعيات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، فالاقتصاد الأكبر في منطقة اليورو يعتمد في نموه على تصدير معدات الإنتاج لبلدان صناعية مثل الصين.
وتراجعت الصادرات كذلك إلى جيران ألمانيا في منطقة اليورو في ديسمبر (كانون الأول)، مع تباطؤ الاقتصاد في منطقة العملة الموحدة التي تضم 19 دولة.
ويقول الخبير الاقتصادي من مصرف «آي إن جي ديبا»، كارستن برزسكي، إنه «رغم جميع المخاوف المرتبطة بالحرب التجارية، لم ينمو قطاع الصادرات في 2018 فقط، بل ساهم على الأرجح بشكل إيجابي في نمو إجمالي الناتج الداخلي للاقتصاد في آخر ربع من العام».
وبالنظر للبيانات التجارية على أساس شهري، فقد نمت الصادرات في ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.5 في المائة، بزيادة عن النمو المسجل في الشهر السابق، الذي اقتصر على 0.4 في المائة، وتراجع نمو الواردات من 1.6 في المائة إلى 1.2 في المائة خلال الفترة نفسها، وذلك على أساس البيانات المعدلة موسمياً.
وتأتي البيانات الشهرية لديسمبر (كانون الأول) متجاوزة لتوقعات المحللين الذين رجحوا أن تنمو الصادرات بـ0.4 في المائة، والواردات بـ0.5 في المائة. وفي هذا السياق، زاد حجم الفائض التجاري خلال ديسمبر (كانون الأول) إلى 19.4 مليار يورو، مقابل 18.4 مليار يورو في الشهر السابق.
ومن جهة أخرى، تراجع الإنتاج الصناعي المعدل موسمياً لإيطاليا بشكل غير متوقع، للشهر الرابع على التوالي، خلال ديسمبر (كانون الأول)، في ظل اتجاه ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو إلى الركود.
وانخفض الإنتاج الصناعي إلى 0.8 في المائة على أساس شهري، بينما توقع محللون أن يسجل نمواً بـ0.4 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «رويترز».
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2018، تراجع الإنتاج الصناعي الإيطالي 1.1 في المائة، مقارنة بالفصل السابق، وهو أكبر تراجع فصلي شهدته البلاد منذ 2014، بحسب ما قاله المكتب الإحصائي الإيطالي «ايستات».
وفي مجمل 2018، ارتفع الإنتاج الصناعي الإيطالي 0.8 في المائة، مقابل العام السابق، بينما كان الإنتاج قد سجل نمواً في 2017 بنسبة 3.6 في المائة.
وعلى أساس البيانات السنوية المعدلة ليوم العمل، تراجع الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) بـ5.5 في المائة، وهو أكبر تراجع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012، مقارنة بانخفاض اقتصر على 2.6 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني).
ودخل الاقتصاد الإيطالي في ثالث موجة من الركود خلال عقد في النصف الثاني من العام الماضي، وتظهر استطلاعات رأي أخيرة بين ممثلين لقطاع الأعمال أن الاقتصاد لا يزال خاملاً.
وتتوقع الحكومة الإيطالية أن يسجل الاقتصاد نمواً في 2019 بنحو 1 في المائة، وهو ما يفوق التوقعات الأخيرة للمفوضية الأوروبية التي رجحت أن يقتصر على 0.2 في المائة.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».