حبوب المكملات الغذائية هل يمكنها إنقاذ الحياة الجنسية؟

وعود مغرية تقابلها أخطار كامنة

عشبة نبات الجنكو ونقيعها
عشبة نبات الجنكو ونقيعها
TT

حبوب المكملات الغذائية هل يمكنها إنقاذ الحياة الجنسية؟

عشبة نبات الجنكو ونقيعها
عشبة نبات الجنكو ونقيعها


جاء فبراير (شباط)، وهو شهر مناسب لأن تسرح بخيالك في الزهور والشوكولاته والأحباب والرومانسية. وإذا دفعتك هذه المشاعر الدافئة إلى دخول إحدى الصيدليات لشراء عقار أو حبوب بهدف تعزيز حياتك الجنسية، ربما من الأفضل حينها أن تتمهل قليلاً وتفكر ملياً قبل الإقدام على شراء أيٍّ منها. ويقول د. مايكل أوليري، اختصاصي المسالك البولية لدى «بريغهام آند ويمينز هوسبيتال» التابعة لجامعة هارفارد: «برأيي، أن أغلبها مضيعة كبرى للأموال».

- أوهام المكملات
وشرح أوليري أنه بخلاف استثناءات قليلة، لم تخضع غالبية المكملات المعنية بالممارسة الجنسية، لدراسة علمية. في أفضل الأحوال، تخلّف هذه العقاقير تأثيراً إيجابياً بفضل الإيهام بمفعولها.
واستطرد أوليري مؤكداً أن «هذا الأمر في حد ذاته ليس هيناً. على سبيل المثال، عندما أجرى باحثون تجارب سريرية على عقار سيلدينافيل (فياغرا)، بلغت الاستجابة تحت تأثير الحبوب الوهمية نحو 30%، الأمر الذي يؤكد أن العضو الجنسي الأهم في جسم المرء، هو المخ. وفي الرجال، يتحكم المخ في تحفيز تدفق الدم إلى العضو التناسلي الذكري، بجانب تحكمه في عمليتي رعشة الجماع والقذف. ولهذا نتساءل: لماذا نجد أن الكثير من الأفراد الأصحاء من حيث عمل الأوعية، يعانون رغم ذلك من خلل في الأداء الجنسي؟».
والآن، ماذا عن الادعاء بأن المكملات التي تباع في الصيدليات دون وصفة من الطبيب بإمكانها زيادة الرغبة الجنسية أو الاستمرارية في العملية الجنسية؟ في الواقع، هذه مجرد وعود تسويقية مصممة بهدف بيع المنتجات، ولم يتحقق أي شخص علمياً من مدى مصداقيتها. على سبيل المثال، خلصت مراجعة جرت لأكثر المكملات مبيعاً في ما يتعلق بالصحة الجنسية للرجال، جرى نشرها في «جورنال أوف سكشوال ميديسين»، إلى وجود أدلة ضئيلة للغاية، بل وربما عدم وجود أدلة على الإطلاق، تدعم الادعاءات بأن هذه المكملات بمقدورها تحسين جوانب من الأداء الجنسي.
وفي الوقت الذي تتحمل وكالة الغذاء والدواء الأميركية المسؤولية عن الموافقة على أي عقاقير تقليدية ومراقبة عملها، فإنها لا تتحمل مثل هذه المسؤولية في ما يخص المكملات. ويعني ذلك أن الشركات غير الأمينة يمكنها بيع أي منتجات تروق لها، ولن يجري سحب المكملات من على الأرفف إلا إذا أثبتت وكالة الغذاء والأدوية أنها غير آمنة. لذا، يتعين على المشترين توخي الحذر لدى شراء مكملات.

- أخطار كامنة
ومن الممكن أن يحوي بعض المكملات المعنية بالأداء الجنسي شوائب خطيرة أو كميات صغيرة من مستحضرات دوائية خفية، مثل آثار من مثبطات الإنزيم فوسفودايستريزس رقم 5 (PDE5 inhibitors)، وعقاقير تنتمي للفئة ذاتها تتضمن عقاقير تُصرف بوصفة من الطبيب لعلاج خلل الانتصاب، مثل «الفياغرا». ومن الممكن أن يسبب ذلك تفاعلات خطيرة، ربما تصل إلى حد تهديد الحياة.
من ناحية أخرى، تتضمن المكملات الشهيرة المعنية بتعزيز الأداء الجنسي في الغالب مزيجاً من مكونات وعناصر (تصل في بعض الأحيان إلى العشرات). ومن بين الأكثر مبيعاً بينها «ديهيدرو إيبي أندروستيرون dehydroepiandrosterone»(DHEA) ، وهو هرمون الغدة الكظرية، ونبات الجنكو ginkgo biloba، والحلبة fenugreek، وجنسنغ ginseng، وعشب العنزة المقرنة horny goat weed، وأرجنين L – arginine، ونبات تريبولوس tribulus، ويوهمبين yohimbine، والزنك.
وقال د. أوليري إن معظم هذه العناصر لن يفيد الحياة الجنسية للمرء، لكن توجد بعض الاستثناءات القليلة.
• على سبيل المثال نجد أن الأرجنين، وهو حامض أميني، يوفر المادة الخام التي يستطيع الجسم بالاعتماد عليها إنتاج أكسيد النتريك، وهو جزيء يساعد على الشعور بالاسترخاء وفتح الأوعية الدموية، وهي خطوة ضرورية لتحقيق الانتصاب. إلا أن د. أوليري استطرد بقوله: «لكن وضع هذه المادة في حبة دوائية لم يثبت أنه يحقق الانتصاب».
علاوة على ذلك، فإن الأفراد الذين يعانون من أمراض بالقلب ينبغي أن يتجنبوا تناول هذه المادة، ذلك أن دراسة حول تأثير الأرجنين على الناجين من أزمات قلبية اضطر القائمون عليها إلى وقفها مبكراَ بسبب وفاة ستة أفراد تناولوا هذا المكمل.
> هناك كذلك مادة اليوهمبين التي تُستخرج من شجرة بأفريقيا. وحذر د. أوليري من أنها «تعزز بالفعل تدفق الدماء عبر العضو التناسلي الذكري، لكن لا يمكن للمرء معرفة ما إذا كان المكمل الذي يتناوله يحوي كمية كبيرة من هذه المادة أم قليلة». ويتمثل تحذير آخر في أن اليوهمبين من الممكن أن يضر بعمل القلب وربما يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم وصداعاً واهتياجاً وأرقاً وتعرقاً.

- نمط الحياة
في المقابل، فإن إدخال تغييرات على أسلوب الحياة من الممكن أن يسهم في تعزيز النشاط الجنسي دون الحاجة إلى تناول عقاقير. وقال د. أوليري: «أظهرت بيانات جيدة للغاية أنه بالنسبة إلى الرجال من الممكن أن يؤدي فقدان الوزن وحده إلى تحسين مستوى الأداء الجنسي. ومن المحتمل أن يكون السبب وراء ذلك (التدهور في الأداء الجنسي) في أن الدهون تفرز الإستروجين الذي يحارب التستوستيرون اللازم للأداء الجنسي».
من بين الأمور الأخرى التي يمكنها تعزيز الأداء الجنسي لدى كل من الرجال والنساء: ممارسة التدريبات الرياضية والتوقف عن التدخين، الأمر الذي يحسن تدفق الدم إلى الأعضاء الجنسية، وكذلك تقليص تناول الكحوليات التي تضر بقدرة الرجال على تحقيق الانتصاب، بجانب اعتماد نظام غذائي صحي والذين يعين المرء على الاحتفاظ بوزن صحي.
وإذا لم تعُنْك هذه التوجهات، ربما يكون بمقدور طبيبك إيجاد حل يتضمن علاج الحالة الكامنة وراء العرض أو وصف دواء (بالنسبة إلى الرجال) أو استخدام زيوت وجرعات صغيرة من عقاقير خاصة بالمهبل تتضمن إستروجين وذلك لعلاج جفاف المهبل والتغلب على ألم الجماع بالنسبة إلى النساء.

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
TT

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

ويمكن للأدوية المضادة للذهان المتوفرة حالياً أن تساعد في السيطرة على الهلوسة والأوهام لدى المريض، لكنها لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم والخلل الوظيفي التنفيذي.

وتلك المشكلة غالباً ما تمنع الأفراد من العيش بشكل مستقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال بيتر بنزيس قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، في بيان: «لا يستطيع الكثير من المصابين بالفصام الاندماج جيداً في المجتمع بسبب هذه المشكلات الإدراكية».

وبتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص من المصابين بالفصام وغير المصابين به، وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب لديهم مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي يسمى «سي إيه سي إن إيه 2 دي 1» مقارنة بالأصحاء، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ وهو ما قد يساهم في المشكلات الإدراكية.

وابتكر الباحثون نسخة اصطناعية من البروتين واختبروها في نموذج فأر مصاب بالفصام الوراثي. وذكروا في مجلة «نيورون» أن جرعة واحدة في أدمغة الحيوانات صححت كلاً من نشاط الشبكات الدماغية غير الطبيعي والمشاكل السلوكية المرتبطة بالاضطراب، دون آثار جانبية سلبية مثل الخدر أو انخفاض الحركة.

وقال بنزيس: «يمكن لاكتشافنا أن يعالج هذه التحديات عبر إرساء أساس لاستراتيجية علاجية ثورية وجديدة تماماً من خلال نهج علاجي يعتمد على المؤشرات الحيوية والببتيدات».

وأضاف: «الخطوة التالية... ستكون تحديد المرضى (من البشر) الذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج وعلاجهم وفقاً لذلك».


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.


«ضباب الدماغ» يبدأ من يومك... عادات صغيرة تُشوِّش ذهنك

عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
TT

«ضباب الدماغ» يبدأ من يومك... عادات صغيرة تُشوِّش ذهنك

عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)

إذا شعرت يوماً بأنك نسيت سبب دخولك الغرفة، أو واجهت صعوبة في العثور على الكلمة المناسبة، فمن المُحتمل أنك مررت بما يُعرف بـ«ضباب الدماغ» أو التشوّش الذهني، وهو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من العوارض تشمل النسيان، والإرهاق الذهني، وصعوبة التركيز.

وأوضح خبراء الصحة النفسية أنّ «ضباب الدماغ» له أسباب متعدّدة، لكن بعض العادات اليومية يمكن أن تزيد من الشعور بالتشوش الذهني، كما أنّ هناك نصائح عملية تساعد على التغلب على هذه المشكلة واستعادة صفاء الذهن، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

النوم غير المُنتظم

وتُعدّ قلة النوم أو النوم غير المُنتظم من أبرز الأسباب وراء التشوش الذهني، وفق اختصاصية الصحة النفسية الأميركية كلوي بين، مشيرة إلى أنّ النوم غير الكافي يؤثر بشكل مباشر في الانتباه والذاكرة والتركيز، ويجعل التفكير أبطأ ويزيد من النسيان والإرهاق الذهني.

بينما توضح مديرة مركز بوسطن للعلاج النفسي، أنينديتا باومي، أنّ الحرمان من النوم يؤثر في جميع جوانب الصحة الجسدية والعقلية، ويزيد من احتمالات القلق والاكتئاب، ويقلّل الدافعية والانتباه.

وللتغلُّب على هذه المشكلة، ينصح الخبراء بضبط روتين ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً، وتهيئة روتين هادئ للاسترخاء قبل النوم، مثل القراءة بدلاً من تصفُّح الهاتف، وفحص مشكلات التنفُّس في أثناء النوم مثل الشخير أو انقطاع النفس النومي.

وإلى جانب النوم، يمكن أن يفاقم تعدُّد المَهمّات شعور التشوّش الذهني؛ فالتنقل المستمر بين الرسائل والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي يشتت الانتباه ويضعف الذاكرة.

إيقاف الإشعارات

وللحدّ من هذا التشتُّت، ينصح الخبراء بالتركيز على مَهمّة واحدة في كل مرة، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، واستخدام قائمة يومية قصيرة لترتيب الأولويات، وهو ما يساعد على تخفيف الضغط الذهني وتحسين القدرة على التركيز.

ويُعدّ التوتّر المستمر أحد أبرز أسباب التشوّش الذهني؛ إذ يضع العقل في حالة ضغط مستمرة، ممّا يقلّل من صفاء التفكير والتركيز. وتوضح اختصاصية الصحة النفسية الأميركية، ستيف فولر، أنّ تجاهل التوتّر اليومي يزيد من صعوبة التركيز ويضاعف الشعور بالإرهاق الذهني.

وللتخفيف من أثره، ينصح الخبراء بأخذ استراحات قصيرة خلال اليوم للراحة والتنفُّس العميق، وممارسة تمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، وتقليل الضوضاء والأضواء الساطعة والانزعاج البدني قدر الإمكان.

بالإضافة إلى التوتّر، غالباً ما يكون التشوّش الذهني إشارة من الجسم إلى حاجاته الأساسية، مثل الترطيب والحركة؛ فحتى الجفاف البسيط يضعف التركيز والذاكرة، في حين الجلوس لفترات طويلة يؤثر في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.

شرب الماء

وللحفاظ على صحة الجسم والعقل، يُنصح بشرب الماء بانتظام، خصوصاً عند الاستيقاظ ومع كلّ وجبة، والتحرّك كلّ 30-60 دقيقة، حتى لو كانت حركة بسيطة.

ويخلص الخبراء إلى أنّ التشوش الذهني ليس شعوراً عابراً، وإنما مؤشّر على أنّ الجسم والعقل بحاجة إلى روتين أفضل؛ لذلك فإنّ الاهتمام بالنوم الكافي، والتركيز على مَهمّة واحدة في كل مرّة، وإدارة التوتر، وتلبية حاجات الجسم الأساسية، يمكن أن يُعيد صفاء العقل وينعش الطاقة اليومية، ويجعل يومك أكثر نشاطاً وإنتاجية.