توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة

نحو 10 ملايين شخص يتوفون سنوياً بسببه

توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة
TT

توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة

توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة

احتفلت دول العالم يوم الاثنين الماضي باليوم العالمي للسرطان تحت شعار «هذا أنا... وهذا ما سأفعل I AM and I Will» رمزا لاستطاعة أي شخص الحد من تأثير مرض السرطان على مستوى نفسه، وعلى مستوى الأشخاص والعالم من حوله، وسعيا لإنقاذ الملايين من الوفيات التي يمكن الوقاية منها سنوياً من خلال زيادة وعي الأفراد والحكومات في جميع دول العالم بشأن السرطان، إضافة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة والخرافات الشائعة حول المرض.
وقد شاركت المملكة في هذه المناسبة بفعاليات متنوعة ستستمر حتى نهاية هذا اليوم الجمعة، على مستوى المرضى داخل المستشفيات بإقامة ندوات طبية، ولكافة أطياف المجتمع في المراكز التجارية الكبيرة والمولات في مختلف المناطق من أجل التوعية بهذا المرض وطرق مكافحته وإمكانية توقي العديد من أنواعه بتجنّب التعرّض لعوامل الأخطار الشائعة، وأولها دخان التبغ.

- السرطان
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن السرطان مصطلح عام يشمل مجموعة كبيرة من الأمراض التي يمكنها أن تصيب أي جزء من الجسم تقريباً، تحدث نتيجة نمو سريع لخلايا شاذة وانتشارها بشكل لا يمكن التحكّم فيه، وغالباً ما تغزو الخلايا المتنامية الأنسجة التي تحيط بها ويمكنها أن تتسبب في تكون نقائل (metastasis) تظهر في مواضع أخرى بعيدة عن الموضع المصاب وتُمثل النقائل أهمّ أسباب الوفاة من جرّاء السرطان. إن معدلات الإصابة بالسرطان آخذة في التزايد عالمياً وإقليمياً. والسرطان أحد الأسباب الأربعة الرئيسية للوفاة في إقليم شرق المتوسط؛ ووفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان (International Agency for Research on Cancer، IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن وفيات السرطان في 2018 وصلت 9.6 مليون شخص، ما يمثل واحدا من كل 8 حالات وفاة بين الرجال وواحدا من بين كل 11 حالة بين النساء. ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الإصابة بالسرطان تقريباً في العقدين القادمين، لترتفع من 555318 حالة جديدة في عام 2012 حسب التقديرات إلى ما يقرب من 961098 في 2030 - وهي الزيادة النسبية الأعلى بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية.

- أسباب السرطان
ينشأ السرطان عن تحوّل الخلايا العادية إلى أخرى وَرَمِيّة في عملية متعدّدة المراحل تتطور عموماً من آفة محتملة التسرطن إلى أورام خبيثة. وهذه التغيّرات ناجمة عن التفاعل بين عوامل الفرد الجينية وثلاث فئات من العوامل الخارجية، وفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) وهي:
> عوامل مادية مسرطنة، مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة المؤيّنة.
> عوامل كيميائية مسرطنة، مثل الأسبستوس ومكوّنات دخان التبغ والأفلاتوكسين (أحد الملوّثات الغذائية) والزرنيخ (أحد ملوّثات مياه الشرب).
> عوامل بيولوجية مسرطنة، كأنواع العدوى الناجمة عن بعض الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات.
ويُعدُّ التشيخ من العوامل الأساسية الأخرى للإصابة بالسرطان الذي ترتفع معدلاته بشكل كبير مع التقدّم في السن، ومن المُرجّح أن يُردّ ذلك إلى زيادة مخاطر الإصابة بأنواع معيّنة من السرطان مع التشيخ. ويقترن تراكم مخاطر الإصابة بالسرطان بميل فاعلية آليات إصلاح الخلايا إلى الاضمحلال كلّما تقدم الشخص في السن. وتحتفظ الوكالة (IARC) بتصنيف كامل للعوامل المسرطنة.

- عوامل خطر أخرى
هناك عوامل خطر أربعة رئيسية ترتبط بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وتشترك في ارتباطها، أيضاً، بالإصابة بأمراض غير سارية أخرى هي: تعاطي التبغ والكحول، اتباع نظام غذائي غير صحي، قلّة النشاط البدني، وزيادة كتلة الجسم.
وتمثّل بعض الالتهابات المزمنة عوامل خطر للإصابة بالسرطان وبالأخص في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل.
وقد نجمت نسبة 15 في المائة من أنواع السرطان التي شُخِّصت في عام 2012 عن الإصابة بالتهابات مسرطنة، ومنها جرثومة الملوية البوابية وفيروس الورم الحليمي البشري وفيروسا التهاب الكبد بي، وسي وبعض أنماط فيروس الورم الحليمي البشري وفيروس إبشتاين – بار (Lancet Glob Health: Global burden of cancers attributable to infections in 2012). الإصابة بفيروسي التهاب الكبد ب، سي وبعض أنماط فيروس الورم الحليمي البشري تزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وعنق الرحم على التوالي، فيما تسفر الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري عن زيادة خطورة الإصابة بسرطانات كسرطان عنق الرحم.

- أهمية الكشف المبكّر
يمكن الحد من وفيات السرطان إذا ما كُشِف عنه وعُولِج في مراحل مبكّرة، وفقا للعنصرين التاليين:
> أولا: التشخيص المبكّر. من المُرجّح أن يستجيب السرطان للعلاج الفعال إذا ما كُشِف عنه في وقت مبكّر فيؤدي لزيادة احتمال بقاء المصابين به على قيد الحياة، وإلى تقليل معدلات المراضة الناجمة عنه، وعلاجه بتكاليف أقل.
> ثانيا: الفرز. ويتم بالكشف عن حالات شاذة توحي بوجود أنواع معيّنة من السرطان أو حالات سابقة للسرطان لدى الأفراد الذين لا يبدون أي أعراض للإصابة بها وإحالتهم بسرعة إلى المرافق المعنية بتشخيص حالاتهم وعلاجها. ومن أمثلة أساليب الفرز screening ما يلي:
- تصوير الثدي بالأشعة لفرز سرطان الثدي.
- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) لفرز سرطان عنق الرحم.
- الفحص البصري باستخدام حمض الأسيتيك لفرز سرطان عنق الرحم في الأماكن القليلة الدخل.
- اختبار لطاخة بابانيكولاو (Papanicolaou smear) لفرز سرطان عنق الرحم في الأماكن المتوسطة – المرتفعة الدخل. ووفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان فإن معدلات الشفاء من بعض أكثر أنواع السرطان شيوعاً، مثل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم وسرطان الفم وسرطان القولون والمستقيم، ترتفع عندما يُكشف عنها في مراحل مبكّرة وتُعالج بأفضل الممارسات المُتبعة في هذا المجال.

- آفاق علاج السرطان
> أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أول دواء في العالم يمكنه معالجة مرض السرطان، هو عقار «فيتراكفي (Vitrakvi)» الذي يعتمد على معالجة الطفرات الوراثية (الجينات) للأورام السرطانية، بغض النظر عن نوع المرض أو مكان نشأته، وفقا للإدارة. وعلقت وزارة الصحة السعودية أن هذا العقار قد أجيز لعلاج حالات محددة من السرطان ممن لديهم نوع محدد من الطفرات الوراثية النادرة (TRK gene) التي توجد في بعض الأورام مثل سرطان الغدد اللعابية والدرقية والرئة والأنسجة الضامة، وكذلك علاج الحالات التي تحتوي على الطفرة الوراثية ولا تحتمل الجراحة وأيضا الحالات التي تحتوي على الطفرة الوراثية ولا يوجد لها بديل مناسب للعلاج والحالات التي تطورت بعد العلاج المقرر لها. إن اكتشاف هذا الدواء خطوة مهمة في علاج السرطان وسوف يغيّر طرق العلاج 100 في المائة.
> مسكنات الألم مثل الأسبرين والإيبوبروفين تزيد من فرص النجاة من المرض الخبيث ما بين 25 - 78 في المائة، وإنما فقط للمرضى الذين يحمل سرطانهم جينا معدلا يعرف بـPIK3CA، وهو الطفرة التي يحملها ثلث الأورام التي تظهر في منطقتي الرأس والرقبة، وفقا لدراسة أميركية حديثة بجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو. تعتبر هذه النتيجة أولية وستحتاج إلى تكرارها في تجارب سريرية أخرى.
> عقار مناعي جيني جديد، يستخدم لعلاج المرضى الذين يعانون من سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL)، وهو الشكل الأكثر شيوعا من سرطانات الأطفال، وهو في طور الاعتماد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA».
> دراسة علمية حديثة، في جامعتي جنوب كاليفورنيا وناغويا نشرت في دورية «ساينس أدفانس»، تكشفت عن عقار ما زال في مراحله التجريبية الأولى، يمكنه وقف نمو الخلايا السرطانية عن طريق ضرب وتشويش ساعتها البيولوجية الداخلية، باعتبار أن الخلايا في الجسم تحتوي على ساعتها البيولوجية الخاصة بها خلافا للساعة البيولوجية للإنسان التي يتحكم فيها الدماغ.
> نموذج جديد لعلاج السرطان باستخدام الخلايا الجذعية، يركز بشكل خاص على السرطان المتنقل أو النقيلي، الذي يأتي عندما ينتشر المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهي مميتة وتسبب 90 في المائة من وفيات السرطان. استخدمه الباحثون بفاعلية وأمان لاستهداف الخلايا السرطانية في الفئران لعلاج سرطان الثدي النقيلي، الذي ينتشر إلى الرئة. من المؤمل أن يقدم هذا النموذج علاجاً بديلاً وربما أكثر فاعلية للسرطان.
> تقنية النانو لمحاربة الأورام عبر تدمير الخلايا السرطانية ذاتيا، يعكف علماء سويديون على تطويرها، أملا في الاستغناء عن العلاج الكيميائي.
> تطورات هائلة في العلاج الإشعاعي للأورام أدت إلى تقليل الآثار الجانبية لما بعد العلاج، كما أمكن في علاج بعض الأورام (مثل أورام الدماغ وأورام الثدي إذا كانت صغيرة) الاستغناء عن الجراحة كليا والاكتفاء بالعلاج بالأشعة وقد يضاف له أدوية أخرى كالكيميائية أحيانا.
> ابتكر خبراء من جامعة ستانفورد طريقة ثورية جديدة للعلاج الإشعاعي، أطلق عليها اسم (PHASER) وهي مبنية على فيزياء الطاقة العالية، تسمح بتقليص فترة استخدامه لعلاج الأورام، وقادرة خلال ثوان معدودة على قتل الخلايا السرطانية. ولتلافي الضرر الذي يحدثه، عادة، العلاج الإشعاعي بالأنسجة السليمة، عمل مبتكرو الطريقة الجديدة على ألا تمس طريقتهم الأنسجة السليمة المجاورة للورم الخبيث، لأن الشعاع حسب طريقتهم سيوجه مباشرة لثوان إلى الورم، ولن يغير المريض خلالها وضعية جسمه، ما يقلل إصابة الأنسجة السليمة. ومن المتوقع أن تبدأ الاختبارات السريرية لهذه الطريقة خلال 3 - 5 سنوات.

- خطط الوقاية
إن ما يدعو للتفاؤل أن ثلث أنواع السرطان الشائعة تقريباً يمكن الوقاية منها باتباع الآتي:
> أولا: تثقيف الأفراد والمجتمعات وتوعيتهم بالروابط بين أسلوب الحياة وخطر الإصابة بالسرطان، ومن ذلك اتباعهم نظاما غذائيا صحيا والحفاظ على وزن صحي والمواظبة على ممارسة النشاط البدني وتحسين أساليب وسلوكيات الحياة والامتناع عن التدخين.
> ثانيا: ضرورة تطبيق استراتيجيات الوقاية ومنها: تجنّب عوامل الخطر التي ترتبط بالسرطان، وأهمها: الامتناع عن تعاطي التبغ والكحول، مكافحة السمنة، زيادة النشاط البدني المنتظم.
- التطعيم ضدّ فيروس الورم الحليمي البشري وفيروس التهاب الكبد بي، اللذين يحولان دون وقوع مليون حالة سرطان سنوياً.
- السيطرة على الأخطار المهنية.
- التقليل من التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
- التقليل من التعرّض للأشعة المؤيّنة (التصوير بالأشعة لأغراض التشخيص المهني أو الطبي).

- حقائق عن السرطان
> يعتبر السرطان أكثر الأمراض انتشاراً في جميع أنحاء العالم.
> واحد من كل ست وفيات في العالم بسبب الإصابة بالسرطان. وثلث الوفيات الناجمة عن السرطان تكون بسبب المخاطر السلوكية الرئيسية وهي: السمنة، انخفاض استهلاك الخضراوات والفواكه، قلة النشاط البدني، التدخين، وتعاطي الكحول.
> الالتهابات المسببة للسرطان، مثل التهاب الكبد (بي، سي) وفيروس الورم الحليمي البشري، مسؤولة عن نسبة تصل إلى 25 في المائة من حالات السرطان في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
> من الشائع ظهور أعراض السرطان في مرحلة متأخرة لعدم توفر خدمات التشخيص والعلاج خصوصا في البلدان المنخفضة الدخل لأكثر من 30 في المائة منها.
> في المملكة العربية السعودية، يعتبر سرطان الثدي الأكثر شيوعاً لدى النساء بينما سرطان القولون هو الأكثر شيوعاً لدى الرجال.

- أهداف اليوم العالمي للسرطان
> خفض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.
> تثقيف وتوعية المجتمعات عن أمراض السرطان، وطرق الوقاية منها.
> تشجيع الكشف المبكر واللقاحات الوقائية (التهاب الكبد الفيروسي بي - فيروس الورم الحليمي البشري HPV) والتوعية بأهميتها.
> التأكيد على أن الحلول ممكنة ومتوفرة، وبالإمكان تقديم وسائل الدعم والتوعية والوقاية من السرطان.


مقالات ذات صلة

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

يوميات الشرق التهاب المفاصل من الأمراض التي تسبب ألماً وتورماً وتيبساً وصعوبةً في الحركة (جامعة برمنغهام)

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

توصل فريق بحثي دولي إلى نتائج مبشّرة لعلاج جديد يعتمد على جزيء طبيعي موجود في الجسم أظهر قدرة ملحوظة على إبطاء أو إيقاف تطور التهاب المفاصل الالتهابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.


دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

ماذا وجدت الدراسة؟

وفق تقريرٍ أورده موقع «verywellhealth»، أظهرت الدراسة، المنشورة في «Journal of Affective Disorders»، أن تناول القهوة باعتدال - نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً - يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر، بما في ذلك الاكتئاب والقلق وغيرهما من الحالات المرتبطة بالإجهاد.

كما تبيَّن أن تناول كميات أقل أو أكثر من ذلك يكون أقل فائدة، فشرب أقل من كوبين إلى ثلاثة يومياً لم يُظهر فائدة واضحة للصحة النفسية، بينما يؤدي شرب أكثر من ثلاثة أكواب إلى ثبات الفائدة، وربما عكسها، مع احتمال زيادة القلق وتدهور جودة النوم.

وقالت اختصاصية التغذية مورغان إل. ووكر: «تدعم هذه الدراسة أن الاستهلاك المعتدل هو النقطة المثالية، وهو ما يتماشى مع التوصيات العامة الحالية للكافيين. عند تجاوز هذا الحد، نبدأ رؤية آثار سلبية مثل ضعف النوم، والتوتر، أو زيادة القلق، خصوصاً لدى الأشخاص الحساسين للكافيين».

كما وجدت الدراسة أن الاختلافات الجينية في كيفية استقلاب الكافيين لم تُغيّر النتائج العامة، مع وجود فروق طفيفة بين الجنسين، حيث ظهر تأثير وقائي أقوى قليلاً لدى الرجال.

وكانت النتائج متشابهة عبر أنواع القهوة المختلفة، بما في ذلك منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن الفوائد قد تعود إلى مكونات أخرى في القهوة غير الكافيين، مثل مضادات الأكسدة أو المركبات الحيوية الأخرى.

قيود الدراسة العلمية

تشير لوسيانا سواريس، أستاذة ومديرة برنامج الماجستير في التغذية السريرية بجامعة «Johnson & Wales»، إلى أن لهذه الدراسة عدة قيود، فهي دراسة رصدية وليست سببية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً إيجابياً بين استهلاك القهوة والصحة النفسية ضمن حدود معينة، لكنها لا تفسّر السبب.

وأضافت سواريس: «قد يعكس استهلاك القهوة أيضاً نمط حياة معيناً، إذ يرتبط عادةً بالروتين والتنظيم والتفاعل الاجتماعي».

كما أن المشاركين أبلغوا بأنفسهم عن كميات استهلاكهم، ما قد يعني وجود مبالغة أو تقليل في التقدير، وبالتالي قد لا تكون البيانات دقيقة تماماً. كذلك لا تقدم الدراسة تفاصيل عن طريقة تحضير القهوة أو الإضافات مثل الحليب أو السكر أو المنكهات.

ولا تتوفر أيضاً معلومات عن توقيت شرب القهوة، وهو عامل مهم لأن الكافيين قد يؤثر في جودة النوم.

وقالت ووكر: «من المهم وضع نتائج هذه الدراسة في سياقها الصحيح»، مشيرة إلى أنها لا تأخذ بالكامل في الحسبان عوامل أساسية أخرى مثل جودة النظام الغذائي، والنوم، وإدارة التوتر، أو النشاط البدني، وهي عوامل تلعب دوراً أكبر بكثير.

ماذا يعني ذلك لشارب القهوة العادي؟

في الواقع، تؤكد النتائج ما تقوله ووكر عادةً لمرضاها: يمكن أن تكون القهوة جزءاً من نمط حياة صحي وتوفر فوائد عند تناولها باعتدال، لكن الإكثار منها ليس أفضل.

كما شددت على أن تحمُّل الكافيين يختلف من شخص لآخر، قائلة: «بعض الناس يشعرون بحالة ممتازة مع كوبيْن، بينما قد يعاني آخرون آثاراً جانبية بالكمية نفسها أو حتى أقل».

وأوضحت سواريس أن القهوة قد تدعم نمط حياة مفيداً للصحة النفسية عبر تحسين اليقظة والتحفيز، والمساهمة في الروتين اليومي والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للالتهاب تدعم صحة الدماغ، لكنها لا تُعد علاجاً لمشاكل الصحة النفسية.

وقالت: «من المهم فهم أن القهوة لا ينبغي استخدامها لعلاج الاكتئاب أو القلق، ولن تجعل الشخص يشعر بتحسن فوري».


كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».