حض الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطابه أمام الكونغرس حول حال الاتحاد، الأميركيين، على الوحدة سعيا منه لطي صفحة سنتين من الانقسام الحزبي الحاد، إلا أن تمسكه بمواقفه من الهجرة والجدار الحدودي زاد من حدة التوتر السياسي السائد في واشنطن.
وجدّد الرئيس الأميركي هجومه على الديمقراطيين، محمّلا إياهم مسؤولية الأزمة التي تواجهها بلاده على حدودها الجنوبية مع المكسيك. وطالب الكونغرس بالتوصل إلى اتفاق لبناء الجدار، قائلا إن عددا كبيرا من الحاضرين في هذه القاعة صوت عام 2016 لمصلحة بناء هذا الجدار، وهو ما لم ينفذ حتى اليوم، متعهدا بتحقيق هذا الوعد.
وأعلن ترمب أنه لا يمكن السماح باستمرار هذه الأزمة الوطنية، مشيرا إلى أنه أمر بإرسال 3750 جنديا إلى الحدود لسد الثغرات الأمنية في المناطق التي لا يوجد فيها حواجز. وقال إن ثلاث نساء من أصل عشر تعرضن لعمليات اغتصاب على يد مهاجرين غير شرعيين، جرّاء تدفق العصابات الإجرامية وتهريب المخدرات.
وفي مقابل تشدده في قضية الهجرة، قال ترمب إنه يريد توجيه رسالة تصالحية بين الحزبين، وإنه يعمل على أجندة للأميركيين وليس للحزب، مؤكدا أنه يدعو لاختيار «العظمة» لأميركا. وعدّد ترمب إنجازات إدارته قائلا إن الاقتصاد تضاعف، وهو الأسرع نموا في العالم، وإن مستوى البطالة انخفض إلى أدنى مستوى منذ نحو قرن. وأضاف أن سياساته خلقت المزيد من الوظائف، وأعادت العمل للمصانع الأميركية ورفع 5 ملايين أميركي من لوائح إعانات البطالة. وتابع أن السود واللاتينيين والآسيويين وصلوا إلى أعلى درجات التوظيف بدرجات قياسية، وأن 157 مليون أميركي يعملون اليوم، وأنه خفض الضرائب لمصلحة الأطفال. وعندما تحدث عن انضمام 58 في المائة جدد إلى سوق العمل وانضمام أكبر عدد من النساء إلى الكونغرس في تاريخ البلاد، وقفت عضوات الحزب الديمقراطي تصفيقا وعلت الهتافات: «أميركا أميركا».
وقال كذلك إن الشركات تعود بأعداد كبيرة إلى أميركا بفضل خفض الضرائب وتقديم الحوافز والتسهيلات، وإن اقتصاد الولايات المتحدة هو محرّك اقتصاد العالم، وقواتها المسلحة هي الأقوى في العالم. ولخص هذه الإنجازات بالقول إن «أميركا تربح اليوم وكل يوم».
وأضاف أن المعجزة الاقتصادية لن يوقفها إلا الدخول في حروب غبية أو تحقيقات سياسية جارية، في إشارة إلى ملف التحقيقات في قضية التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات. وحمل الديمقراطيين مسؤولية عدم تثبيت تعيين 11 مرشحا لملء المواقع الحكومية الشاغرة والعالقة في آلية غير مفهومة.
وأشاد ترمب باتفاق الحزبين على إصلاح نظام العدالة والتحقيق في خطوة لم تكن متوقعة وعلى السماح للمسجونين بالاندماج مجددا في مجتمعاتهم.
وتطرق ترمب إلى الخلاف مع الصين، قائلا إن اختلال التبادل التجاري معها سيأتي إلى نهايته بعد فرض التعريفات الجمركية الجديدة، مشيرا إلى قرب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف أن تغيير اتفاق نافتا واستبدال اتفاق جديد به مع كندا والمكسيك أعاد الإنتاج إلى المصانع والعمل للمواطنين طالبا من الكونغرس توقيعه. وهدد بأنه سيتم فرض تعريفات جديدة مماثلة لتلك المفروضة علينا من قبل الدول الأخرى.
وتطرق ترمب إلى البنية التحتية في الولايات المتحدة، قائلا إنه مستعد للعمل مع الكونغرس لتمرير مشروع جديد ضروري لتجديدها ولخفض الفاتورة الصحية والدواء وعلاج الأمراض المزمنة، مشيرا إلى أن سعر الدواء انخفض للمرة الأولى منذ عقود في العام الماضي بفعل السياسات التي اتخذتها إدارته.
وأكد ترمب عزم إدارته على ربح معركة إنهاء مرض الإيدز خلال السنوات العشر الماضية في أميركا وسرطان الأطفال، معلنا تخصيص 500 مليون دولار لمكافحة سرطان الأطفال.
كما هاجم مشروع حاكم ولاية فرجينيا للإجهاض، مطالبا الكونغرس بتشريع قانون يمنع الإجهاض كليا دفاعا عن الحياة. وفي المجال العسكري قال ترمب إنه خصص 716 مليار دولار لموازنة الدفاع وأجبر الدول الحليفة على دفع حصتها في حلف الناتو، كاشفا أنها تعهدت بدفع 100 مليار دولار إضافية لموازنة الناتو.
وحمل روسيا مسؤولية خرق معاهدة الصواريخ المتوسطة لسنوات، الأمر الذي دفعه لإعلان الانسحاب منها، مشددا على ضرورة تصميم معاهدة جديدة تشمل الصين أيضا. وأعلن ترمب أنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية في فيتنام في قمة جديدة بينهما لمواصلة التقدم الذي تحقق في ملف العلاقات بين البلدين وإنهاء ملفها النووي. كما أعلن أنه اعترف برئيس مجلس النواب في فنزويلا غوايدو ليقف مع الشعب الفنزويلي في مواجهة نظام مادورو الظالم الذي جوع مواطنيه.
وحذر ترمب من أن أميركا تواجه دعوات لتعميم الاشتراكية، ولكنه قال إن بلاده ستبقى بلدا حرا وليس اشتراكيا في هجوم على تيار في الحزب الديمقراطي.
وفي حديثه عن سياساته في الشرق الأوسط، قال ترمب إنها تقوم على الواقعية، لذلك «اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل»، وبوجود «دولتين لشعبين». وأعلن كذلك أنه «آن الأوان لعودة جنودنا من الشرق الأوسط بعد 19 سنة من الحرب في أفغانستان، و7000 قتيل و55 ألف جريح، وإنفاق 7 تريليونات على الحرب في الشرق الأوسط». وقال إن «الأمم العظمى لا تخوض حروبا لا تنتهي». وأضاف أن الحرب على «داعش» تقترب من نهايتها في سوريا والعراق، وأنه حان الوقت لإعادة جنودنا إلى الوطن، ولقرب التوصل إلى حل سياسي للنزاع الدموي في أفغانستان، مؤكدا أن واشنطن تخوض حوارا مع طالبان وغيرها من الأطراف.
وهاجم ترمب إيران، قائلا إن نظامها الراديكالي يُصدّر الإرهاب، وإنها تواصل تهديد منطقة الشرق الأوسط بتجاربها الصاروخية. كما ذكّر الرئيس الأميركي بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران، وفرض عقوبات شديدة على نظامها «لإنهاء تهديداته ضد الشعب الأميركي والشعب اليهودي».
ودخل ترمب قاعة المجلس بحضور أعضاء إدارته وقادة البنتاغون وأعضاء المحكمة الدستورية العليا وسط تصفيق الجمهوريين. وارتدت زوجة الرئيس ميلانيا زيا أسود، على خلاف عضوات مجلس النواب من الحزب الديمقراطي خاصة اللواتي اخترن الأبيض، في تقليد درجت عليه النساء منذ بداية القرن الماضي دفاعا عن حق المرأة في التصويت والترشح واحتلال المناصب القيادية.
وعكست قائمة الضيوف التي دعيت لحضور الخطاب الأجندات السياسية المتباينة بين الرئيس ومعارضيه من الحزب الديمقراطي. وشملت عائلة أحد الضحايا الذي قتل بأيدي أحد المهاجرين غير الشرعيين، وأحد المسجونين من الأميركيين الأفارقة الذي أطلق سراحه بعد خضوعه للتأهيل بسبب جرائم متعلقة ببيع المخدرات، وأميركية شفيت من الإدمان على المخدرات، وطفلا يدعى جوشوا ترمب تعرض للتعنيف من زملائه بسبب اسمه.
في حين شملت قائمة المدعويين من الديمقراطيين أحد الناجين من مجزرة مدرسة باركلاند الابتدائية ووالد أحد الأطفال، فضلا عن بعض المتحولين جنسيا من أفراد القوات المسلحة المسرحين، ووالدة أحد الأطفال المهاجرين الذي فصل عنها عند الحدود، وأحد المتضررين من إغلاق الحكومة، وأحد «الحالمين» الذي قدم طفلا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية وينتظر حلا لقضيته.
وعلى الرغم من سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب، وذلك للمرة الأولى منذ 8 سنوات فقد آثر عدد من نواب الحزب مقاطعة خطاب الرئيس قائلين إنهم لن يكلفوا أنفسهم عناء الاستماع إلى ادعاءات زائفة.
وحظيت الديمقراطية نانسي بيولسي، رئيسة مجلس النواب، باهتمام الجميع في ليلة «خطاب الاتحاد»، إذ برزت بلباسها الأبيض، توافقاً مع الديمقراطيات اللواتي اتخذن الأبيض شعاراً لهن. سبع مرات هو العدد الذي وقفت فيه نانسي بيلوسي تصفق للرئيس ترمب أثناء إلقاء كلمته، على عكس نائب الرئيس مايك بنس الذي كان جالساً على يمينها خلف الرئيس ترمب، إذ كان يقف في كل مرة مع أعضاء الحزب الجمهوري في المجلسين، الشيوخ والنواب، للتصفيق. ولوحظ أيضاً تعابير وجه بيلوسي «العابسة»، وتصفحها أوراق الخطاب أمام الكاميرات.
هذا، وتولت ستايسي إبراهام المرشحة من أصول أفريقية التي خسرت معركة حاكم ولاية جورجيا في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلقاء رد الحزب الديمقراطي على خطاب ترمب.
الخلافات الحزبية تطغى على دعوات ترمب إلى الوحدة
الرئيس الأميركي ندد بتصدير إيران للإرهاب... وتمسك بإنهاء الحرب في أفغانستان
ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد في مجلس النواب الأميركي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
الخلافات الحزبية تطغى على دعوات ترمب إلى الوحدة
ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد في مجلس النواب الأميركي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

