الأزرق لون عام 2019 بلا منازع

الدورة الـ29 لصالون جنيف للساعات الفاخرة اعتمد الكيف قبل الكم

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

الأزرق لون عام 2019 بلا منازع

جانب من المعرض
جانب من المعرض

في دورته التاسعة والعشرين، لم يبخل «صالون جنيف للساعات الفاخرة» لعام 2019 على مرتاديه بالجديد. قد تكون الإصدارات التي طرحتها كل شركة أقل مما عودتنا عليه سابقاً، لكن هذا كان في صالح الجودة والابتكار والتميُّز. فعلى ما يبدو اتفق الكل على أن «الكيف أهم من الكم»، وكانوا على حق.
تنوعت الوظائف والتعقيدات، وتبارى الكل في الحصول على براءات اختراع بشكل وبآخر، وفي الوقت ذاته كان هناك انتباه شديد إلى خطوط الموضة. لقد باتوا يُدركون أن زبونهم أصبح أصغر سناً مما كان عليها في الخمسينات من القرن الماضي مثلاً، وبالتالي يريد إما ساعات لافتة تبدو على المعصم وكأنها اختراعات من الحجم الصغير، أو أنيقة وراقية. كل هذا كان حاضراً مع قاسم مشترك بينها هو اللون الأزرق. فمنذ ست سنوات واللون الأزرق يتسلّل إلى عالم الساعات الفاخرة. بدأ خجولاً ثم استقوى بفضل إقبال الرجل عليه لينتشر بشكل ملحوظ هذا العام، بحسب ما تؤكده الإصدارات التي تم عرضها في «صالون جنيف» لعام 2019. ما بين أزرق كلاين وزرقة البحر الداكنة والسماء في ليلة مقمرة، تلونت كثير من الساعات به في تودد صريح للرجل العصري. فحسب ما قالته متحدثة باسم دار «غروبل آند فورسيه»: «يعتبر اللون الأزرق مضموناً من الناحية التجارية، لأنه يروق للأغلبية، ويتماشى مع كل المناسبات والبشرات».
أمر أكدته أيضاً شابي نوري، الرئيسة التنفيذية لـ«بياجيه»، بقولها إن ظهوره في المجموعة الأخيرة للدار أمر طبيعي «فهو ليس جديداً علينا، ونستعمله منذ عقود، إلى حد أنه أصبح لصيقاً بنا. لهذا ليس غريباً أن نعود إليه».
دار «فاشرون كونستانتين» أيضاً غاصت فيه لأول مرة، وتفنّنت به من خلال مجموعة عالية التقنية. وطبعاً لا يمكن أن نتحدث عن زرقة البحر من دون أن نذكر شركة «بانيراي» التي تخصصت أساساً في الساعات البحرية منذ بدايتها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن الأزرق لم يظهر في الساعات الموجّهة للبحار والغوص والرياضات المائية فحسب، بل امتد أيضاً إلى الموانئ والعلب، تلك التي تطلعت إلى السماء وعلوم الفلك والنجوم.
- «جيجرـ لوكولتر»
> «ماستر غراند تراديسيون جيروتوربيون وستمنستر بيربيتوال» أحدث جيل من الساعات المزوّدة بـ«توربيون» متعدد المحاور، بعد ساعات «ماستر جيروتوربيو - 1» في عام 2004 و«ريفيرسو جيروتوربيون - 2»، في عام 2008، و«ماستر غراند تراديسيون جيروتوربيون - 3 جوبيلي»، في عام 2013، و«ريفيرسو تريبيوت جيروتوربيون»، في عام 2016. إنها ثمرة 186 سنة من الخبرة في مجال صناعة الساعات الفاخرة وروح الابتكار. ويعكس تصميمها المزج بين التراث والحداثة حيث يبرز المظهر الجانبي المستدير لقفص ساعة «ماستر غراند تراديسيون»، بينما تبقى خطوط القفص ناعمة بفضل زر مكرّر الدقائق القابل للسحب، الذي ظهر لأوّل مرة على ساعة «ماستر ألتراثين u1605 مينيت ريبيتر فلاينغ توربيون».
ويُعتبر هذا خامس توربيون متعدد المحاور تُنتجه «جيجر - لوكولتر». الجديد أنها عملت على تصغير عناصره، وإعادة تصميمها لتسهيل ارتدائها. تتميز هذه الساعة أيضاً بمكرّر الدقائق بنغمات أجراس وستمنستر بنفس رنّة ساعة بيغ بن الشهيرة في لندن، مع آلية تخفيض مدة الصمت لتعزيز إيقاع اللحن مع آلية قوة ثابتة على مدى دقيقة واحدة لتوفير الطاقة المناسبة للتوربيون الحسّاس، مما يسفر عن عقرب دقائق قافز بدقة وآلية مكرّر الدقائق بدقة أكبر. هذا مع مواصفات جمالية أنيقة ومعاصرة تظهر على الميناء المخرّم مع طلاء الميناء الأزرق العميق بتقنية «غران فو».
نظراً لجمالها، فإن نسخة «ماستر ألتراثين إنامل»، وهي واحدة من بين ثلاثة موديلات جديدة كشفت عنها الشركة خلال «صالون جنيف»، وتتميز بمينا ذي لون أزرق داكن بإصدار محدود من 50 قطعة فقط. كذلك «ماستر ألتراثين توربيون إنامل» المزين ميناؤها بتضفير «غيوشيه» اليدوي الذي يتناغم مع خلفية جميلة مطلية بالميناء الأزرق أو هيكل الساعة المصنوع من الذهب الأبيض المتناسق تماماً، مع قطره البالغ 40.
أما «ماستر ألتراثين بيربيتوال إنامل»، فتأتي هي الأخرى بمينا أزرق يشير إلى القمر في كل من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي في آن واحد على خلفية تجسد سماء مرصعة بالنجوم ومصقولة بدقة، فيما يحتضن قرصها عند موقع الساعة 6 أطوار. وربما تكون ماستر ألتراثين مون إنامل» الأجمل بمينائها الأزرق، خصوصاً أن زُرقتها تكشف عن رسوم هندسية ومظهر مُزين بـ«الغيوشيه» وهي تقنية زخرفية تقليدية لا تزال رائجة إلى الآن. أما حرفة الطلي بالميناء التي اعتُمِدت في هذه الإصدارات، فتعود إلى العهود القديمة، وأعيد العمل بها بالمصنع في عام 1999. وهي عملية يدوية بحتة يُتقنها الحرفيون فقط، لما تتطلبه من تركيز وصبر.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلّب عمل التضفير أو «الغيوشيه» وتطبيق «طبقة الميناء» الأزرق الشفاف مستوى عالياً من العناية الفائقة والدقيقة، خصوصاً إذا كانت تتضمن ميزات أخرى مثل عرض أطوار القمر التي تكشف عن خلفية مرصعة بالنجوم.
- «جيرار بيريغو»
> بعد تركيز الاهتمام على هذا الموديل تمكّنت شركة «جيرار بيريغو» من تطوير أيقونتها على نحوٍ يعزز مكانتها. ساعة «لورياتو أبسولوت» تلخص مهارة الدار من جهة وجمال التصميم والألوان من جهة ثانية. فمن الناحية التقنية، هي مقاومة للماء بنحو 300 متر، وتكتسي بالتيتانيوم المعالج بطبقة سوداء بتقنية «بي في دي» يستمد طاقته من حلقة زرقاء كهربائية. ولم تكتفِ الشركة بتقديم طراز واحد في صالون جنيف، حيث استعرضت ثلاثة طرازات ثورية هي «لورياتو أبسولوت كرونوغراف» و«لورياتو أبسولوت دبليو تي سي» إلى جانب «لورياتو ابسولوت». كلها تتمتع بجسم يبلغ قطره 44 ملليمتراً لتأطير الميناء المتألق بتدرجات لونية تلعب على الأزرق الداكن في المنتصف والأسود الحالك حول الحواف.
أما السوار فهو مطاطيّ أسود يزدان بدرز علوية زرقاء ومدمج بشكل مثالي مع جسم الساعة. وبفضل ألوانها المتألقة خصوصاً الأزرق، فإنها تعتبر خير تجسيد لفكرة «من الأرض إلى السماء»، حسب الشركة. وتعتمد كل ساعة على شفرة وراثية تتضمن التغيير في تفاصيل غاية الدقة في المظهر دون أي تغيير في الجوهر. وبينما قد تكون «لوريات أبسولوت» كلاسيكية عصرية، فإن «لورياتو أبسولوت كرنوغراف رياضية تتألق بتعقيدات ذات طابع (سبور) مثل الأزرار الانضغاطية المعاد تصميمها والسطح المقوس والمتميز بحافة زرقاء. لكن ربما تكون ساعة «لورياتو أبسولوت دبليو دبليو تي سي» هي الأكثر تعقيداً من ناحية وظائفها وجمالها على حد سواء.
- «فاشرون كونستانتين»
ساعة كلاسيكية بلون أزرق ملوكي معقدة تتوجه لخبراء الساعات. يدوية التعبئة للساعات والدقائق باحتياطي طاقة لمدة 40 ساعة. تأتي المجموعة بعلبة نحيفة بسماكة 6.8 ملم بعقارب مقوسة تجتاح الميناء المقبب، وقطر يبلغ 42.5 ملم، وسماكة 9.7 ملم، وحركة واضحة للعيان تكشف عنها خلفية العلبة الشفافة المصنوعة من «الكريستال السافيري».
قد تُعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تزيين مجموعة «باتريموني» باللون الأزرق السماوي، وهو ما يضفي على الميناء لمسة ساحرة.
لكن فخامة وأناقة هذه الساعة تتجسد أيضاً في خلفية العلبة الشفافة التي تكشف عن 196 قطعة لحركة «الكاليبر»، بما في ذلك ميزان تأرجحي مصنوع من الذهب عيار 22 قيراطاً. التشطيبات الفائقة لحركة الساعة تزيد من متعة مرتديها في حين يعكس حزام جلد التمساح مع دبوس المشبك المتصل به أسلوب الساعات في حقبة الخمسينات. الشيء يمكن أن يقال عن ساعة «باتريموني ريتروغرايد داي - دايت»، ذاتية التعبئة. فوظيفة العرض التراجعي لهذه الساعة متعة للنظر في الانتقال من الـ31 من شهر ما إلى الأول من الشهر التالي، أو من الأحد إلى الاثنين.
- «بانيراي»
طرحت «بانيراي» ساعة غوصٍ احترافيةً جديدة، هي SUBMERSIBLE CHRONOGRAPH «سابمورسيبل كرونو غيوم نيري» قالت إنها استوحتها من غيّوم نيري، بطل الغوص الحر الذي حطم أرقاماً قياسية عالمية تخلدها الصور المذهلة التي التقطها تحت الماء، وفوزه ببطولة العالم مرتين.
لهذا يمكن القول إن هذه النسخة عبارةٌ عن مزيجٍ من الأداء والقوة والوضوح وفي الوقت ذاته تكريماً له. تؤكد الشركة أنها ساعةُ غوصٍ احترافية، مقاومة للماء حتى عمق نحو 300 متر (30 باراً)، مُزوّدة بطوقٍ دوّار باتجاه واحد وظيفته حساب وقت الغوص بدقة. أما الميناء فيسهل قراءته بوضوح حتى في حالة الظلام الدامس بفضل العلامات البيضاء المُضيئة التي تبرُز بوضوح على الخلفية الرمادية التي تضم لمسةً تزيينية مأخوذة من سمك القِرش.
أما هيكلها فصُنع من التيتانيوم حتى يعكس جمال اللون الأزرق الذي يكتسي به قرص السيراميك المُطبَق على الطوق والحزام المطاطي والعقارب الزرقاء، ويكون خفيفاً على المعصم.
- «بوم إي ميرسييه»
> قدمت «كليفتون بوماتيك» وهي مجموعة تتمتع بتقويم دائم يعبر عن روح «بوم إيه مرسييه» وخبرتها في مجال صناعة الساعات التي تزيد على 188 عاماً. الجميل في هذا الطراز أنه لن يحتاج إلى صيانة سوى مرّة كل سبع سنوات بدلاً من الصيانة مرّة كل ثلاث أو خمس سنوات المعمول بها في الساعات التقليدية.
وكَونها تشير إلى التاريخ واليوم والشهر، ومراحل القمر آخذة بعين الاعتبار الطول المتفاوت للأشهر ودورة السنوات الكبيسة، فهي تندرج بين الساعات الأكثر تعقيداً، لا سيما أنها لا تحتاج إلى أي تصحيح للتاريخ قبل الأول من مارس (آذار) 2100، وهي سنة غير كبيسة.
تصميمها الحديث لافت بحيث يكتسي ميناؤها بطبقة من الخزف تزيده رونقاً مؤشرات الساعات على شكل حلقات وثلاثة عقارب ذهبية تسمح بقراءة الساعات والدقائق والثواني، كما تمّ تخصيص ثلاثة عدّادات للتقويم الدائم: العدّاد الأول في موقع الساعة التاسعة للإشارة إلى يوم الأسبوع، العدّاد الثاني في موقع الساعة الثانية عشرة للإشارة إلى الشهر والسنوات الكبيسة، والعدّاد الثالث في موقع الساعة الثالثة لعرض التاريخ.
وتُبرز العقارب الزرقاء وظائفَ التقويم في حين تظهر مراحل القمر على الميناء في موقع الساعة السادسة.
ولضمان قراءة أكثر وضوحاً، يعلو الميناء زجاجٌ سافيري مقوّس مضاد للانعكاس. تأتي العلبة بقطر 42 ملم وهي مصنوعة من الذهب الأحمر المصقول والناعم عيار 18 قيراطاً. وحرصاً على تأمين الراحة عند ارتداء الساعة، قامت «بوم إيه مرسييه» بتزويدها بسوار ذي حلقات ملتوية من جلد التمساح الأسود مع مشبك «أرديون» من الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً، علماً بأنّ هذا السوار قابل للتبديل بما يُرضي جميع الأذواق.
- برميجياني فلورييه
> لم ينس البعض المرأة وخصوها بساعات تتمواج بالأزرق ومرصعة بالأحجار الكريمة مثل برميجياني فلورييه. فإصدارها «توندا 1950 راينبو «الجديدة تتلون بألوان قوس قزح وسوار أزرق. أكثر ما يميزها طارتها الكبيرة، التي تُقلل من مساحة الميناء وتُوفر مساحة أكبر لترصيعها بما لا يقل عن 51 ماسة مستديرة، بوزن إجمالي 1.82 قيراط،. توفرها على إحدى وعشرين بلورة زفير بألوان الوردي، الأزرق، الأصفر والبرتقالي، ثلاث ياقوتات وستة أحجاركريمة من التسافوريت، يصل إجمالي وزنهم إلى 3.73 قيراط، يخلق تلاعباً مذهلاً بالضوء ينعكس على الميناء الذي يأتي إما بالأزرق الداكن، أو لون لؤلؤي مورد، أو عرق لؤلؤ أبيض.
- «بوفيه»
> إذا نظرنا إلى كيف تعامل الإخوة بوفيه مع الساعات في القرن التاسع عشر، سنُدرك بسرعة أنهم مكمن قوتهم كانت في صناعة الساعات التقليدية والفنون الزخرفية، من دون أن ينسوا التعبير عن رؤية مبتكرة تساير العصر.
كل هذا أخذه صناع الدار بعين الاعتبار عند ابتكارهم لـ«Virtuoso IX»، وهي ساعة تقوم بأدوار مختلفة. بقطرها الذي يبلغ 46.30 ملم، تتمتع بنظام أماديو «Amadéo®»، الذي يحوّلها من ساعة يد إلى ساعة طاولة أو ساعة جيب دون الحاجة لاستخدام أيّة أدوات. بالإضافة إلى ذلك، جُهّز إطارها بآلية فتح سرية، بحيث يمكن فتح الغطاء الخلفي له ببساطة عن طريق الضغط على التاج. مواصفات نادرة تجعلها مطلباً لهواة جمع الساعات، خصوصاً أنها أيضاً، وبفضل قابليتها للعكس، تُظهر وجهاً جديداً تماماً عند قلبها من دون مينا، لأن الكريستال الياقوتي يوفّر إمكانية رؤية الحركة والساعات والدقائق، وتستحضر في الوقت ذاته الجسور المكشوفة البنية الهيكلية لحركات بوفيه التي تعود للقرن التاسع عشر. وعادةً ما تتمّ تغطية الجسور في معامل الشركة، بمجرد نقشها وشطفها وتزيينها بالكامل، بطبقة زرقاء اللون CVD، حتى تأتي متناقضة بشكل متناغم مع البلاتين المطلي بالروديوم. وتجدر الإشارة إلى أن تركيبة الألوان هذه كانت مفضلة لدى الأخوة بوفيه. استخدموها على الأسطح المصقولة بعناية فائقة، كما على المنقوشة لتحقيق مفهوم الزمن الطليعي في ذلك الوقت. من بين جماليات هذا الإصدار ميناؤه، فقد زُخرفت قاعدته بنقش مروحي فخم باستخدام الأسلوب الحر، ثم وُضعت ثماني طبقات من الطلاء شبه الشفاف قبل أن يُصقل سطح الميناء، ويُغمر الميناء المطليّ بحمّام من درجات الألوان الزرقاء التي تذكرنا بفخامة القرن التاسع عشر. وتتميّز عدادات الساعات وتدريجات الثواني، بفضل وضوحها الشديد بقدر أناقتها، بلمسة أخيرة من خطوط الساتان الدائرية المطلية بالروديوم.
من الجانب التقني فإن المهندسين، وللحصول على القياس الأمثل للوقت، حرصوا على أن يتم تنظيم الحركة من خلال التوربيون الطائر ذي الوجه المزدوج الحاصل على براءة اختراع، الذي يقع عند نقطة ثابتة في مركز محوره. الجميل فيه أن توزيعه على جانبي زنبرك التوازن يقلل من أي انفلات ناتج عن تأثير ذراع الرافعة، وهو ما يحسّن زمن مقياس الوقت.


مقالات ذات صلة

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

لمسات الموضة بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في…

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق لصقات حبّ الشباب موضة رائجة بين المراهقين والشباب (بكسلز) p-circle 01:18

الجيلان «زد وألفا» يداويان حبّ الشباب بالنجوم والقلوب اللاصقة

لصقات ملوّنة تملأ وجوه المراهقين. هي ليست مكافأة من المدرّسة، بل علاج «على الموضة» لحَبّ الشباب.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

لم يعد معطف الترنش مجرد درعٍ واقٍ من المطر أو قطعة عسكرية وُلدت في الخنادق، بل تحوّل عبر العقود إلى رمز متجدّد في عالم الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.